عيسى كشيدة: حان الوقت ليتحمّل الشباب مسؤولية هذا الوطن

الموضوع في 'تاريخ الجزائر' بواسطة أمة الرحمن الجزائرية, بتاريخ ‏5 يناير 2011.

  1. أمة الرحمن الجزائرية

    أمة الرحمن الجزائرية طاقم الإدارة مشرف

    الشروق تنشر آخر حوار أجراه قبل وفاته:

    عيسى كشيدة: حان الوقت ليتحمّل الشباب مسؤولية هذا الوطن


    2011.01.01 [​IMG] أجرى الحوار: مصطفى. د


    الحلقة (1):
    لابد من تأسيس لجنة لإعادة الاعتبار للشخصيات التاريخية

    يكشف المجاهد المرحوم عيسى كشيدة، أحد المقربين من القيادات المفجرة للثورة، في هذا الحوار، الذي أجرته معه الشروق اليومي قبل وفاته بنحو عام، أسرارا ينشر بعضها لأول مرة عن عدة قضايا حساسة ومثيرة وصعوبات ودسائس وخيانات وانقسامات واجهت مسيرة الثورة نحو الاستقلال، وكيف تعامل معها قادة الثورة بكل حكمة وذكاء من أجل الحفاظ على وحدة الصف وتحقيق الاستقلال وحماية الوحدة السياسية والترابية للجزائر.

    • دعا المرحوم عيسى كشيدة في هذا الحوار، الذي أجرته معه الشروق أياما قليلة قبل وفاته، إلى تأسيس لجنة لإعادة الاعتبار للشخصيات التي كان لها دور في تاريخ الحركة الوطنية والثورة التحريرية حتى ولو ارتكبت أخطاء تستوجب العقاب. مشددا من جهة أخرى، على أهمية مساهمة الشباب في كتابة تاريخ الثورة الجزائرية، وضرورة وضع الثقة في هذا الجيل وتسليمه المسؤولية، حيث قال: "مثلما كنّا صغارا نفتقد للتجربة وضع مسؤولونا ثقتهم فينا وتحملنا مسؤولياتنا، وهذا الجيل يجب هو الآخر أن يتحمل مسؤولياته ونتركه يعمل حتى ولو ارتكبوا أخطاء فهم ليسوا ملائكة".
    • في هذه الحلقة يحكي لنا المرحوم عيسى كشيدة قصة آعراب المدعو "عنتر"، والذي يعد أحد الرجال المتمرّدين على السلطة الاستعمارية قبل اندلاع الثورة، وقد تم إبعاده من منطقة القبائل إلى الأوراس، لكن آعراب اصطدم بأحد "قطاع الطرق الشرفاء" المشهورين في الأوراس ويدعى "زلماط" وتقاتلا بسبب امرأة وكان ذلك سببا لتغيير مجرى نضاله...
    • الشروق اليومي: تحدثت في كتابك "مهندسو الثورة" عن قضية أعراب الذي قتل زلماط وكاد أن يتسبّب في أزمة بين عروش الأوراس وقادة الثورة، فهل لكم أن توضّحوا لنا سبب إرسال قادة الثورة لأعراب من القبائل إلى الأوراس؟
    • كشيدة: أعراب يعتبر من الرجال المتمردين على السلطة الاستعمارية في منطقة القبائل قبل الثورة وقد عرف بشجاعته ومواقفه البطولية، لكنه للأسف كان عصبيا بعض الشيء وخلق مشاكل في المنطقة وبسبب الخلافات التي وقعت بينه وبين اعمر أوعمران (أحد قادة الولاية الرابعة خلال الثورة) تم إبعاده من منطقة القبائل إلى الأوراس.
    • هل كان هناك صراع على زعامة منطقة القبائل بين أوعمران وأعراب؟
    • أوعمران كان المسؤول في المنطقة ولم يكن هناك صراع على الزعامة، ولكن هناك اختلاف في طبع وشخصية كل منهما. كما أن أعراب من خلال معرفتي
    • الشخصية به، كان كثير الشك والتوجس وذو نفسية عصبية، وهو ما جعل رفاقه يحاولون إبعاده من منطقة القبائل للتخلص من مشاكله واتفقوا مع مصطفى بن بولعيد على تحويله إلى الأوراس باعتبارها منطقة جبلية على غرار منطقة القبائل، وقد كنت وسيطا في عملية نقله من القبائل إلى الأوراس، حيث جاءني به إلى محلي علي باسطة مسؤول فوج الشهاب التابع للكشافة الإسلامية، وبعدها جاءني بن بولعيد وأخذه إلى الأوراس.
    • عندما ذهب أعراب إلى الأوراس حدث بينه وبين زلماط الذي يعد أحد "قطاع الطرق الشرفاء" خلاف أدى إلى مقتل هذا الأخير، لماذا قتل أعراب زلماط؟
    • لا يخفى عليك أن منطقة الأوراس على غرار منطقة القبائل تسودها العشائرية بقوة، وفي تلك الفترة بذل مصطفى بن بولعيد مجهودا كبيرا لتوحيد عروش الأوراس وتدخل فيها حتى الحزب (حركة انتصار الحريات الديمقراطية ـ حزب الشعب الجزائري) وحتى كبار الجماعة (شيوخ القبائل والعروش). أما قضية أعراب، فلما أُخذ إلى الأوراس ليعيش مع الأفراد المتمردين مثله، أعطي اسم جديد وهو "سمايحي" وعرف أيضا باسم "عنتر"، ولكنه لم يتفاهم مع زلماط الذي كانت له شهرته الواسعة في الأوراس. وحسب قراءتي الشخصية للصراع بين الرجلين. فإن جوهر الخلاف متعلق بامرأة، وليس صراعا سياسيا أو جهويا، فهو ببساطة "قضية نساء"، فأمور مثل هذه كانت موجودة قبل وخلال الثورة.
    • ما هي تفاصيل هذه القضية؟ هل أراد أعراب الزواج من امرأة سبق وأن خطبها زلماط مثلا، أم ماذا؟
    • لا يمكنني أن أقول لك ذلك بالضبط، لأن هناك دائما أمور نسائية تفرق بين الأصدقاء والإخوة، وكل طرف كان يرى نفسه زعيما مغوارا، فحتى أعراب كان يعتقد بأن بإمكانه أن يفرض شخصيته وسيطرته في الأوراس، ويبدو أن زلماط وجماعته لم يكونوا راضين عن علاقة أعراب بامرأة من المنطقة، ووصلت الأمور بين الرجلين إلى المشاجرة وتمكّن أعراب من قتل زلماط الذي كان ذائع الصيت في المنطقة وكان أعراب يدرك أهمية مسعود زلماط لدى المخابرات والدرك الفرنسيين الذين كانوا يلاحقونه بلا هوادة لإلقاء القبض عليه ومحاكمته، لذلك قام آعراب بقطع الإصبع الصغير لزلماط وقدمه للحاكم الفرنسي في الأوراس "فابي" كدليل على أنه تمكّن من القضاء على عدوّهم اللدود، واستحوذت المخابرات الفرنسية على أعراب الذي أصبح عميلا في يدهم.
    • وكيف كانت ردود جماعة زلماط وعروش الأوراس؟
    • حدث اضطراب كبير داخل عروش الأوراس بعد مقتل مسعود زلماط وحملوا مصطفى بن بولعيد المسؤولية في مقتل زلماط، لأنه جاءهم برجل من بلاد القبائل يعتبرونه ذراعه الأيمن وقضى على واحد من خيرة رجال الأوراس، وتدخل الحزب لتهدئة الأوضاع وذهب سي أحمد بودة أحد القياديين في الحزب للإصلاح بين العروش..
    • الإصلاح بين مَنْ ومَنْ؟
    • الإصلاح بين عرش بوسليمان (العرش الذي ينتمي إليه زلماط) وعرش التوابة (العرش الذي ينحدر منه مصطفى بن بولعيد)، وحدثت ما يسمى في الأوراس بـ"النفرة" للأخذ بثأر زلماط وقتل أعراب.
    • ولكن ما علاقة مصطفى بن بولعيد وعرش التوابة في قتل زلماط؟
    • كما قلت في السابق، عروش الأوراس حمّلت مصطفى بن بولعيد مسؤولية قتل زلماط، لأنه هو من جاء به من القبائل إلى الأوراس، لكن سي مصطفى رفض أن تقوم عروش الأوراس بقتل أعراب على اعتبار أنه "غريب عن هذه الديار وجاء إلينا لنحميه وندافع عنه، وقد ارتكب خطأ ولكن لا يجب أن نحاكمه نحن بل نرفع تقريرا إلى مسؤوليه في منطقة القبائل وهم من سيحاكمونه ويقضون عليه وليس نحن"، ولكن بن بولعيد وجد صعوبات في إقناع العروش بهذا الحل إلا بعد أن تدخل سي أحمد بودة الذي بعثه الحزب ووافقت العروش على قبول الديّة، لكن أعراب أصبح عميلا بيد الاستعمار.
    • أشرت في كتابك إلى اللقاء المؤثر الذي جمع زعيمي الأوراس والقبائل مصطفى بن بولعيد وكريم بلقاسم والذي تعانقا فيه بحرارة بعد تناول موضوع أعراب، هل تم إلقاء القبض على أعراب ومعاقبته؟
    • لما حدثت هذه الجريمة اتصل مصطفى بن بولعيد بكريم بلقاسم وأبلغه تفاصيل القضية وترك له مسؤولية معاقبة أعراب رفقة أوعمران، ولكن بعد هذه العملية قامت السلطات الفرنسية بنقل أعراب إلى العاصمة (قبيل اندلاع الثورة في 1954) في إطار مخطط للقضاء على أبرز القادة الذين كانوا يحضرون لتفجير الثورة، خاصة وأن آعراب يعرف أن مصطفى بن بولعيد لديه علاقة مع كريم بلقاسم وأوعمران وبالتالي يمكن نصب فخ لهؤلاء القادة وإلقاء القبض عليهم مجتمعين في العاصمة، غير أنه من غرائب الصدف أن يلتقي بن بولعيد مع آعراب في محطة القطار بالعاصمة، وشعر بن بولعيد أن أعراب ما جاء إلى العاصمة إلا لغرض ما، فمنحه مصروف جيب وقال له "لديّ الآن موعد مع الطبيب.. وعلى الثانية بعد الزوال نلتقي في المقهى.."، واتصل بي بن بولعيد وأخبرني بما دار بينه وبين أعراب وقال لي: "أعراب.. إنه هنا وقد حددت معه موعدا، وحتى أتثبّت منه أكثر أريدك أن ترسل واحدا من جهتك لمراقبة المكان"، وكان يقيم عندي ابن أخي الذي كان فتًى يافعا ولكنه حاد الذكاء وكنت أستعمله كعون ربط، كما استعان به فيما بعد رابح بيطاط (قائد تاريخي للثورة) كعون اتصال فأرسلته إلى المقهى لمراقبة الأمور هناك، فذهب في الوقت المحدد وجلس في إحدى زوايا المقهى يراقب أعراب وفجأة هجمت الشرطة على المقهى ولكنها وجدت آعراب لوحده، ونجا بن بولعيد من الاعتقال بفضل يقظته وحذره وتأكدنا بما لا يدع مجالا للشك أن آعراب صار عميلا للمخابرات الفرنسية.
    • هل استطاع أن يفلت أعراب من يد الثورة بعد أن ارتمى في أحضان الاستعمار؟
    • بعد هذه العملية تمكن أوعمران من ربط اتصال مع أعراب وحدّد له موعدا بوادي "السيدة المتوحشة" بالقرب من حي "المدنية" في أعالي العاصمة، وأخذ معه مناضلين من بلوزداد لمساعدته في القضاء عليه، أحدهما يسمى "محمد حدان" المدعو "موحيس"، و"عبد القادر بوستة" المدعو "كوكو"، والتقى الرجلان في الموعد وتعانقا، لكن سرعان ما ارتمى موحيس وكوكو على آعراب للقبض عليه وتثبيت حركته وسحب أوعمران المسدس ليطلق النار عليه، إلا أن آعراب كان قوي البنية فلم يتمكّن الرجلان منه، واستطاع التخلص منهما وفرّ هاربا لكن أوعمران لحقه بالمسدس وأطلق عليه النار فأصابه برصاصة في ظهره ومع ذلك رمى آعراب نفسه في الوادي وسبح مبتعدا ولم يلحقه هذه المرة أوعمران معتقدا بأن إصابته كانت قاتلة ولن يطول به الأمر حتى يودع الحياة.
    • وهل كانت إصابة آعراب قاتلة فعلا أم أنه كتب له عمر جديد؟
      awww.echoroukonline.com_ara_files_articles_photo_kchida.jpg
    • الشرطة الفرنسية وجدته ملقى على أحد أطراف الوادي مغمى عليه وهو غارق في دمائه فأخذته، وتمكنت من التعرف عليه خاصة وأنها كانت مطلعة على ملفه، كما كان آعراب مراقبا من أعوان المخابرات الفرنسية، وقد وضع في السجن.
    • لماذا وضعت فرنسا آعراب داخل السجن وهو أحد عملائها على حد تأكيدك؟
    • أدخل السجن لأنه أصبح مكلفا بمهمة أخرى لصالح فرنسا، وهنا كنا في أواخر أكتوبر 1954 وعندما اندلعت الثورة في الفاتح نوفمبر طلب آعراب العفو من قادة الثورة، وقال: "لو كنت أعلم باندلاع الثورة لكنت من الأوائل الذين يلتحقون بها، ووطنيتي لا تسمح لي أن أكون عميلا للفرنسيين، لذلك أريد أن تسامحوني وتدعوني ألتحق بالثورة".
    • وهل قبلت توبته؟
    • لا، فبعد خروج آعراب من السجن شكل أوعمران كومندو وأرسلهم إلى آعراب وتمكنوا من القضاء عليه.

     
  2. زيان زيان

    زيان زيان عضو مشارك

  3. لعوبي

    لعوبي عضو منتسب

  4. زيان زيان

    زيان زيان عضو مشارك

مشاركة هذه الصفحة