فتاوى شرعية حكم القنوت فى صلاة الوتر

الموضوع في 'المنبر الإسلامي العام' بواسطة عبد المحسن الجزائرى, بتاريخ ‏27 يوليو 2009.

  1. حكم القنوت في صلاة الوتر


    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء وإمام المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه:

    اختلف أهل العلم في حكم القنوت في الوتر على عدة أقوال :

    فذهب الإمام أبي حنيفة إلى وجوب القنوت في الوتر في جميع أوقات السنة .
    وذهب بعض الأحناف إلى انه سنة في جميع اوقات السنة ايضا وليس بواجب ومنهم صاحبا الامام أبي حنيفة أبو يوسف ومحمد.
    كما في (بدائع الصنائع) للكاساني ما نصه :
    ((فالقنوت واجب عند أبي حنيفة وعندهما سنة والكلام فيه كالكلام في أصل الوتر وأما محل أدائه فالوتر في جميع السنة قبل الركوع عندنا )) انتهى من بدائع الصنائع.

    وذهب المالكية في المشهور عندهم إلى أنه لايشرع القنوت في الوتر.

    كما نقل ذلك عن الإمام مالك.

    فقد جاء في بداية المجتهد للإمام ابن رشد ما نصه :
    ((ومنعه مالك)) أي القنوت في الوتر.

    وذكر الإمام ابن عبد البر في (الكافي في فقه أهل المدينة) ما نصه :
    (( ولا قنوت في شهر رمضان ولا غيره في السنة كلها إلا في الصبح وحدها وقد روي عن مالك إجازة القنوت في النصف الأخير من شهر رمضان والقول الأول تحصيل مذهبه))

    وذهب الشافعية في المشهور عندهم إلى أن القنوت يكون في النصف الأخير من رمضان.

    فقد ذكر الإمام النووي في (المجموع) ما نصه :

    ((والمذهب أن السنة أن يقنت في الركعة الآخرة من صلاة الوتر في النصف الأخير من شهر رمضان هذا هو المشهور في المذهب ونص عليه الشافعي رحمه الله )). انتهى

    وذهب الحنابلة إلى استحباب القنوت في جميع أوقات السنة.
    فقد جاء في المغني للإمام ابن قدامه رحمه الله ما نصه :
    مسألة : قال : يقنت فيها
    يعني أن القنوت مسنون في الوتر في الركعة الواحدة في جميع السنة
    هذا المنصوص عند أصحابنا وهذا قول ابن مسعود و إبراهيم و إسحاق وأصحاب الرأي وروي ذلك عن الحسن.

    وعن أحمد رواية أخرى أنه لا يقنت إلا في النصف الأخير من رمضان وروي ذلك عن علي وأبي وبه قال ابن سيرين و سعيد ين أبي الحسن و الزهري و يحيى بن ثابت و مالك و الشافعي واختاره أبو بكر الأثرم لما روي عن الحسن أن عمر جمع الناس على أبي بن كعب فكان يصلي لهم عشرين ليلة ولا يقنت إلا في النصف الثاني رواه أبو داود وهذا كالإجماع.

    وقال قتادة : يقنت في السنة كلها إلا في النصف الأول من رمضان لهذا الخبر وعن ابن عمر أنه لا يقنت إلا في النصف الأخير من رمضان وعنه لا يقنت في صلاة بحال

    والرواية الأولى هي المختارة عند أكثر الأصحاب وقد قال أحمد في رواية المروذي : كنت أذهب إلى أنه في النصف من شهر رمضان ثم أني قنت هو دعاء وخير ووجهه ما روي عن أبي أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يوتر فيقنت قبل الركوع.
    و عن علي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يقول في آخر وتره : (اللهم أني أعوذ برضاك من سخطك وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك ) وكان للدوام وفعل أبي يدل على أنه رآه ولا ينكر اختلاف الصحابة في هذا ولأنه وتر فيشرع فيه القنوت كالنصف الآخر ولأنه ذكر يشرع في الوتر فيشرع في جميع السنة كسائر الأذكار )). انتهى من المغني

    وذهب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله إلى التخيير بين القنوت وعدمه فقد ذكر رحمه الله في الفتاوى الكبرى ما نصه :
    ((وأما القنوت في الوتر فهو جائز وليس بلازم فمن أصحابه من لم يقنت ومنهم من قنت في النصف الأخير من رمضان ومنهم من قنت السنة كلها
    والعلماء منهم من يستحب الأول كمالك ومنهم من يستحب الثاني كالشافعي وأحمد في رواية ومنهم من يستحب الثالث كأبي حنيفة والإمام أحمد في رواية والجميع جائز
    فمن فعل شيئا من ذلك فلا لوم عليه والله أعلم )). انتهى

    وذهب العلامة الشيخ ابن عثيمين رحمه الله إلى عدم المداومة على القنوت في الوتر كما في (الشرح الممتع على زاد المستنقع) ما نصه :
    ((وقوله: «يقنتُ فيها» أفادنا : أَنَّ القنوتَ سُنَّةٌ في الوِترِ. وإلى هذا ذهب أصحابُ الإمامِ أحمدَ، وقالوا: إنه يُسَنُّ أن يَقْنُتَ في الوِترِ في كلِّ ليلةٍ.
    وقال بعضُ أهل العلم: لا يقنتُ إلا في رمضان.
    وقال آخرون: يَقْنُتُ في رمضان في آخرِه.
    ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثٌ صحيحٌ في القُنوتِ في الوِتر. لكن؛ فيه حديث أخرجه ابنُ ماجه بسندٍ ضعيف، حسّنه بعضُهم لشواهده : «أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قَنَتَ في الوِتْرِ» . أما الإمام أحمد فقال: إنه لم يصحَّ عن النبي صلى الله عليه وسلم في القُنُوتِ في الوِترِ قبل الرُّكوع ولا بعده شيءٌ، لكن صَحَّ عن عُمرَ أنه كان يَقْنُتُ . والمتأمِّلُ لصلاة النبي صلى الله عليه وسلم في الليل يرى أنه لا يقنت في الوِترِ، وإنَّما يُصلِّي ركعةً يُوتِرُ بها ما صَلَّى. وهذا هو الأحسن؛ أنْ لا تداوم على قُنُوتِ الوِترِ؛ لأن ذلك لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكنه عَلَّمَ الحسنَ بنَ عليّ دعاءً يدعو به في قُنُوتِ الوِتْرِ ، فيدلُّ على أنَّه سُنَّةٌ، لكن ليس من فِعْلِهِ؛ بل من قَوْلِهِ، على أنَّ بعض أهل العِلْمِ أعلَّ حديث الحسن بعِلَّة، وهي أنَّ الحسن حين ماتَ الرسول صلى الله عليه وسلم كان له ثمانِ سنوات، ولكن هذه العِلَّة ليست بقادحة؛ لأن مَنْ له ثمانِ سنوات يمكن أنْ يُعَلَّمَ ويُلَقَّنَ ويَحفظَ، فها هو عَمرُو بنُ سلمه ألجرمي كان يؤمُّ قومَهُ وله سبعُ أو سِتُّ سنين؛ لأنه كان أقرأهم )).انتهى من الشرح الممتع.

    وذهب العلامة الألباني رحمه الله إلى أن القنوت في الوتر يشرع أحيانا.
    كما في (تلخيص صفة الصلاة)

    وذهب العلامة ابن باز رحمه الله الى ان القنوت في الوتر سنة.
    وهذه فتوى العلامة الشيخ ابن باز رحمه الله :
    القنوت في الوتر سنة
    س يستمر بعض الأئمة في القنوت في الوتر كل ليلة فهل أُثِرَ هذا عن سلفنا؟.
    ج لا حرج في ذلك بل هو سنة لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما علم الحسن بن علي رضي الله عنهما القنوت في الوتر لم يأمر بتركه بعض الأحيان ولا بالمداومة عليه فدل ذلك على جواز الأمرين ولهذا ثبت عن أُبيّ بن كعب رضي الله عنه حين كان يصلي بالصحابة رضي الله عنهم في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يترك القنوت بعض الليالي ولعل ذلك ليعلم الناس أنه ليس بواجب. والله ولي التوفيق.
    الشيخ ابن باز (فتاوى إسلامية)

    وهذه فتوى العلامة الشيخ صالح الفوزان حفظه الله :
    ما حكم القنوت في ركعة الوتر بعد الرفع من الركوع ؟
    أما القنوت في الوتر فهو سنة ويراد به الدعاء بعد الركوع ولا ينبغي المداومة عليه بل يفعله أحيانًا ويتركه أحيانًا .
    (المنتقى من فتاوى الفوزان)

    وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
     
  2. ايناس

    ايناس عضو وفيّ

    [​IMG]
     
  3. زمردة

    زمردة عضو وفيّ

    شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ...
     
  4. نور القمر

    نور القمر عضو فعال

    awww.mayyar.com_album_data_media_23_stop55_3cfcaed558.gif
     
  5. سندس

    سندس طاقم الإدارة إداري

    بارك الله فيك اخي الكريم و جزاك خيرا
     

مشاركة هذه الصفحة