وقفة مع الموضة

الموضوع في 'جمــالكِ وأنـاقتكِ' بواسطة سندس, بتاريخ ‏21 ابريل 2012.

  1. سندس

    سندس طاقم الإدارة إداري

    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته



    جمال الشكل والصورة من الأشياء التي تحرص عليها كل فتاة، ومن ذلك اهتمامها بالزينة واتباع الموضة، وهذا إن وافق الضوابط الشرعية فليس فيه غضاضة، ولكن مع الأسف الشديد، يخرج الاهتمام بالموضة عن حدود الانضباط الشرعي في أغلب الأحيان، لذلك كان لابد لنا من وقفة مع الموضة عند الفتيات، محاولين استيعاب جوانبها المتعددة.
    فلقد اهتم الإسلام بزينة المرأة المسلمة اهتمامًا كبيرًا، ورخص لها من الزينة أكثر مما رخصه للرجل كالحرير والذهب؛ لأن الزينة أمر فطري بالنسبة لها، وتلبية لنداء الأنوثة لديها، ومع اهتمام الإسلام بالزينة فإنه لم يتركها عبثًا، ولكن وضع القيود والشروط، والقواعد والضوابط في اللباس والحلي والطيب ونحو ذلك.
    ولكن الذي يؤسف له اليوم أن بعض فتياتنا المسلمات لم يعدن متقيدات بتعاليم الإسلام في موضوع الزينة واللباس، وأصبحت قضية التقليد للكافرات والفاسقات طريقًا سارت عليه تحت مسمى "الموضة"، فتعالي معنا أختنا الحبيبة نضع الموضة في الميزان وتحت المجهر.

    [1] عوامل انتشار الموضة:
    هناك العديد من العوامل التي ساعدت على انتشار الموضة منها على سبيل المثال:
    1ـ وسائل الإعلام لها دور كبير في انتشار الموضة بين الفتيات، وإبرازها عبر الحملات الإعلامية التي تجعل النساء يلهثن وراءها بلا تعقل.
    (في عام 1969م كان أحد "ملوك المكياج" يتنزه مع صديق له في حديقة الحيوانات، فرأى الصديق قردًا حول عنقه ألوانه دائرية : خضراء وزرقاء ورمادية، فأشار إلى القرد وظل يضحك فنظر إليه "ملك المكياج" وقال له : ما رأيك لو جعلنا المرأة سنة 1970م بهذه الصورة؟
    فقال الصديق: هذا شيء غير ممكن، فمن من النساء تقبل بهذا؟ فردَّ "ملك المكياج": أنا أملك أن أجعلها تلهث وراء هذا الشكل.
    وكان رهان بينهما ... ثم كانت حملات إعلامية دعائية مكثفة في جميع صفحات المرأة والإذاعة والتلفاز ... ولم ينقض عام 1970م حتى كانت المرأة تضع حول عينيها ألوان قوس قزح، وكسب "ملك المكياج" الرهان) [زينة المرأة بين الطب والشرع، محمد عبد العزيز المسند، ص(1-2)].
    2ـ هناك جزء من المسئولية يقع على التجار وأصحاب المحلات في تسلل أزياء الموضة إلى بلاد المسلمين.
    3ـ الترف والبذخ الذي تعيشه بعض المجتمعات، وسذاجة عقول بعض النساء اللواتي لا يهمهن إلا اسم (الماركة).
    4ـ كما تلعب التنشئة الاجتماعية دورًا مهمًّا في بلورة شخصية الفتاة واختياراتها واتجاهاتها، فالأسرة التي تهمل الفتاة وتترك لها الباب مفتوحًا على مصراعيه، والأسرة التي تعتمد الكبت والقهر أسلوبًا في التربية، يدفعان الفتاة إلى التعويض عبر المؤثرات الخارجية، وتصبح مجرد تابع ومقلد، وتختلط لديها المعايير السلوكية فتؤثر على اتجاهاتها النفسية، وبالتالي على أفكارها وآرائها.
    5ـ إذا تحول الاهتمام لدى الفتاة من المهم إلى الثانوي، ومن الجوهري إلى الشكلي فإنها تجري وراء الموضة.

    [2] الموضة ... ومرض التقليد للكافرات وحكم الشرع في ذلك:
    أصبحت قضية التقليد للكافرات والفاسقات طريقًا سارت عليه بعض الفتيات تحت مسمى الموضة، ولقد زحفت هذه الموضة لتمتد إلى مناحي الحياة لتشمل الأزياء والأحذية وتصفيفات الشعر وماكياج الوجه.
    ليس هذا فقط بل بدأت الموضة ترتبط بالحمية وتخسيس الجسم بين الفتيات؛ لتقليد عارضات الأزياء اللاتي تظهرن في مجلات الموضة في منتهى الرشاقة، مما يثير في نفسية الفتاة الإحساس بالعجز عن التشبه بهن.
    وحول هذا الأمر ننقل كلامًا شافيًا وافيًا للشيخ عبد الله بن صالح الفوزان، وهو يتحدث عن لباس المرأة بشروطه الشرعية، ودور مجلات الأزياء في تقليد المسلمات نساء الغرب على غير بصيرة ولا وعي:
    (الشرط الرابع: ألا يشبه لباس الكافرات: وذلك بأن تفصل المرأة المسلمة لباسها تفصيلًا يتنافى مع حكم الشرع وقواعده في موضوع اللباس، مما ظهر في هذا العصر وانتشر باسم "الموديلات"، التي تتغير كل يوم من سيئ إلى أسوأ!
    وكيف ترضى امرأة شرفها الله بالإسلام ورفع قدرها، أن تكون تابعة لمن يملي عليها صفة لباسها، بل صفة تجملها عمومًا ممن لا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر، لأنه لباس فُصِّل لغيرها، وهل يلبس الإنسان ما فُصِّل له أو ما فُصِّل لغيره؟!
    إن كثيرًا من صفات لباس المرأة اليوم، لا يتفق مع الضوابط التي حددها الإسلام في باب اللباس، وليس لأحد أن يمنع التجديد في صفة الخياطة والتفصيل ما دامت متفقة مع تعاليم الإسلام في صفة اللباس، لكننا الآن نرى كل يوم صفة للخياطة والتفصيل؟!
    فمن أين جاءت؟ وما مدى تحقق شروط اللباس فيها؟ وما دور المرأة المسلمة في ذلك؟ أهو التعقل ومعرفة حكم الإسلام؟ أم هو إجادة التقليد وحب التبعية والإعجاب بما عليه الآخرون من خير أو شر؟!
    لقد انتشرت في المكتبات "مجلات الأزياء" التي تُعنى بصفة لباس المرأة، وتنويع التفصيل، تسابقت النساء إلى اقتنائها، بل إن مما يؤسف عليه أن بعضهنَّ لها اشتراك سنوي أو شهري في هذه المجلات التي هي من وضع مصممي الأزياء الذين خدعوا نساءنا باسم الموضة، وسخروا منهنَّ، لترويج بضاعتهم مع إفساد الأخلاق، والقضاء على العفة والنـزاهة) [زينة المرأة المسلمة، عبد الله بن صالح الفوزان، ص(24-26)].

    إن انتشار مثل هذه المجلات فيه محاذير عديدة منها:
    1) اشتمالها على صور فتيات شبه عاريات، واقتناء الصور حرام للأدلة في ذلك.
    2) إن هذه الأزياء والموديلات تتنافى غالبًا مع قواعد الإسلام في لباس المرأة، لأنها صممت في بلاد الكفر والإباحية التي لا ترى بأسًا في العري، أو وصف حجم البدن، أو ظهور ما يسبب الفتنة، ونحو ذلك مما تشتمل عليه.
    3) إن المرأة تتطلع إلى كل زي جديد، فيقتضي ذلك ـ بالتدريج ـ نبذ أحكام ديننا، والتأثر بأزياء لا تمت إلى الإسلام بصلة، وإذا كثر الإمساس قَلَّ الإحساس وهذا هو الواقع.
    4) إن التهافت على شراء هذه المجلات واقتنائها يوحي بأن عندنا نقصًا في موضوع لباس المرأة نريد تكميله من غيرنا، ولا ريب أن تشبه أمة بأمة في غير ما أذن فيه ينافي الدين، هو دليل الضعف والانحطاط والإحساس بالهزيمة وفقدان الثقة.
    5) إن هذه المجلات تلعب بعقل المرأة، وتجعلها حقلًا للتجارب والحصول على أرباح طائلة، لأن هذه المجلات تتغير بسـرعة مذهلة، فكلما تغيرت الموضة ازدادت النساء شراءً وإنفاقًا.
    6) إن هذه المجلات خدمة لمعامل الأقمشة الأجنبية، ذلك أن المرأة تفصل عددًا من الملابس على نمط معين، حتى إذا أكملت استعدادها تغير "الموديل" فجأة فتركت ملابسها القديمة، وبدأت في تفصيل جديد، وهكذا!

    [3] الموضة وتفسير الطب النفسي:
    يفسر الدكتور علي الحرجان ـ اختصاصي الطب النفسي ـ شغف النساء بالموضة؛ بأنه نابع من حس داخلي بقيم الجمال والأشياء الجديدة، لكنه قد يتحول إلى خلل عند رغبة بعض النساء في مواكبة الموضة، واقتناء كل ما هو جديد وعصري، دون أن تمتلك السيولة المادية، وهذه تعرف بالشخصية "النرجسية" التي تحب أن تكون حديث الآخرين.
    وهناك بعض النساء يشعرن بالنقص ويندفعن وراء الموضة بشكل مرضي لتغطية هذا النقص، فيقضين ساعات طويلة في السوق للتبضع والشراء وتغطية لبعض الجوانب في شخصيتها.
    وتفسر الاختصاصية الاجتماعية فوزية العقيل التسابق المحموم بين الفتيات لمسايرة الموضة؛ بأنهن يجدن في الموضة وما يصاحب عارضات الأزياء من وهج الأضواء طموحًا يسعين للانتماء إليه، ونموذجًا مثاليًّا يشبع حاجات لديهن، كما لا نستطيع أن نغفل عامل الغيرة والتنافس بين النساء الذي يدفع المرأة إلى تقليد امرأة أخرى تحظى بالإعجاب والإطراء من الناس، وأحيانًا كثيرة تتجاوز التقليد إلى الابتكار والبحث عن كل ما هو غريب ولافت للنظر أكثر

    [4] الموضة ... والهزيمة النفسية:
    ومن يتتبع أمر هذه الموضة من مبدئها إلى منتهاها يجدها شرًّا في شر، وأن الهدف منها هو تحطيم المرأة ماديًّا عن طريق استنزاف أموالها، وإضاعة وقتها فيما لا يضر ولا ينفع، وتحطيمها معنويًّا وذلك لغير القادرات، واللاتي لا يملكن من المال ما يحقق رغباتهن في الجري وراء الموضة، فيصبن بالإحباط والعقد النفسية.
    وهذا التشبه يدفع إلى التعلق بفتنة الحياة الدنيا ومظاهرها، ويقعد اللاهثين وراء عادات الأجنبي وأزيائه وأخلاقه عن كثير من الواجبات الدينية، والمسئوليات الاجتماعية، وهو أيضًا من العوامل التي تحطم الشخصية وتستأصل فضيلة الشرف والعفاف، لما يؤدي إليه من تفلت للغرائز، وانطلاق للشهوات والملذات [مجلة الأسرة، العدد (109)].

    [5] الموضة وإفساد المجتمع وعلاقة اليهود بذلك:
    كانت معركة الموضة من أعتى وأشرس المعارك التي تخوضها المجتمعات، لأنها معركة تخاض بقفازات حريرية، وبعناوين مخادعة، فكل حركاتنا وسكناتنا باتت تخضع لسلطة الموضة ومصممي الأزياء الذين يصممون لنا الملابس، ويحددون وزن الجسم، ويقررون لون الشعر، وشكل الأنف، وسماكة الشفاة، وطول الأظافر.
    وها هي دور الأزياء تنتشر في كثير من بلادنا وينظر إليها على أنها سمة للرقي والتطور، وتتهافت الكثير من النساء على تلك الدور للمتابعة، ولاقتناء ما لا يتناسب مع معتقداتهن ودينهن، وهنا يأتي السؤال: من الذي يصنع هذه الموضة؟
    والجواب يعرفه الكثير من الناس ولكن يتغافلون عنه، إنهم اليهود الذين يسيطرون على بيوت الأزياء التي تصنع الموضة، ويسيطرون أيضًا على منابع الإعلام العالمي، ومن خلاله يمارسون عملية غسيل مخ للنساء، ويصنعون عندهم إحساسًا بأنهن ناقصات، متخلفات، وقبيحات إذا لم يسايرن صيحات الموضة.
    وقد عمل اليهود أيضًا على السيطرة على معامل الملابس، والمساحيق والعطور وما سواها من مستلزمات الموضة، وهم بذلك يتوصلون إلى تحقيق الغرضين: السيطرة على المال، وإفساد الدين والأخلاق.
    ورقة عمل:
    1ـ لا داع مطلقًا لتعدد الملابس والفساتين بتكرار المناسبات، وتذكري أنك ستسألين يوم القيامة عن قيمة ذلك الفستان من أين أتيت بها؟ وفيم أنفقتها؟
    وتذكري أن هناك من المسلمين والمسلمات من لا يجدون ما يكسون به أجسادهم، فتصدقي لعل الله أن يكسوك من حرير الجنة، وتذكري وأنت تشاهدين أزياء الموضة أن الناس سيخرجون من الدنيا بزي موحد واحد وهو الكفن.
    2ـ فالموضوع ليس مشكلة ملابس على الموضة، الموضوع أعمق من هذا، فعلى الأم أن تتفهم طبيعة المرحلة التي تمر بها الفتاة، وبأسلوب الأم الحنون تفهم ابنتها أننا نعيش حياتنا لغرض وهدف وغاية ألا وهي العبودية لله تعالى، وكل ما يصب في هذا الهدف مما شرعه الله هو طاعة، فالمأكل الحلال طاعة، والملبس الجميل المتناسق في ألوانه وشكله طاعة، إذا ما خلا من المخالفات الشرعية، وتوافرت له النية الصالحة.




    المصدر: مفكرة الا سلام
     
  2. همس الصمت

    همس الصمت عضو نشيط

    و عليــكم الســـلآم و الرحمة و الاكرآام

    باركـ الله فيكـ أختنا على الموضوع


     
  3. سندس

    سندس طاقم الإدارة إداري

    و فيك بارك الله، شكرا همس الصمت، نورتِ الصفحة
     

مشاركة هذه الصفحة