هو أن يمثل شخص عادة هو الزعيم السلطة ويتبلور تشخيص السلطة في مجموعة من الظواهر 1- تحتل السلطة التنفيذية مكانا تتزايد أهميته بالنسبة للسلطات الآخري أن التشخيص يكون مصحوبا بقوة السلطة التنفيذية 2- تتركز السلطة التنفيذية بشكل متزايد في شخص رئيس السلطة التنفيذية. 3- من المتصور أن يقرر الرئيس بمفرده وأن تكون قراراته قليلة ونادرة ولكن التشخيص يعني أن رئيس السلطة التنفيذية يتصرف كثيرا ويتخذ عديدا من القرارات ويترك بصماته على كل قطاعات الحياة السياسية ويبدو مسيطرا على جميع المجالات 4- يمكث رئيس السلطة التنفيذية في السلطة مدة طويلة مما يؤدي إلى ثبات استقرار السلطة أمثلة على تشخيص السلطة: تنوع الشخصيات التي تقوم بتمثيل وتجسيد السلطة خاصة في العالم المعاصر فقد يقوم الزعيم بتشخيص دور البطل المنقذ مثل ديجول وروزفلت وقد يقوم بدور المواطن العادي مثل إيزنهاور وبومبيدووقد يلعب بدور الشخص الجذاب مثل كيندي وقد يقوم بدور الأب العطوف مثل جونسون الفرق بين تشخيص السلطة والسلطة الشخصية: السلطة الشخصية حيث يكون هناك شخص واحد يحكم ويركز كل السلطات وكل خصائص السيادة بين يديه فيسيطر على كل محركات جهاز الدولة وهو ما يعرف باسم دي جوفينيل غرفة العمليات أما تشخيص السلطة فهو لا يتعلق بمجال المؤسسات وإنما يتعلق بالسيكولوجية الإجتماعية إذ نجد شخصا واحدا يعتبر رمزا وتجسيدا للأمه تجد الجماعة نفسها فيه. هل تشخيص السلطة ظاهرة طبيعية أم بدعة خطرة؟ اختلف الفكر السياسي المعاصر في نظرته إلى ظاهرة تشخيص السلطة فيري فريق من المفكرين أن تشخيص السلطة ظاهرة طبيعية ومشروعة بينما يري البعض الأخر تشخيص السلطة بدعة خطرة الرأي الأول: تشخيص السلطة ظاهرة طبيعية مشروعة: يتبني هذا الرأي فكرة مؤداها أن تشخيص السلطة ليس ظاهرة استثنائية أو منحرفة وإنما على العكس ظاهرة طبيعية نقابلها في جميع الأنظمة بل وأكثر من هذا يذهب هذا الرأي إلى القول بأن عدم تشخيص السلطة هو الذي يبدو غير طبيعي . ومن ناحية أخري فإن ظاهرة تشخيص السلطة لا تتعارض مع الديموقراطية فإذا كانت الأنظمة الملكية لا تعتمد على شخصية ويث العرش فمن الطبيعي أن يكون صعود الزعماء في الأنظمة الديموقراطية معتمدا على شعبيتهم وعلى صفاتهم الشخصية وعلى خصائصهم أي أن الديموقراطية لا تتنافي مع تشخيص السلطة. حقا أن هناك عداء لظاهرة تشخيص السلطة في فرنسا منذ سنة 1875 ولكن هذا العداء غير موجود في الأنظمة الديموقراطية الأخري فالنظام الأمريكي عاش دائما في ظل تشخيص السلطة لأن النظام الرئاسي يؤدي بالضرورة إلى ذلك كما أن النظام البريطاني يسمح للقادة بلعب دور أساسي في الحياة السياسية بسبب هيكل الأحزاب السياسية الرأي الثاني: تشخيص السلطة بدعة خطرة أن تشخيص السلطة في مجال السياسة لها مخاطر كثيرة - فالعلاقة بين الزعيم الذي يشخص السلطة وبين شعبه ليست علاقة تبادل رأي وإنما علاقة معلم يلقن تلاميذه ولا يقبل المناقشة وبذا يعجز المجتمع عن التحريك وتصبح الأمة غير قادرة على تحمل المسئوليات - يترتب على تشخيص السلطة أن تصبح العواطف هي الحكم على الأمور ولا تتمكن الجماهير من تحكيم عقلها في المسائل القومية نتيجة لردود الفعل العاطفية التي يتركها الزعيم الذي يشخص السلطة الخلاصة: سواء أكانت ظاهرة تشخيص السلطة ظاهرة طبيعية ومشروعة كما يري البعض أم بدعة خطرة كما يري البعض الآخر فإن مساوئ تشخيص السلطة تكون محدودة إذا وجدت مؤسسات قوية أن إذا كانت مصحوبة بتأسيس السلطة كما هو الحال في الولايات المتحدة الأمريكية وانجلترا أما عندما لا تكون المؤسسات قوية فإن تشخيص السلطة يؤدي بالضرورة إلى السلطة الشخصية وإلى تعثر الكثير من الواجبات الملقاة على عاتق الدولة وإلى عجز السلطة عن مواجهة مشاكل المجتمع بفاعلية