تاريخ الجزائر السياسي من العهد النوميدي الى الاستقلال

الموضوع في 'تاريخ الجزائر' بواسطة أمة الرحمن الجزائرية, بتاريخ ‏24 فبراير 2010.

  1. أمة الرحمن الجزائرية

    أمة الرحمن الجزائرية طاقم الإدارة مشرف

    ثورةالتحريرية1954-1962م

    دوافع تفجير الثورة

    من خلال نداء أول نوفمبر تظهر الدوافع الحقيقية و المباشرة لتفجير الثورة . و يمكن تلخيصها في النقاط التالية:
    لقد اعتبرت المجموعة التي أتخذت ذلك القرار الشجاع و الحاسم أن الهدف من
    كل حركة وطنية أصيلة هو الوصول إلى تحرير الوطن و أن الحركة الوطنية في
    الجزائر بلغت مستوى من النضج يجعل الشعب الجزائري يلتف حول قضية الاستقلال
    الوطني و يمكن الاعتماد عليه من أجل احتضان الثورة.
    لقد ظهر جليا بعد سنوات من النضال السياسي أن فرنسا لا يمكن أن تمنح
    الاستقلال للجزائر بطرق سلمية، فمجازر 8 ماي 1945 و التزوير في الانتخابات
    لمنع القوى الوطنية من إيصال مطلب الاستقلال بشكل سلمي أكد عل سوء نية
    السلطات الفرنسية و تشبثها الأعمى بالنظام الاستعماري في الجزائر
    إن تفجير الثورة كان السبيل الوحيد لتجاوز أزمة حركة انتصار الحريات
    الديمقراطية، هذه الأزمة التي حولت مسار الصراع من صراع ضد المستعمر إلى
    صراع بين الأشخاص (مصاليين و مركزيين ) و أصبحت تهدد وحدة الشعب و الحركة
    الوطنية . فالثورة كانت السبيل لوضع الجميع أمام وضع سياسي جديد إما
    يختارون الالتحاق بها أو يظهروا كعملاء للنظام الاستعماري.
    إن تطور الوضع على المستوى الخارجي، كان في آن واحد يشجع على انطلاق
    الثورة من جهة و يفرض التعجيل بذلك من جهة أخرى. فالنضال ضد النظام
    الاستعماري الفرنسي الذي أحتد في تونس و المغرب و الذي أوشك أن يصل إلى
    نهايته في الفياتنام أظهر هشاشة هذا النظام و فرض على الوطنيين النزهاء
    الانضمام إلى هذه الحركة العالمية لدعمها والاستفادة منها في آن واحد.
    لقد فهمت المجموعة التي فجرت الثورة أن التماطل في العمل الثوري سيعرض
    الحركة الوطنية للخطر، لأن فرنسا كانت مستعدة لتحرير تونس و المغرب من أجل
    الحفاظ على الجزائر نظرا للعدد الكبير من الأوروبيين المتواجدين بها و
    للمصالح الإسترراتيجية التي كانت لفرنسا في هذا البلد. إن تطور الأحداث
    بعد اندلاع الثورة قد بين صحة هذا التحليل.
    فعلى المستوى المغاربي كانت الحركة الوطنية منذ نشأتها تطالب بحريرالمغرب
    العربي و تسعى من أجل توحيد النضال ضد المستعمر الفرنسي ويعتبر تفجير
    الثورة في فترة كانت حاسمة بالنسبة لتونس و المغرب امتدادا للتوجه
    المغاربي الإستراتيجي.
    لقد أعتبر قادة الحركة الثورية في نوفمبر 1954 أن التأخر في تفجير الثورة
    كان يمثل خطرا على عملية الاستقلال، فقد أدركت القيادة أن فرنسا ستتخلى عن
    مستعمراتها الأخرى آجلا أو عاجلا مع الحفاظ على علاقات متميزة معها و
    ستركز كل قواتها على الجزائر نظرا لعدد المعمرين بها و قوتهم السياسية و
    لموقع الجزائر الإستراتيجي وخيراتها.
    كما تحصلت قيادات الثورة على ضمانات لدعمها من طرف بلدان العالم العربي
    والإسلامي بصفة خاصة من طرف مصر التي خرجت منتصرة من ثورتها ضد النظام
    الملكي بقيادة جمال عبد الناصر. و أخيرا الوضع العالمي الذي كان يتميز
    بالحرب الباردة بين المعسكر الشرقي و الغربي كان يسمح بالتحرك على المستوى
    الديبلوماسسي من أجل تدويل القضية.
     
  2. أمة الرحمن الجزائرية

    أمة الرحمن الجزائرية طاقم الإدارة مشرف

    التحضير للثورة

    نتيجة لأزمة الحركة الوطنية و تصدع حزب انتصار الحريات الديمقراطية تحاول
    مجموعة من مناضلي المنظمة الخاصة الذين كانوا يؤمنون بضرورة اللجوء إلى
    الحل العسكري تجاوز الأزمة و ما ترتب عنها من تردد و شلل و ذلك بخلق تنظيم
    جديد هدفها إعادة توحيد الصفوف للانطلاق في العمل المسلح، ألا وهي اللجنة
    الثورية للوحدة والعمل" (CRUA) و ذلك يوم 6 مارس 1954 و حاولت هذه اللجنة
    الاتصال بالأطراف المتنازعة ولكنها فشلت في مسعاها. و على إثر ذلك أنعقد
    اجتماعا ضم 22 عضو في الجزائر العاصمة يوم 23 جوان 1954 لإتخاذ التدابير
    التي يقتضيها الوضع . وقد ترأس هذا الإجتماع التاريخي الشهيد مصطفى بن
    بولعيد وأنبثق عن الإجتماع بعد قليل من التردد قرار الانطلاق في الثورة و
    تعيين مجموعة مصغرة للقيام بالتحضيرات النهائية. و قد تكونت المجموعة من 5
    أفراد هم ديدوش مراد، العربي بن مهيدي، محمد بوضياف، رابح بيطاط، و مصطفى
    بن بولعيد ثم أنضم إليهم كريم بلقاسم كممثل عن منطقة القبائل و كانت هذه
    المجموعة بأتصال مع كل من بن بلة و آيت أحمد و خيدر الذين كانوا في مصر.
    اتخذت مجموعة الستة في اجتماعها ببونت بيسكاد (الرايس حميدو حاليا) قرارا
    بتقسيم التراب الوطني إلى خمس مناطق وتعيين مسؤوليها وهم: § المنطقة
    الأولى- لأوراس: مصطفى بن بولعيد.
    § المنطقة الثانية - الشمال القسنطيني: ديدوش مراد.
    § المنطقة الثالثة - القبائل: كريم بلقاسم.
    § المنطقة الرابعة - العاصمة وضواحيها: رابح بيطاط.
    § المنطقة الخامسة- وهران: محمد العربي بن مهيدي.
    وفي الاجتماع الموالي أي يوم 23 أكتوبر 1954 تم الاتفاق على:
    ¨ إعطاء اسم جبهة التحرير الوطني للحركة الجديدة وتنظيمها العسكري جيش التحرير الوطني.
    ¨ تحديد يوم انطلاق العمل المسلح: بأول نوفمبر.
    وفي اليوم الموالي 24 أكتوبر تمت المصادقة على محتوى وثيقة نداء أول نوفمبر 1954 الذي يؤكد على:
    ¨ إعادة بناء الدولة الجزائرية الديمقراطية الاجتماعية ضمن إطار المبادئ الإسلامية.
    ¨ احترام جميع الحريات الأساسية.
    ¨ التطهير السياسي.
    ¨ تجميع وتنظيم الطاقات السليمة لتصفية الاستعمار.
    ¨ تدويل القضية الجزائرية.
    وغير ذلك من النقاط الهامة، و قد تم توزيع هذا النداء يوم أول نوفمبر 1954 غداة اندلاع الكفاح المسلح
    لانطلاقة 1954م-1956م:
    وقعت الحوادث الأولى للثورة في مختلف أنحاء الوطن. و بـعـدد قـلـيـل من
    الرجال أغلب سلاحهم يــتــمــثــل في بــنادق صـيـد وبــعض بـقــايـــا من
    أسلحة الحـــرب الــعالمــية الـــثانــية تم جلبها من قبل المنظمة الخاصة
    عن طريق وادي سوف.
     
  3. أمة الرحمن الجزائرية

    أمة الرحمن الجزائرية طاقم الإدارة مشرف

    ولقد كانت إستراتيجية الثورة في بدايتها تعتمد على:

    § سرعة الحركة وذلك بالاعتماد على مجموعات خفيفة تعمل في أماكن متعددة ومتباعدة.
    § العمل على ضرب المصالح الاستعمارية.
    § القيام بتجنيد وتعبئة كافة أفراد الشعب للانضمام لجبهة التحرير الوطني.
    § الوصول بالعمل العسكري و السياسي و الاجتماعي إلى القطيعة التامة مع النظام الاستعماري
    وهذه الإستراتيجية تحكمت في صنعها الظروف التي كانت سائدة آنذاك والتي تمتاز بـ :
    § احتدام الصراع داخل صفوف " حركة الانتصار للحريات الديمقراطية" .
    § فشل العمل السياسي الذي أجهضته الدوائر الاستعمارية بالاختراق وتزوير الانتخابات.
    § الدعاية الفرنسية الزاعمة بأن الداعين للاستقلال ما هم إلا مجرمون. ركزت
    القوات الفرنسية إهتمامها منذ بداية الثورة على منطقة الأوراس التي أعتبرت
    معقل الثورة فالعمليات العسكرية لم تتوقف في تلك المنطقة تحملت المنطقة
    الأولى- لأوراس العبء الأكبر بحيث كثف العدو حصاره لها، مما جعل ذلك من
    الانشغالات الكبرى لقادة المنطقة الثانية التي كانت هي الأخرى تواجه ظروفا
    صعبة جدا، وهو ما دفع بقيادتها إلى القيام بعملية عسكرية ضخمة بهدف فك
    الحصار المضروب على المنطقة الأولى، ونتيجة لذلك حدثت هجومات 20 أوت 1955م
    على الشمال القسنطيني بقيادة زيغود يوسف.
    وتعد عمليات 20 أوت أول التحام حقيقي بين جيش التحرير الوطني والشعب من
    أجل فك الحصار على الثورة في كل مكان وإثبات وحدة الشعب وجيش التحرير
    الوطني في كفاح واحد حتى الاستقلال التام.
    ومن أبرز النتائج المترتبة عنها:

    § تخفيف الضغط العسكري الذي كان مسلطا على المنطقة الأولى.
    § انتشار فكرة الثورة في الأوساط الشعبية.
    § التأكيد على أن جيش التحرير الوطني مستعد لمواجهة الجيش الفرنسي في وضح النهار وفي المدن الكبرى.
    § إبراز شعبية الثورة ووطنيتها وذلك باشتراك أكبر عدد من أفراد الشعب.
    § إعطاء الدليل القاطع للأمم المتحدة على ان ما يجري في الجزائر هو ثورة
    وطنية وليست مجرد تمرد كما تدعي السلطات الفرنسية، خاصة وأن الأحداث جاءت
    عشية إنعقاد الدورة العاشرة للجمعية العامة للأمم المتحدة.
    § إبراز وحدة النضال على المستوى المغاربي و تعاطف الثورة الجزائرية مع
    الشعب المغربي في الذكرى الثانية لنفي الملك المغربي محمد الخامس.
    مرحلة التنظيم 1956م- 1958م:
    قرر أن يجتمع قادة المناطق بعد ستة أشهر من إندلاع الثورة لكن الظروف حالت
    دون ذلك ومن أبرزها فرض حالة الطوارئ على مجموع التراب الوطني، إلى جانب
    استشهاد ديدوش مراد في 18 جانفي 1955م في معركة "بوكركر" قرب اسمندو. ولكن
    بعد هجومات 20 أوت تحقق الاجتماع في وادي الصومام في المكان المسمى
    "إيفري". وذلك يوم 20 أوت 1956م.
    لقد كان مؤتمر الصومام ضروريا من أجل تقييم الوضع بعد أنطلاق الثورة و
    دراسة المستجدات التى حدثت فى مواقف التشكيلات السياسية الجزائرية وكذلك
    السلطات الفرنسية و رسم الخطوط العريضة لمواصلة الثورة و التخطيط من أجل
    إيجاد حل سلمي للأزمة الجزائرية و استرجاع السيادة الوطنية.
    لقد كان الهدف من المؤتمر تـوضـيـح الأهداف التي جــاءت في نداء أول
    نــوفـمبر 1954م و تكوين قيادة وطنية موحدة للثورة و توحيد التنظيم
    العسكري و تحديد المبادئ السياسية و الإيديولوجية الموجهة للنضال العسكري
    و السياسي . كما كان فرصة للتفكير في قضايا التموين و التمويل و نقص
    الاتصال بين مختلف الجهات.
    وقد حضر اللقاء البعض من قادة المناطق وتغيب البعض الآخر لأسباب أمنية .
    ومن بين الذين حضروا المؤتمر: زيغود يوسف، عبان رمضان، كريم بلقاسم، أعمر
    أوعمران، عميروش، العربي بن مهيدي، لخضر بن طوبال، مصطفى بن عودة.
     
  4. أمة الرحمن الجزائرية

    أمة الرحمن الجزائرية طاقم الإدارة مشرف

    تخذ المؤتمر مجموعة من القرارات الهامة في عدة جوانب:

    فعلى الصعيد السياسي ، تقرر إعطاء الأولوية للنضال السياسي على النضال
    العسكري و على المسئولين على مستوى مراكز القيادة أن يحافظوا على التوازن
    بين مختلف فروع الثورة . فيما يخص العلاقة بين الداخل و الخارج تقرر إعطاء
    الأولوية للداخل على الخارج مع مراعاة مبدأ التسيير الجماعي . كما تقرر
    تعزيز العمل باتجاه مختلف القوات المناهضة للاستعمار و تجنيد كافة القوى
    الشعبية و إدماجها ضمن الصراع مع العدو
    كما تطرق المشاركون إلى تحديد مهام المحافظون السياسيون و المجالس الشعبية
    و صلاحياتها و أعضاء قيادة الثورة ، كيفية تشكيلها و مهامها

    ففي الجانب الهيكلي: أسفر المؤتمر عن إنشاء الهيئات التالية:

    § المجلس الوطني للثورة الجزائرية وهو أعلى هيئة سياسية للثورة أوكلت له
    مهام الهيئة التشريعية التى تقرر الحرب والسلم، مكونة من 34 عضوا، 17 منهم
    دائمون و17 آخرون إضافيون.
    § لجنة التنسيق والتنفيذ مكونة من 5 الى 14 عضوا وهي الجهاز التنفيذي للثورة.

    وفي الجانب الإداري:

    قسمت الجزائر إلى ست ولايات وكل ولاية إلى مناطق وكل منطقة إلى نواح وقسمت
    كل ناحية إلى قطاعات§ الولاية الأولى : أوراس النمامشة§الولاية الثانية:
    الشمال القسنطيني§الولايـــة الـثالـثـة: الـقبـائـــل§الولاية الرابعة :
    العاصمة وضواحيها الجزائر§الولاية الخامسة: الغرب الجزائري§ الولاية
    السادسة: الصحراء.
    وفي ميدان العمل السياسي: حددت المهام الرئيسية التالية:
    § التنظيم وتوجيه الشعب
    § الدعاية والإعلام
    § الحرب النفسية: الاتصالات بالشعب والأقلية الأوربية وأسرى الحرب.
    § التمويل والتموين.
    § الإدارة والمجالس الشعبية وتنتخب هذه المجالس الشعبية المكونة من 5
    أعضاء بما فيهم الرئيس، وهي تتكفل بالأحوال المدنية والشؤون القضائية
    والدينية و المالية والاقتصادية والأمن. وفي ميدان التنظيم العسكري: قرر
    المؤتمر أن يتكون الفوج من 11 جنديا من بينهم عريف وجنديين أوليين ونصف
    الفوج يضم 5 جنود من بينهم جندي أول. الفرقة وتتكون من 35 جنديا (ثلاثة
    أفواج وقائد الفرقة ونائبه). الكتيبة وتتكون من 110 جنود (ثلاثة فرق وخمس
    إطارات) الفيلق ويتكون من 350 جنديا (ثلاثة كتائب وعشرين إطارا).

    انعكاسات مؤتمر الصومام
    مكن مؤتمر الصومام الثورة عبر التنظيم الجديد من تطوير العمل الدبلوماسي و
    تسهيل الاتصال بها من طرف الدول والتنظيمات الاجنبية. وهكذا بدأت الثورة
    من توسيع وتطوير علاقاتها مع مختلف دول العالم، الامر الذي كان له
    انعكاسات معتبرة على موقف الدول الصديقة لفرنسا والتى أخذت تدريجيا تراجع
    سياستها تجاه الاستعمار بصورة عامة والاستعمار الفرنسي بصورة خاصة. وكرد
    من السلطات الفرنسية على كل ذلك استعملت مختلف الوسائل لتحقيق أي إنتصار
    عسكري على الثورة الجزائرية
     
  5. أمة الرحمن الجزائرية

    أمة الرحمن الجزائرية طاقم الإدارة مشرف

    مرحلة حرب الإبادة بعد 1958م:

    يبدل ديجول قصارى جهده لخنق الثورة ديبلوماسيا و عسكريا و عزلها إجتماعيا
    و لكنه يفشل و يرضخ للأمر الواقع فيدخل في مفاوضات مع جبهة التحرير الوطني

    تعد هذه المرحلة من أصعب المراحل التي مرت بها الثورة الجزائرية إذ تواصلت
    العمليات العسكرية وتوسعت بشكل ضخم، وهذا بعد أن أسندت قيادة الجيش
    الفرنسي للجنرال شال الذي شرع في تطبيق المشروع العسكري الحامل لإسمه
    للقضاء على الثورة وذلك باتباع الخطوات التالية:
    § غلق الحدود الشرقية والغربية بواسطة الألغام والأسلاك الشائكة المكهربة.
    § العمل على إبادة جيش التحرير الوطني في الجبال والأرياف.
    § القيام بعمليات عسكرية جوية -برية- بحرية مكثفة لتمشيط البلاد والقضاء على المجاهدين.
    § تجنيد المزيد من العملاء والحركة.

    ومن أبرز العمليات التي تضمنها مخطط شال:

    § عمليات الضباب في منطقة القبائل.
    § عمليات التاج (لكورن) على جبال الونشريس.
    § عمليات المجهر أو المنظار على جبال الشمال القسنطيني.
    § عمليات الأحجار الكريمة على جبال الشمال القسنطيني.
    § عمليات الشرارة على مناطق جبال الحضنة بقيادة الجنرال شال شخصيا.
    وإلى جانب كل هذا لجأ الإستعمار إلى الأكثار من المحتشدات وتهجير السكان
    ليفصل بينهم وبين جيش التحرير الوطني. كما قام الجنرال ديغول بطرح مشروع
    قسنطينة الإقتصادي بهدف خنق الثورة على أساس أن أسبابها إقتصادية
    إجتماعية، فقرر الجنرال ديغول توزيع الأراضي الصالحة للزراعة على
    الجزائريين وإقامة مشاريع صناعية وسكنية وتعليمية. كما حاول القضاء على
    الثورة سياسيا بطرح فكرة "سلم الشجعان" وهو بكل بساطة العودة إلى الديار
    ورمي السلاح . أما بالنسبة للثورة الجزائرية فقد تواصلت بكل قوة وازداد
    التلاحم الشعبي بها ومن أبرز الأدلة على ذلك ماحدث في 11 ديسمبر 1960م من
    مظاهرات شعبية عارمة، ولقد أعلن هذا الشعب عن رفضه لمحاولات الإغراء التي
    أنتهجها ديجول.
    ولمواجهة مشروع شال اعتمدت الثورة على أساليب عسكرية جديدة منها الإكثار
    من العمليات الفدائية داخل المدن والإعتماد على حرب الكمائن، ونقل
    العمليات الفدائية إلى قلب فرنسا نفسها بضرب المنشآت الإقتصادية والعسكرية
    ومما دعم ذلك وقوف المهاجرين الجزائريين في فرنسا إلى جانب الثورة و
    مساعدة بعض الأوساط الفرنسية .ولعل أبرز مثال على ذلك هو ما حدث يوم 17
    أكتوبر 1961م.
    وفي هذه الأثناء كانت الثورة تستكمل بناء تنظيماتها وهياكلها فقامت في 19
    سبتمبر 1958م بالإعلان رسميا عن تشكيل الحكومة المؤقتة للجمهورية
    الجزائرية التي ترأسها فرحات عباس في البداية ثم خلفه يوسف بن خدة سنة
    1961م وهذا بسبب اقتناع قيادة الثورة بأن التمثيل أصبح ضروريا في مثل هذا
    المستوى لحمل الدولة الفرنسية على تغيير سياستها تجاه الجزائر و تحقيق
    انتصارات أخرى على الصعيد الديبلوماسي ، ولإقتناع الثورة أيضا بأن التحضير
    للإستقلال صار ضروريا
     
  6. أمة الرحمن الجزائرية

    أمة الرحمن الجزائرية طاقم الإدارة مشرف

    مرحلة حرب الإبادة بعد 1958م:

    يبدل ديجول قصارى جهده لخنق الثورة ديبلوماسيا و عسكريا و عزلها إجتماعيا
    و لكنه يفشل و يرضخ للأمر الواقع فيدخل في مفاوضات مع جبهة التحرير الوطني

    تعد هذه المرحلة من أصعب المراحل التي مرت بها الثورة الجزائرية إذ تواصلت
    العمليات العسكرية وتوسعت بشكل ضخم، وهذا بعد أن أسندت قيادة الجيش
    الفرنسي للجنرال شال الذي شرع في تطبيق المشروع العسكري الحامل لإسمه
    للقضاء على الثورة وذلك باتباع الخطوات التالية:
    § غلق الحدود الشرقية والغربية بواسطة الألغام والأسلاك الشائكة المكهربة.
    § العمل على إبادة جيش التحرير الوطني في الجبال والأرياف.
    § القيام بعمليات عسكرية جوية -برية- بحرية مكثفة لتمشيط البلاد والقضاء على المجاهدين.
    § تجنيد المزيد من العملاء والحركة.

    ومن أبرز العمليات التي تضمنها مخطط شال:

    § عمليات الضباب في منطقة القبائل.
    § عمليات التاج (لكورن) على جبال الونشريس.
    § عمليات المجهر أو المنظار على جبال الشمال القسنطيني.
    § عمليات الأحجار الكريمة على جبال الشمال القسنطيني.
    § عمليات الشرارة على مناطق جبال الحضنة بقيادة الجنرال شال شخصيا.
    وإلى جانب كل هذا لجأ الإستعمار إلى الأكثار من المحتشدات وتهجير السكان
    ليفصل بينهم وبين جيش التحرير الوطني. كما قام الجنرال ديغول بطرح مشروع
    قسنطينة الإقتصادي بهدف خنق الثورة على أساس أن أسبابها إقتصادية
    إجتماعية، فقرر الجنرال ديغول توزيع الأراضي الصالحة للزراعة على
    الجزائريين وإقامة مشاريع صناعية وسكنية وتعليمية. كما حاول القضاء على
    الثورة سياسيا بطرح فكرة "سلم الشجعان" وهو بكل بساطة العودة إلى الديار
    ورمي السلاح . أما بالنسبة للثورة الجزائرية فقد تواصلت بكل قوة وازداد
    التلاحم الشعبي بها ومن أبرز الأدلة على ذلك ماحدث في 11 ديسمبر 1960م من
    مظاهرات شعبية عارمة، ولقد أعلن هذا الشعب عن رفضه لمحاولات الإغراء التي
    أنتهجها ديجول.
    ولمواجهة مشروع شال اعتمدت الثورة على أساليب عسكرية جديدة منها الإكثار
    من العمليات الفدائية داخل المدن والإعتماد على حرب الكمائن، ونقل
    العمليات الفدائية إلى قلب فرنسا نفسها بضرب المنشآت الإقتصادية والعسكرية
    ومما دعم ذلك وقوف المهاجرين الجزائريين في فرنسا إلى جانب الثورة و
    مساعدة بعض الأوساط الفرنسية .ولعل أبرز مثال على ذلك هو ما حدث يوم 17
    أكتوبر 1961م.
    وفي هذه الأثناء كانت الثورة تستكمل بناء تنظيماتها وهياكلها فقامت في 19
    سبتمبر 1958م بالإعلان رسميا عن تشكيل الحكومة المؤقتة للجمهورية
    الجزائرية التي ترأسها فرحات عباس في البداية ثم خلفه يوسف بن خدة سنة
    1961م وهذا بسبب اقتناع قيادة الثورة بأن التمثيل أصبح ضروريا في مثل هذا
    المستوى لحمل الدولة الفرنسية على تغيير سياستها تجاه الجزائر و تحقيق
    انتصارات أخرى على الصعيد الديبلوماسي ، ولإقتناع الثورة أيضا بأن التحضير
    للإستقلال صار ضروريا
     
  7. أمة الرحمن الجزائرية

    أمة الرحمن الجزائرية طاقم الإدارة مشرف

    مـرحـلـة الـتـفاوض و تقرير المصير
    سلم الجنرال ديغول بعد استعمال كل الوسائل بضرورة فتح مفاوضات مع الثورة
    الجزائرية على أساس مبدأ تقرير المصير فطرح الموضوع على الشعب الفرنسي
    الذي صادق عليه في استفتاء 8 جانفي 1961م، وكان رد فعل قادة الجيش الفرنسي
    سريعا إذ أعلن أربعة ضباط متقاعدون التمرد على حكومتهم يوم 22 أفريل 1961م
    إلا أن الإنقلاب فشل في غضون أيام قليلة. ولكن قبل أن يدخل الجنرال ديغول
    جديا في عملية التفاوض سبق له أن دعا إلى محادثات في "مولان" في الفترة
    مابين 25 و29 جوان 1960م إذ أرسلت الحكومة الجزائرية مبعوثين هما محمد
    الصديق بن يحيى وأحمد بومنجل إلا أن اللقاء لم يكتب له النجاح بسبب
    المعاملة غير اللائقة التي عومل بها الوفد الجزائري في باريس.
    فوض إذن الشعب الفرنسي لرئيسه أمر "تحقيق تقرير المصير " فبدأت الاتصالات
    الأولى بين مبعوثين فرنسيين منهما جورج بومبيدو (G.Pompidou) (الذي أصبح
    رئيسا خلفا لديغول) ومبعوثين جزائريين هما أحمد بومنجل والطيب بولحروف.
    لكن المناورات الفرنسية لم تغب عن هذه الاتصالات الأولى التى بدأت فى
    30/3/1961م . في سويسرا، وفى 11/4/1961م صرح الجنرال ديغول " إن الجمهورية
    الجزائرية ستكون لها سيادة فى الداخل والخارج" وذلك كمحاولة لتقريب وجهات
    النظر وكمناورة لفرض الشروط الفرنسية فيما يتعلق بمسائل جوهرية مثل:
    §مفهوم التعاون الذي يراه ديغول "شراكة ". حقوق الفرنسيين المقيمين التي
    يراها ديغول متميزة قد تصل الى تخصيص جزء من البلاد لهم ، من ذلك جاءت
    فكرة التقسيم والمشاريع العديدة الى وضعت فى هذا الشأن مثل مشروع "بيرفيت"
    "A.Peyrefitte ".
    § وحدة التراب الوطني التي يراها ديغول دون الصحراء التي يعتبرها فرنسية.
    وأمام هذه المطالب انسحب الوفد الجزائري معتبرا الهوة شاسعة بين الطرفين ،
    ويتجدد اللقاء بعد شهرين فى 20/5/1961م بافــيـان ولوعران "Evian/Lugrin"
    فتغيرت شروط الفرنسيين بعض الشئ إذ استبدل مفهوم الشراكة بالتعاون، مع
    بقاء الخلاف حول الوحدة الترابية ووحدة الشعب الجزائري، وتنقطع المفاوضات
    مرة أخرى لتعود فى سبتمبر 1961م فى نفس المكان، وتراوغ السلطات الفرنسية
    إلى أن ينتهي بها الأمر إلى الاعتراف نهائيا بوحدة التراب الوطني وبوحدة
    الشعب الجزائري، وذلك فى آخر مرحلة من مراحل المفاوضات في بداية مارس
    1962م، ولكنها كانت قد قامت بمسعى أخير لتفريق الصفوف بمحاولة كسب تأييد
    شعبي لمشروع فصل الصحراء عن الجزائر ولكن المشروع قوبل بالرفض من طرف
    الأعيان وكذلك من طرف الشعب الذي خرج فى ورقلة فى مظاهرة شعبية عارمة،
    فاضطرت الى تسليم موافقتها على ما اتفق عليه.
    خرج الشعب في مظاهرات عارمة في ورقلة لرفض فصل الصحراء ودعما لموقف جبهة التحرير في المفاوضات
    وهكذا دعي المجلس الوطني للثورة الجزائرية للمصادقة على مشروع الاتفاقيات
    التي وقعت فى 18/3/1962م على الساعة الخامسة والنصف بعد الظهر وعرفت بــ"
    اتفاقيات إفيان " وبذلك تطوى صفحة الاستعمار فى الجزائر. لكن المتربصين
    بالجزائر لم يتركوا لها فرصة تضميد الجراح ، فقد عمدت " منظمة الجيش السري
    " "OAS"إلى تطبيق سياسة الأرض المحروقة ووجهت ضرباتها إلى الطاقات الحية
    فى البلاد وكذلك إلى كل المنشآت التي يمكن أن يستفيد منها أبناء الشعب في
    ظل الاستقلال والحرية، فاغتيل الرجال وأحرقت المدارس والجامعات والمكتبات.
    وبعد التوقيع على الاتفاقيات أعلن عن توقيف القتال الذي دخل حيز التطبيق
    يوم 19/3/1962م على الساعة الثانية عشر. وشرعت الحكومة المؤقتة للجمهورية
    الجزائرية في الترتيب لاستفتاء تقريرالمصير ولإعلان الاستقلال فى
    5/7/1962م أي مباشرة بعد إعلان النتائج، ووجه الجنرال ديغول فى هذا اليوم
    رسالة إلى السيد " عبد الرحمن فارس " رئيس الهيئة التنفيذية المؤقتة التي
    أشرفت على تسيير المرحلة الانتقالية، أرسل له رسالة كان نصها : "نظرا
    للنتائج التى أسفر عنها استفتاء تقرير المصير فإن الصلاحيات الخاصة
    بالمقاطعات الفرنسية السابقة فى الجزائر تحول ابتداء من اليوم الى الهيئة
    التنفيذية المؤقتة للدولة الجزائرية...".
     
  8. أمة الرحمن الجزائرية

    أمة الرحمن الجزائرية طاقم الإدارة مشرف

    حصيلة الحرب

    لقد كانت تضحيات الشعب الجزائري ثقيلة جدا:
    § مليون ونصف مليون من الشهداء.
    § عشرات الالاف من الارامل واليتامى.
    § مليوني لاجئ.
    § أكثر من مليون مسجون.
    § آلاف القرى المدمرة.
    § إقتصاد مشلول.
    § خزينة عامة لا يوجد بها سنتيم واحد.
    وأما الحصيلة العامة فقد استعادت الدولة الجزائرية مكانتها بين الأمم التي
    راحت تعترف بدولتها منذ تأسيس الحكومة المؤقتة إلى أن رفع علم الجزائر في
    مبنى الأمم المتحدة يوم 8 أكتوبر 1962. رؤساء الجزائر منذ الاستقلال أحمد
    بن بلة أحمد بن بلّة هو أول رؤساء الجزائر بعد الاستقلال، من 29 سبتمبر
    1962 إلى 19 يونيو 1965. ولد في مغنية في 25 ديسمبر 1916. كان أحد مؤسسي
    جبهة التحرير الوطني في 1954. سجنته الحكومة الفرنسية من 1954 إلى 1962،
    وبعد الاستقلال أصبح رئيس الجزائر، حتى خلعه هواري بومدين.

    السيرة الذاتية

    ولد الرئيس أحمد بن بلة يوم 25 ديسمبر 1916 بمدينة مغنية ، واصل تعليمه الثانوي بمدينة تلمسان وقد أدى الخدمة العسكرية سنة 1937 .
    تأثر بعمق بأحداث 8 مايو 1945 ، فانظم إلى الحركة الوطنية باشتراكه في ح**
    الشعب الجزائري وحركة انتصار الحريات الديمقراطية حيث انتخب سنة 1947
    مستشارا لبلدية مغنية.
    أصبح بعدها مسؤولاً على المنظمة الخاصة حيث شارك في عملية مهاجمة مكتب
    بريد وهران عام 1949 بمعية السيدين حسين آيت أحمد و رابح بيطاط.و ألقي
    عليه القبض سنة 1950 بالعاصمة و حكم عليه بعد سنتين بسبع سنوات سجن. هرب
    من السجن سنة 1952 ليلتحق في القاهرة بآيت أحمد و محمد خيذر حيث يكون فيما
    بعد الوفد الخارجي لجبهة التحرير الوطني . قبض عليه مرة أخرى سنة 1956
    خلال عملية القرصنة الجوية التي نفذها الطيران العسكري الفرنسي ضد الطائرة
    التي كانت تنقله من المغرب نحو تونس رفقة أربع قادة آخرين لجبهة التحرير
    الوطني (بوضياف ،رابح بيطاط ، آيت أحمد ، لشرف).
    أطلق سراحه سنة 1962 حيث شارك في مؤتمر طرابلس الذي تمخض عنه خلاف بينه و بين الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية.
    في 15 سبتمبر 1963 انتخب أول رئيس للجمهورية الجزائرية.
    في 19 يونيو 1965 عزل من طرف مجلس الثورة. وظل معتقلا إلى غاية 1980 ، و
    بعد إطلاق سراحه أنشأ بفرنسا الحركة الديمقراطية بالجزائر.ثم التحق نهائيا
    بالجزائر بتاريخ 29 سبتمبر 1990. توجه بعد حرب الخليج الثانية 1991م إلى
    العراق وقابل الرئيس صدام حسين

    من اقواله

    لم يكن سواه رفيقي في كل الفترات التي قضيتها في السجون..انه القرآن الكريم .
    هواري بومدين
    محمد ابراهيم بوخروبة والمعروف بإسم هواري بومدين هو زعيم عربي ورئيس
    الجزائر (23 اغسطس 1932 إلى 27 ديسمبر 1978). كان رئيساً للجزائر من 19
    يونيو 1965 إلى 27 ديسمبر 1978. من أبرز رجالات السياسة بالجزائر في النصف
    الثاني من القرن العشرين، أصبح أحد رموز حركة عدم الانحياز ولعب دورا هاما
    على الساحة الإفريقية والعربية وكان أول رئيس من العالم الثالث تحدث في
    الامم المتحدة عن نظام دولي جدي
    [
     
  9. تـميز أنـثى

    تـميز أنـثى عضو جديد


    بارك الله فيك أختي الفاضلة
    جازاكِ الله عنا خير جزاء
    تـقبلي مروري . . .
     
  10. أمة الرحمن الجزائرية

    أمة الرحمن الجزائرية طاقم الإدارة مشرف

    ربي يحفظك ويخليك اختي

    شكرا على المرور الطيب

    موفقة
     
  11. ابن بوشطاطة

    ابن بوشطاطة أخوكم فارس ♥أبو ليث♥ طاقم الإدارة مشرف عضو وفيّ

    بارك الله فيك
     
  12. أمة الرحمن الجزائرية

    أمة الرحمن الجزائرية طاقم الإدارة مشرف

    وفيك البركة اخ ابن بوشطاطة

    مشكور على المرور الطيب
     
  13. خالد الإدريسي

    خالد الإدريسي عضو متميز

    [​IMG]
     
  14. زيان زيان

    زيان زيان عضو مشارك

  15. لعوبي

    لعوبي عضو منتسب

    شكرا جزيلا.....
    نرجس
     
  16. لعوبي

    لعوبي عضو منتسب

    جزاكم الله خيرا،،،،
     
  17. لعوبي

    لعوبي عضو منتسب

    ...الله يوفقكم...
    نرجس
     
  18. زيان زيان

    زيان زيان عضو مشارك

مشاركة هذه الصفحة