أشعب في ورطة .....................

الموضوع في 'قصص، روايات، ونصوص أدبية' بواسطة عصمة الدين, بتاريخ ‏9 يوليو 2012.

  1. عصمة الدين

    عصمة الدين ♣~مشرفة أقسآم التعليـم المتوووسطــ~ ♣ طاقم الإدارة مشرف


    أشعـــــــــــــــــــــــــــــب في ورطة .........



    كانَ أشعبُ ذاتَ يومٍ جائعاً ، وكانَ يُحبُّ التطفّلَ على النّاسِ ليحصلَ على طعامِهِ .. فإذَا جاعَ بحثَ عنْ رجلٍ يحتالُ عليهِ ليُطعِمَهُ ..
    وفي ذَلكَ اليومِ رأى أشعبُ جماعةً منَ الرّجالِ يسيرونَ بنظامٍ وخلفهُمْ فرسانٌ يقودونَهُمْ إلى جهةٍ غيرِ معلُومةٍ .. فكّرَ أشعبُ في شأنٍهٍمْ وقالَ في نَفْسهِ : منَ المؤكّدِ أنّ هؤلاءِ الرّجالِ مَدْعوّونَ لوليمةٍ .. ولا شكّ أنّها وليمةٌ كبيرةٌ فيهَا مَا لذّ وطابَ منَ الطعامِ والفاكِهةِ .. لا بُدّ أنْ ألحقَ بهِمْ .. فأنَا جائعٌ لمْ أتناولْ أيّ طعامٍ اليوم .. وأسرعَ أشعبُ فدخلَ بينهُمْ ومشى معهُمْ وهُوَ لا يعرفُ أينَ هُمْ ذاهبُون ؟ وبعدَ قليلٍ وصلوا إلى قصرِ الوالي فاستأذنَ الفرسانُ ثُمّ دخلُوا وأشعبُ يقولُ في نفسهِ: يَا سلام .. إنّهُ قصرُ الوالي، ولا بُدّ أنّ الوليمةَ ستكونُ عامرةً باللحمِ والفاكهةِ اللذيذةِ .. وسمعَ أشعبُ صوتَ الوالي وهُوَ يقولُ : هلْ أحضرتُمْ جميعَ السّجناءِ ؟ صرخَ أحدُ الفُرسانِ : نعمْ يا مولاي .. أحضرنَا جميعَ المُجرمينَ لتنفيذِ حُكمِ الإعْدامِ فيهم هُنا في ساحةِ قصركَ كمَا أمَرْت ..سمعَ أشعبُ ذلكَ فسالَ العرقُ مِنْ جبينهِ وقالَ في نفْسهِ : مَاذَا ؟ مجرمون ؟! إعدام؟! لا .. هذَا لا يُمكن .. ثُمّ ارادَ أنْ ينسحبَ ويرجعَ مِنْ حيثُ جاءَ فاستوقفهُ الحارسُ قائلاً لهُ : إلى أينَ ؟ قالَ أشعبُ : ارجوكَ افتحْ ليَ البابَ فلستُ مِنْ هؤلاءِ المجرمين .. ضحكَ الحارسُ وقال: أتظنّ بأنّك قادرٌ على خِداعي .. تعالَ معي إلى سيّدي الوالي .. هيّا أيّها المخادع .. وكانَ الوالي يعرفُ أشعبَ حقّ المعرفةِ، وعندمَا رآهُ أظهرَ أنّهُ لا يعرفُه وقالَ لهُ : ماذَا تريدُ ؟ فقالَ أشعبُ وهو يطلبُ العفوَ: أرجوكَ مولايَ الوالي .. لا تضربْ عنقي فأنا لستُ واحداً منهُمْ صدّقني .. وأنتَ تعرفني .. أنَا أشعب ..قالَ الوالي : ومَا الذي جاءَ بكَ معهُمْ يا أشعب ؟ قال أشعبُ : إنّهُ الجوعُ يا مولاي .. وقدْ رأيتُهُمْ فظننتُ أنّهُمْ ذاهبونَ إلى وليمةٍ فيها طعامٌ لذيذٌ فأحببتُ أنْ أشاركهُم الطعامَ .. ولو كنتُ أعرفُ أنّهُمْ ذاهبونَ إلى الموتِ ما صحبتُهُمْ أبداً .. قال الوالي : لا بُدّ أنْ تأخُذَ جزاءكَ معهُمْ .. فهذَا جزاءُ المتطفّلين .. فتحَ أشعبُ عينيهِ الواسعتينِ وحملقَ في الوالي وهو يقولُ : هلْ أنتَ جادٌّ فيما تقولُ يا موْلايَ ؟! قالَ الوالي: وهل تعرفني أحبّ المزاحَ يا أشعب ؟ قالَ أشعبُ وهوَ يشعرُ بالحزنِ الشديدِ لأنّ أمرهُ قد انتهى : إنْ كانَ ولا بدّ يا مولاي فلا تضربْ عنقي، واضربْ بطني هذَا فهُوَ الذي قادَني إلى هَذا المكانِ ..
    ضحكَ الوالي عندَمَا سمعَ ذلكَ مِنْ أشعبَ وقالَ له : اسمعْ يا أشعبُ .. لقدْ عفوتُ عنكَ .. ولكنْ لا تعُدْ لمثلهَا مرّةً أخرى .. هل فهمت ؟ قالَ أشعبُ وهوَ يشعرُ بالسرورٍ لعفوِ الوالي عنهُ: الجوعُ أهونُ بكثيرٍ منْ قطعِ الرأسِ يا مولاي .. ولكنْ ألا تريدُ أنْ تتناولَ طعامَ الغداءِ يا مولاي ؟!!
     
    مشتاقة للقاء ربي و لارا معجبون بهذا.
  2. مشتاقة للقاء ربي

    مشتاقة للقاء ربي شموخي في زمان الانكسار عضو وفيّ

    aup.3dlat.com_uploads_12932306643.gif
     
  3. عصمة الدين

    عصمة الدين ♣~مشرفة أقسآم التعليـم المتوووسطــ~ ♣ طاقم الإدارة مشرف

  4. جزاك الله خيرا و سدد خطاك
     

مشاركة هذه الصفحة