نظرية التحليل التفاعلي

الموضوع في 'علم النفس' بواسطة العزيزة بالقرآن, بتاريخ ‏19 ابريل 2011.

  1. العزيزة بالقرآن

    العزيزة بالقرآن طاقم الإدارة مشرف

    نظرية التحليل التفاعلي
    Transactional Analysis Theory
    أيريك بيرن Eric Bern
    تعد نظرية التحليل التفاعلي (التبادلي) لأيريك بيرن Eric Bernمن أحدث النظريات فى علم النفس المعاصر ،والتي استخدمت معطياتها استخداما واسع الانتشار فى العلاج النفسي فى أوربا والولايات المتحدة الأمريكية،وتعتمد هذه النظرية على منهجا فى التحليل لا يقيم وزنا للأحداث الماضية التي تمر بالفرد وإنما تركز كل اهتمامها على تحليل ما يمكن أن يمر به مستقبلا من أحداث لتمكنه من إرادة التغيير ،وتكوين نسقا متكاملا من الضبط الذاتي Self Controlبما يمكنه أيضا من حرية الاختيار.
    ومما لاشك فيه أن النظرية التفاعلية "التبادلية" تعتمد أساسا علىنظرية التحليل النفسي ،وأن كانت تستخدم بعض مفاهيمها للوصول إلى معان مختلفة عنها على نحو ما .
    فلقد أثبتت نظرية التحليل النفسي أن للإنسان طبيعة نقديةMultiple متغايرة،فهو يحوى فى أعماقه عدة أشخاص فى شخص واحد ،ويحمل فى طياته صراعا حادا بين الرغبات المتعارضة (الهدم والبناء،الخير والشر)وتلك حقائق أوضحها فرويد فى نظريته عند تحليله للصراعات والمخاوف اللاشعورية التي استخرجها فى تحليله لمستدعيات مرضاه إكلينيكيا ومثل هذه المعطيات ،هي التي بنى عليها أريك بيرن Eric Bernنظريته فى التحليل التفاعلي (التبادلي)مع اختلاف نوعى فى تناوله لها تأصيلا وتنظيراً.
    وربما لا يجب أن نعتبر نظرية بيرن نظرية جديدة تماما إلا من حيث التناول،ولكي نفهم هذا المعنى جيدا نورد هنا الفرق بين لغة الاتصال Communicationولغة التخصص العلمي فالمصطلحات وربما الكلمات قد يكون لها معنى فى الثانية مختلف على نحو ما عن معناها فى الأولى .
    وكذلك يمكن القول أن علم الرياضة علم قديم ،لكنه يستخدم اليوم لغة جديدة تتمثل فى الرياضة الحديثة ،ومن ثم يمكن القول أن الجديد فى الرياضة هو هذه اللغة الحديثة.
    وهكذا يثور سؤال هام مؤداه "هل يمكن لأي معلومات تتاح فى فترة زمنية أن تتميز بالنفع الدائم؟ وبمعنى آخر هل يمكن لمثل هذا النفع أن يتميز بالثبات والصدق لفترات طويلة من الزمان؟
    ولو كان الأمر كذلك لما ظهرت نظرية التحليل النفسي بعد السلوكية؟ ولم ظهرت أي نظرية بعد التحليل النفسي كنظرية.
    ولقد حاول الطبيب الجراح بنفيلد القيام لاختبار إمكانية استحضار بعض الخبرات المنسية فى اللاشعور تجريبيا،وذلك بتنبيه اللحاء الصدغي Temporal Cortex لدى أحد مرضاه المصابين بالصرع البؤريFocal Epilepsy وذلك بصدمة كهربائية خفيفة فوجده وقد استعاد ذكريات لاشعورية كانت فى طي النسيان نتيجة لكبتها .

    وكان الشيء المثير أن حلول مثل هذه الذكريات فى حيز الشعور يستتبعه الانفعالات والمشاعر المرتبطة بها،الأمر الذي دعي بنفيلد لأن يشير إلى أن المخ Cortexيقوم بدور جهاز التسجيل الحساس للغاية،والذي يعمل على تسجيل وتخزين خبرات ومشاعر الإنسان،والتي يمكن بطريقة ما استحضارها فى لحظة ما ليعيش الإنسان خبرة الماضي والحاضر معا وفى آن واحد ،ومن ثم انتهى إلى قرار أن الشخص يمكن أن يعيش خبرات متعددة فى لحظة واحدة.
    الفعل التبادلي(التفاعلي)
    سبق أن أشرنا إلى أن أريك بيرن Eric Bern هو مؤسس نظريةالتحليل التفاعلي Transactional Analysis Theory،وتجدر الإشارة إلى أنه عمل فى الأصل بنظرية التحليل النفسي ،وجمع وقائع إكلينيكية كثيرة وفق منهجها فى تحليل المستدعيات ،وساعدته هذه الوقائع على صياغة نظريته فى التحليل التفاعلي.
    وتتلخص نظرية أيريك بيرن فى القول بأن الفعل التبادلي(التفاعلي) ينقسم إلى مثير واستجابة،وتلك الاستجابة تتحول مرة أخرى إلى مثير يتطلب بدوره استجابة،ولقد لاحظ بيرن أن الطبيعة التعددية للإنسان تحوى فى داخلها ثلاثة شخصيات فى ذات واحدة بما يؤدى إلى أن يلعب الإنسان ثلاثة أدوار متسقة مع هذه الشخصيات بالتناوب وربما معا وفى آن واحد .
    وهذه المستويات الثلاثة فى شخصية الإنسان هي:.
    (أ) الو الدية Parent.
    (ب) الراشد Adult.
    (ج) الطفل Child.
    ولقد اعتبر بيرن أن الشخصية الإنسانية تتكون من هذه المستويات أو الرقائق المتفاعلة بناء على ملاحظاته الإكلينيكية المتعددة والمتجمعة من تلك الحالات التي عالجها تحليليا،وفضلا عن ذلك فهو يقرر أن هذه المستويات الثلاث فى الشخصية لا تمثل ثلاثة أدوار أو وظائف منفصلة كما هو الحال بالنسبة (للهو والأنا والأنا الأعلى)فى نظرية فرويد ،وإنما هي وقائع سيكولوجية أو حقائق ظاهراتية Phenomenological Realities.

    (أ) الو الدية Parent.
    وهولا يعنى بالوا لدية كل من الوالدين بالمعنى الدقيق للوالدين ، وإنما يعنى بها تلك الأحداث المبكرة آتى وقعت للكائن الإنساني فى بيئته المحيطة به والتي سجلها المخ واختزلها من الميلاد إلى نحو سن الخامسة من العمر ،سواء ما حدث منها عن طريق الوالدين أو من يقوم مقامها.
    و- الو الدية Parent .
    من الميلاد حتى سن خمسة سنوات



    (ب) الطفل Child.
    وهو استجابة الطفل لكل ما يراه أو يسمعه من أحداث داخلية (داخله)
    " ر "
    الطفل Child.
    من الميلاد حتى سن خمسة سنوات

    (ج) الراشد Adult.
    وهو الجزء الذي يسجل فيه الكائن الإنساني كل الحقائق والوقائع الخارجية المكتسبة من خلال اختباره للواقع الخارجي،وهو يعتبر هذا الجزء هو الجزء المنطقي الوحيد فى هذه المستويات الثلاث للشخصية.

    " ط "
    الراشد Adult.
    عند التحرك فى البيئة الخارجية المحيطة بالفرد
    شكل رقم (1)يوضح المستويات الثلاث فى شخصية الإنسان وفقا لنظرية أريك بيرن فى التحليل التفاعلي

    لقد أشرنا إلى أن الو الدية والراشد والطفل ثلاثة مستويات تعمل فى داخل الإنسان الذي يقوم المخ لديه بمهام تسجيل الأحداث والوقائع ويختزنها،وهى لا تضيع بمعنى أن الإنسان لا يستطيع حتى لو أراد أن يمسحها من شريط التسجيل مسحا،لكنه قد يتمكن من إيقاف التسجيل أو تشغيله كلما أراد.
    وهكذا حسب هذه النظرية يفترض بيرن أربعة أوضاع للحياة يلخصها النسق الرياضي التالي:
    (1) أنا لست على ما يرام –أنت على ما يرامI’m Not Ok-Your Ok
    (2) أنا لست على ما يرام –أنت لست على ما يرام I’m Not Ok-Your Not Ok
    (3) أنا على ما يرام –أنت لست على ما يرامI’m Ok-Your Not Ok
    (4) أنا على ما يرام –أنت على ما يرام I’m Ok-Your Ok
    ويعتبر بيرن الوضع الرابع (الأخير)هو الوضع الأمثل للشخصية السوية على حين أن الأوضاع الثلاث الأولى (1+2+3)نتاج تفاعلات الراشد المتمخضة داخل الإنسان (الطفل)،ويظل (الطفل)فى الوضع الذي أختاره حتى ولو كان راشدا.
    وهذا يفسر كل ما يفعله الإنسان طوال حياته فيما بعد الطفولة وخلال رحلة العمر(1)إلا إذا استطاع بوعي كامل أن يغير الوضع المثبت عليه،فى أي وضع من الأوضاع الثلاثة المشار إليها آنفا ليصل إلى الوضع الرابع
    (السواء).
    فالوضع الأول وهو السائد فى مرحلة الطفولة ،يعبر عن حاجة الإنسان إلى إشباع احتياجاته ،لكنه لا يستطيع إشباعها كلها بنفس الرغبة المثارة لديه،ولذلك المثلث (Not Ok) وكانت هذه المسألة هي مثار الخلاف الحاد الذي نشأ بين الفريد أدلر
    وفر ويد ،فعلى حين يرى فرويد أن الجنس *** هو أساس الصراع فى الحياة كان أدلر يعتقد أن مشاعر النقص inferiority Feeling هي السبب (Not Ok ).
    أما الوضع الثاني،وهو الذي يبدأ مع نهاية السنة الأولى من العمر ،حيث تنتهي أيام سعادة الطفل بتركه فردوس مهده ،وآتى تنتهي فيها الملاحظة والنشوة.
    فقد يمارس الدور الوالد مع شخص ما ،على حين يلعب دور الطفل مع شخص آخر ،وكذلك دور الراشد مع ثالث بالتناوب معا فى آن واحد المستمدة من هذه المرحلة،قد تؤدى إلى تثبيت على حالة إحساس بالنقص (Not Ok )(أنا لست على ما يرام- أنت لست على ما يرام) ويرى بيرن أن الناس كلها مثبتة على هذا الوضع بمعنى أن هذه الحالة أو هذا الوضع يعانى منه كل الناس بدرجات مختلفة..
    أما الوضع الثالث وهو يمثل عند بيرن بداية ملاحظة-أو تدليل- الذات ،وهى البداية الحقة للشخصية السيكوباتية،التي تعبر فى دينامياتها عن معاناة الفرد من الحرمان ،والإهمال الأمر الذي يدعوه إلى الاعتقاد بأن كل الناس ليسوا على ما يرام (أنت لست على ما يرام).
    أما الوضع الرابع والأخير فهو فى نظر بيرن الوضع الأمثل الذي يعبر عن سواء الشخص المقترن بسواء الآخرين (أنا على ما يرام –أنت على ما يرام).
    ويرى بيرن أن الأوضاع الثلاثة الأول (1+2+3)تتم فى اللاشعور وتعتمد على المشاعر والأحاسيس ،بينما الوضع الرابع يتم فى حيز الشعور،ويعتمد على التفكير والثقة بالذات ،والأوضاع الثلاثة الأول تعتمد على طرح الذات للسؤال (لماذا)على حين أن الوضع الرابع يتعلق بطرح سؤال أخر هو لما لا يكون(Why Not)أي هو وضع متعلق بالقرار الممكن اتخاذه ؟للمزيد من مواضيعي

     
  2. ميسوار

    ميسوار عضو مشارك

مشاركة هذه الصفحة