نمادج من رواد الحركة الإصلاحية بمنطقة الشلف

الموضوع في 'تاريخ الجزائر' بواسطة أمة الرحمن الجزائرية, بتاريخ ‏25 مارس 2010.

  1. أمة الرحمن الجزائرية

    أمة الرحمن الجزائرية طاقم الإدارة مشرف



    إنّ الحركة الإصلاحية الجزائرية نبتت أصولها في الجزائر وقام بتشييد صروحها أبطال العلم والعمل وعلى أرض الجزائر ، ولا ننكر فضلهم الكبير في النهوض بهذه الأمة والمحافظة على قيمها ومبادئها ولهذا يجب علينا وعلى الأجيال المتعاقبة أن لاتنساهم وأن تقر بجهودهم وفضلهم على الأمة الجزائرية جمعاء.
    وقد قاد هذه الحركة بتوفيق من الله وتسديد وتأييد منه كل من عبد الحميد بن باديس وصحبه ومعاونوه ، منهم البشير الإبراهيمي، العربي التبسي ، مبارك الميلي ، الطيب العقبي ، وغيرهم من العلماء الأخيار الأحرار .
    وقد تخرج الرعيل الأول من هذه الحركة في الجامع الأخضر والزيتونة والقرويين ، والذين حملوا مشعل الإصلاح في ربوع الوطن الكبير منهم على سبيل المثال علماء منطقة الشلف ومن أشهرهم قائد الحركة الإصلاحية في المنطقة الجيلالي الفارسي .
    1- الجيــلالي الفــارسـي :
    أ- نسبـــــه :
    هو هني عدة بن محمد بن البودالي بن محمد بن بنهني بن مصطفى بن الميلود بن عدة بن محمد بن هني بن عبد القادر بن ـحمد بن مصطفى بن عدة بن عبد الله بن السايح بن عمر بن احمد بن محمد بن موسى بن غانم بن يوسف بن داود بن عبد الغفار بن عيسى بن عبد الرحمـن بن عبد الله بن علي بن عيسى بن محي الدين بن داود بن الإدريس الأصغر بن الإدريس الأكبر بن عبد الله الكمال بن الأحسن المثنى بن الأحسن السيطي بن علي بن فاطمة الزهراء بنت الرسول صلى الله عليه وسلم .(1)
    ب- نشـــأته: ولد هني عدة الجيلالي المدعو الفارسي نسبة لمنطقة أولاد فارس بالشلف ( الأصنام سابقا ) بتاريخ 28/10/1909 م بأولاد فارس ببقعة الشرفة .(2) تربى في عائلة محافظة ميسورة الحال ، كان أبوه فلاحا، تعلم القرآن الكريم وحفظه في كتاب القرية وحفظ معه عدة متون ومصنفات علمية ثم تصدى للدروس العلمية في نحو وصرف وفقه وعقائد على علماء البلد الذين شهدوا له بالذكاء والفهم وقوة الذاكرة وسرعة الحافظة وحثوه على الهجرة في طلب العلم.(3)

    (1) – هذا هو نسبه كما هو ثابت في وثيقة النسب التي سجلها جد السيد أحمد بن الجيلالي المرحوم السيد الميسوم بن الجيلالي.
    (2) – أنظر الملحق رقم 08.
    (3) – محمد الحسن فضلاء ،من أعلام الإصلاح في الجزائر،ج3،طبع على نفقة الصندوق الوطني لنرقية الفنون والآداب،دت ، ص91 .
    --43-
    الفصل الثالث : نماذج من رواد الحركة الإصلاحية بمنطقة الشلف .
    ج- رحلته مع طلب العلم :
    في سنة 1929م أستدعي للعمل العسكري من طرف الإدارة الإستعمارية فحول إلى مدينة البليدة وهناك اغتنم الفرصة فعكف على حضور الدروس التي كانت تلقى بالمسجد الحنفي .
    وفي سنة 1931م حضر أول اجتماع تأسيسي لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين بنادي الترقي بالعاصمة ، مباشرة بعد انقضاء النجنيد العسكري انتقل إلى مدينة قسنطينة سنة 1933م حيث واصل دراسته بالجامع الأخضر على يد العلامة الشيخ عبد الحميد بن باديس ، وانتقل بنجابة من فن إلى فن وحين أدرك شيخه بكفاءته العلمية وتحصيله أسند إليه بعض الفنون في النحو والأدب والفقه لتدريسها لطلبة الطبقتين الأولى والثانية وهكذا أخذ يتلقى العلم عبر فنون مختلفة ويتدرب على أساليب فنون التعليم في آن واحد .
    وبعد إشارة الشيخ بن باديس عليه بالصفر إلى تونس ، لم يتردد الشيخ البودالي ، فسافر وقرأ على يد عدة مشايخ بجامع الزينونة كالشيخ معاوية وحتى الشيخ الفاضل بن عاشور رحمهما الله ، بقي في نونس عامين ينهل من مناهل العلم الصافي عاد بعدهما إلى قسنطينة فاختاره الإمام بن باديس مدرسا مساعدا له .(1)
    والشيخ الجيلالي البودالي لم يسلم من جنايات المستعمر فقد أضاع عامين من حياته حالت بينه وبين العلم ، وقضاها مجندا في خدمة الجندية الفرنسية بعدما نشبت الحرب العالمية الثانية التي دعي فيها إلى التجنيد الإحتياطي في 02/09/1939م.
    وحين وضعت الحرب أوزارها عاد إلى بلدته أولد فارس سنة 1942م ، وسعى لفتح مدرسة قرآنية لتعليم أبناء منطقته إلاّ أنّه قوبل بالرفض من طرف الإدارة الفرنسية بحجة انتمائه إلى التيار الإصلاحي وشرع في بث الحركة الإصلاحية والعلمية بين بني قومه فكان من نتائج عمله أنّه أعد القوم لتأسيس مدرسة في مدينة الأصنام (الشلف ) وكانت جمعية العلماء قد استأنفت نشاطها برئاسة الشيخ البشير الإبراهيمي، بعد وفاة عبد الحميد بن باديس في 16/04/1940م ، وأول عمل وجه اهتمامه إليه هو تأسيس المدارس ونشر التعليم ، وقد وضحه الشيخ الجيلالي قائلا :« إنّه ما نزل في قرية أومدينة إلاّ وولد فيها مدرسة ، وما غادرها إلاّ وترك أهلها في ورشة بناء لما يمتاز به من الذكاء الخارق والتّأثير العميق في الجماهير » .
    ومدرسة بن خلدون في الشلف إحدى صنائعه وحسناته مثل سائر المدارس الني أنشئت في عهده بإيحاء منه وكان يقول رحمه الله (2) « إنّنا أسسنا هذه المدارس بفضل الله ثم بمال الأمة ، علينا الرأي والتدبير
    (1)- محمد الحسن فضلاء، المرجع السابق ، ص 92
    (2)- أحمد حماني،وفاة العلامة الشيخ الجيلالي الفارسي، جريدة المساء، العدد 1632 الخميس 30جوان1994 ، ص 10.
    -44-
    الفصل الثالث : نماذج من رواد الحركة الإصلاحية بمنطقة الشلف
    والتخطيط والإشراف ثم التنظيم والتعمير وعلى الأمة وراء ذلك ».
    وإذا كان الشيخ الجيلالي جدير بهذه المدرسة فعلا فإن عمله لم يكن قاصرا عليها وحدها ، فقد وجه اهتمامه إلى خدمة الأمة من الشباب والطلبة والكبار أكثر من اهتمامه بتعليم الصغار، وفي المدرسة من يحمل هذا العبء من المعلمين والمعلمات .
    انتشر التعليم وازداد الإقبال على تعلم اللغة العربية بحيث استطاع الشيخ الجيلالي أن يبعث بعثات متواصلة إلى الزيتونة بلغ مجموعها 56 طالبا ، وعاد هؤلاء كلهم يحملون علما وثقافة ومعرفة .
    وفي سنة 1955م التحق بصفوف جبهة التحري الوطني ساعده على ذلك مكانته المرموقة في الأوساط الشعبية عامة والفئة المثقفة خاصة .
    وقد عمد إلى الأسلوب الدعائي في أوساط الشباب لفائدة الثورة بل أكثر من ذلك ، أعد أفواجا من خريجي المدرسة الخلدونية باعتباره مديرا لها كانت تنشط سرا بالمدرسة نفسها كمرحلة أولى ثم التحق جل أعضائها بالثورة، وكان لهم البلاء الأحسن في الثورة التحريرية (1)
    في فيفري 1956م ألقي عليه القبض من طرف القةات الفرنسية وزج به في سجن المنطقة إلى غاية 1958م أين كان يحول من سجن إلى آخر، كسجن بوفيس، وجيبي، وبوسوي بسيدي بلعباس ورغم كل ذلك لم ينقطع عن آداء رسالته الإصلاحية إذ كان يقوم بتدريس رفقائه في السجن، اللغة العربية، وغرس روح حب الوطن، من خلال إعطائه دروسا في تاريخ الجزائر العربي الإسلامي
    وعندما حلت نكبة الأصنام، استاء الشيخ الجيلالي الفارسي من أعضاء جمعية العلماء المسلمين واتهمهم بالتقصير في رسالة بعث بها للمجلس أثناء انعقاده، فيها شتم وسبّ لأعضاء الجمعية وإهانة لرجالها، وافتراء عليهم، وقد شاهده جماعة من أعضاء المجلس في العاصمة أثناء انعقاد الجلسات ولم يلتفت للجمعية، وبعد بيانات طويلة في مواقفه قرر المجلس:
    - نظرا لمواقف الجيلالي الفارسي السابقة من الجمعية ورجالها ونظرا للإهانة التي كثيرا ما لحقت الجمعية ورجالها من الافتراء عليهم رغم قيامهم بواجبهم في قضية الزلزال منذ اليوم الأول،ونظرا لتقصيره الفاضح في تمثيل الجمعية أمام منكوبي الزلزال مع رجال الجمعية المحلية فالمجلس الإداري يقرر:
    1- يوقف الجيلالي الفارسي عن كل عمل في دائرة الجمعية ابتداء من يوم التاريخ.



    (1)محمد حسن الفضلاء: المرجع السابق ص 92
    -45-
    الفصل الثالث : نماذج من رواد الحركة الإصلاحية بمنطقة الشلف
    2- يحال على المحاكمة أمام لجنة التأديب في أية فرصة تناسب وقع هذا الحادث المؤلم مع الشيخ الجليل الأستاذ الجيلالي الفارسي إثر زلزال الأصنام واستاء الجيلالي الفارسي مما خاله تقصيرا من الجمعية نحوه، ولكن لم تطبق هذه القرارات وعاد الشيخ الجليل إلى مركزه المرموق بالجمعية وعادت القلوب إلى الصفاء والوئام القديم(1)
    ووال الشيخ الجيلالي الفارسي مسيرته التعليمية إلى غاية الاستقلال حيث عين في 1963م مفتشا جهويا لوزارة الأوقاف وفي 1972م بدأ بإعطاء دروس في المسجد العتيق بالشلف إلى غاية 1992م
    د- إنتــاجه الفكــري: الأستاذ الجيلالي عالم محصل لكن تحصيله لم صخره في تأليف الكتب والمجلات والأسفار، ولكن صخره في تكوين الطلبة وتنوير أفهامهم ونشر لمعارف بينهم، أخرج رواة الثلاثة التي ألفها الأستاذ محمد البشير الإبراهيمي بمنفاه في آفلو نظما في 881بيتا مع قصيدتي الأولى في 73 بيتا والثانية في 72بيتا، فالأولى يخاطب بها بعض علماء نجد، والثانية يستنهضهم لتعليم البنت، وأنها كما قال –إن أهملت –كان الخطر، كان البلاء كان الفناء، كان الضرر، فالقصيدتان حجازيتان نطمهما في الحجاز عند هجرته إلى الشرق العربي 1952م وله أيضا العديد من المقالات الثقافية والإسلامية والاجتماعية كان ينشرها في عدة مجلات منها: الشهاب، المنار، الزهراء التونسية، كما له عدة قصائد شعرية، وكام مقصدا لطلاب العلم وخاصة الذين كانوا يحضرون شهادات علية في الأدب واللغة العربية
    هـ - وفاتــــه: التحق بالرفيق الأعلى يوم الأحد 16 محرم عام 1415هـ الموافق لـ: 25 يونيو 1994م رحم الله فقيدنا العزيز، فقد كان بحق فارسا بكل ما تشع به معاني الكلمة من ترفع عن الدنيا ورباطة جأش في الشدائد والصمود عند مواجهة الختوم والحكمة في الاهتداء إلى الأسلوب الضامن للانتصار، اختار لنفسه أن يحيا في الظل ويطمئن للجد ويتقيد بالواجب وينفر من كل ما تتهافت عله النفوس الضعيفة التي تلهث وراء التعاظم تحسه عظمة من سمات النبل ومظاهر البطولة (2)




    (1)أبو القاسم سعد الله أبحاث وآراء في تاريخ الجزائر،ج3، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر، 1986، ط1، ص 82-83
    (2)الحسن فضلاء: المرجع السابق ص 93
    --46-
    الفصل الثالث : نماذج من رواد الحركة الإصلاحية بمنطقة الشلف
    2- الشيخ عبد القادر السعيدي: ولد الشيخ عبد القادر السعيدي بمنطقة مجاجة ولاية الشلف وقد شب الشيخ الراحل وسط أسرة بسيطة ومحافظة، امتاز منذ صغره بولعه الشديد للشريعة الإسلامية، وقواعد اللغة العربية، تتلمذ على يد الشيخ قدور بشاوي المعروف بغزارة علمه وورعه في مسجد سيدي امحمد بن علي بمجاجة فحفظ القرآن الكريم ودرس علم اللغة والشريعة من حديث وفقه، انضم إلى جمعية العلماء المسلمين حيق قام بالتدريس في المدرسة الخلدونية بالشلف وقد حضي بزيارة من الشيخ البشير الإبراهيمي سنة 1962م فأعجب به إعجابا كبيرا قال عنه: «هذا تلميذ الشيخ سي قدور المجاجي فكيف بنا بأستاذه»
    وقد قام الشيخ عبد القادر السعيدي بعدها بإنشاء مدرسة حرة في حي الحرية بالشلف (الفيرم سابقا)لتعليم القرآن الكريم وقواعد اللغة العربية والعلم الشرعية وفي سنة 1957م ألقت السلطات الغرنسيوة عليه القبض وأدخل السجن وعذب عذابا شديدا لانتمائه إلى جبهة وجيش التحرير وطيف به في شوارع المدينة مقيد اليدين وأعلن في مكبر الصوت أنه «إرهابي» وظل في السجن إلى غاية ستة 1961م حيث تم الإفراج عنه وبعد استرجاع الاستقلال عين إمام بالمسجد الكبير بالشلف وكلف بالإشراف على تكوين الأئمة إلى أن أحيل إلى التقاعد سنة 1992م ولكنه ظل ملازما للمسجد مساهما في التكوين وقد كان صديقا حميما للشيخ المرحوم المهدي البوعبدلي الذي كان يحل ضيفا بمنزله كلما زار المنطقة كما أنه درس مع الشيخ الجيلالي الفارسي والشيخ محمد المجاجي والشيخ أمحمد الهاشمي
    توفي الشيخ عبد القادر السعيدي في يوم الخميس 21جمادى الأول 1416هـ الموافق لـ: 16أكتوبر 1995م عن عمر يناهز 75سنة(1)








    (1)ج،س، الشيخ عبد القادر سعيدي في ذمة الله، جريدة الجمهورية ، العدد 240، الخميس 24 جمادى الأول 1416 هـ الموافق لـ: 19 أكتوبر 1995م، ص10
    -47-
    الفصل الثالث : نماذج من رواد الحركة الإصلاحية بمنطقة الشلف
    3- الشيخ بلعاليا دومة محمد :
    يلقب البشيخ محمد بلعاليا دومة بالسي محمد بالشيخ ، ولد في 30جانفي 1926 بقرية أولاد بن يوسف بلدية الشلف ، منطقة مجاجة ينحدر من أسرة محافظة ، حفظ القرآن الكريم على يد والده أحمد بن علي وعمره لايتجاوز 11 سنة في المنزل .
    ولما بلغ من العمر 14 سنة نزل بزاوية الشيخ بن شرقي بالعطاف ( قرية الزكارة ) لحفظ القرآن مدة عام وأربعين يوما حيث استقر بها يطلب المزيد من العلم ( النفقه في الدين ) على يد الشيخ
    « بن درواز » درس في المسجد الكبير في الزاوية مع الطلبة الكبار على يد الشيخ « محمد الهواري» وفي سنة 1949م رجع إلى الشلف حيث تتلمذ كذلك على يد «الشيخ بن عروش» و « الشيخ الونوغي» في الفقه والعقائد واللغة .
    وفي سنة 1944م عندما فتحت المدرسة الخلدونية أبوابها لم يتأخر في الإنظمام إليها ، حيث نصحه شيخها الجيلالي الفارسي بذلك، فدرس على يده اللغة والسياسة الاجتماعية.
    سفره إلى تونس :
    سافر إلى جامع الزيتونة بتونس سنة 1945م في بعثة جمعية العلماء المسلمين برئاسة الشيخ عبد الرحمــن شيبان حيث التقى برجال الجمعية أمثال : الشيخ العربي تبسي ، الشيخ البشير الإبراهيمي . درس في تونس مدة أربع سنوات تخرج بشهادة الأهلية سنة 1949م ، درس اللغة والفقه والنحو على أكثر من 18 شيخ من شيوخ الزيتونة .
    وفي سنة 1950م رجع إلى مسقط رأسه ليؤسس المدرسة اليوسفية حيث حصل على رخصة للتعليم من طرف السلطات الإستعمارية ، ونخرج منها الكثير من الطلبة الذين التحقوا بصفوف الثورة التحريرية واستشهدوا فيها .
    استمر الشيخ محمد بلعاليا دومة في العطاء وكان متابعا من طرف الإدارة الإستعمارية ، كون الشيخ أول خلية فدائية في الشلف ، الأمر الذي أزعج السلطات الفرنسية فقامت بإحراق داره وقرية أولاد بن يوسف في 04 جويلية 1957م ليلة عيد الأضحى المبارك .(1)

    (1) – تحصلتا على هذه المعلومات أثناء لقائتا بالشيخ محمد بلعاليا دومة في بيته وهذا بتاريخ 25/03/2008م .


    -48-
    الفصل الثالث : نماذج من رواد الحركة الإصلاحية بمنطقة الشلف
    طلب منه أعيان الجهة السفر إلى المغرب مع الشيخ عبد القادر شاوش لكنه رفض ، حيث اتجه إلى فرنسا ليواصل عمله السياسي في الجنوب الفرنسي « مرسيليا » ، ألقي عليه القبض في 02/10/1959م ليسجن في فرنسا ثم ينقل إلى سجن بوغزال حتى الإستقلال.
    عمله بعد الإستقلال :
    عمل معلم بالمدرسة الخلدونية إلى سنة 1965م والتي أصبحت تابعة لوزارة التربية الوطنية فيما بعد ، وعمل مرشدا ومعلما يلقي الدروس الليلية حيث كان مديرا لمركز الدروس الليلية وهذا إلى غاية منتصف السبعينات .
    كان موجها ومرشدا للمعلمين ( مستشار تربوي ) مدة عامين ، وعمل مفتشا للتعليم إلى غاية إحالته على التقاعد وكان ذلك بولاية الشلف .
    له مشاركة كبيرة في الملتقيات حيث يقوم بإلقاء المحاضرات ونشرها ..... وله عدة مذكرات تحت الطبع منها « حياتي في سطور ،وكنب تاريخ تتعلق بالمنطقة في جزأين ». (1)










    (1) – تحصلتا على هذه المعلومات أثناء لقائتا بالشيخ محمد بلعاليا دومة في بيته وهذا بتاريخ 25/03/2008م .


    -49-
    الفصل الثالث : نماذج من رواد الحركة الإصلاحية بمنطقة الشلف
    3- الشيخ محمد سعيدي المجاجي التهامــي :
    هو محمد بن التهامي سعيـدي المدعو المجاجي النهامي ، ابن جولبن الطاهر بن علي بهلول بن عبد الله بن إدريس الأصغر بن إدريس الأكبر بن الحسن بن علي بن أبي طالب بن فاطمة الزهراء بنت محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم .
    ولــد في 27/09/1917م بمجاجة ، من أب وهو الشيخ النهامي سعيدي ومن أم هي سعيدي فاطمة بنت امحمد ترعرع في حضنها وحيدا حيث لم يكن له أخ ولا أخت ، ولذا نال من والديه كل الحنان والرعاية والعطف والدلال وخاصة من طرف أبيه التهامي شيخ القرية وإمامها ومعلم القرآن الكريم لأولادها ، فكان قد ختم القرآن على مسمع أبيه في سن مبكرة .
    تزوج في 16/06/1936م حيث عقد قرانه على بنت عمه العالية بنت عبد الرحمن ، تتلمذ على يد الشيخ قدور بالشاوي في أصول الفقه والقواعد اللغوية والتفسير ، إلتحق بالمدرسة الخلدونية للتدريس بها سنة 1944م تحت إدارة الشيخ الجيلالي الفارسي ، وبعد سنتين من التدريس بمدرسة المدية تحت إشراف جمعية العلماء المسلمين وبإشراف الشيخ الزموشي ، وبتشجيع الأب إلتحق بمدينة وهران ليستلم منصب مدير الدراسات .
    وفي ستة 1949م- 1950م لإلتحق بأمر من جمعية العلماء المسلمين بجريدة البصائر بمدينة معسكر ليكون على إدارة مدرسة الأمير عبد القادر .
    ألقي القبض عليه سنة 1954م مع عدة شيوخ من أعضاء جمعية العلماء المسلمين الجزائريين ، منهم الشيخ عبد القادر الياجوري وعبد الحميد الجزار والسيد بومعزة ، وهذا بمحتشد آفلو .
    ثم نقل ومن معه إلى معتقل أركول بتاريخ 05/01/1956م بضواحي وهران ، وآخر المعتقلات معتقل الدويرة ، حيث خرج منه وأطلق سراحه يوم 11/02/1958م ، وبعد وصوله مدينة الأصنام إلنحق بخلية النضال وبعد نشاطه المتميز والفعال لمدة سنة ألقي عليه القبض وسجن بسجون المدينة إلى غاية الإستقلال 1962م .
    إلتحق بمدينة تيارت سنة 1962م ليشتغل بها كمحافظ وطني لحزب جبهة التحرير الوطني ثم أستاذ بثانوية ابن رستم ثم عاد إلى مدينة الأصنام سنة 1967م ليشتغل في منصب أستاذ للغة العربية بثانوية السلام حتى سنة 1977م ، حيث تقلد منصب مدير الثانوية لغاية عام 1981م ( سن التقاعد ) أين استدعي من قبل وزير الشؤون الدينية والأوقاف الشيخ عبد الرحمن شيبان ليعرض عليه منصب مفتش رئيسي لوزارة الشؤون الدينية لغاية أن وافته المنية صبيحة يوم 21/02/2008م.(1)
    (1)- حصلنا على هذه الوثائق من السيدة جميلة خلافي كاتبة الجيلالي الفارسي بتاريخ 25/03/2008م

    -50-
    الفصل الثالث : نماذج من رواد الحركة الإصلاحية بمنطقة الشلف
    5- الشيخ البوعليلي بن عبد الــه الشرقاوي :
    هو عبد الله بت العربي بن الحاج بعلي بن أحمد بن شرقي ينحدر من ذرية الولي الصالح سيدي أحمد بن عبد الله ، ولد عام 1899م ليعمر مدة 58 سنة كلها علم وتعلم وعطاء ، تعلم مبادئ القراءة والكتابة على يد الشيخ سي إبراهيم بمنطقة بوقادير ثم رجع إلى مجاجة أين درس في كتاتيبها ومساجدها المتواضعة ومن مجاجة توجه إلى بني راشد لينهل من معين الشيخ لحسن حيث أتم حفظ كتاب الله في سن مبكرة .
    سافر بعد ذلك إلى منطقة بضواحي خميس مليانة حيث تعلم الفقه والتوحيد على يد الشيخ الحاج علي الحضري ، ثم خرج إلى بلاد المغرب أين استطاع الوقوف على بغيته في التحصيل المعرفي وخصوصا حين قدم على زاوية الشيخ الحاج أحمد بن عليوي تلميذ الشيخ محمد بن الحبيب البوزيدي الذي أخذ علمه على يد شيخه الشريف المستغانمي .
    عاد الشيخ إلى أرض الوطن عام 1936م وكله علم وأدب و... وقصد منطقة مجاجة ليحل بمدرسة الشيخ قدور بشاوي المجاجي ، وخلال هذه الفترة والمقدرة بـ 3 سنوات راجع خلالها الفقه المالكي وبعض العلوم العربية عام 1939م .
    اكتسب الشيخ البوعليلي خبرة تاريخية من جراء سفره ونتقلاته داخل وخارج الوطن ، زيادة على ما كان يتميز به من سلامة ظاهره وباطنه، هذه الصفات وأخرى أهلته لأن يكون مربيا عظيما وقائدا سياسيا فذا ، لذلك أعجب به تلاميذه الذين درسهم في منطقة مجاجة، فضلا على إعجاب جمعية العلماء المسلمين به ، ذلك من خلال اتصاله بها عن طريق المجلات التي كانت تصدرها .
    وكان تلاميذه من أمثال سي بن علي بن لكحل وسي هني بن علي ....وغيرهم كانوا مناضلين ضد الاستعمار الفرنسي ، بل وسقط الكثير منهم شهدا الواجب الوطني .
    كان الشيخ يقوم بتوعية المواطنين ويزرع فيهم القيم الحميدة كحب الوطن والذود عنه بالغالي والنفيس ويدعوهم للتضحية في سبيله ، وكان يؤلبهم على الاستعمار الغاشم ويقوي قلوبهم ويبشرهم بالنصر المبين ويقول أن العدو مهما بلغت قوته فهو ضعيف ونحن الأقوياء بإيماننا وحقنا وكفاحنا ضده ، واستمر نضاله إلى أن قبض عليه الإستعمار وظل داخل المعتقل يدعوا ويناضل والتف حوله السجناء ووجد له صدى داخل المعتقلات الفرنسية بالجزائر وقتها ، وحاول المستعمر إستدراجه وجعله عونا لهم بقولهم له « كن عونا لنا تسلم من العذاب ، واشتر حياتك ، فإنك ستموت إن لم تفعل » .
    إلاّ أنّ رده رحمه الله كان صارما حيث أجابهم بقوله « لقد دنا أجلي ولست أنت قاتلي ، ولكن الله أرادني بجواره فلا تتعب معي وتفسد علي أمنيتي ».(1)
    (1)- حصلنا على هذه الوثائق من السيدة جميلة خلافي كاتبة الجيلالي الفارسي بتاريخ 25/03/2008م
    -51-
    الفصل الثالث : نماذج من رواد الحركة الإصلاحية بمنطقة الشلف

    وفـــأته :
    نظـرا لمـا كان يتميز بـه الشيخ البوعليلـي من علـم وعمل ونظــال ضد الإستعمـــار واهتمــامـه بالديــن ودوره في الحيــاة ، قامت عيون الإستعمـــار بقتله مع اثنين من بني عمومته كــإعداملمـا كان يحملـه من همة وعلم ودعوة ضد الاستعمار وذلك يوم 07/07/1957م في قريته ومسقط رأسه وأمام ذويه بعد أن أحرقت مكتبته ، وطردت أولاده وخربت كل أثاثه .(1)
    كــان هؤلاء العلمــاء فئة قليلة من بين الذين نشروا الإصلاح في المنطقة وكانوا سببا في نوعية وتنوير أهالي المنطقة وحثهم على العلم والمعرفة وكان لهم الفضل الكبير في الحفاظ على الثوابت العربية الإسلامية التى سعى المستدمر الفرتسي إلى طمسها بكل الطرق والوسائل أهمها منع التعليم العربي واستبداله بالتعليم الفرنسي وهذا ما وقف له علماء المنطقة بالمرصاد ففتحوا المدارس وشجعوا التعليم سواء للذكور أو الإناث ، فخرجت البلاد بفضلهم ظافرة منتصرة عربية إسلامية.










    (1)- حصلنا على هذه الوثائق من السيدة جميلة خلافي كاتبة الجيلالي الفارسي بتاريخ 25/03/2008م ​

    منقول للفائدة
    .
     
  2. أبو محمد ياسر إسلام

    أبو محمد ياسر إسلام طاقم الإدارة مشرف

    بورك فيك وجزاك الله خير الجزاء على تنويرنا بهذه المعلومات عن هؤلاء الرجال الذين صنعوا وسطروا تاريخ وامجاد البلاد والكثير منا يجهل اساميهم ...للاسف
    جزاك الله الجنة
    وجعله الله في ميزان حسناتك
     
  3. أمة الرحمن الجزائرية

    أمة الرحمن الجزائرية طاقم الإدارة مشرف

    شكرا جزيلا على المشاركة الطيبة أخي ياسر اسلام
    جزاك الله كل خير
     

مشاركة هذه الصفحة