نباتات اكلات اللحوم

الموضوع في 'العلوم الزراعية والفلاحية' بواسطة فراشة, بتاريخ ‏13 نوفمبر 2013.

  1. فراشة

    فراشة عضو متألق

    asabaharabi.com_news_images_890837515.jpg


    كثير من النباتات تتميز بالعدوانية والشراسة على بعض الأنواع الأخري, والأغرب وجود نباتات تتغذى على الحشرات والحيوانات الصغيرة تعرف هذه النباتات بـ "النباتات المفترسة" أو "آكلة للحشرات"، وتعتمد تلك النباتات علي نوعين رئيسين من الأسلحة هما: القوة والغلبة والسلاح الكيميائي.

    للتعرف على المزيد عن عالم النباتات المفترسة كان لـ "الصباح العربي " هذا التحقيق.

    يقول الدكتور محمد حسن بيومي مدرس الحشرات الاقتصادية بكلية الزراعة جامعة المنصورة: تخصص الحشرة في إصابة عائل نباتى بعينه أو مجموعة من العوائل دون غيرها يوضح العلاقات الوثيقة والمتداخلة بينهما، فالعلاقة بين الحشرة وعائلها النباتي أما أن تكون نافعة أو ضارة لأحدهما أو لكليهما، فالحشرة تستخدم عائلها النباتي للحصول علي الغذاء أو المأوي أو الوقاية من الحشرات المفترسة.

    يضيف: كانت الحشرات من الأعشاب الأولى التي تغذت علي النباتات، لذلك لجأت بعض النباتات لتطوير وحماية نفسها من هجوم الحشرات ببعض وسائل الدفاع الكيميائية، فيما قامت الحشرات بتحصين نفسها من التأثر بسموم النباتات, وهناك عدد كبير من الحشرات التي تستخدم هذه السموم في حماية نفسها من مفترسيها، كما طورت بعض الحشرات من نفسها لتشبه الأشجار والنباتات أو أوراق الزهور لحماية نفسها من الأعداء، ويُعرف هذا الأسلوب باسم "أسلوب المحاكاة" أو "التشبّه".

    يتابع: من الغريب أن نجد بعض النباتات تتغذى على الحشرات، فالمعروف أن الحشرة هي من تأكل النبات، وتعرف هذه النباتات بـ "آكلة الحشرات أو آكلة اللحوم" أو "النباتات المفترسة"، وتقوم هذه النباتات بإنتاج غذائها بشكل ذاتي مثل باقي النباتات الأخرى، ولكن يوجد لدى هذه النباتات بعض الأعضاء التي لها القدرة علي التحور لاقتناص وافتراس بعض الحيوانات والحشرات الصغيرة الحجم لتكون مصدراً من مصادر التغذية.

    بيئة فقيرة

    يشير بيومي إلي أن هذه النباتات تنمو في مستنقعات مثل المستنقعات الحمضية وصخور السربنتين، وهذه البيئة فقيرة في العناصر الغذائية وخاصة عنصر النيتروجين مما يدفعها إلى أن تحور بعض أجزائها لتتمكن من التهام الحشرات والحيوانات الصغيرة لتعوض النقص من احتياجاتها من النيتروجين، لأن نمو النبات يتأثر بنقص هذا العنصر ويؤدي لتغيير ألوان أوراقه إلي اللون الأصفر الباهت، لأن هذا العنصر مهم جدا للنباتات فهو يدخل ضمن بعض مركباتها مثل الكلوروفيل، ويمكن الأوراق من الاستفادة بشكل كبير من الكربوهيدرات التي تنتجها النباتات في عملية البناء الضوئي.

    يستطرد: من آيات الله عز وجل أنه زود هذه النباتات بمادة لاصقة تفرزها بعض أجزائها ولها القدرة علي جذب الحشرات والحيوانات الصغيرة من خلال لونها ورائحتها، فبمجرد اقتراب الحشرة من النبات بحثا عن الغذاء يطبق النبات عليها بفكيه ويبدأ في عملية هضم الحشرة وبذلك يتغذى النبات ويعيش, وهنا يتجلى قول الله تعالى في كتابه الحكيم: "الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى".

    عن صفات تلك النباتات يشير إلي أن لها صفات ومكونات مختلفة عن باقي النباتات الأخرى، فشعيراتها من النوعية الحساسة جدا كي تنتبه لأي حشرة تقف عليها، ثم تنحني بسرعة لتدخل الحشرة بداخلها وتلتصق بها عن طريق المادة اللاصقة الكامنة في الغدد الموجودة على أطراف الزوائد التي تغطي الأوراق وبالتالي لا يمكنها الهرب، ثم يبدأ النبات في عملية امتصاص مواد الهضم التي تذيب جسم الحشرة، وبعد الانتهاء من عملية الامتصاص تعود الزوائد مرة أخرى للاعتدال وترجع ورقة النبات إلي شكلها الطبيعي, مشيرا إلي أن أهم ما تتميز به هذه النباتات هو قدرتها على هضم جسد الفريسة, ومن أمثلة هذه النباتات الآكلة للحشرات نبات "التنين الأحمر", "ندى الشمس", "عشبة الأباريق", "خناق الذباب" الذي يطلق عليه أيضا "الفك المفترس".

    استشعار مهلك

    من جانبه يقول الدكتور سيد عاشور أستاذ علوم بيئية بجامعة أسيوط: العالَم النباتي عجيب بمملكته المترامية بأرجاء المعمورة، فلا تكاد تخلو منطقة من بقاع العالم، الخصبة والقاحلة، الحارة والباردة، الأرضية والمائية، من أنواع نباتية تأقلمت مع بيئاتها لتعيش وتتوالى أجيالها, وفيما بين تلك الأنواع علاقات متباينة أو صراعات معقدة، وما أشبهها في ذلك بعلاقات بني البشر, مشير إلي أنه تم رصد ما يربو على رُبع مليون نوع من الأنواع المفترسة الأنواع المتباينة.

    يضيف: من أبرز العلاقات الكيميائية بين الأنواع النباتية، تلك الموجودة بين بعض المحاصيل المنزرعة وأنواع عشب الهالوك، وهو عشب خطير فتاك إذا ما نما بغزارة بين أنواع معينة من المحاصيل مثل الفول والبسلة والبرسيم وغيرها, لأنه عشب نباتي طفيلي يعيش معتمدا علي نهل الغذاء من نبات المحصول العائل، إذ يرسل ممصات أرضية زاحفة يغرسها في أنسجة الضحية النباتية ممتصاً عصارتها دون أدنى جهد أو عمل لإنتاج الغذاء بنفسه أو امتصاصه من التربة، تاركاً النبات العائل ليهزل عوده وتخور قواه مفقداً قدرة الأخير على الإنتاج.

    يتابع: من أنواع الهالوك الرئيسية في العالم "أورُبانش كريناتا" أو "هالوك الفول" ويتطفل على أنواع متباينة من المحاصيل خاصة البقوليات، و"أورُبانش راموزا" أو "الهالوك المتفرع", ويتطفل على نباتات العائلة الباذنجانية مثل الطماطم والبطاطس والباذنجان والفلفل والكرنب وعباد الشمس وغيرها، وأيضاً "أورُبانش إيجبتياكا" أو "الهالوك المصري" وهو قريب الصلة بالنوع الأخير.

    السلاح الكيميائي

    يشير عاشور إلي أن كثيرا من الأعشاب تتميز بالعدوانية والشراسة علي بعض الأنواع الأخرى من بني ذويها، وتعتمد تلك الأعشاب في هذا الأمر علي نوعين رئيسين من الأسلحة هما: القوة والغلبة بالسرعة والتفوق، والسلاح الكيميائي العجيب, ويعرف الأول بالتنافس والثاني بالتضاد الكيميائي، ويمثلان معاً ما يعرف بالتداخل.

    يضيف: إذا كان التنافس مشروعاً بين بني البشر في العمل والخير والبناء، فإنه في عالم الأعشاب لا يعرف سوي التفوق من أجل البقاء, فالعشب يمتد بهامته بسرعة عجيبة ليتجاوز جيرانه فيستأثر بضوء الشمس الحتمي للحصول علي الطاقة التي يصنع منها طعامه الأساسي في عملية البناء الضوئي، محولاً طاقة الشمس بالاستعانة مما حوله من غاز ثاني أكسيد الكربون إلى السكر، فيحصل العشب بذلك علي عامل القوة وكمال البنيان، ويغطي بأوراقه ما حوله من نباتات الأرض، حاجباً ضوء الشمس عما عداه من أنواع أخرى بما يؤدي لضعف الأخيرة وموتها, كما تحدث حالة من التنافس بين النباتات أيضا علي ماء التربة ومحلولها الحامل للمغذيات اللازمة لنمو النباتات وسد حاجته.

    يوضح عاشور أن الغريب في المعارك بين أنواع النباتات المختلفة أن بعضها يلجأ إلي بعض الأسلحة التي حرمها الإنسان في حروبه مع غيره من البشر، ولم تحرّمه الطبيعة بعد حيث لا قانون إلا قانون البقاء للأقوى، وهو السلاح الكيميائي، حيث تقوم تلك النباتات بإفراز بعض المواد الكيميائية وإطلاقها نحو منافسيها لتتمكن من الهيمنة علي الموطن وخيراته وحدها دون غيرها, ومن بين الإخوة الأعداء في عالم الأعشاب الأرضية عشب النجيل وبعض الأعشاب الحولية، وفي عالم الأعشاب المائية يوجد عشبي الغاب والتايفا، وبطبيعة الأمر، فلا يقتصر العدو المستهدَف للعشب المهاجِم بالسلاح الكيميائي علي غيره من أنواع الأعشاب المحيطة، بل قد يمتد إلي أي نوع نباتي تسول له نفسه الاقتراب من منطقة النفوذ التي يصنعها ذلك العشب حول منبت عوده، بما يشبه "وضع اليد" المعروف بين البشر، وما يشمله من تملك وانتفاع.

    مصيدة فينوس

    aencrypted_tbn0_gstatic_com_images_da9f5acd654842f84e61ee40b6fd2db8._.jpg

    تشير الدكتورة ريم حمدي الأستاذ بقسم النبات بكلية العلوم جامعة القاهرة، إلى أن النباتات المفترسة تتميز برائحتها الجذابة التي تساعدها علي اصطياد الفريسة من الحيوانات والحشرات الصغيرة والكبيرة, وتوجد نماذج كثيرة من النباتات المفترسة التي تقوم بمطاردة فريستها من الحشرات والحيوانات الصغيرة بحثا عن الغذاء، ومنها نبات يعرف باسم "مصيدة فينوس" وهو من النباتات البدائية النادرة صغيرة الحجم، أطراف أوراقه محورة على شكل أشواك أو إبر، يعتمد بشكل أساسي علي افتراس الحشرات والحيوانات الصغيرة مثل الضفادع للحصول على عنصر النيتروجين، من خلال القيام ببعض الحركات بسرعة فائقة تميزه عن غيره من النباتات التي تتحرك ببطء، ويتميز هذا النبات بأنه جاذب للحشرات والحيوانات لألوانه الزاهية والتي تمكنه من اصطياد الفريسة, لذلك يسمى بـ " مصيدة فينوس" ، فضلا عن أنه من النباتات ذات القدرة عالية الدقة في تحديد فريسته الحقيقية عن غيرها من الحشرات والحيوانات الأخري، حيث لا يتحرك نحوها إلا إذا تيقن تماما من هويتها فيزيد من قبضته عليها عن طريق غلق أوراقه عليها وتكوين ما يشبه المعدة ليبدأ بعدها عملية الهضم بكل سهولة.

    الفك المفترس

    aghadinews.net_upload_new_GhadiNews_20__20Carnivorous_20plant634978431533851439.jpg

    تتابع: من أشهر النباتات الآكلة للحشرات نبات "ندى الشمس", ويوجد في جنوب أفريقيا ويعتمد هذا النبات في اصطياد فريسته علي إرسال مادة لاصقة من خلال شعيراته لتلتصق بالفريسة لتقع بين أوراقه مطبقا عليها، ثم يقوم بالتهامها، وهناك أيضا نبات "خناق الذباب" ويطلق عليه البعض أيضا اسم "الفك المفترس" لأنه يقبض على الحشرات بين أوراقه ويقوم بهضمها وينتشر هذا النبات في المناطق الساحلية بولايتي كارولينا الشمالية والجنوبية في أمريكا.

    توضح الدكتورة ريم, أن ما يساعد على نجاح تلك النباتات في عملية الافتراس هو طبيعة أوراقها المميزة بشعيراتها الحساسة جدا التي تشعر من خلالها بالفريسة ومن ثم تقوم باصطيادها والتهامها، وتختلف أشكال هذه الأوراق من نوع لآخر فهناك نوع أوراقه على شكل غطاء، ونباتات أخرى مثل عشبة الأباريق أوراقه تشبه الإبريق.
     
    أعجب بهذه المشاركة وانيس
  2. وانيس

    وانيس عضو نشيط

    مشكورة
     
    أعجب بهذه المشاركة فراشة
  3. فراشة

    فراشة عضو متألق

    مشكوور اخي على تطلعك
    راك نورتنا
     
    أعجب بهذه المشاركة وانيس
  4. وانيس

    وانيس عضو نشيط

    العفو
     
    أعجب بهذه المشاركة فراشة
  5. فراشة

    فراشة عضو متألق

    لا تحرمنا من ردووودك
     

مشاركة هذه الصفحة