من طرائف الشاعر الأصمعي

الموضوع في 'همس القوافي وعذب النشيد' بواسطة الأستاذ حسان, بتاريخ ‏11 نوفمبر 2008.

  1. الأستاذ حسان

    الأستاذ حسان عضو متميز

    كان أبو جعفر المنصور سريع الحفظ للشعر ، وكان كلما جاءه شاعر بقصيدة جديدة ادعى أنه يعرفها من قبل ويتلو تلك القصيدة على ذلك الشاعر المسكين ليعود خائب الرجاء دون أن يحصل على مال من المنصور ، وبلغ الأمر الشاعر الأصمعي فعقد العزم على أن يعد له قصيدة لا قبل له بها ، وليست سهلة الحفظ ، فتنكر الأصمعي ودخل على المنصور وبدأ بقراءة قصيدته العجيبة فقال :
    صوت صفير البلبل***هيج قلبي الثمل
    الماء والزهر معا***مع زهر لحظ المقل
    وأنت ياسيد دلي ***وسيدي وموللي
    وكم وكم تيمني***غزيل عقيقل
    قطفت من وجنته***باللثم ورد الخجل
    وقلت بس بسبسني***فلم يجد بالقبل
    وقال لا لا للا***وقد غدا مهرولي
    والخود مالت طربا***من فعل هذا الرجل
    وولولت ولولة***ولي ولي يل ويللي
    فقلت لا تولولي***وبيني اللؤلؤ لي
    وبعده ما يكتفي ***إلا بطيب الوصلل
    قالت له حين بدا***انهض وجد بالنقل
    وفتية سقونني***قهيوة كالعسللي
    شممتها في أنفي***أزكى من القرنفل
    والعود دندن دنلي***والطبل طبطبلي
    والرقص قد قصقص لي***والسقف قد سقسق لي
    شووا شووا وأوشاهشوا***على ورق سفرجلي
    وغرد القمر يصيح***من ملل في مللي
    فلو تراني راكبا***على حمار أهزلي
    يمشي على ثلاثة***كمشية العرنجل
    والناس ترجم جملي***في السوق بالقلقللي
    والكل كعكع***خلفي ومن حوللي
    لكن مشيت هاربا***من خشية القنقلي
    إلى لقاء ملك***معظم مبجل
    يأمر لي بخلعة***حمراء كالدمدم لي
    أجر فيها ماشيا***مبغددا للذيل
    أنا الأديب الألمعي***من حي أرض الموصل
    نظمت قطعا زخرفت***تعجز الأدبللي
    أقول في مطلعها***صوت صفير البلبل
    فعجز المنصور عن إعادة القصيدة

    والسلام عليكم
     
  2. عبد الله

    عبد الله عضو وفيّ

    - إبتسامة -

    موضوع جاء في وقته كنت أبحث عنه

    جزاك الله خيرا يا عماه

    تحياتي ...
     
  3. الأستاذة حليمة

    الأستاذة حليمة عضو جديد

    كان أبو جعفر المنصور يحفظ القصائد من القراءة الأولى وكان له غلام يحفظهاعندما تقرأ مرتين وكانت له جارية تحفظها عندما تقرأ ثلاث مرات, وكلما أتاه شاعربقصيدة إدعى أنه يعرفها ويقرؤها عليه ومن بعده الغلام ومن بعدهما الجارية هنا تحداه الأصمعي بهذه القصيدة .
    أشكرك أستاذنا الفاضل حسان على هذه القصيدة
     
  4. رجاء الخير

    رجاء الخير عضو وفيّ

    بارك الله فيك أستاذ حسان ..
    لكن هذه القصيدة قيل فيها الكثير وأنها ليست للأصمعي ..
    لي عودة للموضوع ..
    تحياتي ..
     
  5. الأستاذ حسان

    الأستاذ حسان عضو متميز

    نحن نعرف جيدا مسألة الرواية فيما يخص الأدب العربي القديم ، وأيضا قضية النحل في الشعر العربي ، فلم تكن قصيدة الاصمعي هذه فقط التي كانت موضع جدل بل الكثير من القصائد الشعرية الأخرى ، أما فيما يخص تفاصيل القصة من جارية المنصور وخادمه ، فلم أذكرها من عدم الإطالة فقط وشكرا للأستاذة حليمة على الإضافة
    وبارك الله في الجميع.
     
  6. محب العلم

    محب العلم طاقم الإدارة إداري

    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

    أستسمحك أخي الفاضل الأستاذ حسان بهذه المداخلة الوجيزة ..

    و هي في الحقيقة نقل لما قرأته سابقا حول هذه الحكاية المنسوبة إلى الأصمعي

    و إن شاء الله يكون توضيحا في أن هذه الحكاية ليس لها أصل و ملفقة


    1- مقال نشر في "المجلة العربية" عدد 256 جمادى الآخرة 1419 هـ ، ص 94


    " بيان تهافت حكاية قصيدة صوت صفير البلبل "


    شاع بين نابتة هذا العصر قصيدة متهافتة المبنى والمعنى ، منسوبة للأصمعي ، صنعت لها قصة أكثر تهافتاً ، وخلاصة تلك القصة أن أبا جعفر المنصور كان يحفظ الشعر من مرة واحدة ، وله مملوك يحفظه من مرتين ، وجارية تحفظه من ثلاث مرات ، فكان إذا جاء شاعر بقصيدة يمدحه بها ، حفظها ولو كانت ألف بيت (؟!!) ثم يقول له :إن القصيدة ليست لك ، وهاك اسمعها مني ، ثم ينشدها كاملة ، ثم يردف : وهذا المملوك يحفظها أيضاً – وقد سمعها المملوك مرتين ، مرة من الشاعر ومرة من الخليفة – فينشدها ، ثم يقول الخليفة : وهذه الجارية تحفظها كذلك – وقد سمعتها الجارية ثلاث مرات- فتنشدها ، فيخرج الشاعر مكذباً متهماً .

    قال الراوي : وكان الأصمعي من جلسائه وندمائه ، فعرف حيلة الخليفة ، فعمد إلى نظم أبيات صعبة ، ثم دخل على الخليفة وقد غيّر هيئته في صفة أعرابي غريب ملثّم لم يبِنْ منه سوى عينيه (!!) فأنشده :

    صوت صفير البلبل هيّج قلب الثمل
    الماء والزهر معاً مع زهر لحظ المقل
    وأنت يا سيددلي وسيددي وموللي (!)

    ومنها - وكلها عبث فارغ - :

    وقال : لا لا لللا وقد غدا مهرولي (!)
    وفتية سقونني (!) قهيوة كالعسل
    شممتها في أنففي (!) أزكى من القرنفل
    والعود دن دن دنلي والطبل طب طب طبلي (!)
    والكل كع كع كعلي (!) خلفي ومن حويللي (!)

    وهلمّ شرّا ( بالشين لا بالجيم ) ، فكلها هذر سقيم ، وعبث تافه معنى ومبنى .

    ولم ينته العبث بالعقول ، فقد زاد الراوي أن الخليفة والمملوك والجارية لم يحفظوها، فقال الخليفة للأصمعي : يا أخا العرب ، هات ما كتبتها فيه نعطك وزنه ذهباً، فأخرج قطعة رخام وقال : إني لم أجد ورقاً أكتبها فيه ، فكتبتها على هذا العمود من الرخام ، فلم يسع الخليفة إلا أن أعطاه وزنه ذهباً ، فنفد ما في خزانته (!!!) .

    إنّ هذه القصة السقيمة والنظم الركيك كذب في كذب ، وهي من صنيع قاصّ جاهل بالتاريخ والأدب ، لم يجد ما يملأ به فراغه سوى هذا الافتعال الواهن .
    إن القصة المذكورة لم ترد في مصدر موثوق ، ولم أجدها بعد بحث طويل إلا في كتابين ، الأول : إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس ، لمحمد دياب الإتليدي ( ت بعد 1100هـ ) وهو رجل مجهول لم يزد من ترجموا له على ذكر وفاته وأنه من القصّاص ، وليس له سوى هذا الكتاب .
    والكتاب الآخر : مجاني الأدب من حدائق العرب ، للويس شيخو ( ت 1346ه ) ،وهو رجل متّهم ظنين ، ويكفي أنه بنى أكثر كتبه على أساس فاسد - والتعبير لعمر فرّوخ ( ت 1408ه ) - وكانت عنده نزعة عنصرية مذهبية ، جعلته ينقّب وينقّر ويجهد نفسه ، ليثبت أن شاعراً من الجاهليّين كان نصرانياً ( راجع : تاريخ الأدب العربي1/23).

    ويبدو أن الرجلين قد تلقفا القصة عن النواجي ( ت859ه ) _ وقد أشار شيخو إلى كتابه ( حلبة الكميت ) على أنه مصدر القصة ، ولم أتمكّن من الاطلاع عليه ، على أن النواجي أديب جمّاع ، لا يبالي أصحّ الخبر أم لم يصحّ ، وإنما مراده الطرفة ، فهو يسير على منهج أغلب الإخباريين من الأدباء ، ولذا زخرت مدوّنات الأدب بكل ما هبّ ودبّ ، بل إن بعضها لم يخلُ من طوامّ وكفريّات .
    وتعليقاً على كون الإتليديّ قصّاصاً ، أشير إلى أن للقصّاص في الكذب والوضع والتشويه تاريخاً طويلاً ، جعل جماعة من الأئمة ينهون عن حضور مجالسهم ، وأُلّفت في التحذير منهم عدة مصنّفات ( راجع : تاريخ القصّاص ، للدكتور محمد بن لطفي الصباغ) .

    ثمّ اعلم أيها القارئ الحصيف أن التاريخ يقول :إن صلة الأصمعي كانت بهارون الرشيد لا بأبي جعفر المنصور الذي توفي قبل أن ينبغ الأصمعي ، ويُتّخذ نديماً وجليساً ، ثم إن المنصور كان يلقّب بالدوانيقي ، لشدة حرصه على أموال الدولة ، وهذا مخالف لما جاء في القصة ، ثم إن كان المنصور على هذا القدر العجيب من العبقريّة في الحفظ ، فكيف أهمل المؤرخون والمترجمون الإشارة إليها ؟
    أضف إلى ذلك أن هذا النظم الركيك أبعد ما يكون عن الأصمعي وجلالة قدره ، وقد نسب له شيء كثير ، لكثرة رواياته ، وقد يحتاج بعض ما نُسب إليه إلى تأنٍّ في الكشف والتمحيص قبل أن يُقضى بردّه ، غير أن هذه القصة بخاصة تحمل بنفسها تُهَم وضعها ، وكذلك النظم ، وليس هذا بخاف عن اللبيب بل عمّن يملك أدنى مقوّمات التفكير الحرّ .

    ولم أعرض لها إلاّ لأني رأيت جمهرة من شداة الأدب يحتفون بالنظم الوارد فيها ، ويتماهرون في حفظه ، وهو مفسدة للذوق ، مسلبة للفصاحة ، مأذاة للأسماع .

    وبعد : فإنه يصدق على هذه القصّة قول عمر فرّوخ رحمه الله : ( إن مثل هذا الهذر السقيم لا يجوز أن يُروى ، ومن العقوق للأدب وللعلم وللفضيلة أن تؤلف الكتب لتذكر أمثال هذا النظم) .

    "المجلة العربية" عدد 256 جمادى الآخرة 1419 هـ ، ص 94

    :::::::::::::::::::


    2- جزء من مشاركة لعبد الله بوراي في "منتدى صوت":

    ولئن كان الشيخ أحمد القطان قد ذكرها متندرا في بعض المناسبات
    ولئن انتشرت في بعض الأشرطة وتم تمثيلها في المسرحيات
    إلا أن هذا لايجيز القصيدة ويجعل قبولها مسلما به .
    بل أراها تتضمن أكاذيب وترهات ينبغي التوقف عندها. ومن ذلك :

    1- نسبتها للأصمعي رحمه الله ، وهو من هو في علمه وصلاحه وتقواه ، مترفع عن قول أبيات الشعر التي تتضمن الغناء الماجن والغزل الفاحش .

    2- الخليفة العباسي أبو جعفر كان محبا للعمل مقربا للعلماء ؛ فضلا عما عرف عنه من فصاحة وبيان وطلبه للعل قبل أن تقوم الدولة العباسية . ولا يليق به مثل هذه الاهتمامات أو التلويح بتبذير أموال الدولة بهذه الصورة .

    3- الأصمعي كانت صلته بالخليفة العباسي هارون الرشيد وليس أبا جعفر المنصور ؛ حيث أنه لم ينبغ ويذيع صيته إلا في عهده ، لذلك تجد البعض يعدل في القصة عند روايتها ليجعل هارون الرشيد بدلا من أبي جعفر .

    4- إذا تأملنا الأبيات نجد بأن قائلها يحكي عن نفسه بأنه
    * ( ثمل ) أي مخمور .
    * يتشبب برجل يناديه فيقول (وأنت ياسيد لي )
    * راق له ضرب الآلة الموسيقية العود ( والعود دندن دللي ) والطبل (والطبل طبطب طب لي)
    * قام بالرقص طربا (والرقص قد طاب لي)
    وهذه أمور ينبغي على المسلم إنكارها ؛ ولا مجال لتأويلها بأن الشعر يسوغ فيه قول الحرام والدعوة إليه .

    5- ورد في القصيدة لفظة القهوة وأن القائل شربها كما العسل (قهوة كالعســلــلِ) والثابت أن القهوة (شجرة البن) لم يزرعها العرب إلا عام 1110 ميلادية وكانت تؤكل ، ثم كان إعداداها للشرب بعد ذلك ؛ في حين توقي الأصمعي عام 831 ميلادية
    أي قبل قرابة ثلاثمائة عام من شرب العرب للقهوة!!

    6- لم تورد أي من كتب الأدب المعتبرة قديما وحديثا هذه القصة والقصيدة ، مما يدل على اختلاقها من قبل المحسوبين على الشعر والشعراء .

    7- ركاكة الأبيات وضحالة معانيها ومبانيها . حتى قال عنها الأديب عمر فرّوخ رحمه الله :" إن مثل هذا الهذر السقيم لا يجوز أن يُروى ، ومن العقوق للأدب وللعلم وللفضيلة أن تؤلف الكتب لتذكر أمثال هذا النظم " .

    ::::::::::::::::::

    هذا ما تيسر لي جمعه

    و الله أعلم


    تقبلوا خالص التحية
     
  7. الأستاذ حسان

    الأستاذ حسان عضو متميز

    بارك الله فيك أخي محب العلم على الملاحظة المفصلة التي تدل
    على الجهد مبذول من طرفكم ، لكن ما جعلني أورد هذه المشاركة إنما كان من باب الدعابة ، ورغم فإننا نحترم آراء نقادنا العرب المشتغلين بالدراسات الأدبية والنقدية .
     

مشاركة هذه الصفحة