لم يكن النقط والشكل " أي الاعجام والحركات " معروفا قبل الاسلام فكانوا يقرؤون على الوجه الصحيح حسب الفطرة والغريزة فلما انتشر الاسلام واختلط العرب بالعجم طرأ عليهم الخطأ والتصحيف فاحتاجوا إلى وضع علامات تقيهم من ذلك فاخترعوا النقط والشكل (وسبب تشكيل المصحف) أن زياد بن سمية وكان واليا على البصرة لما رآى ظهور الخطأ عند العرب طلب من أبى الأسود الدؤلى أن يضع طريقة لإصلاح الألسنة عند القراءة فلم يجبه إلى طلبه فدبر زياد حيلة فقال لرجل من أتباعه اقعد على طريق أبى الأسود واقرأ شيئا من القرآن وتعمد اللحن ففعل الرجل ذلك وقرأ " أن الله برئ من المشركين ورسوله " وكسر اللام فلما سمعه أبو الاسود أعظم ذلك وقال عز وجه الله تعالى من أن يبرأ من رسوله فذهب من فوره إلى زياد وقال له قد أجبتك إلى ما سألت، ورأيت أن أبدأ باعراب القرآن فابغنى كاتبا فبعث إليه ثلاثين كاتبا فاختار واحدا منهم وقال له خذ المصحف وصبغا يخالف لون المداد فإذا رأيتنى فتحت شفتي بالحرف فانقط واحدة فوقه وإذا كسرتهما فانقط واحدة أسفله وإذا ضممتهما فاجعل النقطة بين يدى الحرف فإن تبعت شيئا من هذه الحركات غنة فانقط نقطتين وأخذ يقرأ بالتأني والكاتب يضع النقط وكلما أتم صحيفة أعاد أبو الأسود نظره عليها واستمر على ذلك حتى أعرب المصحف كله وترك السكون بلا علامة فأخذ الناس هذه الطريقة عنه وكانوا يسمون هذه النقط شكلا ثم تفننوا في هيئة النقط فمنهم من جعلها مربعة ومنهم من جعلها مدورة ثم زادوا علامات في الشكل إلى أن وصلت إلينا بهذه الصورة التى نستعملها اليوم (وسبب نقط المصحف) أن الناس مكثوا يقرؤون في مصاحف عثمان رضى الله عنه نيفا وأربعين سنة ثم كثر التصحيف بالعراق ففزع الحجاج إلى كتابه في زمن عبد الملك وسألهم أن يضعوا علامات لهذه الحروف المشتبهة ودعا نصر بن عاصم الليثى ويحى بن يعمر العدواني (وهما ممن أخذ عن أبى الأسود) لهذا الامر وكانت عامة المسلمين تكره أن يزيد أحد شيئا على ما في مصحف عثمان ولو للإصلاح وتوقف كثير منهم في قبول الإصلاح الأول الذى أدخله أبو الأسود فبعد البحث والتروى قرر نصر ويحى إدخال الإصلاح الثاني وهو أن توضع النقط إفرادا وأزواجا لتمييز الأحرف المتشابهة كالدال والذال فالأولى تهمل والثانية تعجم من فوق بنقطة واحدة وهكذا في بقية الحروف وجرى الناس عليه إلى الآن غير أن هناك اختلافا بين الفاء والقاف بين المشارقة والمغاربة فالمشارقة ينقطون الفاء بواحدة من فوق والقاف بنقطتين من فوق أيضا والمغاربة ينقطون الفاء بنقطة واحدة من أسفل والقاف بنقطة واحدة من فوق ولا ضرر في اصطلاحهم حيث أمن اللبس والاشتباه عندهم. من كتاب(تاريخ القرآن الكريم) لمحمد طاهر الكردي
أعجبتني الطريقة التي أدّت الى الشكل .. وفعلا .. هناكَ من قوّمَّ اللغة واجتهدَ فيها كثيرا .. حتى أتت إلينا طبقا جاهزا .. ورغم هذا .. ومن رغمِ أنّها مُقشرة .. لم نُحسن كيف نأكلها .. وترانا نمضغها مضغا ونلوكها ..رغم انها طازجة .. جميلٌ ما افدتنا به .. فلك الشكر من كل صوبٍ وحدب ..^^
لم نُحسن كيف نأكلها .. وترانا نمضغها مضغا ونلوكها ..رغم انها طازجة .. أرأيت رغم كل تلك الجهود المبذولة لتصلنا بالتمام و الكمال إلا أنّنا أو غالبيتنا لا يقدّر قيمة هذه اللّغة.. يا ترى كيف لو وجدناها غير مقشّرة!! رهيب هو التصوّر حتى.. قراءة متمعنّة ^^ و مرور جميل كالعادة .. جزيل الشكر لك أطيب تحيّة