دور المؤسسات المالية في دعم الإستعمار(بحث)

الموضوع في 'تاريخ الجزائر' بواسطة أمة الرحمن الجزائرية, بتاريخ ‏19 نوفمبر 2010.

  1. أمة الرحمن الجزائرية

    أمة الرحمن الجزائرية طاقم الإدارة مشرف

    بحت حول دور المؤسسات المالية في دعم الاستعمار


    المنظومة المصرفية في الجزائر :
    إن المتأمل للمنظومة المصرفية في الجزائر خلال فترة الاستعمار(الشكل: ) يجدهـــــــا تحوي على شبكة ضخمة من البنوك التجارية وبنوك الأعمال ومؤسسات مالية.
    وما يمكن الإشارة إليه هنا أن الجهاز المصرفي في الجزائر هو امتداد للنظام المصرفي الفرنسي، حيث تجسدت وظيفته الأساسية في خدمة المعمر ومصـــــــالحه، أما بالنسبة للسياسة الائتمانية * فكانت انعكاسا لمثيلاتها في فرنسا خدمة لمصالح الاستعمار .
    وقد خصصت جل المصارف لتمويل نشاطات التنقيب ومناجم الفحم وتشجيع الزارعة الاستعمارية والتجارة الخارجية، يقابله إهمال القطاع الزراعي التقليدي المملوك من قبل الفلاحين الجزائريين. وما يؤكــــد هذا تركز جل المصارف في المناطق الأهلة بالسكان الأوروبيين ( الشكل : ) وبعض مناطق استغلال الثروات الطبيعية .
    فلقد كان هذا الجهاز نقمة عـلى الجزائريين جــــــــراء ارتفاع معدلات الفوائد المفروضة عليهم وعجزهم عن سداد الأقساط وفوائدها.
    وقد تمـيز الجهاز المصرفــــــــــــي بــــــــــ :
    أ-" أن الجهاز المصرفي الجزائري كان يعتبر فرع تابع للجهاز المصرفي الفرنسي أي لم يكن للجزائر جهاز مستقل يقوم بالإصدار النقدي والرقابة ، فالسياسة النقدية كـانت تسطر من وزراة المالية والبنك المركزي الفرنسي ومجلس القرض الفرنسي ، والبنك المركزي الفرنسي هو الذي يقوم بتنفيذ التداول عن طريق إصدار أوامر لفروعه بالجزائر " 01
    ب- انعدام السلطة النقدية الحقيقية على المستويين الداخلي والخارجي.
    ج- الجهاز المصرفي مقسم على شكلين: شبكة مصرفية متطورة تتولى القطاع العصري الخاص بالمعمرين، وشبكة مصرفية تقليدية تابعة للقطاع العام تمول القطاع التقليدي.
    " أما أجهزة الرقابة والتسيير المصرفي فكـانت تتضمن جهازين:
    1- لجنة مراقبة المصارف: Commission de contrôle des banques
    أنشئت سنة 1841 يرأسها محافظ بنك الجزائر وأعضاؤها هم مدير الخزينة وممثل عن مجلس الدولة وآخر عن مجلس الدولة وأخر عن البنوك وعضو رابع من موظفي البنوك تكمن وظيفتها في السهر على حسن تطبيق القوانين والتعليمات في المجال المصرفي ولها صلاحيات تنظيمية تخص المهنة المصرفية .
    2- المجلس الوطني للانتخاب : Conseil national du crédit
    تأسس في نهاية 1954 ويرأسه وزير المالية يساعده محافظ بنك الجزائر ويضم 54 عضو ، تمثل مختلف الفعاليات المعنية مهمته توجيه السياسة العامة وذلك خدمة للمصلحة العليا للبلاد وتنظيم المهنة المصرفية وتوزيع الائتمان . " 02
    وما يمكن التأكيد عليه هنا هو أن النظام المصرفي كان مبنيا على قواعد تحكم السوق المصرفية الفرنسية وعلى خدمة الأقلية الاستعمارية فكانت مثلا " الخزينة العمومية هيئة تتكفل بجمع الضرائب على حساب الأغلبية الجزائرية ( حيث أن المعمرين كانون معفيين من عدة ضرائب لفائدة الأقلية الأوروبية بإنشاء الطرق والمدارس والمستشفيات " 03 مما يوفر
    ـــــــــــــــــــــــــ ـ
    *:هو القدرة الذاتية على تجميع واستعمال رؤوس الأموال بالاقتراض أو السلف، أي كل مايختص بدراسة كل ما يتعلق برؤوس الأموال الاستلافية والمقترضة فقط، ومن أشكالهالقرض، السلفة، الدفع من تحت الحساب، عمليات الخصم، عمليات الائتمان بالضمانالمصرفي، الائتمان الايجارى.
    1/: حمزة سايح ، إصلاح المنظومة المصرفية في الجزائر، ماجستير اقتصاد ، جامعة وهران ،كلية العلوم الاقتصادية 2008 ، ص 61 .
    2/: حمزة سايح ، نفس المرجع ، ص 61 .
    3/: أحمد هني ، اقتصاد الجزائر المستقلة ،ط02 ، ديوان المطبوعات الجامعية 1993، ص 66.
    شروط حياة أفضل للمعمر بهدف الاستقرار.
    ومن أبرز القروض الفاعلة:
    القرض الليوني Crédit lyonnais وقد ظهر" كوكالة تجارية ومالية في الجزائر و وهران سنة( أكتوبر) 1878 " 01وقد جاء كنتيجة لتقدم الاقتصاد الفرنسي وتوسع شبكة الاستغلال التجاري ونموالإنتاج في الجزائر . وهو عن عبارة مؤسسة مستقلة برأسمال قدره 100 مليون مقره ليون . فتح فروعا له في كل من
    قسنطينة وسكيكدة وسيدي بلعباس 1896 ، عنابة 1900 ومستغانم 1913... وقد بلغ عدد فروعه في الجزائر سنة 1914 سبعة فروع . "دخل في تنافس مع المؤسسات والبنوك الأخرى من اجل تقديم القروض للأوروبيين خاصة تلك الموجهة لزراعة الكروم ففي أواخر القرن التاسع عشر الكرمة غزت تلال وسهول الجزائر بلغت المساحة العامة 17614هكتار سنة 1878 ، وفي 1903 بلغت 174490 هكتار وقد بلغ الانتاج 5973677 هكتولتر وتقريبا كل هذا الانتاج كان يشحن إلى فرنسا حيث تتم عملية تسويقه بكل سهولة " 02 وقد بلغت سنة 1890 قيمة الحسم في شبابيك البنك الليوني 137603000 فرنك .
    الشركة العامة الجزائرية Société Générale ومؤسسات أخرى تم إنشاؤها بهدف تحقيق بعض العمليات التي تتطلب أموالا ضخمة لتمويل إنتاج المحاصيل والمنتجات التجارية والمشاريع الكبرى .
    وفي 30/10/ 1880 أنشئت "مؤسسة القرض المالي التعاضدي تحت رئاسةChistophel مدير القرض المالي الفرنسي لتمويل النشاطات الزراعية والتجارية قدر رأسمالها سنة 1907 ب 30مليون فرنك موزعة على 60000 فرنك بإصدار 20000 سهم جديد بمقدار بمقدار 500 فرنك للسهم الواحد ، والغرض من إنشاء القرض تقديم العوم للمستوطنين الأوروبيين ومنحهم قروض على المدى الطويل من 10 سنوات حتى 30سنة لتحقيق مشاريعهم الاجتماعية والاقتصادية مـقابل فوائد تتراوح بين 5.5 حـتى 6 بلغ عدد مقرات المؤسسة 64 مقرا في كامل الجزائر سنة 1908".03
    إلــى جانب البنك الصناعي لإفريقيا الشمالية la Banque Industrielle de l'Afrique du Nord, وهو مرتبط بالبنك الجزائري تأسس في" 11 أوت 1919 بعد مناقشات في المشروع في غرفة البرلمان بباريس .. برأسمال قدره 12500000 يتكون من منحة قدرها 5 ملايين فرنك من بنك الجزائر كسلفة من البنك ،تسدد من دون فائدة في مدة 25 سنة و 100000 سهم ب 100 فرنك تدفع كل ربع سنة " 04 وبـلغ رأسماله 25000000 سنة 1942 و300 مليون فرنك سنة 1948 مقره باريس وهو عبارة عن بنك تجاري كانت اهتماماته بالبناء والعقارات ومراقبة ومراقبة المؤسسات التجارية والصناعية والمالية " شارك في باسهم في شركة الجير والاسمنت ، وشركة الكهرباء في سوق أهراس وشركة التبغ ..." .كما منح قروض تجارية قصيرة المدى ، ودعم القروض الفلاحية وكل المؤسسات العاملة في مجال تجهيز المنتجات الزراعية .الشركة الصناعية لشمال إفريقيا عملت على تجهيز منتجات الكرمة والزيتون ودعم الشركة التعاونية للتبغ بعنابة ،وشركات التبغ بالقبائل ومؤسسات أخرى ، والمطاحن .."05.
    ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــ
    1:/ Alain huetz de lemps , boissons et civilisation en Afrique ,p312
    2:/Jean Bouvier , naissance d’une banque , le crédit lyonnais ,p : 105
    03/: عدة بن داهة : الاستيطان والصراع على ملكية الأرض ،ص232
    04/:l’houari addi , de l’Algérie pré- colonial à Algérie coloniale économie et société , p : 130.
    05/: l’houari addi op,cit p131


    القرض العقاري الجزائري والتونسي CFAT:le Crédit foncier d'Algérie et de Tunisie:تأسس سنة 1881برأسمال قدره150 مليون فرنك مدعم من قبل القرض العقاري الفرنسي ساهم في منح القروض العقارية، وقروض الرهن العقاري.فمنذ تأسيه إلى غاية 31 ديسمبر قدم 14.674 قرضا. ساهم في دعم العديد من المشاريع منها المساهمة في إنشاء خط السكة الحديدي الكهربائي بجاية سطيف 1920.

    القرض العقاري الفلاحي الجزائري CFAA : le Crédit foncier & agricole d'Algérieوقدساهم في توطيد قواعد الاستيطان الفرنسي في الجزائر وذلك من خلال منحه قروض لأصحاب المحلات التجارية وملاك الأراضي "ونقابات الري والبلديات والمؤسسات العمومية قروضا لا تسدد إلا بعد انقضاء آجال أدناها 10 سنوات وأقصاها 50 سنوات مقابل فوائد تتراوح بين 5℅ إلى 07 ℅ .. وكانت نصف القروض موجهة لخدمة الأملاك العقارية وحتى بعض العسكريين المتقاعدين ومعطـوبي الحرب وأرامل القتلى.
    بنك بركلاي Barclays banque : استقر في الجزائر ابتداء من نوفمبر 1919وفي وهران في نوفمبر 1920.
    لعبت هذه البنوك دورا في مراقبة العملية الإنتاجية وتوجيهها والإشراف على عمليات الجمع والتخزين والنقل والبيع في الأسواق الخارجية وما يمكن التأكيد عليه هنا أن هذه المؤسسات شملت المنطقة الغربية والوسطى للكثافة السكاني للكولون في هذه المناطق ، وكانت الأموال المودعة تختلف من منطقة إلى أخرى .


    كانت الجزائر قبل سنة 1830، كسائر أجزاء الامبرطورية العثمانية تتميز بقلة دور النقود في المبادلات ، وبنظام المعدنين الذهب والفضة في العملة ، وهناك دار لصك النقود غير أن الوضعية الاقتصادية تغيرت تماما مع قدوم المعمرين في إلغاء الأساليب المالية الجزائرية وسحبها من العملات .
    وقامت النظرية الاستعمارية على العمل بنظام لأهميتها " كمؤسسات مالية في تطوير العملية الإقتصادية والتجارية من أجل تدعيم هذا النشاط بهدف تحقيق التنمية الإقتصادية ، ذلك أن تمويل المشاريع يتم عن طريق الموارد الموجودة فيها ." 01
    فلا يمكن حسب الاعتقاد الاستعماري " تحقيق تنمية معقولة للبلاد، وهذا يعتبر شرط أساسي من أجل الدخول في الحضارة الفرنسية دون نظام نقدي قائم على استقرار منظومة مصرفية ، قوية تكفي لتلبية احتياجات الاقتصاد مما يساعد على تحقيق تنمية سريعة وفائقة " 02
    ولهذا فقد ظهرت في الجزائر شبكة ضخمة من البنوك*، بعدد أكبر من الذي نجده في المستعمرات الفرنسية * الأخرى كبنوك خاصة وأخرى تابعة للقطاع العام بالإضافة إلى فروع البنوك التي كانت تابعة لفرنسا.
    وعـــليه فإن البنوك عامة كانت جزءا من الجزائر الاستعمارية التي كانت تحت وطئة اقتصاد العصور الوسطى ، فـالنظام مالي كان يفتقر إلى هذه المؤسسات التي أحدثها الاستعمار الفرنسي .
    فأول مؤسسة مصرفية في الجزائر هي التي تأسست بموجب القانون الصادر 19/07/1948 لتكون بمثابة فرع لبنك فرنسا ، وقد بدأ البنك فعلا في إصدار النقود ابتدءا من سنة 1948 ، لكن توقف بسبب ثورة فيفري 1848 التي أطاحت بلويس فليب Louis Philippe * وإعلان الجمهورية الثانية .
    وثاني مؤسسة كانت Le comptoir national d’exempte تقتصر وظيفتها على الائتمان أي لم تتمتع بحق إصدار النقود ولم تنجح كمؤسسة خصم بسبب قلة الودائع.
    أنشا بنك الجزائر من خلال التصويت على قانون 04 أوت 1851 ( الملحق : ) في فترة لويس نابليون بونابرت Charles Louis Napoléon Bonaparte (1808-1873) برأسمال قدره 03 مليون فرنك مقسمة إلى 06 آلالاف سهم وقد أعطته السلطات الاستعمارية اهتماما ومنحته قرضا بنصف قسيمة رأسماله المدفوع 1500000 فرنك كبنك للخصم والإيداع .
    ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــ
    01-HUBERT HOBIN : Les banque et l’Algérie coloniale .
    Roger mauger : la banque de l’algerié à cent ans.-02

    *: البنك هي كلمة إيطالية الأصل (بانكو Banco) و تعني “المصطبة” و كان يقصد بالمصطبة التي يجلس عليها الصرافون لتحويل العملة ثم تطور المعني فيما بعد لكي يقصد بالكلمة، المنضدة التي تم فوقها عد و تبادل العملات ثم أصبحت في النهاة تعني المكان الذي يوجد فيه تلك المنضدة و تجر فيه المتاجرة بالنقود
    البنك : هو مؤسسة مالية ذات شخصية معنوية
    *: بلغ عدد البنوك الفرنسية سنة 1904 : 20 بنكا لها 136 فرعا
    * ولد لويس فيليب louis Philippe دو اورليانز عام 1773، في شهر يوليو سنة 1830 اندلعت ثورة جمهورية, لكن الهيئة التشريعية فضلت أن يكون الحكم ملكيًا دستوريًا. وبصفة لويس فيليب دوقًا لأورليانز عُرض عليه العرش. واتخذ لقب (ملك الفرنسيين) بدلا من (ملك فرنسا). في عام 1830 كانت فرنسا ممزقة بين فئات متنافسة متعدّدة: منها التيار الملكيّ (من مؤيدي الملكية القديمة), ثم أورلياني (من أيد الملكية الجديدة) ثم الجمهورى إضافة إلى بونابارتية (أنصار سلالة [عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]). أراد لويس فيليب أن يكون ملكا لكل الفرنسيين, كما وضح ذلك من خلال تشييده لمتحف التاريخ الفرنسي, حيث لم يُتجاهل أى من أبناء الأمة.
    بقي لويس فيليب في الحكم 18 سنة, من ثورة 1830 إلى ثورة 1848, وقد مثّل هيمنة البرجوازية وتقدمها كما أن حكمه شهد بروز التكنولوجيات العصريّة، مثل السكة الحديديّة، والباخرة، والتصوير الفوتوغرافى. قاد الملك سياسة أجنبيّة معتدلة؛ باشر مع ذلك فتح الجزائر، وساند استقلال [عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا] من هولندا, ووفّق بين فرنسا وانجلترا الفيكتورية. ولكن المجاعة والبطالة والأزمة المالية أوقدت ثورة 1848, وتنازل لويس فيليب عن الحكم, ومات عام 1850 في منفاه في إنجلترا.
    " وقد اتخذ قرار إنشاؤه بعد تردد طويل من طرف السلطات الاستعمارية ، فكانت السنوات الأولى من تاريخ البنك صعبة مقيدة بقانون صارم جراء القروض الزراعية القوية ، ومع ذلك فلقد قدم البنك خدمات للسلطات الاستعمارية في دعمه للاستيطان ، فأعطى دفعا للتجارة والعملية الإنتاجية ." 01
    فهو عبارة عن مؤسسة خاصة ومع ذلك " فإن بنك الجزائر لم يكن مستقلا في تحديد سعر الخصم، فالمصرف الفرنسي، يحدد سياسته المالية وليست له سلطة حقيقية داخليا وخارجيا "02
    ولقد أثار تأسيسه عداء الأوساط المالية في الميتروبول ، ويعتبر بنك الجزائر استنادا إلى المواد القانونية استمرارا للبنك الفرنسي إلى غاية 1946 حيت تم تأميم البنك .
    مقــــــره مدينة الجزائر بحــي La Rue de la Marine وفي سنة 1868 تم نقل مقره إلى شارع الامبرطور Boulevarde de la L’impératrice والذي أصبح تحت اسم Le Boulevard Canot وأول مدريه M.Lichtlin وقد تلق البنك حـسب قانون 04/08/1851 مهمـــــتين :
    أ- الخصـــــم: وقد كتب في هذا السيد Lichtlin إلى وزير المـالية:" غاية البنك الجزائري إنعاش القرض الجزائري، حتى يكون ملبي لكل مبادرة تجارية والحفاظ على سعر الخصم وأخيرا ممارسة الضغط على سعر الفائدة وتوجيهه للبلاد "
    ب- الإصـــــــدار
    وتمثلت وظائفه أيضا في تحديد معدلات الفائدة، وتحديد سقف إعادة الخصم ومراقبة عمليات البنوك. " وقد أشار محافظ مدينة الجزائر سنة 1869 أن معدلات المعاملات الخاصة بالبنك تراوحت ما بين 6.25 و 7 ، وتصل في بعض الأحيان إلى 10 ، كما يعرف تداول الأوراق النقدية ارتفاعا ملحوظا حوالي 04 مليون مابين 1860-1861 وقد فاق 07 ملايين سنة 1866 وتقدم إلى 335000 فرنك سنة 1867، وصل إلى 15800000 فرنك مابين 1869 -1870 تضاعف إذن في مدة 04 سنوات ." 03
    أخد البنك شكل شركة خاصة في الجزائر، إلا انه كان يخضع لسيطرة الدولة فالمدير العام ونائب المدير ومديرو الفروع يتم تعينهم من طرف الحكومة والإداريون والمراقبون ينتخبون من طرف جمعية المساهمين. ويعتبر بنك الجزائر إلى جانب ذلك " بنك مركزي من الدرجة الثانية شارك في سوق المال وفق إستراتجية نقدية " 04
    وقد امتد نشاط البنك في كافة الجزائر وافتتح له فروعا في وهران 1853، وفي قسنطينة 1856 ، عنابة 1868 ، تلمسان وسكيكدة 1875 ، وقد توسعت الشبكة الخاصة بالبنك تدريجيا وشملت 31 فرعا ومكتبا .
    وقد كان هذا التوسع في المدن الكبرى الآهلة بالسكان الأوروبيين، والتي عرفت نموا اقتصاديا وقد كان هذا الامتداد لصالح الرأسمال التجاري .
    وبفضل القروض الذي أمدها بنك الجزائر للمعمرين تمكنوا ليس فقط من تمويل الاستثمار والتجهيز بل أيضا الدخول في ملكية الأرض ، حتى أن مكاتب البنك تحولت إلى مصارف شبه خاصة ويذكر ابن اشنهو " انه ذات يوم تبين أن سبعة إداريين من مكتب سكيكدة مدينون لمصرف الجزائر بما يقارب المليون ، لم يتردد بعض السياسيين من استخدام نفوذهم على أعضاء مجلس الإدارة للدفاع عن أصدقائهم " 05 وكان الهدف من وراء هذه السياسة تجميع السلطة المـالية في يد

    ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ
    1/: Roger mauger : la banque de l’Algérie à cent ans.p-02
    2/: l’houari addi , de l’Algérie pré- colonial à algerié coloniale économie et société , p : 138.
    3/: Annie Rey –goldzeiguer , le royaume arabe ,p600
    04/ l’houari addi , de l’Algérie pré- colonial à algerié coloniale économie et société , p 137.
    05/ عبد اللطيف ابن اشنهو ، مرجع سابق ، ص 71 .
    المعمرين . كما كان البنك يمنح سلفات لدعم الميزانية لأجل تمويل المشاريع خاصة منها الفلاحية لصالح الجمعيات والشركات التعاونية " ففي 1901 لبت الحكومة رغبة المستوطنين بإصدار قانون 08/07/1901 يسمح لبنك الجزائر بتقديم سلفات وديون للكولون بدون فائدة " 01 . وفي نهاية 1914 ارتفع عدد الشركات التعاونية الخاصة بالمعمرين 16 في الجزائر و13 من أقبية الخمور التعاونية ،كما أمد البنك " بشكل مباشر وغير مباشر وبواسطة مكاتب الخصم وبدون أي
    حدود فعلية حاجيات الاستثمار التي تبنى عليها أمال عريضة، الأموال الضرورية لخلق الكرمة الجديدة وتجهيزاتها وابنينها وأدوات زراعتها وقطيع الحيوانات اللازم لها " 02
    .وقد خرج البنك عن النصوص التي تحصر مهامه بتمويل النشاطات التجارية إلى النشاطات التجارية والقروض العقارية بصيغ غير مباشرة ، وهذا مامكن الرأسمالية الكولونيالية من احتكار أسواق العمل والتصريف . وما يمكن الإشارة إليه هنا أن البنك وقع في أزمة بين عامي 1880-1885 نتيجة إصرافه في منح القروض الزراعية والعقارية للمعمرين.

    وعلى الرغم من نشاطاته فقد أثار انتقادات في أوساط المستوطنين وهذا مانجده عند goldzeiguer" فبدلا من أن يكون سببا في الإزهار الاستعماري، استغل الظروف ، ليس بهدف تشجيع الاستيطان وإنما لتحقيق الصفقات المربحة وقد عزز رصيد رأسماله فزاد سنة 1870 بـ 10 ملايين و بمبلغ احتياط قدربـ 2841766 فرنك ووصلت التداولات إلى 13344000 فرنك " 03
    ومع قانون 05/07/1900 تم نقل مقر البنك Siége sociale من مدينة الجزائر إلى باريس وتقرر:
    - تغيير أسس الإصدار والتغطية convérture.
    - 03 ملايين فرنك تكرس للتمويل الزراعي.
    - تعيين محافظ ونائب و15 عضو من فرنسا والجزائر وتونس . وتم تفويض البنك حق الإصدار دون تقييد المدة.

    وقد طور البنك عمليات الرهن ليخلق بذلك شروط انتزاع الملكية ، وأمام هذا كله فلقد استبعد الجزائريون من عمليات البنك الموجهة أساسا لخدمة السياسات الاستعمارية بهدف رسملة الاقتصاد الجزائري وذلك من خلال وظائفه التي تمثلت في :
    - " اقتطاع الموارد من الأغلبية المسلمة وإعادة توزيعها على المعمرين .
    - تمويل الزراعة الاستعمارية على نقيض القطاع الزراعي التقليدي للجزائريين.
    - تمويل النشاطات التجارية لا سيما نشاط تصدير الخمور والحمضيات أي ما ينتجه المزارعون المعمرون " 04
    إلى جانب دعمه للشركات المؤسسات الرأسمالية الكبرى على رأسها شركة Tabacs bastos فاستطاع البنك أن يستملك سنة 1862 حوالي 8000 هكتار من الأراضي الصالحة للزراعة و1000 هكتار من أراضي الكرمة وقدرت ممتلكاته سنة 1895 ب 11 مليون فرنك أي ما يقابل 7875 هكتار تغطي زراعة الكرمة دخلها الرئيسي " 05
    ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــ
    /1-عدة ابن داهة : مرجع سابق ، ص 262 .
    2-/ عبد اللطيف ابن اشنهو ، مرجع سابق ،ص 131 .
    03/: Annie Rey –goldzeiguer , le royaume arabe ,p600
    04/: أحمد هني ، اقتصاد الجزائر المستقلة ، ص66.
    05-/: عبد الطيف ابن اشنهو ، مرجع سابق ، ص 156 .

    كما عمل البنك في هذا الإطار على دعم التجارة الخارجية التي بلغت مابين 1850- 1870 ( 297 مليون فرنك) ومع بداية حرب 1870 أمد البنك خزينة الدولة ب 12 مليون فرنك إلى جانب السلفات التي قدمها والتي ارتفعت خلال هذه الفترة من 47026000 فرنك إلى 6591000 فرنك . وهذا ما يؤكد أن البنك جـاء استجابة لمتطلبات الكولونيالية في الجزائر وبالتحديد لتنمية الإنتاج الزراعي الجزائري الموجه للتصدير . في ظل تهميش وتغييب الجزائريين من عمليات البنك . ففي عام 1898 لخص مدير البنك في الجزائر الوضع بقوله :" يجب أن لا يأمل أحد بان يقدم الاعتماد للسكان المحليين وذلك نظرا للغياب المطلق للضمانات التي تواجهنا في هذه الطبقة من المستدينين ، عدا ما بوسعهم تقديمه كرهن ، فهم عندما يحوزون سندات ملكية خاصة ، لايملكون شيئا يقدمونه مقابل الاعتماد ولاحتى استقامتهم " 01

    وقد تم تأميم البنك بمقتضى قانون 17/05/1946 وأصبح يعرف ببنك الجزائر وتونس● وأصبح له حق الإصدار غير المحدود . وواصل دعمه للاقتصاد الاستعماري في الجزائر والمواد الزراعية والقطاعات المختلفة للصناعة وفق الخطة المعتمدة للتصنيع إلى جانب المساعدة في تمويل الأشغال العامة . وقد أشاد مدير البنك في 03/10/1946 خلال اجتماع الجمعية العامة السيد M.Louis Escalliers بدوره منذ تأسيسه في تنمية البلاد اقتصاديا وسط التقلبات والأزمات التي عرفتها الجزائر جنبا إلى جنب مع الميتروبوبل يقول : " في الوقت الذي حقق فيه البنك التأميم مايعني التطور ، نحن راضون عن وضع الحكومة لمؤسسة مملوءة بالرخاء ، وضعيتها سليمة ، وتنظيمها متكيف مع حاجيات المناطق المتواجد فيها، وقد حققت مفعولها. المسئولون فيها حققوا ولازالوا يثبتون قدراتهم إخلاصهم. بكلمة مختصرة هذه المؤسسة أداة رائعة للعمل الشريف قدمت الخدمات التي كنا ننتظرها ".02

    وإن كان من خدمات قدمها البنك فهي لم تخرج عن نطاق خدمة الميتربول والكولون المتواجدون في الجزائر، كون البنك كان أداة من الأدوات التي عطلت العملية الإنتاجية في الجزائر ونظام التعاون والتكامل الإنتاجي والاجتماعي في نظام حياه القبيلة ويصف ابن اشنهو هذا :" ادخل أتباع دائرة التداول تمايزا اجتماعيا داخل الجماعات ... إذ شجعت الإمكانيات التجارية بعض العائلات على الاحتفاظ بالاحتياطي نقدا بدلا من الحبوب فيتم طمر الذهب بدلا من البذور وعندما تسوء المحاصيل لا تظهر آية آلية تضامن بين الجماعات بينما في السابق عندما لم يكن الإنتاج معد للتجارة كان من الممكن اللجوء إلى اقتراض الحبوب " .03 وهذا ما فتح باب الربا والمضاربات داخل المجتمع الجزائري كنتيجة للتعامل بالنقد وبالتالي كان البنك نعمة على الاستيطان ونقمة على المجتمع الجزائري ساهم في تفكيكه .
    ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــــ
    1-/: عبد الطيف ابن اشنهو ، مرجع سابق ، ص 185.
    2-/: Roger mauger : la banque de l’Algérie à cent ans.p-08
    ●/: في 19/09/1958 فقد البنك حق الإصدار بالنسبة لتونس بعد استقلالها وعاد اسمه مجددا بنك الجزائر .
    3-/: عبد الطيف ابن اشنهو ، مرجع سابق ، 70-71.

    التعاونيات والتعاضديات الفلاحية الخاصة بالمستوطنين :

    نتيجة المشاكل والأزمات التي اعترضت القطاع الزراعي في الجزائر ، لجأ المستوطنون إلى التعاضد والتعاون ، فأنشأوا الصناديق والتعاونيات الفلاحية التي من شأنها توسيع وتحسين هذا القطاع . وذلك بهدف حماية مصالحهم بما يخدم نشاطاتهم وحاجاتهم الزراعية ماليا وتقنيا . وفي المقابل كانت هذه التعاونيات أداة ردع وتفقير وتجويع للفلاح الجزائري ،جراء تحويل أرضه وممتلكاته وحتى جهده بما يخدم المعمر والاقتصاد الفرنسي ، في حين زادت في نمو الرأسمال وثراء المستوطنين ،وساهمت في جمع المال بين أيديهم . مما مكنه من تحقيق الهيمنة على القرار السياسي والإنتاجي في تسيير البلاد " وهـذا من خلال المفوضيات المالية Delegations financiers التي تأسست سنة 1898 التي ينتخبها أصحاب الفعاليات الاقتصادية من مالكي وسائل الإنتاج ويتمثل فيها المعمرون بحوالي 77 من مجموع هيئة المفوضين ويمثل فيها الرأسماليون الزراعيون من المعمرين بما نسبته 59 من هذا المجموع بالذات ، وقد أعطيت هذه المفوضيات دور المجلس الاستشاري للسلطة الكولونيالية ودور الحاكم العام "01 مارست دور المراقبة والمحاسبة السلطة ، وانتزعت حق الاستقلال المالي 1900 ومنها اصبح للكولون امتيازات مالية وسياسية فحصلوا على 62 من القروض الزراعية سنة 1925 لا تزيد نسبتها عن 12 . كما زاد عدد التعاونيات الفلاحية والتي استفادت سنة 1933 من حوالي 26 مليون فرنك لقاء فوائد بقيمة 2 إلى جانب الإعفاءات الضريبية .
    مثل هذا شكلا من أشكال السيطرة على الإمكانيات الزراعية من خلال التسهيلات التي قدمت لامتلاك وسائل الإنتاج والاستفادة من عمليات التسويق والاستغلال اللامتناهي لليد العاملة الجزائرية .
    ظهرت هذه التعاونيات مع سنة 1897 حيث طالب المؤتمر الزراعي المنعقد بالعاصمة " والذي نظمته المؤسسة الزراعية للجزائر بتأسيس مصرف المركزي للاعتماد الزراعي " 02 وقد أقر التالي: " تعمل الدولة على مد المساعدات للمصرف بواسطة الخزينة وصندوق الودائع والأمانات وصناديق الادخار ونظـرا لأنه مكلف تم تعويضه بنظام الاعتماد الزراعي التعاضدي " 03. وقد كان يسمح بمنح التسليفات بدون فوائد لصناديق الاعتماد الزراعي المحلية والإقليمية من خلال ـــــــــــــ ـ
     
  2. أمة الرحمن الجزائرية

    أمة الرحمن الجزائرية طاقم الإدارة مشرف

    القروض التي يقدمها بنك الجزائر.
    والجدول التالي يبين لنا نمو هذا النمط من التمويل :
    السنة
    عدد الصناديق الإقليمية
    عدد الصناديق المحلية
    عدد المشتركين
    قروض لأجل قصير
    قروض للتعاونيات
    سلق لأجل قصير للصناديق الإقليمية .
    1905
    1913
    1920
    1923
    1926
    25
    41
    44
    39
    35
    92
    259
    314
    113
    316
    ----
    16241
    19368
    20108
    21194
    -----
    12327749
    ----
    43609000
    101335282
    ------
    614000
    -------
    7226000
    23547730
    6591000
    4702600
    ------
    17485200
    2109444


    المصدر : د/عبد اللطيف ابن اشنهو ، تكون التخلف في الجزائر ،ص181.

    ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــ
    1-/ د/احمد بعلبكي ، المسألة الزراعية أو الوعد الراقد في ريف الجزائر ،ص69 .
    2-/ د/عبد اللطيف ابن اشنهو ، تكون التخلف في الجزائر ،ص180.
    03-/ د/عبد اللطيف ابن اشنهو ،نفس المرجع ، ص180.



    مايلاحظ الارتفاع في عدد التعاضديات خاصة منها المحلية نتيجة الدعم الذي تلقته من الدولة ولاسيما من بنك الجزائر . ومن بين هذه التعاضديات " دار الفلاحة بالجزائر العاصمة والتي تضم داخل مبناها 05 تجمعات كـبرى ذات طابع فلاحي ... منها فيدرالية الصناديق الجهوية للجزائر ، والصندوق المالي الفلاحي للجزائر وصندوق القرض إلى جانب صناديق التأمينات التعاضدية والصحف الفلاحية للتعاونيات " 01 . وأصبح بوسع هذه الصناديق الحصول على اعتمادات طويلة المدى مداها 25 سنة بفائدة 2 من أجل تهيئة القطاع الفلاحي بما يخدم السوق الأوروبية ويضمن الربح للمعمر ، ومن أجل ذلك قدمت تسهيلات مالية للقيام بأعمال بناء وتجهيز الورشات والمستودعات والآلات ، والأدوات الزراعية الأمر الذي أدى إلى تضاعف أقبية الخمر والتي بلغ عددها 1926 م 67 والتي تلقت قروضا تبلغ قيمتها 10 ملايين فرنك بفائدة 2 و208 مليون فرنك كمعونة ... ومع سنة 1933 بلغ عددها 166 وتلقت 63.3 مليون كقروض بفائدة 2و12.5 مليون كمعونة"02. وقد بلغ عددها في مدينة الجزائر وحدها 13 قبو. أعطى هذا دفعا قويا لزراعة الكروم حيت تضاعفت المساحة المزروعة، إلى جانب تضاعف تعاونيات التبغ ومستودعات القمح إلى جانب تلك القروض ذات المدى البعيد بهدف تحسين الممتلكات الريفية.
    والجدول التالي يبين أنواع التعاونيات والمستودعات وقيمة السلفات والمعونات المقدمة لها سنة 1933 .
    الأنواع
    العدد
    السلفات الواردة
    معونات
    مستودعات الحبوب
    مستودعات التبغ
    أقبية تعاونية
    مستودعات زراعية
    مؤسسات مختلفة
    25
    03
    166

    101
    36
    14.3
    5.4
    63.03

    8.3
    15.1
    7.1
    2.7
    12.5

    2.02
    1.58


    المصدر : : د/عبد اللطيف ابن اشنهو ، تكون التخلف في الجزائر ،ص 184.
    وبفضل هذه القروض تدعم القطاع الفلاحي لدى الكولون الأمر الذي مكنهم من تجهيز الأراضي وتغطية تكاليف الاستغلال بأسعار زهيدة .
    ومن أبرز هذه الصناديق:
    أ- صندوق التسليف الزراعي والتعاونيCACAM الذي سيطر عليه كبار المعمرين منح للأوروبيين خلال ثلاث سنوات 1262 قرض دعم متوسط كل منها 123000 فرنك." انقد الزراعة الأوروبية من الإفلاس ، عمل على إدخال المكننة إلى القطاع الزراعي خاصة بعد الحرب العالمية الأولى ورفع مستوى مديونيتها من 10 مليون فرنك سنة 1920 إلى 617 مليون فرنك سنة 1932 ، سارعت هذه المؤسسة إلى مد الرأسمالية بالقروض الطويلة المدى وضمان علاقتها مع الصناديق ذات القروض القصيرة المدى."
    ب- الصناديق الوطنية للتسليف الزراعي la Caisse nationale de Crédit agricole التي تعهدت بدعم وتسليف التعاونيات التابعة للكولون
    ت- صندوق القروض لدعم الكولون ظهر سنة 1932 بهدف مساعدة الفلاحين على تحمل أعباء ديونهم وتجميدها " وقد قدم بعد 03 سنوات من بدء عمله 436 قرض بقيمة إجمـالية 45.5 مليون فرنك "
    ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــ
    01-/ عدة بن داهة : الاستيطان والصراع على ملكية الأرض ، ص247-248 .
    02- د/عبد اللطيف ابن اشنهو ،المرجع السابق ، ص 168-169.
    3-/ د/احمد بعلبكي، المرجع السابق ، ص
    ث- الصندوق الجزائري للاعتماد الزراعي التعاضدي la Caisse algérienne de crédit agricole mutuel ظهر بعد قرار 04 أكتوبر 1935 " وقد عملت هذه المؤسسة من اجل مركزية تمويل القروض الطويلة المدى ... وإعادة حسم الأوراق المالية الموجودة في الصناديق الإقليمية كما أعطي هذا الصندوق حق الاستدانة بهدف تنظيم القروض القصيرة المدى الممنوحة للصناديق الإقليمية، هذا إلى جانب السلف والهبات التي حصل عليها من بنك الجزائر ". 01
    ج- صندوق القروض الزراعية: ظهر سنة 1936 حصل على 400 مليون من بنك الجزائر على شكل سلفة وكانت له مهمتين هما:
    " مساعدة المعمرين على تحمل أعباء ديونهم من جهة كما كان عليه من جهة ثانية تشجيع استفادة النشاط الزراعي بمنحه تسهيلات اعتمادية قصيرة المدى للمؤسسات المالية التي كانت تعاني من صعوبات بسبب عدم استيفاء ديونهم "02 وكنتيجة لذلك تمكن المعمرون والمقدر عددهم بــ 2620 من دعم ديونهم وقد قدم الصندوق للمزارعين مبلغ 180 مليون فرنك لتمويل تكاليف الزراعة .
    والملاحظ هنا هو الرغبة الكولونيالية في تشجيع هذه المؤسسات والصناديق التعاونية والعمل على توسيعها " كـشرط أساسي في انطلاقة التعاون الزراعي الرأسمالي الذي يهدف للوصول إلى إنتاج زراعي منتظم في عروضه وقــابل للتوسع في أفاق نمـوه بفضل تمويلــه الذاتي " .03 وفق قروض طويلة المدى وبفائدة متدنية .
    وفي المقابل طبق على الجزائريين كل أنواع الاستغلال والاستنزاف ، جراء سياسة القروض المرتفعة مما لايسمح بتسديدها في الآجال المحددة وبالتالي يقع الفلاح الجزائري في فخ المديونية فيضطر إلى بيع أرضه وقد يغادرها إلى مجال وقطاع آخر . وقد يستغل من قبل الدائن كيد عاملة " وقد عبر الفلاحون عن وضعيتهم بالوصف التالي " : تعرضنا للقمع بشتى السبل ، كنا نملك الأراضي فاشتروها منا بالقوة وكنا مضطرين لان ننتظر 04 أو 05 سنوات كي نقبض ثمنها، الذي نصرفه بسرعة ، افترستنا تكاليف العدالة ... شيئا فشيئا اضطررننا لبيع القليل مما كنا نملكه من الماشية وعدنا لا نستطيع استثمار الأرض لان قطعاننا قلت ، ولكوننا محرومين من عائدات أراضينا وجب علينا أن نبيع قسما اكبرا من المواشي كل سنة إلى أن افتقدناها " 04
    هذا ما يعكس التهميش والتفقير الذي جلبته هذه الصناديق للفلاح الجزائري في ظل تغيبيه التام عن نظام التمويل وهذا ما عبر عنه الحاكم فيوليت Violette " فبالنسبة للسكان المحليين ، فإن الوضع أشد خطورة مما نتصور ، ذلك أن عددا من شركات الاعتماد التعاضدي تجهلهم ...لنقل بشكل أكثر بساطة أن الإعتماد العقاري للسكان المحليين غير موجود عمليا " . 05
    ومن هنا تتضح الرؤية حول الهدف من إنشاء هذه التعاضديات والي كانت لأجل احتواء الاقتصاد الزراعي الجزائري ، فلهذا أعطيت الأولوية للكولون في حين الغي الفلاح الجزائري من برنامج عملها ونشاطاتها .

    ــــــــــــ
     
  3. أمة الرحمن الجزائرية

    أمة الرحمن الجزائرية طاقم الإدارة مشرف

    ــــــــ
    1-/:- د/عبد اللطيف ابن اشنهو ،المرجع السابق،ص 337
    2-/: د/عبد اللطيف ابن اشنهو ،المرجع السابق،ص 337
    3.-/ د/احمد بعلبكي، المرجع السابق ، ص60.
    04-/: د/عبد اللطيف ابن اشنهو ،المرجع السابق،ص 83
    05-/ د/عبد اللطيف ابن اشنهو ،المرجع السابق،ص 185
    الشركة الجنفوازية : La compagnié Génevoise

    في 15/02/1852 كتب الرأسماليون السويسريون وعلى راسهم Paul-Elisée Lullin et François-●Auguste Sautter de Beauregard إلى وزير الحرب الماريشال de Saint - Arnaud بأن تمنحهم الحكومة الفرنسية 500.000 هكتار17 fois la surface du canton de Genève))من الأراضي الزراعية لتمكين المهاجرين السويسريون من الٌإقامة في الجزائر والمساهمة في المشاريع الاستيطانية واصطحب المشروع بمخطط .
    وبموجب مرسوم 26/04/1853" استقرت الشركة في السهول العليا للقطاع القسنطيني في الشرق الجزائري وتخصصت في زراعة الحبوب وقد جاء انجاز المشروع من أجل تحقيق فكرة هامة مرتبطة بالاقتصاد الحر وترسيخ الاستعمار في الجزائر" 01 . ولقد مولت الدولة الفرنسية عبور الشركة من مارسيليا إلى سكيكدة وزودتها بالأراضي ، تم منح الشركة السويسرية قرض امبرطوري بقيمة 20 ألف هكتار خصصت 10 ألاف هكتار لإنشاء قرى استيطانية حول سطيف وكانت أولها عين أرنات على بعد 09 كلم من سطيف تم قرى Bouriha .Ain Messaoud.Mahouan et Ouricia
    وخصصت 2000 هكتار لبناء البلديات والقرى ووافقت الإدارة على منح تعويضات للرأسماليين الذين استفادوا من 8000 هكتار وكان من المقرر بناء 10 مراكز وتوطين عدد كبير من المستوطنين في مدة 10 سنوات .
    كما طلبت الحكومة تزويدها ب 900.000 هكتار لبناء 500 قرية لإسكان 100.000 إلى 150.000 أوروبي وقد شجع وزير الحرب سانت أرنو التجربة السويسرية غير أن مطالب الشركة كانت كبيرة فيما يخص الأراضي . في سنة 1854 نجحت الشركة في توطين 400 أوروبي في قرية عين أرنات Arnat وقد تم البناء في مدة 06 اشهر مع أن المرسوم حدد فترة عامين ،و كنتيجة لهذا النجاح منحت الشركة 80.000 هكتار .

    ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــ
    1- claude lutzelschwab .La compagnie genevoise des colonies suisses de setif 1853-1956.p 395
    "● "On se préoccupe généralement ici de la convenance qu'il y aurait à trouver par l'émigration des moyens d'existence à une partie de la jeune et active population suisse. Le trop-plein de cette population ne peut actuellement, en restant chez elle, arriver à une position aisée ; elle se trouve ainsi forcément placée dans un état de malaise et de souffrance par lequel, dans un moment donné, elle pourrait être entraînée à dépenser, en manifestations politiques, une force et une énergie qu'elle ne sait où employer utilement.
    Plusieurs personnes honorables de ce pays s'en sont entretenues avec nous et après avoir étudié cette question, nous sommes tombés d'accord qu'une émigration aussi considérable que celle dont on sent le besoin peut être individuelle et isolée ; que pour réussir elle devrait obtenir une concession étendue de terres fertiles et salubres sur lesquelles on put grouper les colons, qui, réunis ainsi à leurs compatriotes, éviteraient plus facilement le découragement et le mal du pays.
    Nous avons pensé, Monsieur le Ministre, que le gouvernement français serait peut-être disposé à une colonisation de ce genre en Algérie et, en conséquence, nous prenons la liberté de vous faire cette ouverture, en vous priant de vouloir bien nous faire connaître si vous trouveriez en effet convenance à consacrer un vaste territoire salubre fertile et non exposé aux attaques des Arabes, à une colonisation de ce genre à la tête de laquelle nous sommes disposés placer en Suisse, et qui nous paraît être une oeuvre essentiellement utile. "


    " الشركة قدمت خدمة حقيقة للجزائر " هذا ماعبر عنه M.Sautter de Beauregard ●في رسالة إلى وزير
    الحرب ما دفع الماريشال VAILLANT إلى إعفائها من واجباتها الإسكانية وسمح لها بحرية اختيار سبل عملها .
    ومع مجيء الماريشال راندون وأمام الضغوطات التي مارسها المستوطنون من أجل تحسين أحوالهم اقترح سنة 1858 منح تسهيلات للشركة السويسرية لإعادة التوازن بين المداخيل والمصاريف ونتيجة هذا وقع الامبرطور قرار 24/04/1858 سمح للشركة ببناء القرية العاشرة في إطار سياسة توسع الاستيطان الريفي وتسلمت 4340 هكتار منها 1200 هكتار خصصت للمركز الأخير و3140 خصصت للملكيات العقارية لبناء مساكن للمستوطنين .
    وعملت الدولة على دعم الشركة للمحافظة على الاستيطان ومخططاته وأهدافه، وإزاء الصعوبات التي لحقت بالشركة لاسيما منها المالية راحت الشركة تستولي على أراضي المستوطنين الأوروبيين. وفي تقرير الحاكم العام ورد 19/12/1958 :" الشركة الجنفوزية لم تحسن البناء ، ولا تعمير ، ولا الزراعة " ويذكر جوليان " أن مجموع 2956 مهاجر لم يبق منهم إلا 428 مستوطنا سنة 1870 وبما أن الشركة لم تلتزم بتعهداتها فقد استخدمت الفلاحين المطرودين من أراضيهم في الاستغلال الفلاحي 3000 هكتار بالإيجار و12000 للمحاصصين تحملوا كل نفقات الاستغلال مقابل 60 من المحصول فكانوا مطالبين بمرود جيد وإلا تعرضوا لعقوبات ، والشركة كانت تعطيهم مسبقا البدور من 12 إلى 15 بفائدة وكانت الحبوب رطبة ، وفي السنة المقبلة عليهم إرجاعها جافة "01 وهذا ما يعكس حجم الاستغلال الذي لقيته هذه الفئة من الفلاحين . وكتب جوليان يقول :" وأكثر من ذلك فإنها قررت تحقيق ديونها المستحقة التي تقدر بحوالي 280.000 فرنك ، وقد هددت الشركة بنزع ملكية المستوطنون ، وهذا ما أدى بهم إلى طلب النجدة من الامبرطور لكي يتنازل للشركة عن 20.000 هكتار في حوض الحضنة لإقامة مزرعة خاصة لتربية المواشي ، مقابل التخلي عن ديونها ، إلا أن نابليون الثالث رفض طلبهم ." 02 ومع سنة 1858 أصبحت الشركة حرة من كل التزاماتها تجاه الحكومة ولم تفكر سوى في استصلاح الأراضي التي أصبحت ملكا لها فعملت على تطوير مشاريعها الفلاحية فأدخلت طرقا جديدة في الفلاحة استفاد منها المستوطنون " فكان لها طموح كبير في تطوير المزارع الكبرى من خلال وسائل الإنتاج ... خصوصا الآلات الحاصدة " 02 وقد تخصصت الشركة بداية في القمح فمع بداية القرن العشرين توسعت إلى 15.000 هكتار تقريبا 10 من اراضي حبوب في القطاع القسنطيني .
    ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــ
    ●" La compagnie rendrait un véritable service à l’Algérie si elle créait sur les 80 000 hectares qui nous sont promis de vastes fermes, y élevait des constructions importantes et ne constituant pas de petits propriétaires trop prompts à se décourager et d'ailleurs trop rares, Offrait sur ses terres un salaire assuré aux Européens qui ayant le désir d'émigrer, ne posséderaient pas les 3 000 F indispensables. " (Lettre de M.Sautter de Beauregard à S.E. le maréchal comte Vaillant, ministre de la Guerre - le 9 décembre 1854.)
    01-Charles André julien , histoire de l’Algérie contemporain , p : 437
    02-Charles André julien , histoire de l’Algérie contemporain , p : 437




    والجدول التالي يبين الربح الصاف الناتج عن إنتاج القمح في أرضي الشركة الجنفوازية بالهكتار حسب نوع الطلب بالفرنك والسونتيم :



    القمح
    الشعير
    متوسط القمح والشعير
    المحاصصين الأهالي
    1854-1860
    21.19
    17.22
    19.40
    التأجير للأهالي
    1859-1860
    /
    /
    25.36
    الخماسون
    1859-1860
    -2.85
    27.17
    8.60
    المحصول المباشر للأوروبيين .
    1860-1855
    -20.21
    9.76
    /


    المصدر : claude lutzelschwab .La compagnie genevoise des colonies suisses de setif 1853-1956.p :300
    - الشركة تمنح للمحاصصين الأرض مقابل 2/5 من المحصول .
    - الشركة تزود الخماسيين الأهالي بالأرض، والبذور، والمحراث، وثورين وتقدم 50 فرنك إلى غاية فترة الحصاد وتتلقى 4/5 من المحصول.

    وقد بلغ مجموع استثمارات الشركة في الريف 1.25 مليون فرنك وثلث راسمال خصص للوسائل الزراعية والذي بلغ 78000 فرنك " 01
    وقد صرح احد مسؤلو الشركة يقول : " صممنا على الابتعاد شيئا فشيئا عن طرق الزراعة الأوروبية وتحويل الأراضي التي نشغلها بالتتابع إلى حقول طبيعية أو اصطناعية أو مراع ، كما صممنا على أن ننزع بالاستعانة بمحاصصين محليين على ارض ممكن أن نجد لها فلاحين عرب ونخصص ما تبقى من الأراضي لتربية المواشي لاسيما الخراف " 02

    " ومــــع ذلك لم تستطع الشركة جلب الفلاحين الأوروبيين إلى الجزائر فبرنامجها الطموح الذي كان يهدف إلى إنشاء عدة مراكز للتعمير ، أخفق كليا ففضلت كراء أراضيها لمالكها الأوائل ، لتحقيق أرباح بسرعة عوض أن تتهور وتأتي بفلاحين من أوروبا بالقيام بالمصاريف استثمارية مكلفة ، لقد مارست نـوعا من الاستعمار المقدر للعواقب الذي كان همه الوحيد تحقيق القيمة المضافة "03
    ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــ
    Claude lutzelschwab .La compagnie genevoise des colonies suisses de setif 1853-1956, p 299 .1
    02- د/ محفوظ سماتي، الأمة الجزائرية نشأتها وتطورها، ص 175.
    03- عبد اللطيف ابن اشنهو ، تكون التخلف في الجزائر ، ص 118 .

    فالشركة لم تف بوعودها كما اسلفنا سابقا وهذا ما يؤكده جوليان :" حــتى أنها أخفقت في إنشاء القرى بالرغم من ان الدولة قد وفرت لها إضافة إلى الأراضي مساهمة قدرها 625.000 فرنك ، كما أنها استغلت الفلاحين الجزائريين استغلالا جائرا من خلال تلك الأجور الزهيدة مقـابل العمل الشاق ، في أراضيها وهذا ما عبر عنه أحد مديري الشركة بقوله :" ومع مرور الوقت تدهور حال الأهالي الذين لم يكن في مقدورهم مواجهة المصاعب فقد هجروا أو ماتوا في الشقاء " 01
    كما كان للشركة انشطة تجارية ومنح القروض ضاربت في القمح وخططت لفتح بنوك للحبوب وعملت على خصم الأوراق النقدية
    ويبقى في الأخير القول ان هذه الشركة فشلت في تحقيق التزاماتها ، فكل الفوائد حولتها اتجاه سويسرا فلم تخدم حتى فرنسا بل خدمت مصالحها .
    ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــ
    -01 Charles André julien , histoire de l’Algérie contemporain , p 437
    الشركة العامة الجزائرية : société générale algérienne

    صرح الامبرطور نابليون في رسالته الصادرة 1863 ان سيمنح الأولوية للشركات الرأسمالية الكبرى ، ومع نزوله في الجزائر صرح ان شركة عملاقة ستدخل ميدان الاستغلال ، وأمام حاجة للحكومة الفرنسية لدعم الاستيطان الرأسمالي وتدعيم مشاريعها الاستيطانية ، وبرامجها التي أرادت تنفيدها وقدرت المصاريف لانجاز المشروع بــ 300 مليون فرنك في ظل عجز الحكومة على تغطية هذه المصاريف جراء الغزو الاستعماري ، فلم يبق لهذه الأخيرة سوى اللجوء إلى المبادرات الحرة . المثمتلة في الشركات المالية الكبرى التي لعبت دورا هاما في تحولات الاقتصاد الفرنسي .
    ففـي 18/05/1865 تم الاتفاق بين وزير الحرب وممثل الحكومة وبين Louis Fermy محافظ القرض العقاري في فرنسا و Paulint Talabot مدير عام شركة السكك الحديدية بباريس والمتوسط والجزائر P-L-M.
    هدفت هذه الشركة إلى:
    خدمة الاستيطان المتعلق خاصة بالعقار والاستثمار في الهياكل القاعدية وتمويل الاستيطان الزراعي والتجاري .
    " فتح الاعتمادات لجميع العمليات الفلاحية والصناعية والتجارية على نـطاق واسع برأسمال قدره 100 مليون فرنك ، ويكون تحقيق ذلك عن طريق الأسهم في وضع التزامات بعيدة المدى وقصيرة المدى وفور تأسيس الشركة فإنها تلتزم بتحقيق ما اتفقت عليه مع الحكومة في الاتفاقية ." 01
    وكانت هذه الاتفاقية تشترط :
    I. تلتزم الشركة بتحقيق طلب الحكومة في مدة 06 سنوات واستخدام 100 مليون فرنك للأشغال العمومية في الجزائر ( شق طرق، إنشاء الموانئ، والسدود...) .
    II. تلتزم الشركة بقرض الدولة 100 مليون فرنك أخرى لاستخدامها خلال 06 سنوات لتنفيذ الأشغال الكبرى ذات المصلحة العامة ، عن طريق دفع أقساط سنوية 5.25℅.
    III. تلتزم الدولة ببيع للشركة 100 ألف هكتار بسعر 01 فرنك للهكتار الواحد لمدة 50 سنة من وقت التملك .
    لم يكن لهذه الشركة الحرية الكاملة في تنفيذ الأشغال ذلك ان الدولة احتفت بحقها في التدخل المباشر في تسيير هذه الشركة من حيث القيادة والتدقيق والمراقبة وكان الامبرطور يعين رئيس الشركة. والحكومة تتدخل في وضع البرامج والمخططات ، بمعنى آخر ان الشركة كانت تحت وصاية الدولة .
    ومع ذلك لم تف الشركة بالتزاماتها الأولى المتعلقة بتنفيذ المشاريع العمومية مقابل 100 فرنك لعدم قدرتها على تجميع المبلغ الضخم في ظل تلك الظروف الصعبة ، ذلك ان النظام الائتمان الذي حضرته الشركة لم يلق نجاحا . كما ان المضاربين أصابهم الحذر من مغبة الدخول في صفقات غير مربحة ، كما ان الحكومة كانت تمر بضائقة مالية جراء الجهد العسكري الذي كلف ميزانية الدولة مبالغ طائلة .ويقول اشنهو في هذا الصدد " : نالت الشركة العامة الجزائرية كما نعلم 100.000 بداءا من سنة 1969 إذ ببناء القرى للمعمرين ، بيد ان السمة غير الإجبارية لهذا التعهد وجهت الشركة نحو سياسة مالية بدأت تبحث عن فائض للقيمة العقارية بدلا من القيام بأعمال إنتاج متقدمة تقنيا " 02
    ـــــــــــــــــــــــــ
    01- عبد اللطيف ابن اشنهو : تكون التخلف في الجزائر ن ص 117 .

    ومع ذلك فإن الحكومة لم تتخل عن التزاماتها و قد دفعت الشركة العامة الجزائرية للحكومة 100 مليون فرنك وقد استوفت الدولة كل التزاماتها.
    وقد أوصى ماكماهون الحاكم العام بان تمنح الشركة الأراضي الخصبة القريبة من طرق مجاري المياه ، ومع مرسوم 04/03/1867 تقرر منح الشركة العامة مساحة تقدر ب 82544 هكتار كما استفادت من أراضي زراعية جديدة لاستكمال حصتها المقررة بموجب مرسوم 01/06/1869 . في إقليم قسنطينة ( بين قسنطينة وقالمة ) ، ولما قامت الدولة بتشجيع الاستيطان الرأسمالي قررت المادة 04 من المرسوم الأول : منح الأراضي الزراعية ب 01 فرنك للهكتار . كما قدمت الدولة مساعدات وتسهيلات للشركة حسب الشروط التي ترغب بها ، ومع سقوط الامبرطورية الثانية أصبح لها " 895000 هكتار في إقليم قسنطينة منها 70000 في منطقة واد زنـاتي و6000 هكتار في مقاطعة الجزائر و4500 هكتار في إقليم وهران " 01
    وما يمكن الإشارة إليه أنها قدمت خدمات كبرى للكولون في الإقليم الشرقي بتأجير الأراضي للكولون وتقديم المساعدات والمعدات والتقنيات الزراعية وإنشاء القرى في كل عنابة وبناء سدود الري وتجفيف بحيرة Fitzara ومجموعة من القرى الاستيطانية في " أولاد بربار ، عين مكرا ، عين عبيد وساهمت في إنشاء حديقة تجريبية في Hanna بالقرب من مدينة الجزائر ومحطة تجريبية حول التقنيات الزراعية لتحدد أفضل الطرق للاستغلال الزراعي الممنوحة "
    وفي سنة 1877 " أنشأت الشركة العامة 20 مزرعة لــ 150 عائلة في مساحات مختلفة ... وغرست حوالي 70000 شجرة Eucalyptus بهدف الاستغلال الصناعي " 02
    وفي 1/02/1869 أعلنت عن توزيع القروض على الكولون المالكين للأراضي والعقارات، ومن جملة الأعمال التي قامت بها:
    Ø تنفيذ الأشغال العمومية في الجزائر بفضل القرض الذي تلقته والذي قدر ب 100 مليون فرنك .
    Ø توسيع عدد من المراكز الاستيطانية خاصة في عمالة الجزائر
    Ø قدمت الشركة قرض ب 160 ألف فرنك بدون فائدة لعمالة قسنطينة لإنشاء طريق وادي بسباس –عنابة .
    Ø خصصت 87 مليون فرنك في المقام الأول للموانئ وللطرق وأخيرا للري والتشجير
    Ø وقد انتهى بها الأمر سنة 1877 عرف الشركة أزمات مالية نتيجة القروض التي أصرفت في منحها للكولون فما يقارب 3.1 مليون فرنك فقدتها ما بين 1875-1876 فتمت تصفيتها وبيعت نشاطاتها فأضاعت أكثر من نصف رأسمالها المقدر ب 12.5 مليون فرنك وتخلى عنها جهازها الإداري بسبب انعدام الأرباح ، ليظهر بعد ذلك بنك عقاري جديد وهو الشركة الجزائرية التي ظهرت فعليا 30/11/1877 كان الهدف من تأسيسها تحقيق التنمية للاستعمار في مجالات الزراعة ، الصناعة ن التجارة ، العقار ، البنوك . لتصبح من أكبر الشركات الرأسمالية في الجزائر، كانت لها فروع في المدن الكبرى ( الجزائر ، عنابة ، وهران ، قسنطينة ) وعملت على خلق الانتعاش لصالح الاستعمار في المدن الصغرى ( معسكر ، المدية مستغانم ، بلعباس ، سوق أهراس مابين 1878 و1906 وقد تضاعف عدد الفروع في نفس السنة إلى 12 فرعا تم افتتاحه ، وقد قدمت جهود ضخمة من الاستثمارات عادت بالمنفعة على المستوطنين. وقد بلغ عدد المستأجرين من الشركة 963 شخصا وأجرت حوالي 45000 هكتا
    ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــ
    01- Hubert Bonin,la compagnie algérienne levier de la colonisation et prospère grâce à elle ( 1865-1939) ,p 03


    مقابل 5055 فرنك بالمتوسط لهكتار سنويا ، وكان همها الأساسي الربح المالي ولم تعر الإنتاج أي اهتمام "01 ويكر نوشي ان الشركة الجزائرية باعت قسما من الأراضي 30 ℅ تدريجيا متبعة في ذلك المخطط الذي تأسست لأجله المضاربة العقارية يضاف إلى ذلك ان أصحاب الامتيازات هدفوا إلى المضاربة أكثر من الاستعمار فاشتروا ليبعوا من جديد للسكان الأصليين بقصد الربح " 02 ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــ
    01- عبد اللطيف ابن اشنهو : تكون التخلف في الجزائر ن ص 117 .
    02- عبد اللطيف ابن اشنهو : تكون التخلف في الجزائر ن ص 117 .

    الشركة الهبــرة والمقطع: sociétés el habra et makta

    أعطت السلطات الاستعمارية أهمية كبيرة للاستيطان، ومع سنة 1865 انصرف الرأسماليون إلى الأرض وقد سخر الدولة كل إمكانياتها لاستصلاح الأراضي والأشغال العامة. وانكب الاهتمام على المنطقة الغربية لأهميتها من حيث الاستغلال وشساعة أراضيها ، خاصة المنطقة الشرقية في منطقة وهران .
    فبعد الحرب الأهلية الأمريكية (1861-1865) حرم أصحاب مصانع الغزل الأوروبيين من مادة القطنالتي أصبحت نادرة في الأسواق، فعملت فرنسا على توسيع استغلال هذه المادة أمام الرغبة الجامحة في تطوير الزراعة الرطبة لخدمة الاقتصاد الاستعماري.وكانت قد اتبثث زراعتها في سهل الهبرة وكانت الحكومة قد استولت على 12000 في هذا السهل وألحقتها بأملاك الدومين كما استولت على 24000 هكتار في سهل سيق بما قيمته 255000 فرنك مقابل إنشاء سد المحمدية Perrégaux
    وقد نصت المناقصة على إنهاء الأشغال في 01/10/1867 على ان تكون الأعمال تحت رقابة الأشغال العمومية
    وكانت الأشغال المقررة كـتالي :
    Ø بناء سد لتخزين المياه
    Ø تجفيف سهل المقطع
    Ø شق قنوات الري
    ولقد حققت الشركة أشغالا في السهل الوهـــــراني وقامت ببناء السد الذي عاد بالنفع على الحركة الاستيطانية في المنطقة الغربية ، غير ان السد عرف نقائصا نتيجة سوء البناء نتيجة تحطمه 1881. ما أرغم الشركة على دفع 450 مليون فرنك للحكومة للإسهام في مصاريف السد وقد اشترت الدولة أملاك الشركة بمبلغ 06 مليون فرنك وقد قامت الشركة بــ:
    تجفيف مساحات واسعة من السهل الوهراني واستصلاح الأراضي مما فتح الباب واسعا للتنافس على شراء الأراضي الخصبة .
     
  4. المعتز بالله

    المعتز بالله عضو متميز

    بحث رائع أختي أمة الرحمن

    أعتقد أنه فيه مشكل في العرض خاصة مع الجداول وبعض التنسيق فقط
     
  5. أمة الرحمن الجزائرية

    أمة الرحمن الجزائرية طاقم الإدارة مشرف

    وفيك البركة

    مشكور
     
  6. ابن بوشطاطة

    ابن بوشطاطة أخوكم فارس ♥أبو ليث♥ طاقم الإدارة مشرف عضو وفيّ

    بارك الله فيك
     
  7. أمة الرحمن الجزائرية

    أمة الرحمن الجزائرية طاقم الإدارة مشرف

    شكرا على المرور الكريم
     
  8. قوطارة

    قوطارة عضو جديد

    لكن اليوم البنوك تمتع بالاستقلاللية و هي من الاليات التي تعتمد عليها الدولة في رسم السياسة الاقتصادية كما أنهناك عدة بنوك في السوق الجزائرية وهي
    بنك الجزائر الخارجي BEA
    القرض الشعبي الجزائري CPA
    بنك التنمية المحليةBDL
    بنك الفلاحة و التنمية الريفية BADR
    البنوك الخاصة
    بنك البركة الجزائري
    بنك سوسيتي جنرال
    ملاحظة : تخضع كل البنوك ل البنك المركزي الجزائري والذي بدوره يقم بتوجيه ورقابة كل البنوك
     
  9. أمة الرحمن الجزائرية

    أمة الرحمن الجزائرية طاقم الإدارة مشرف

    بارك الله فيك على الإضافة القييمة ونفع بك

    شكرا جزيلا أخ قوطارة
     
  10. قوطارة

    قوطارة عضو جديد

    نتمنى تألقك الدائم يا أستاذة
     
  11. أمة الرحمن الجزائرية

    أمة الرحمن الجزائرية طاقم الإدارة مشرف

    بارك الله فيك واياكم ان شاء الله
     

مشاركة هذه الصفحة