دور المنطقة الثالثة-القبائل- في الثورة

الموضوع في 'تاريخ الجزائر' بواسطة أمة الرحمن الجزائرية, بتاريخ ‏19 مارس 2010.

  1. أمة الرحمن الجزائرية

    أمة الرحمن الجزائرية طاقم الإدارة مشرف

    .



    1 - الإطار الجغرافي للمنطقة الثالثة " القبائل"
    2- دور المنطقة الثالثة في التحضير للثورة
    3- هجومات الفاتح نوفمبر 1954 في المنطقة
    4-
    ردود الفعل الأولية على العمليات العسكرية للفاتح نوفمبر
    1954 :
    أ- رد فعل السلطات الفرنسية
    ب- رد فعل الشعب








    1- الإطار الجغرافي للمنطقة الثالثة – القبائل-:
    تقع المنطقة الثالثة في شرق الجزائر , تتألف من جبال جرجرة , واد الصومام وجبال البيبان و الجزء الغربي من جبال البابور , وقسم من السهول العليا الشرقية جنوب غرب الحضنة و هي علي شكل اجاصة مقلوبة قاعدتها العريضة إلي الشمال , علي ساحل البحر الأبيض المتوسط و قمتها الحادة إلي الجنوب عند مدينة بوسعادة يحدها شمالا البحر الأبيض المتوسط من سوق الاثنين شرق أوقاس بولاية بجاية حاليا إلي زموري غربا شرق عين طاوية بولاية بومرداس ومن الشرق علي المنطقة الثانية شمالا من سوق الاثنين إلي سطيف جنوبا عبر خراطة كما تطل علي المنطقة الأولي من سطيف إلي المسيلة عبر برج بوعريريج , و من الغرب تحدها المنطقة الرابعة من زموري علي البحر شمالا الي عين الحجل جنوبا عبر الاخضرية ,البويرة ,سيدي عيسي و من الجنوب ناحية بوسعادة المعروفة بالصحراء –سميت فيما بعد بالولاية السادسة بعد مؤتمر الصومام(1).
    رغم صغر مساحة المنطقة إلا أنها كانت ذات أهمية بالغة لتوسطها الوطن واتصالها مباشرة بأربع مناطق حربية حساسة و قوية تتمثل في المنطقة الأولي
    والثانية من الشرق و الرابعة من الغرب و السادسة من الجنوب(2).
    يتميز سطح المنطقة بتضاريس متنوعة . فهناك جبال البيبان و البابور و جرجرة في الشمال و هناك حوض وادي الصومام الطويل بين جبال البيبان و جرجرة و هناك السهول و الهضاب العليا في الجنوب فجبال البيبان تمتد ما بين مدينة سور الغزلان غربا وسطيف شرقا وبرج بوعريريج جنوبا , وخراطة وقرقور شمالا و يفصلها وادي الصومام



    1)يحي- بوعزيز , الثورة في الولاية الثالثة أول نوفمبر 1954 -19 مارس 1962 , دا رالامة , ط1 , الجزائر, 2004, ص 15.
    2) عبد الكريم- شوقي , دور العقيد عميروش في الثورة الجزائرية 1954, دارهومة, الجزائر ,2004 ,ص131.



    خريطة الولاية الثالثة –منطقة القبائل –في اطارها الجغرافي من 01 نوفمبر 1954 لغاية 20 اوت 1956 لتصبح ولايات لغاية 1962




    متحف المجاهد تيزي وزو


    الفصل

    عن جبال جرجرة في الغرب , كما نجد سلسلة جبال جرجرة التي تحتل رقعة إستراتجية , مهمة وواسعة تمتد من البحر الأبيض المتوسط في الشمال إلي سور الغزلان جنوبا – البويرة - و مجرى نهر يسر غربا - بومرداس و مجرى وادي الصومام شرقا وهي جبال شديدة الانحدار ,حادة القمم كثيرة الخوانق(1)
    يمتاز مناخها بنسبة لاباس بها من الرطوبة خاصة في فصل الشتاء البارد و يشتد فيها الجفاف صيفا ,تكثر فيها الينابيع و الجداول المائية العذبة المتدفقة و هذا ما أدى إلى وجود غطاء نباتي و شجري دائم الخضرة و متنوع كاشجار الزيتون –العرعار – البلوط – الزان – الصفصاف و التين ...
    تتميز المنطقة بكثافة سكانية عالية أهلتها لان تحتل المراتب الأولى من خلال مساهمة السكان في دعم الثورة ,فقراها كثيرة متقاربة من بعضها البعض على قمم الجبال والسفوح و الوديان ,ضف الي ذلك وحدة اللسان و الدين ,فسكان المنطقة ينتمون كلهم إلي العنصر البربري الامازيغي(2)











    guide de la montagne algérienne, Djurdjura, club alpain, section algérienne, S.D, P 56 . –(1)
    (2)- يحي بوعزيز ,مرجع سابق ,ص ص 16-18 .



    2 – دور المنطقة الثالثة في التحضير للثورة .
    كانت منطقة القبائل قبل انضمامها إلى الثورة متشيعة لمصالي الحاج * و مفرطة في إخلاصها و ولائها له ، و لقد طرحت مسالة عدم مشاركة منطقة القبائلفي اجتماع 22 حيث تفطن المجتمعون إلى ان كل جهات الوطن ممثلة ما عدا منطقة القبائل(1) و بعد اجتماع 22 تقرر إرسال ديدوش مراد للتباحث مع كريم بلقاسم بشان الانضمام إلى مجموعة الثوريين ،و لكنه لم يوفق في مهمته أيضا فتقرر إرسال مصطفى بن بولعيد الذي استطاع ان يقنع كريم بلقاسم و جماعته بحضور اجتماعات قيادة الثورة و ارتاح كريم بلقاسم لهذه الفكرة و شارك في اجتماع قادة 22 برفقة اعمر اوعمران ،و قد اكد محمد بوضياف انه كان يدرك اهمية انضمام منطقة القبائل الى مجموعة 22 (2)بعد عدة لقاءات و اجتماعات بين الاعضاء الذين قاموا بالتحضير للثورة عين كريم بلقاسم قائد لمنطقة القبائل و اعمر اوعمران نائبا له و اصبحت بذلك هذه المنطقة ركنا هاما حيث حملت على عاتقها مهمة الاعداد للثورة و تفجيرها ،في هذا الوقت بدات او شرعت في التهيئة البشرية و المادية لاعلان الثورة التحريرية الكبرى ،و اصدرت تعليمات لمسؤولي النواحي من اجل الاسراع في تنظيم الافواج و تدريبها على استعمال الاسلحة و وضع المتفجرات و نصب الكمائن و كذا فنون حرب العصابات(3) و قد اتخذ كريم بلقاسم مركز قيادته باعالي <<إزري عيسى>>.





    *ولد احمد مصالي بتلمسان 1898 ،و يعد احد اقطاب الحركة الوطنية الجزائرية ،انشا هيئات سياسية عديدة منها نجم شمال افرقيا 1926 ،و حزب الشعب 1937 كما اعد عن تاسيس حركة انتصار الحريات الديمقراطية 23 اكتوبر 1946 و قد قضى معظم حياته في السجون و المنافي و الاقامات الجبرية داخل الجزائر و خارجها توفي في 3 جوان 1974 ،انظر سعيد بورتان ،شخصيات بارزة في كفاح الجزائر1830-1962 )2004 ،ص 49-70
    (1) عبد الكريم شوقي ،المرجع السابق،ص 74
    (2) عمار بوحوش ،التاريخ السياسي للجزائر ،من البداية الى غاية 1962 ،دار المغرب الاسلامي ط1 ،لبنان،1997 ،ص 358
    (3) عبد الكريم شوقي ،نفسه ،ص ص 71،72


    الشامخة المطلة على المنطقة من كل النواحي تلك التي عرفت فيما بعد بالمنطقة الرابعة بالولاية الثالثة ،و هي بمثابة مرصد لتحركات العدو و لكونها الناحية التي ولد فبهاو شب بها(1) .
    بعد ان تاكد رسميا انضمام مناضلي منطقة القبائل إلى الثورة يقول المرحوم علي زعموم <<لقد بدأنا في وضع منظمة خاصة على نمط المنظمة السرية تظم أحسن المناضلين الشباب يكونون في صحة جيدة قادرين على تحمل المسؤوليات اختيروا ليكونوا الخلايا القاعدية للمنظمة و التي كان لها الدور الفعال في العمليات الأولى في الفاتح نوفمبر ،و قد كانت هذه الخلايا مكونة من ثلاث أشخاص ،كانت السيمة التي تميزت بها المنظمة فمثلا شخصين من عائلة واحدة ينتميان الى خليتين مختلفتين الواحد منهما لا يعرف بأن الأخر منخرط في نفس التنظيم ،و قد نفذ حكم الإعدام في كل شخص أقدم على إفشاء السر
    كانت الاجتماعات السرية تجرى بالقرب من ذراع بن خدة بحضور مسؤولي المنطقة الثالثة و قد كانت يحضرها رابح بيطاط و قاسي عبد الله مختار الذين كانا يلقنونا صناعة القنابل ،كما كان الكيميائي عبد الكريم تيجاني يعلمنا كيفية صناعة النتروغليسين * ، و أعطانا كل المعدات الكيميائية ،و كان علينا الحصول على الصلصال الصيني ** و كذا زيت الخروع ، ملح البارود *** و كل هذا لصناعة القنابل (2) و يذكر المرحوم علي زعموم أن كريم بلقاسم كلفه في نهاية شهر أكتوبر 1954 بعد مده وثيقتين يسحبها بواسطة جهاز الرونيو بالاف النسخ بالمكان المسمى إغيل إمولا ،علم علي زعموم أن الوثيقتين بها نص بيان أول نوفمبر هذا البيان الذي تم تحريره من طرف مؤسسي اللجنة الثورية للوحدة و العمل .



    <<TIZRA AISSA REVISITE>> depeche de kabylie N 236 ,DU 23/03/2003 -(1)
    *زيت عديم اللون ،شديد الإنفجار
    **صلصال أبيض –طين- يستعمل في صناعة البرسلين –الخزف-
    ***نترات الصوديوم
    ALI ZAMMOUM,Tamourth Imazighene ,mémoire d’un survivant 1940-1962-(2)
    Ewal-Rahma pp 153 -160



    و قد كلفت منطقة القبائل بمهمة السحب نظرا لتوفرها الضمانات من خلال تنظيم المنطقة و انضباط رجالها و أقدميتهم في التنظيم ، و قد استدعى علي زعموم إلى قرية إغيل بولقاضي و قد حرص على حفظ السر بتعليمة محددة <<أن لا شيء يتسرب قبل اليوم الحاسم >> و أعطي الامر لزعموم بتصفية كل شخص يقوم بإفشاء مضمون الوثيقتين (1)
    و يؤكد علي زعموم ًاستقبلت في تيزي وزو الصحفي العيشاوي محمد المبعوث من طرف اللجنة لغرض طبع الوثيقة ، و قد رافقته ليلا إلى قريتنا و في منزل بن رمضاني عمر أطلعته على النص المراد كتابته بالآلة الراقنة و كنا نطلع على محتوى الورقتين ،و كان نداء للشعب الجزائري و إلى مناضلي القضية الوطنية اندلاع حقيقي للثورة الذي سينطلق في الفاتح نوفمبر 1954 و تحت ضوء المصباح التقليدي قام العيشاوي برقن النص ثم ذهبنا إلى ايدير رابح كان مناضلا في صفوفنا لسحب النداء كون منزله مزود بالطاقة الكهربائية كان من الصعب تشغيل الآلة دون أحداث ضجيج تجنبا لجلب الشكوك إلينا و كان مستودع ايدير يقع تحت المتجر الذي كنا نسهر دوما و لتغطية ضجيج الالة طلبنا من بعض المناضلين السهر في المتجر مع إحداث الضجيج في لعبة الطمبولا مع مراقبة دوريات الحرس البلدي و نحن طول الليل نسحب نداء الفاتح نوفمبر الذي يعتبر شهادة ميلاد جبهة التحرير الوطني (2) .





    FERHAT ET RABEH ZAMMOUM << la Roméo d’ighil Imola>> EL WATAN (1)
    spécial guerre de libération nationale <<Numéro spécial >> 31/10/2004 p 05.
    ALI ZAMMOUM op.cit. pp 160-161 (2)




    أما الأسلحة فكانت بسيطة تتمثل في بنادق صيد عتيقة بعضها مشدود بأسلاك و بعضها أسلحة آلية كان يأتي جلها من الأوراس حيث كانت أوفر مما كانت عليه من النواحي الأخرى (1) كما كانت هناك بعض البنادق الحربية القديمة من نوع موسكوتون
    و أغلبها مورنت من statiأو مسدس رشاش ستاتي lebel أو لوبيل Mousqueton
    مخزون المنظمة الخاصة (2) كما أشتريت عدة رشاشات من السوق السوداء تيمزريت بضواحي سيدي علي بوناب و سوق الإثنين و بأربعاء بني وسيف و غيرها كما طلب من كل مناضل أن يبادر بشراء سلاحه من ماله الخاص و قد كان سعر رشاشات أستان يساوي 15000 فرنك قديم وثمن موسكوتون (أرباعي) 17000 فرنك قديم (3) وقد كان هناك 100 قطعة من السلاح في الأوراس تم تسليمها إلى المنطقة الثالثة (4) أما المنظمة الرابعة العويص فيتمثل في عدم توفر الإمكانيات البشرية إذ أن كثير من مناضليها كان مع جماعة الاحول حسين أو مع مجموعة مصالي و بعد دراسة المشكل على مستوى القيادة إتضح أن بعد المسافة و إختلاف اللهجة و عدم معرفة طبيعة المنطقة يجعل الحل في تكفل المنطقة الثالثة بإرسال 200 رجل إلى الجزائر و ضواحيها للقيام بالعمليات الأولى لإندلاع الثورة . (5)




    ـــــــــــ
    (1) محمد الصالح الصديق. ثورة نوفمبر الخالدة و نوعية المجاهدين الأوائل المنظمة الوطنية للمجاهدين الطريق إلى نوفمبر كما يرويها المجاهدون ، مجلد 1 ،جزء 1 ص 364 .
    (2) عبد الكريم شوقي ، مرجع سابق ،ص 160 .
    (3) أحمد محيوت ، وصف إندلاع الثورة في منطقة القبائل و الوسط ، مجلة أول نوفمبر العدد 54 ، 1982 ، ص 16 .
    (4) عبد الكريم شوقي ، نفسه ص 73 .
    (5) أحمد محيوت ، وصف اندلاع الثورة في منطقة القبائل و الوسط ، الطريق إلى نوفمبر كما يرويها المجاهدون
    مجلد 1 ، جزء ص 319 .

    3- هجومات الفاتح نوفمبر 1945 بالمنطقة الثالثة " القبائل "
    في ليلة الفاتح نوفمبر 1954 شن مجاهدو جيش التحرير الوطني و عددهم لا يتجاوز 3000 مجاهد ن حوالي 40 هجوما عسكريا في آن واحد و عبر كامل التراب الوطني و كانت أقواها تلك التي عرفتها منطقة الأوراس و الشمال القسنطيني و منطقة القبائل (1) حيث شهدت هذه الأخيرة عدة عمليات عسكرية في مختلف أنحاءها سواء في ليلة أول نوفمبر أو بعدها ، و تمثلت في حرق مخازن المعمرين ، و قطع الخطوط الهاتفية و مهاجمة مراكز الدرك ......إلخ
    و كان عدد المجاهدين بها يصل إلى 450 مجاهد و هو عدد معتبر مقارنة ببعض المناطق الأخرى في الوطن و ذلك لأن نواة العمل المسلح كانت موجودة في المنطقة منذ عام 1947. حيث شهدت ظهور جماعات من المتمردين على السلطة الإستعمارية سواء بقيادة كريم بلقاسم و عمر أو عمران ، و هذا ما سهل جمع الرجال الذين لم يكونوا في حاجة سوى للسلاح ، و قد تركزت العمليات بهذه المنطقة في عدة نواحي و مدت (2)
    ففي العزازقة هاجم الثوار مركز الدرك و أشعلوا النار في مستودع البهش (قشو ، الفرنان ) التابع لإدارة مصلحة الغابات و المياه فزادت خسائره على 50 مليون فرنك ، و قطعوا أعمدة و أسلاك الهاتف لبريد عزازقة و عزلوا المدينة عن غيرها وأتلفوا الأسلاك و أعمدة في كل من بوغي ، دلس ، برج منايل ، و بواركة ، و آبو ، ومعسكر المارشال . (3)
    و في دراع الميزان تم إطلاق النار على الحرس البلدي الذي قتل بعد ان تمكن هو ايضا من إصابة أحد أفراد المجموعة التي كانت مكلفة بمهاجمة مركز الدرك الوطني بتادمايت و تيزي غنيف ،فهاجموا عدة مراكز للفرنسيين و ألحقوا بها أضرار مادية
    ــــــــــــــ

    (1 )سعيد بورنان ، شخصيات بارزة في كفاح الجزائر 1830-1962، ابرز قادة ثورة نوفمبر 1954 ،ج 3 ،ط2 ،دار الامل للطباعة و النشر و التوزيع ،2004 ص 16
    (2) عبد الكريم شوقي ،مرجع سابق ص 73
    (3) يحي بوعزيز ،مرجع سابق ،ص 43

    جسيمة ،كما قتلوا اثنين من حراس الحقول أحدهما بذراع الميزان و الثاني بتيزي نثلاثة و قطعوا الأسلاك الهاتفية و أعمدة النور فانقطعت الاتصالات الهاتفية بين عدة مراكز بالعاصمة و تيزي وزو(1) .
    و في برج منايل قام الثوار بحرق غابة التبغ و حرق مزارع الكولون و في ناحية الناصرية قاموا بحرق مزارع المعمرين و قطع أعمدة التيار الكهربائي و الهاتف ،كما قاموا بتخريب مزرعة رئيس بلدية سيدي داود و حرق حافلة المعمر <<ميزار>> في الطريق الرابط بين دلس و تيزي وزو عبر مدينة بغلية .
    و لقد أعدت هذه العمليات و الهجومات باحكام و دقة متناهية على المستوى المحلي في الأيام الأخيرة من قبل قيادة الولاية الثالثة (2)














    (1) محمد لحسن أزغيدي ، مؤتمر الصومام و تطور ثورة التحرير الوطني الجزائري 1956-1962 ، دار هومة ، الجزائر ،2005 .ص ص 76-77 .
    (2)المنضمة الوطنية للمجاهدين ،أشغال الندوة الوطنية حول المعارك الكبرى للولاية الثالثة ،تيزي وزو ،1999 ص ص 1-3 .
    4 – ردود الفعل الأولية على العمليات العسكرية للفاتح نوفمبر 1954
    أ- رد فعل السلطات الفرنسية :
    لقد كانت الصدمة عنيفة جدا على السلطات الاستعمارية التي لم تكن تتصور ما حصل بسبب قسوة الإرهاب الذي كانت تسلطه على الشعب طوال فترة الاحتلال حتى ظنت أنه قد استسلم لمقدرته و مشيئته ، و هكذا كانت دهشتها أيضا عظيمة و استغربت كيف يثور عليها شعب مارست إذلاله قرنا و ربع قرن و بذلت المستحيلات حتى تطمس تاريخه و تنسيه قوميته و عادته و أمجاده (1) و قد أذاعت الحكومة الفرنسية حينذاك بلاغا جاء فيه أنه لا توجد أي علاقة بين الحوادث التي تجري في الاوراس و التي ظهرت في بلاد القبائل و بعد أيام قليلة من هذا التصريح لم يتردد أحد كبار المسؤولين الفرنسيين بالقول أنه << ليس من القريب أن يحدث ما حدث ببلاد القبائل فكل الناس يعترفون قبل اليوم بوجود مجرمين و قطاع الطرق في هذه النواحي(2) و هكذا اتخذت السلطات الفرنسية إجراءات تعسفية من حملات تفتيشية و اعتقالات فردية و جماعية وأعمال قمعية فمثلا :قامت بإغيل ايمولا التي كانت معقل الثوار بضرب حصار على القرية و أجبرت سكانها على تمويل جنود جيشها المتكون من أفارقة الذين أشيعوا في القرية فسادا و انتهاكا للأعراض و تنكيلا بالسكان (3) كما حاصرت قرى بغلية وسيدي داود و تيزي غنيف ، و بلدة تيغزيرت في ولاية تيزي وزو (4) بالإضافة إلى ذلك قامت قوات العدو بهجوم على قرية آيت عمر .






    (1) يحي بوعزيز ، مرجع سابق، ص ص 49-50 .
    (2) محمد الصالح الصديق، ثورة نوفمبر الخالدة و نوعية المجاهدين الأوائل، ص 370 .
    (3) الملتقى الوطني لكتابة تاريخ الثورة المسلحة ، أهم أحداث الثورة التحريرية ألكبرى 1955-1956
    تيزي وزو ، ص ص 8-10 .
    (4) مولود قاسم نايت بلقاسم ، ردود الفعل الأولية للثورة ، المنظمة الوطنية للمجاهدين ، الطريق إلى نوفمبر كما يرويها المجاهدون ، مجلد 1 ، جزء 2 ، ص 104 .
    في منطقة سيد علي بوناب حيث قامت بحشد الرجال إلى ساحة القرية و تفننوا في تعذيبهم جسديا و نفسيا و في نهاية الحصار قادوهم إلى واد سيبا و أعدموهم كما قام العدو بتطويق الأسواق الأسبوعية كسوق الخميس بيسر ، و سوق بوغني و تفتيش مواطنين و القبض على المشبوه فيهم و التي تقوم بقتلهم أحيانا (1) .
    و من الحملات التعسفية الفردية التي قام بها جنود الاحتلال نجد أنه في يوم الثلاثاء 2 نوفمبر انقضى رجال الدرك على دار المجاهد محمد اعزوران فعاثوا فيها فسادا وأهانوا زوجته شر إهانة و توالت بعد ذلك زيارات الدرك و الشرطة و الجنود إلى المناضل فعانت زوجته و أولاده من جراء ذلك شر معاناة و أقساها (2).
    ب- ردود فعل الشعب :
    لقد كان رد فعل الشعب في هذه المنطقة كفيرة من المناطق فحسب المجاهد العقيد اعزوران احمد أن يوم الاثنين 1 نوفمبر استقبل بمزيج من القرية الدهشة و الخوف (3).
    حيث تميز في بداية الأمر بغموض كبير ناتج عن السرية التامة التي سادت في التحضيرات الأولى للثورة (4).فكان السكان في القرى يجتمعون في ذلك اليوم اثنين أو ثلاثة يتجاذبون أطراف الحديث فيما سمعوا و يعقلون على ذلك في شىء من الذهول والدهشة و قد عبر أحد المناضلين و هو أشرقي << لقد سقطت اليوم الأٍسطورة الشائعة أن فرنسا لا تقاوم و يبدو لي أن قاماتنا قد طالت اليوم و أن رؤوسنا قد ارتفعت >> (5).







    (1) الملتقى الوطني لكتابة تاريخ الثورة المسلحة، مصدر سابق، ص ص 8-10 ,
    (2) محمد الصالح الصديق ، رحلة في أعماق الثورة مع العقيد اعزوران محمد ( بريروش ) ، دار هومة ، 2002 ، ص 94 ,
    (3) محمد الصالح الصديق، نفسه، ص 89 .
    (4) الملتقى الوطني لكتابة تاريخ الثورة المسلحة ، مصدر سابق ، ص 8-10 .
    (5) محمد الصالح الصديق، مرجع سابق ، ص 90 .


     
  2. ايناس

    ايناس عضو وفيّ

    [​IMG]
     
  3. أمة الرحمن الجزائرية

    أمة الرحمن الجزائرية طاقم الإدارة مشرف

    وجزاكي بالمثل

    الله ينعم عليك
     

مشاركة هذه الصفحة

Users found this page by searching for:

  1. عدد المجاهدين في كل منطقة القبائل

    ,
  2. معارك منطقة القبايل

    ,
  3. اشهر ابطال انجبتهم منطقة القبائل

    ,
  4. شهداء منطقة القبائل,
  5. مجموعة تيزي وزو ابان الثورة