الإنضباط الذاتي طريق النجاح

الموضوع في 'منتدى علوم التربية و الأرطفونيا' بواسطة نعمة الإله, بتاريخ ‏12 نوفمبر 2010.

  1. نعمة الإله

    نعمة الإله عضو متميز

    الانضباط الذاتي هو: السمة الأولى التي تقوم عليها حياة الإنسان العملية، فبدون هذا الانضباط لا يمكن للمرء أن يحقق أي نجاح يذكر في حياته، والانضباط نعرفه كثيرا في المفهوم الشعبي:
    وهو ضبط النفس أو السيطرة كما جاء في الأثر الجهاد الأكبر هو جهاد النفس، وقمع الذات يمثل الخطوة الأولى والأخيرة لتحقيق النجاح في الحياة، لأن التراجع والتهاون والتسويف من سمات الإنسان الأساسية، فترك النفس على هواها عمل مريح ومربح على المدى القصير، فإذا كنت في سهرة ممتعة ولكن عليك أن تستيقظ غدا لأمر هام فأنت أمام خيار ترك النفس على هواها والاستمتاع بالمكاسب الفورية التي تحققها من هذه السهرة، أو أن تقتحم نفسك وتفرض عليها الالتزام بالواجب وترك المتعة المؤقتة إلى ما هو أهم منها، والى جانب هذه الخاصية الإنسانية هنا خاصية أخرى لا تقل عنها أهمية وهي الهروب من المواجهة، فإذا كان المرء لا يستطيع أن يلقي كلمة أمام الناس يستطيع -إذا لم يمنعه دينه- أن يشرب كأسا من الخمر أو أن يأخذ جرعة من مخدر ليحصل على الإحساس المزيف بالثقة، فالهروب من مواجهة المواقف الصعبة يعطينا راحة فورية، ولكننا سندفع الثمن باهظا على المدى المتوسط والبعيد؛ لأن المشكلة لم تحل، ويتبع هذا رفض قبول الواقع كما هو والتذمر منه، إذا كان عليك اتباع حمية معينة لأي سبب صحي أو أن عليك أن تستيقظ في الصباح الباكر أو أن تلقي خطابا في جمع من الناس فلن يجدي الإصرار على رفض هذا الأمر فليس أمامنا إلا قبول الواقع كما هو، فلن يتغير الكون لأنه لا يعجبنا، وفي هذا السياق لا يمكن أن يغفل دور الضجر والملل الذي يصيب الناس من أداء الأعمال، حيث ينسى بعض الناس أن الملل هو جزء أساسي من أي عمل نقوم به، فكثير من الفاشلين في حياتهم يعود فشلهم إلى عدم القدرة على تحمل الملل، فهذا النوع من الناس تراه يبدأ فكرة أو مشروعا، ولكن بعد فترة قصيرة يدب الضجر في روحه فيترك المشروع وينتقل إلى مشروع آخر، أو كما يقول المؤلف يترك ما بدأه ويستدير باحثا عن طريق آخر يوصله إلى القمة لأنه لا يريد من أي مشروع إلا الجانب الممتع فيه، بينما لا يوجد عمل في الدنيا لا ينطوي على جانب ممل فيه، ولكن من أهم ما أعرفه في كثير منا هناك حالة وتستحق التأمل وهي عملية التبرير، وهذه توجد بوضوح عند مدمني الخمر وأنصاف المثقفين، وحياتنا مليئة بأمثلة كثيرة من هذا النوع، اعرف صديقا على سبيل المثال يحول أخطاءه وفشله إلى فلسفة وموقف ثقافي أو فكري، فإذا نال إنذارا من مديره على كثرة تأخره في العمل يقول لكل من يريد أن يسمع: إن العمل بالإنتاج لا بالحضور، من المفروض أن يقيم الإنسان بإنتاجه لا بحضوره، وهو في واقع الأمر لا يريد أن يحضر ولا يريد أن ينتج، وإذا عجز عن ضبط ابنه ومنعه من التأخر والسهر خارج المنزل قال: إن التربية الحديثة تفرض ألا نكبت أطفالنا بل علينا أن نزرع فيهم الثقة ونمنحهم حريتهم، وهكذا فبدلا من مواجهة الفشل والتصدي له يتحول هذا الفشل إلى فلسفة تستحق الدفاع عنها، ولكن ما الذي يجعل الناس غير قادرين على اكتساب الانضباط الذاتي ومواجهة دواعي تدمير الانضباط الذاتي؟
    هنالك ثلاث عقبات أساسية لهذا، وهي:
    1- تدليل الوالدين: وهو الدلع غير المبرر، فالمدللون في حياتهم لا يعرفون كيف يحرزون النجاح عبر العمل الجاد، فقد كان آباؤهم يقومون بكل شيء نيابة عنهم، ولكن عندما يدخلون معترك الحياة الحقيقة لا يجدون آباءهم إلى جانبهم للقيام بالأعمال نيابة عنهم كما كان يحدث في الماضي.
    2- والعقبة الثانية هي النزعة للكمالية: فإذا عجز المرء أن ينجز عمله بصورة مثالية فلن يعمله أبدا، فالتفوق الباهر هو كل شيء أما كل شيء أو لا شيء ألبته.
    3- أما العقبة الثالثة فهي الشعور بالنقص: إن كثيرا من الناس لا يفرق بين الشعور بالنقص وبين كونه ناقصا، لأنه ليس هناك شخص ناقص وإنما هناك فقط شخص أدنى من الآخرين في مهارة معينة، فإذا كنت لا استطيع أن أسابقك في الجري فأنا أقل منك في العدو فقط، ولكن ليس من داع أن أشعر بالنقص أو أشعر بأني إنسان ناقص، لا تنافس الآخرين فيما هم أفضل منك فيه لأنك أنت أفضل منهم في جوانب أخرى.
    ولكن الحكى شيء والتخلص من هذه العقبات شيء آخر، بعض التقنيات الأساسية الكفيلة بمساعدتنا على تجاوز ضعف الانضباط الذاتي:
    1. تحديد الهدف
    2. معرفة الألم والمتعة
    3. التعود على مواجهة المشاكل
    4. - مراجعة القيم والمبادئ.
    5. التخلص من العادات
    6. التعرف على نواحي القوة والضعف في الذات.
     
  2. عبد الكريم

    عبد الكريم طاقم الإدارة مشرف

    بارك الله فيك
    موضوع رائع و في الصميم
     
  3. نعمة الإله

    نعمة الإله عضو متميز

    [​IMG]
     
  4. أمل القسام

    أمل القسام عضو جديد

    موضوع جميــل ومفيد .. ~
    بوركـ فيكـ أختي على ما أفدتنا به .. ~

    وجعله الله في ميزان حسناتكـ .. ~
     

مشاركة هذه الصفحة