الفصل الثاني من رواية خادمي كان صديقي

الموضوع في 'قصص، روايات، ونصوص أدبية' بواسطة عازفة على اوتار الاحزان, بتاريخ ‏27 نوفمبر 2015.

  1. انتصفت الشمس كبد السماء , واصطفَ جميع خدم قصر ماليان منتظرين أوامر سيدهم الشاب ـ ميلان ـ وصلَ في سيارته الفارهة السوداء ونزلَ منها بغرور مفرط , رفعَ نظارته السوداء إلى شعره وأخذَ ينظرٌ لهم بنظراته المعتادة ليرى إن كانوا جميعاً موجودين .

    جلسَ على كرسي كان قد عدّ له من قبل , ارتشف من كوب العصير المثلج الذي عدّ خصيصاً له حتى ارتوت نفسه قليلاً من برودته , نظرَ لهم مرة أخرى ثمَ وقفَ وهو يضع كلتا يديه خلفَ ظهره :

    ـ لا أريد أن تجلبوا أيّ شيء من ذلك القصر العفن وإن قاموا بتوضيبِ بعض الأغراض حتى وإن كانت ثمينة فأخبروهم بأني لا أريدها فسأبيع جميع القصر وما فيه .

    اعترض الخادم العجوز ورفعَ يديه ليتريث الشاب قليلاً عن قراره .

    ـ لــكن .. هناك أيضاً بعض الخدم فيه ؟! ما ذا ستفعل بهم !؟ .

    تغيرت ملامح ميلان للغضب وما لبثَ أن ابتسم بخبثِ ليقول بحدة .

    ـ لا أحتاجهم ! فماذا أريدُ بمخلوقاتِ حقيرة يمكنها أن تخونَ سيدها ببساطه ؟! .

    طأطأ جميع الخدم رأسهم إثر آخر كلمة قالها فالجميع يعلم الذنب الذي حصلَ منذُ سنواتِ عديدة ولابد من أنّه لا يزال يذكر اليوم الذي حصلت فيه تلك الأحداث .

    همسَ لنفسه بغيض وهو يشعرُ بالألم كلما تذكر ذلك اليوم الذي لا يريد عودته :

    ـ لن أثقَ بكم أبداً .. ولن تتغير نظرتي لكم أبداً أيها الحثالة .

    حزنَ العجوز شيمون على كلام سيده فهو يعلم بمقدار الألم الذي يحمله ولكن لا يحقُ له أن يقومُ بهذه التصرفات , أراد الاعتراض ولكن كفّ نفسه عن ذلك فلن يجني من ذلك سوى الطرد , نظرَ للخدم من حوله فهم قليلون جداً لا يتجاوزُ عددهم العشرة فقد غادر أكثرهم من قسوة لسان ميلان وإهاناته المتكررة , والباقون هم من أجبروا أنفسهم على البقاء احتراماً لسيدهم وليعلنوا له أنهم مخلصين لهم وليسوا من مجموعة الخونة التي يعتقدُ بهم سيدهم الشاب .

    بدأوا بالمغادرة واحداً تلو الآخر حتى بقي شيمون , رفعَ بصره فرأى أنه من بقي فحركَ قدميه مغادراً .

    ـ توقف أيها العجوز .

    التفت إثر سماعه صوته ونظرَ إليه , ليقف ميلان بقامته الطويلة ويقولَ له بنبرة فيها بعضُ الغرابة .

    ـ احضرهم جميعاً إلى هنا قبل أن تغرب الشمس , سأنظر في أمرهم فربما أجلبُ بعضهم ليعمل هنا لخدمتي .

    أومأ شيمون رأسه ببعض السعادة فها هو أخيراً سيتريثُ سيده عن قراره فقد أعجبه نصفَ كلامه فسيكون من الجيد لو بقي بعضهم هنا .

    غادرَ مسرعاً بينما جلسَ ميلان على الكرسي وحيداً وضعَ يديه على جبينه واتكأ على الطاولة الصغيرة بينما مظلةٌ تحميه من وصول أشعة الشمس إليه .

    ظهرت على تقاسيم وجهه الألم والخوف ,, فهو لا يزالَ خائفاً من أن يتكرر ذلك اليوم وضعَ يده على قلبه ليسمع نبضاتِه المتسارعة بعنف , عضَ على شفتيه وهو يشعرُ بعدم الأمان ..

    أرخى ربطه عنقه قليلاً ليتنفسَ بعض الهواء علّه يشعرُ ببعض الانشراح في صدره , ونهضَ ليأخذَ قيلولة صغيرة .

    فقد تحولت شخصيته تماماً من ذلك الطفل البريء المحبوب إلى شخصِ آخر مختلف تماماً عنه .
     
  2. شروق الجزائرية

    شروق الجزائرية عضو فعال

    يااااااااااااااا عازفة على أوتار الأحزان:mad::mad: لقد شوقتني أكثر للقصة :cry::cry:ممكن تكملي باقي القصة في أقرب الوقت(y) فأنا اندمجت معها هههههههههه;):)
     
  3. امير احلامي

    امير احلامي عضو منتسب

    هيا ارجوكي التكملة
     

مشاركة هذه الصفحة