المــــــــــقدمـــــــــة قتل النفس أو الانتحار هو سلوك إنساني معروف عبر التاريخ ..ويشترك الإنسان وبعض الكائنات الحية الأخرى في هذا السلوك .. ومثلاً تقدم العقرب على قتل نفسها بنفسها بواسطة اللدغ عندما تجد أنها محاصرة بدائرة من النار ولاتستطيع الخروج من هذه الدائرة .. وبذلك فهي تختار أن تنهي حياتها بنفسها بدلاً من أن تموت احتراقاً .. ويبدو أن سلوك العقرب هذا السلوك الغريب له مايبرره ..!! وربما يعكس إحساساً فطرياً وغريزياً بأن الموت قد أصبح قريباً جداً بسبب اقتراب النار الملتهبة منها وعندها تفضل أن تقتل نفسها بنفسها محافظة على تفوقها وقوتها وكرامتها !!! ، وبواسطة السلاح الذي تستعمله لقتل الأعداء وهو نفس السلاح الذي يحميها ويضمن لها بقاءها واستمرار حياتها وكفاحها فيها والحالات المشابهة عند بني البشر ليست كثيرة ولكنها موجودة ولاسيما في حالات مثل الحروب والوقوع في الأسر ونفاذ ذخيرة المقاتل وغيرها .. وهي لاتمثل إلا جزءاً قليلاً من حالات الانتحار عند بني البشر . ويمكننا أن نستنتج أن الشعور بالكرامة الشخصية والقوة له أهمية كبيرة في إثارة الفكرة . الانتحار هو التصرف المتعمد من قبل شخص ما لإنهاء حياته. يرى آخرون أنه قتل النفس تخلصا من الحياة التي وهبها الله لعباده، وقد اختلفت الآراء حول الانتحار هل يعكس شجاعة الشخص المنتحر أم جبنه وانعكاس لفشله وعدم الحاجة لاستمرار حياته. ما هو تعريفك لظاهرة الانتحار؟ . تعريف الانتحار :وقد اقتصر بعض الباحثين على المعنى اللغوي في تعريفهم للانتحار حيث عرفه مكرم سمعان«كل فعل اوافعال يقوم بها صاحبها لقتل نفسه بنفسه وقد تم له ذلك وانتهت حياته نتيجةهذه الافعال » حيث ذهب بعض الباحثين في تعريفهم للانتحارالى التمييزبين نوعين من الانتحار هما : الانتحار الحقيقي أي الموت الجسدي والانتحار النفسيpsychic suicide الذي يعتبر نوعا من الانتحار غير الصريح حيث يزهد البعض الحياة تماما ويبغضونها وتدفعهم عوامل الياس الى تحطيم انفسهم فيصابون بحالات مرضيةفقداعطى دور كايم تعريف للانتحار بانه : « كل حالات الموت التي تنتج بصورة مباشرة او غير مباشرة عن فعل ايجابي او سلبي يقوم به الفرد بنفسه » أي أن يقتل الإنسان نفسه متعمداً ، وهذا العمل كبيرة من كبائر الذنوب ، وقتل النفس ليس حلاً للخروج من المشاكل التي يبثها الشيطان ، والوساوس التي يلقيها في النفوس ، ولو لم يكن بعد الموت بعث ولا حساب لهانت كثير من النفوس على أصحابها ، ولكن بعد الموت حساب وعتاب ، وقبر وظلمة ، وصراط وزلة ، ثم إما نار وإما جنة ، ولهذا جاء تحريم الانتحار بكل وسائله من قتل الإنسان نفسه ، أو إتلاف عضو من أعضائه أو إفساده أو إضعافه بأي شكل من الأشكال ، أو قتل الإنسان نفسه بمأكول أو مشروب هناك تعريفين للانتحارحسب المفاهيم النفسية: التعريف النفسي للانتحار:هو نوع من العقاب الذاتي و الانتقام من الذات، و إلحاق الأذى للذات التعريف الموضوعي: الانتحار هو قرار يأخذه شخص من اجل إنهاء حياته. الانتحار هو فعل أخير لفقدان الأمل و قد يبدأ في شكل أفعال تمهيدية مثل السلوكات الادمانية و حسب فرويد الانتحار كنوع من أنواع القتل الذي يجد موضوعه في الذات الخاصة الانتحار يؤدي لثلاث وظائف أو أهداف: الانتحار الجسدي: (سرطان مثلا ) و يعني الهروب من وضعية مؤلمة غير مقبولة مهما كانت على المستوىكما هو الشان في حالات الحداد و القلق. العدوانية تجاه الذات: هو عودة النزعة العدائية تجاه الشخص بحد ذاته و هذا يظهر عموما كعرض مهم في حالات المناخوليا. نداء استغاثة : وهي رسالة يائسة للمحيط المخالف او اللا مميز. الانتحار في الشريعة الاسلامية : إن الدين يحرم قتل الإنسان لنفسه مدللا على ذلك بقوله تعالى( ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) وفي أية أخرى قال تعالى: ( ولا تقتلوا أنفسكم ا ن الله كان بكم رحيما) صدق الله العظيم. كما نجد في الاية الكريمة:«وَلا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ الا القوم الكافرون» ( يوسف 87 ) وهنانتذكر آية عظيمة قوله فيها تبارك وتعالى :«وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوم الْقِيَامَةِاعْمَى قال رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي اعمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا قَالَ كَذَلِكَ اتَتْكَ آَيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى» طه (124-126) فالإنسان عندما يبتعد عن الله فإنه يسلّم نفسه للشيطان، والشيطان يخوّف أولياءه ويحزنهم ويقودهم إلى المشاكل النفسية التي لا علاج لها الا بالعودة إلى الله . كذلك الامر في السنة النبوية روي عن ابي هريرة في صحيح مسلم: ( من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبداومن شر ب سما فهو يتحساه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها ابدا ،ومن تردى من جبل فقتل نفسه فهو يتردىفي نارجهنم خالدا مخلدا فيها ابدا ) الوسائل المستعملةفي الانتحار: حسب الإحصائيات الأميركية، فإن الذكور أقل ميلا للانتحار من الإناث كما وأن الذكور عندما يقررون الانتحار يختارون وسائل عنيفة للموت مثل البنادق والسكاكين أو حوادث سير عنيفة، بينما الإناث يميلن إلى وسائل هادئة مثل السم، أو العقاقير وسائل الانتحارالطريقة الأكثر شيوعا هي تناول الأدوية بكميات هائلة مما يؤدي لتسمم الجسم وتوقف الاعضاء وتعتبر النساء من أكثر من يلجأ لهذا الحل لأن المرأة أجبن وهناك أيضا طريقة القفز من المباني العالية في الصين القديمة ان المنتحرون الاثرياء ومن لديهم المال ينتحرون عن طريق أكل اللحوم , وهذه الطريقة قد يجهلها الكثيرون ولكنها فعالة وغير مؤلمة, فكان المنتحر يتناول كميات كبيرة من اللحم ثلاث مرات يوميا ولا يتناول الا اللحم وهكذا حتى يتسمم الجسم ويموت المنتحر أثناء النوم وبكل هدوء في الولايات المتحدة توجد طريقة الانتحار علي يد الشرطة , فيذهب المنتحر الى أقرب دورية شرطة او مخفر ويبدأ بإطلاق النار عليهم سيردون عليه بكميات نيران هائلة تمزق جسمه وهذا هو مبتغاة . . وهناك طريقةأخرى للانتحار ولكن أثبت الطب الحديث استحالة حدوثها, وهذه الطريقة هي حبس الانفاس حتى الموت أو أن يخنق الشخص نفسه بيديه , ولكن ثبت عدم قدرة اي انسان على ذلك لأن الجسم سيظل يتنفس مادام هناك عدم وجود عائق مثل الماء او قناع بلاستيكي. أعراض وسلوكيات الأفراد قبل الانتحار: وحسب رأي خبراء الصحة النفسية فإن مظاهر وأعراض الانتحار بين الاطفال والمراهقين بشكل خاص هي ما يلي: · ذكر الموت والتكلم عنه بكثرة. · تعكر المزاج للأسوأ بشكل ملحوظ والشعور الدائم بالحزن واليأس . · مشاعربعدم ذاتيةالقيمة والاهمية. · الانعزال والانطواء والابتعاد عن أفراد العائلة والأصدقاء والأنشطة أو الهوايات المحببة. · التي يمارسها الفرد في أوقات الفراغ. · تغيير ملحوظ في عادات النوم والاكل. · اختيار مواضيع تتحدث عن الموت في الجامعة أو المدرسة . · الشعور بالملل الدائم . · إهمال الواجبات المنزلية والدراسية . · إهداء ممتلكات خاصة ثمينة للآخرين. · كثرة الشكوى من الألم مثل الصداع والتعب والإنهاك . · سلوك وممارسات عدائية في المنزل وخارج المنزل. · إهمال في العناية بالمظهر وارتداء الثياب · اللجوء إلى شرب الكحول والمخدرات . · التهديد بالانتحار. الانتحار عند الاطفال: حالات الانتحار عند الأطفال قبل سن الدخول إلى المدرسة، تبدأ مباشرة قبل سن البلوغ أو حول سن البلوغ. ولكننا أحيانا نصادف أطفالاً يقولون بأنهم يتمنون الموت، أو يرغبون في إنهاء حياتهم أو شيء من هذا القبيل. ولكن من النادر جداً أن ينفذ الأطفال هذه التهديدات. لكن ما الذي يدفع بالأطفال للتفكير بهذه الطريقة الانتحارية؟ من الواضح أن التَفكير الانتحاري معقد جدا. فهناك أطفال يهددون به لمجرد التأثير على الوالدين. وهناك أطفال يقولونه في لحظة غضب وحزن. أولاً، تزيد نسبة انتحار الأطفال كلما اقتربوا من مرحلة المراهقة. لذا، فالاطفال الذين يقومون بالانتحار هم على الأغلب ما بين (9 و 11 ) عاما فقط. ويشكلون نصف عدد المنتحرين الاطفال. اسباب الانتحار عند الاطفال: تقسم الأحداث إلى قسمان، وهي غالبا مواقف عادية يصادفها ملايين الأطفال كل يوم، ونادرا ما تسبب التفكير في الانتحار. وأهمها الوقوع في المتاعب وعدم معرفة الخروج منها، مثلا، القيام بكسر زجاج أحد النوافذ، الغش في الامتحانات، السرقة من طفل أخر. وغالبا ما يفكر الطفل في إنهاء حياته كحل لورطته، حتى قبل أن يعرف ما هي عواقب فعلته وخلال تلك الفترة المحيرة التي تلي القيام بالفعل السيء، يقع الطفل ضحية للتفكير السلبي، والقلق، والخوف الشديد من العواقب التي قد تجعله يفكر جديا في مسألة أنهاء حياته. فهم يردون التخلص من مشاعر الذنب. علاج الانتـــــــــحار: 1-حماية الفرد من المحيط وإدخاله المستشفى عند الضرورة. 2- الترفيه والترويح عن القلق وتأسيس علاقات تتسم بالهدوء والتفهم الكامل له من قبل المعالج 3- المراقبة الدائمة وبلطف وعدم تقريع وإيذاء سلوكه الانتحاري 4 ـ العلاج عند الاكتئاب الشديد لا مانع من العلاج بالصدمة الكهربائية 5-استعمال مضادات الكآبة عند الحاجة. وتدعو الأخصائية النفسية المعنيين لحماية الأطفال و المراهقين من جميع المسببات التي تساهم في صدم هؤلاء الأطفال بصور رعب مدمرة. من الآباء عند تربية أبنائهم وعدم إيلائهم الأهمية لبعض التصرفات التي وقع بعيد على سلوك أبنائهم الغضب التي تنتابهن بالموت على أبنائهن. ولم تخف المتحدثة امتعاضها من الأخطاء الفادحة التي يرتكبها الكثير لها مستدلة في ذلك بدعوة بعض الأمهات في حالات الغضب، كأن تصرخ إحداهن قائلة: " الله يعطيك موت تريحك و تريحني" أي ربنا يميتك ليريحك ويريحني منك وهو ما من شانه ان يترسخ ويسكن عقله الباطن. معدل انتشار الانتحار: لا يمكن أن تمر حالات الإنتحار و محاولاته التي أخذت منحنيات خطيرة منذ بداية القرن الحالي وقصص الموت التي بدأت تشغل بال المجتمع مرور الكرام دون أن تثير تحرك السلطات العمومية التي لا تزال مكتوفة الأيدي و لا تعير أية أهمية للمشكل الظاهرة مثلما يؤكد على ذلك الخبراء و الباحثين اللذين بالرغم من صرخاتهم و نداءاتهم المتكررة إلا أن الموضوع ظل على حاله ولم يشهد أي تحرك من أية جهة. الانتحار بالجزائر: سنويا في الجزائر وبلغة الأرقام فإنه تسجل في الجزائر حوالي 27 محاولة انتحار في اليوم أي محاولة انتحار في كل ساعة و هو رقم رهيب و جد خطيرا ن معدلات الإنتحار أخدت أبعادا خطيرة في الجزائر مستدلا بالدراسة المحدودة التي أشرفت عليها المؤسسة التي تناولت الظاهرة من 1995 إلى 2003 حيث تم تسجيل ما معدله حالة إنتحار في كل 12 ساعة. ويؤكد الخبراء المتابعين للموضوع أن كل الأرقام التقريبية و الغير دقيقة تبقى بعيدة عن الواقع لعدة أسباب ومعطيات أهمها هو العامل الاجتماعي حيث لا تزال الأسر الجزائرية تتكتم بشكل كبير على الموضوع و برأيهم فإنه من الصعب أن تصرح العائلات الجزائرية بحالات الانتحار حالة انتحار في كل 12 ساعة ومحاولة انتحار في كل 60 دقيقة حيث لم يتعد في سنة 2004 62 حالة، وبلغ في سنة 2001، 71 حالة، لكن ولاية بجاية هي التي احتلت المرتبة الأولى في سنة 2004 بتسجيل 99 حالة انتحار تليها ولاية تيارت بـ 24 حالة ثم كل من وهران بـ 21 حالة وبومرداس بـ 18 حالة، وجاءت معسكر في مرتبة متأخرة بـ 17 حالة وعين الدفلى بـ 14 حالة، وأخيرا العاصمة التي تأتي في المرتبة الثامنة بـ 11 حالة، وهو رقم يطرح أكثر من تساؤل لأن الحقيقة غير ذلك. حيث في جرد قمنا به بأنفسنا من خلال الحالات التي أعلنت عنها الجرائد الوطنية عن حالات الإنتحار في العاصمة فإنها تجاوزت في شهر جوان 2004 وحده 12 حالة وبمعدل حسابي بسيط فإنه تصل في السنة في حدود 150 حالة انتحار. الخاتمــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة من خلال ما سبق نخلص الى ما مفاده ان الانتحار يعد من السلوكات السلبية التي تؤشر الى ان المقدم عليه يعبر عن ذات ضعيفة قد استنفذت كل طاقاتها وغير قابلة للتجدد والاندماج ضمن المجموعة فهي انانية بالدرجة الاولى حتى ولو وقعت الهيئات المختصة على مكمن الداء والدواعي الظاهرة او المكبوته كسبب رئيسي يؤدي بالضرورة الى الرثاء على ما وصل اليه هذا الفرد. فالظاهرة انهزامية اكثر منها شهامة فاذا تصورنا ان كل من يقف امام معضلة صعبة الحل يتوجه الى الانتحار لقضي على البشرية جمعاء فمقولة انا افكر اذا انا موجود لا تدعو الى الركون والانزواء بل الى التفكير والانماء والحفاظ على الارث والابقاء عليه وان ازهاق النفس يعاقب عليه قانونا ان كان بغير حق فهل يعي المقدم عليه انه ليس ملكا لنفسه او ان نفسه ملكا له فهو ورصيده ملك لبيئته واسرته ومجتمعه. وما دامت المجتمعات لا تجيز الانتحار فالاجدى ان يشمر ذو الاختصاص على سواعدهم وان يعطوا مجالا اوسع لملكة الذكاء لديهم لايجاد البديل لان الفراغ هو الافة الاولى والانحلال المفرط هو الوبـــــــاء الثاني .