عقيدة ومنهج خطر الشيعة و التشيع/منقول

الموضوع في 'المنبر الإسلامي العام' بواسطة وداد الحاج, بتاريخ ‏6 نوفمبر 2009.

  1. وداد الحاج

    وداد الحاج عضو جديد

    falseيرى الكثير من المسلمين أن تحديد موقف معيَّن من الشيعة أمر صعب، وشيء محيِّر، ومردُّ هذه الصعوبة إلى أشياء كثيرة..

    من هذه الأشياء مثلاً فَقْد المعلومة؛ فالشيعة بالنسبة لكثير من المسلمين كيان مبهم، لا يعرف ما هو، ولا كيف نشأ، ولا يلقي نظرة على ماضيه، ولا يتوقع مستقبله، وبالتالي فعدد كبير جدًّا من المسلمين يعتقد أن الشيعة ما هي إلا أحد المذاهب الإسلامية كالشافعية أو المالكية أو غيرها من المذاهب، ولا يدري أن اختلاف السُّنَّة عن الشيعة ليس في الفروع فقط، ولكن في كثير من الأصول أيضًا.

    ومن الأشياء التي تُصعِّب الموقف أيضًا أن كثيرًا من المسلمين غير واقعيين ولا عمليين، فهو يلقي بالأحلام المتفائلة هكذا دون دراسة، فتراه ينادي -وكأنه يتكلم بلغة العقل- ويقول: لماذا التناحر؟ هيَّا لنجلس وننسى خلافتنا، ويضع السُّنِّي يده في يد الشيعي في طريق واحد، طالما أننا جميعًا نؤمن بالله وبرسوله وباليوم الآخر، وينسى أن الأمر أعقد من هذا (بكثير)؛ فعلى سبيل المثال فإن الذي يؤمن بالله وبرسوله وباليوم الآخر ولكنه يستحل الخمر أو الزنا مثلاً يَكْفُر، واستحلال الأمر يعني أنه يراه حلالاً، وينكر تحريمه في القرآن أو السُّنَّة، وإذا أخذنا هذا المنطلق في الرؤية فإننا سنرى أمورًا خطيرة جدًّا في قصة الشِّيعة تحتاج إلى وقفات مهمَّة من علماء الشريعة لتحديد حكم الدين في البدع الشيعيَّة الهائلة.

    ثم إنّه من الأشياء التي تُصعِّب الأمر -أيضًا- كثرة الجراحات الإسلامية في أكثر من قُطر من أقطار المسلمين، وكثرة الأعداء من يهود وصليبيين وشيوعيين وهندوس وغيرهم، فيرى بعض المتعقلين ألاَّ نفتح جبهة جديدة من الصراع، وقد يكون هذا صحيحًا من جانب لو أنّ هذه الجبهة مغلقة، ونحن نحاول فتحها، أما إذا كانت بالفعل مفتوحة على مصراعيها، والأذى يأتي منها صباحَ مساءَ، فإنَّ السكوت هنا يعدُّ رذيلة، وليس هناك داعٍ للسؤال المتكرِّر على ألسنة الكثيرين: هل هم أخطر أم اليهود؟! فإنَّ هذا السؤال أريد به إسكات ألسنة الموقظين لهمَّة الأمة، وإحراج العاملين على حفظها وحمايتها، وأنا أردُّ على هؤلاء وأقول لهم: وما المانع أن يتصدى المسلمون لخطريْن داهميْن في وقت واحد؟ وهل المسلمون السُّنَّة هم الذين يبحثون عن حُجَّة للهجوم على الشيعة، أم أن الواقع يثبت بأكثرَ من دليلٍ أنّ الأذى يأتي من ناحيتهم؟

    ولقد سردنا التاريخ الشيعي في المقاليْن السابقين مقال أصول الشيعة، ومقال سيطرة الشيعة، ورأينا التعديات الشيعية الصارخة على الأمة الإسلامية، وما أحسبُ واقعنا يختلف كثيرًا عن ماضينا، بل إنني أشهد أن التاريخ يكرِّر نفسه، وأن الأبناء ورثوا حقد الآباء والأجداد، ولا يُتوقع خير ممن يزعم بفساد جيل الصحابة إلا النَّدرة منهم، وهو تكذيب صريح لقول رسولنا -صلى الله عليه وسلم-: «خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي»[1]، وهو حديث في البخاري ومسلم وغيره من كتب الصِّحاح والسُّنن والمسانيد.

    إنّ واقع الشيعة في زماننا الآن -ليس في الماضي فقط- أليمٌ أليم..

    ودعونا نراجع أمورًا مهمَّة تجعل الرؤية أوضح عندنا، ومِن ثَمَّ تعيننا على تفهُّم الموقف الأمثل الذي يجب أن نأخذه من الشيعة، ونعرف عندها هل يجب أن نتكلم أم السكوت أفضل!

    أولاً: الجميع يعلم موقف الشيعة من صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بدءًا من أبي بكر الصديق وعمر الفاروق وذي النورين عثمان بن عفان -رضي الله عنهم-، ومرورًا بأمهات المؤمنين، وعلى رأسهن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، وانتهاءً بعامَّة هذا الجيل العظيم، فكتُبهم ومراجعُهم، بل وعقيدتُهم وأصولهُم، تزعمُ بفسق هذا الجيل أو رِدَّته، وتحكمُ بضلال غالبيته، وتتهمهم بإخفاء الدين وتحريفه!.

    وهنا هل يجب أن نراقب ونسكت منعًا لحدوث فتنة كما يقولون؟!

    وأيُّ فتنةٍ أعظم من اتِّهام هذا الجيل الفريد بالفساد والكذب؟!

    فلتراجعوا معي كلمة عميقة قالها الصحابي الجليل جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: «إذا لَعَنَ آخرُ هذه الأمَّة أوَّلها، فَمَنْ كان عنده علمٌ فليظْهره، فإنَّ كاتم ذلك ككاتم ما أُنزل على محمدٍ -صلى الله عليه وسلم-» "[2].

    هل أدركتم مدى العمق الذي في الكلمة؟!

    إن الطعن في جيل الصحابة ليس مجرَّد طعن في قومٍ قد أفضَوا إلى ما قدّموا، وليس كما يقول البعض: إن هذا الطعن لن يضرّهم؛ لأنهم في الجنة على رغم أنوف الشيعة وأمثالهم، ولكن الخطير جدًّا في الأمر أن الطعن في الصحابة هو في حقيقة الأمر طعن مباشر في الدين، فنحن لم نتلقَّ الدين إلا عن طريق هؤلاء الصحابة y، فإذا ألقيت ظلالاً من الشكوك حول أخلاقهم ونيَّاتهم وأعمالهم فأيُّ دينٍ سنتبع؟ لقد ضاع الدين إذا سلّمْنا بذلك، وضاعت أحاديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأوامره، بل إننا نقول للشيعة: أيُّ قرآن تقرءون؟!، أليس الذي نقل هذا القرآن هو عامة الصحابة الذين تطعنون فيهم؟، أليس الذي قام بجمع القرآن هو أبو بكر الصديق رضي الله عنه الذي تزعمون تحايله على الخلافة؟، فلماذا لم يحرِّف القرآن كما حرَّف السُّنَّة في زعمكم؟!

    إن رسولنا -صلى الله عليه وسلم- يقول في الحديث: «عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ المهديين مِنْ بَعْدِي»[3]. فسُنَّة الخلفاء الأربعة جزء لا يتجزأ من الدين الإسلامي، وما قام به أبو بكر وعمرُ وعثمانُ وعليٌّ من أحكام ومواقف هو حُجَّة على كل المسلمين في كل وقت ومكان، وإلى يوم القيامة، فكيف يمكن قبول الطعن فيهم؟!

    لذلك تجد علماءنا الأفاضل كانوا ينتفضون إذا رأوا رجلاً يتطاولُ على الصحابة بكلمة؛ فأحمد بن حنبل -رحمه الله- كان يقول: "إذا رأيت أحدًا يذكر أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بسوءٍ، فاتهمه على الإسلام"[4]. ويقول القاضي أبو يعلى: "الذي عليه الفقهاءُ في سبّ الصحابة؛ إن كان مستحلاًّ لذلك كَفَرَ، وإن لم يكن مستحلاًّ لذلك فَسَقَ"[5]. ويقول أبو زرعة الرازي: "إذا رأيتَ الرجلَ ينتقص من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم-، فاعلم أنّه زنديق"[6]. أما ابن تيمية فيقول: "من زعم أنّ الصحابةَ ارتدُّوا بعد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلا نفرًا قليلاً لا يبلغون بضعة عشر نفسًا، أو أنهم فسّقوا عامَّة الصحابة فلا ريب في كفره"[7].

    إن كلّ هذه الشدة على الذين ينتقصون الصحابة؛ لأنّ الصحابة هم الذين نقلوا الدين لنا، فإذا انتقص أحدٌ منهم فهو يشكِّك في الدين نفسه، كما أن هذا الجيل العظيم قد جاء مدحُه في آيات القرآن الكريم، وفي أحاديث النبي الأمين -صلى الله عليه وسلم- في مواضعَ كثيرة لا حصر لها؛ مما يجعل الطعن فيهم تكذيبًا لله ولرسوله.

    ولعلَّ هناك من يقول إننا لم نسمع فلانًا أو علاّنًا من الشيعة يطعن في الصحابة، وهؤلاء أريد لفت أنظارهم إلى ثلاث نقاط..

    الأولى: هي أن الشيعة الاثني عشرية تعني من الأساس أن الصحابة تآمروا على علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وعلى آل البيت، وعلى الأئمة الذين يعْتَقدُ فيهم الشيعة، ومِن ثَمَّ فليس هناك شيعي اثنا عشري (إيران والعراق ولبنان) إلاّ ويعتقد بفساد الصحابة، ولو اعتقد بصلاحهم لانهار مبدأ الشيعة من أساسه؛ ولذلك فمن المسلَّم به أنّ كلّ الشيعة من الزعماء والأتباع لا يوقِّرون الصحابة ولا يحترمونهم، ولا يأخذون عنهم الدين بأيِّ صورة من الصور.


    وأما النقطة الثانية فهي أن زعماء الشيعة يتهربون دومًا من المواقف التي تُظهر بغضَهم الشديد للصحابة، وإن كان يظهرُ في بعض كلماتهم أو مواقفهم، كما يقول الله عز وجل: {وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ} [محمد: 30]. وقد شاهد الجميع المناظرة التي كانت بين الدكتور يوسف القرضاوي -حفظه الله- وبين رافسنجاني على قناة الجزيرة، وشاهدنا كيف هرب رافسنجاني من كل المحاولات التي بذلها الدكتور القرضاوي لجعله يذكر خيرًا في حق الصحابة أو أمهات المؤمنين. وعندما سُئل خامنئي -قائد الثورة الإيرانية الحالي- عن حكم سبّ الصحابة، لم يقل: إن هذا خطأ أو حرام، إنما أجاب إجابة باهتة قال فيها: "إن أي قول يؤدِّي إلى الفُرقة بين المسلمين هو بالقطع حرام شرعًا"؛ فحرمة سب الصحابة عنده لكونها تفرِّق بين المسلمين، وليس لكونها حرامًا في حدِّ ذاتها، ونشرت ذلك صحيفة الأهرام المصرية يوم 23 من نوفمبر 2006م.

    وأما النقطة الثالثة فهي الانتباه إلى عقيدة التَّقِيَّة التي تمثل تسعة أعشار الدين عندهم كما يقولون، وهي تعني أنهم يعتادون على قول ما يخالف عقيدتهم طالما كانوا غير ممكنين، أما عند التمكين فإنهم يظهرون ذلك بوضوح. ولقد مرَّ بنا تاريخ الشيعة، ورأينا أنه عند السيطرة على بلاد السُّنِّية كالخلافة العباسية في العراق وكمصر والمغرب وغير ذلك، فإنهم كانوا يُظهِرون فورًا سبَّ الصحابة، ويجعلون ذلك أصلاً من الأصول عندهم.

    إذًا يتبين لنا من خلال هذه المسألة ضرورة الكلام لتبيين الحقيقة في أمر الصحابة الكرام، وإلا فإنَّ الساكت عن هذا الحق شيطان أخرس، وستكون عقبات السكوت هنا ضياع الدين نفسه.

    ثانيًا: خطورة التشيُّع في العالم الإسلامي.. ولا شكَّ أن التشيع يسير بخُطا حثيثة في كثير من بلاد العالم الإسلامي، ولم يعُدْ في الأماكن التقليدية التي اعتاد أن ينتشر فيها كإيران والعراق ولبنان، إنما يجري الآن -وبقوة- في البحرين والإمارات وسوريا والأردن والسعودية ومصر وأفغانستان وباكستان وغير ذلك من بلاد المسلمين، والأخطر من ذلك هو اعتناق الكثيرين لأفكار الشيعة ومبادئهم دون أن يظنوا أنفسهم شيعة. ولقد وصلت إلينا بعد هذه المقالات أعداد هائلة من الرسائل التي يدَّعِي أصحابها أنهم من السُّنَّة، ولكنها تفيض بأفكار الشيعة ومناهجهم. وليس خافيًا علينا الحملات العشواء التي تُشنُّ على الصحابة في صفحات الجرائد، وعلى الفضائيات في البلاد السُّنية، ولعلَّ من أشهرها في الأيام الأخيرة الحملة التي شنّتها إحدى الجرائد المصرية على السيدة عائشة رضي الله عنها، والحملة التي شنتها جريدة أخرى على البخاري ـ رحمه الله ـ ، وكذلك البرامج الفضائية التي يقدِّمها إعلامي مشهور، ويتناول فيها الصحابة بالتجريح في كل حلقة.

    ويضيف إلى صعوبة الأمر، وعدم إمكان السكوت عليه، هو التزاوج بين مناهج الشيعة ومناهج الصوفية، بدعوى اشتراك الطرفين في حبِّ آل البيت. وكما نعلم فإنَّ المذاهب الصوفية تنتشر في عدد كبير من بلاد العالم الإسلامي، وهي مصابة بعدد كبير جدًّا من البدع والمنكرات، وتلتقي مع الشيعة في بعض الأمور كتقديس قبور آل البيت، ومِن ثَم فانتشار الشيعة متوقع في ظل شيوع الفرق الصوفية في بلاد المسلمين.


    ثالثًا: الوضع في العراق خطير جدًّا، وقتل المسلمين السُّنَّة بسبب هويتهم أصبح متكررًا ومألوفًا، ولقد ذكر الأمين العام لجبهة علماء المسلمين السُّنة في العراق حارث الضاري أن هناك أكثر من مائة ألف سُنِّي قتلوا على يد الشيعة في الفترة من 2003 إلى 2006 فقط، إضافةً إلى عمليات التهجير المستمرة من بعض الأماكن لتسهيل حكم الشيعة لها، وفوق ذلك فالمهجَّرُون خارج العراق معظمهم من السنة، وهذا يؤدِّي إلى تغيير خطير في التركيبة السكّانية ستكون لها عواقب ضخمة. والسؤال: هل فتنة طرح قضية الشيعة أخطر من فتنة قتل هذه الأعداد الهائلة من السُّنَّة؟، وإلى متى السكوت عن هذا الأمر، والجميع يعلم التأييد الإيراني الشامل لعمليات قتل السُّنة على الهوية؟!

    رابعًا: الأطماع الإيرانية في العراق واضحة، بل هي معلنة وصريحة، ولقد دارت قبل ذلك حرب طويلة بين البلدين استمرت ثماني سنوات كاملة، والآن الطريق مفتوح، خاصةً أنّ العراق تمثِّل أهمية دينية قصوى للشيعة، حيث تحوي العتبات المقدَّسة، وبها قبور ستة من الأئمة عند الشيعة؛ ففيها قبر الإمام علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- في النجف، وقبر الحُسين -رضي الله عنه- في كربلاء، وقبر موسى الكاظم ومحمد الجواد وكلاهما في الكاظمية ببغداد، وقبر محمد الهادي والحسن العسكري في سامِرّاء، هذا إضافةً إلى كثير من القبور الوهميَّة لعدد من الأنبياء مثل آدم ونوح وهود وصالح في النجف الأشرف، وكلها -كما هو معلوم- ليست صحيحة.

    ويضيف إلى خطورة الطمع الشيعي في العراق، أن أمريكا تقف إلى جوار هذا الطمع وتؤيده، وكلنا يرى الحكومة الشيعية التي ترعاها أمريكا وتؤيدها، ولا تُجدِي هنا تمثيليات تبادل الاتهامات بين إيران وأمريكا، فإنَّ أمريكا لا تفكر مطلقًا في ضرب إيران كما وضحنا في مقال (بعبع تحت السيطرة)، لكن الذي يُقلِق بشكل أكبر ليس الطمع في بترول العراق أو ثرواته فقط، وليس مجرَّد توسيع رقعة سيطرة الشيعة، ولكن الأدهى هو جعل هذا الإجرام والتوحش جزءًا من الدين عندهم؛ فالشيعة يعتبرون الصحابة وأتباعهم من السُّنَّة، من الذين ناصبوا أهل البيت العَداء، ويسمُّوننا لذلك بالناصبة أو النواصب، مع أننا أشد توقيرًا لأهل البيت منهم، ويصدرون أحكامًا خطيرة نتيجة هذه التهمة، فيقول الخوميني مثلاً: "والأقوى إلحاق الناصب بأهل الحرب في إباحة ما اغتنم منهم وتعلق الخُمُس به، بل الظاهر جواز أخذ ماله أينما وجد، وبأي نحوٍ كان، ووجوب إخراج خمسه"[8]. وعندما سُئل إمامهم محمد صادق الروحاني عن حكم من ينكر إمامة الأئمة الاثني عشر قال كلامًا عجيبًا!!؛ فقد قال: "إن الإمامة أرفع مقامًا من النبوة، وإن إكمال الدين كان بنصب الإمام أمير المؤمنين رضي الله عنه بالإمامة، قال تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} [المائدة: 3]، ومَن لا يعتقد بإمامة الأئمة الاثني عشر يموت كافرًا"[9]. وقد ذكرنا في مقال (أصول الشيعة) أن الخوميني ذكر في كتابه (الحكومة الإسلامية) أن الأئمة يصلون إلى درجة لم يبلغها ملكٌ مقرَّب ولا نبي مرسل؛ فعدم الاعتراف بهم أقوى من عدم الاعتراف بالرسول -صلى الله عليه وسلم-، وهذا يفسِّر منطلق التكفير عندهم، والذي يستتبعه استحلال دماء السُّنَّة في العراق وغيرها، ومِن ثَم حتمية ضم العراق إلى سلطانهم لما تحويه من مقدسات شيعية موجودة بأيدي من يكفِّرونهم.

    خامسًا: لا يقف التهديد المباشر عند حد العراق فقط، فالأطماع متزايدة في دول المنطقة، وهم يعتبرون البحرين جزءًا من إيران، وصرح بذلك رئيس التفتيش العام علي أكبر ناطق نوري في مكتب قائد الثورة خلال الاحتفال بالذكرى الثلاثين للثورة الإيرانية حيث قال: "إن البحرين كانت في الأساس المحافظة الإيرانية الرابعة عشرة، وكان يمثلها نائب في مجلس الشورى الوطني الإيراني"[10].

    ولا يخفى علينا أن إيران تحتل ثلاث جزر إماراتية مهمَّة في الخليج العربي، كما أنهم يتزايدون بشكل كبير في الإمارات، حيث بلغت نسبتهم هناك 15% من عدد السكان، ويسيطرون على مراكز التجارة خاصةً في دبي.

    والوضع كذلك في السعودية ليس مستقرًّا؛ فمنذ الثورة الإيرانية في عام 1979م والاضطرابات تتكرر في السعودية، بل إنها كانت مباشرة بعد الثورة الإيرانية، حيث قامت مظاهرات شيعية في القطيف وسيهات، كان أشدها في يوم 19 من 1979م، وكانت الأمور تتفاقم أحيانًا إلى درجة التظاهر والتخريب في بيت الله الحرام، كما حدث في موسم الحج في سنة 1987م، وسنة 1989م، بل إنه بعد سقوط نظام صدام حسين قامت 450 شخصية شيعية في السعودية بتقديم عريضة إلى ولي العهد آنذاك الأمير عبد الله يطالبون فيها بمناصب عليا في مجلس الوزراء والسلك الدبلوماسي والأجهزة العسكرية والأمنية، ورفع نسبتهم في مجلس الشورى.

    ولقد صرح علي شمخاني -كبير المستشارين العسكريين لدى المرشد الأعلى للثورة الإيرانية- أنه في حالة ضرب أمريكا للمنشآت النووية الإيرانية، فإنَّ إيران لن تكتفي بضرب المصالح الأمريكية في الخليج، بل إن إيران ستستخدم الصواريخ الباليستية في ضرب أهداف استراتيجية في الخليج، وكذلك مضخات النفط ومحطات الطاقة في دول الخليج العربي، وهذا التصريح نشرته مجلة التايمز البريطانية في يوم الأحد 10 من يونيو 2007م.

    هل هذا هو كل شيء؟!

    أبدًا.. هناك الكثير والكثير مما لم نذكره بعد.

    فقد ذكرنا في هذا المقال خمس نقاط توضح خطورة قضية الشيعة وأهميتها، وهناك خمس نقاط أخرى في غاية الأهمية أخشى إن ذكرتها على عجالة هنا ألاَّ أعطيها حقها؛ ولذلك فأنا سأؤجلها -بإذن الله- إلى المقال القادم، وبعدها سنعرض الأسلوب الأمثل للتعامل مع هذه الظروف الخطيرة.

    إن قضية الشيعة ليست قضية هامشية في قصة الأمة الإسلامية، بحيث يطالب البعض بتركها أو تأجيلها.. إنها قضية تأتي في أولويات الأمة الإسلامية، ولقد رأى الجميع أن تحرير فلسطين من الصليبيين على يد صلاح الدين لم يكن إلا بعد تخليص مصر من الحكم الشيعي العبيدي، ولم يقل صلاح الدين عندها أن حرب الصليبيين أولوية تؤجِّل مسألة الحكم الشيعي لمصر، ذلك أن المسلمين لا ينتصرون إلا بعقيدة صافية، وجنود مخلصين، ولم يكن لصلاح الدين أنْ يأخذ شعب مصر ليقاتل معه في قضيته المصيرية إلا أن يرفع عن كواهلهم هذا الحكم البدعي العبيدي، وما ذكرناه في حق مصر أيام صلاح الدين نذكره في حق العراق الآن، وفي حق كل الدول المهدَّدة من الشيعة، ولا بُدَّ أن يكون لنا في التاريخ عِبْرة.

    ونسأل الله أن يُعِزَّ الإسلام والمسلمين.

    د. راغب السرجاني

    _________________________________________

    [1] البخاري: كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- (3451)، ومسلم: كتاب فضائل الصحابة رضي الله تعالى عنهم، باب فضل الصحابة ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم (2533)، والترمذي (2221)، وأحمد (3594)، وابن حبان (7222)،

    [2] رُوي مرفوعًا وهو ضعيف، والرواية من قول الصحابي جابر بن عبد الله.

    [3] الترمذي: كتاب العلم عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، باب ما جاء في الأخذ بالسنة واجتناب البدع (2676)، وابن ماجه (42)، وأحمد (17184).

    [4] ابن تيمية: الصارم المسلول على شاتم الرسول 3/1058.

    [5] المصدر السابق 3/1061.

    [6] الخطيب البغدادي: الكفاية في علم الرواية ص49.

    [7] ابن تيمية: الصارم المسلول على شاتم الرسول 3/1110.

    [8] الخوميني: تحرير الوسيلة 1/352.

    [9] طالع هذه الفتوى على هذا الرابط:

    www.imamrohani.com/fatwa-ar/viewtopic.php

    [10] انظر موقع الجزيرة، الرابط:

    http://www.aljazeera.net/NR/exeres/6...1B995DD286.htm
     
  2. وداد الحاج

    وداد الحاج عضو جديد

    خطر الشيعة

    كلامنا اليوم على أهل السنة و الجماعة نرجو من الله تبارك و تعالى أن يمتنا عليهم، هو مذهب الحق لا جدال و لا نقاش و كل يقول أنا مذهب أهل السنة و الجماعة الشيعة كذلك يقلون نحن أهل السنة و الجماعة كل الطوائف المنحرفة تقول نحن أهل السنة و الجماعة، رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول في الحديث الصحيح و الذي رواه أهل السنن إمام أحمد في المسند ، افترقت اليهود إلى احد و سبعون فرقة و افترقت النصارى إلى اثنين و سبعين فرقة و ستفترق أمتي إلى ثلاثة و سبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة ، قالوا يا رسول الله منهم قال ما أنا عليه اليوم و أصحابي و في الرواية أخرى السنة و الجماعة يعني لما قال أهل السنة و الجماعة ما هي الجماعة هي أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم ، الفرقة الناجية هي التي موفقة في خدمة الرسول صلى الله عليه و سلم و موافقة لخدمة الصحابة رضي الله عنهم

    لذلك أبي حنيفة رضي الله عنه قال : إذا جاء عن رسول الله صلى الله عليه و سلم على العين و رأس و إذا جاء عن الصحابة على عين و رأس أما إذا جاء عن غيرهم فهم رجال و نحن رجال.

    أما عن الشعاة هؤلاء الشيعة نعود لتاريخ للوراء كلمة الشيعة يعني أنصار في اللغة و لكن الشيعة الناس الذين خرجوا عن مذهب الحق و كان من ورائهم يهودي اسمه عبد الله بن سبأ اليهودي اليمني جاء إلى المدينة و التقى باليهود ثم ذهب إلى العراق إلى الكوفة في عهد علي رضي الله عنه واتصل بالمجوس الذين دخلوا في الإسلام على غير رضي و هم الفرس عبادة النار ، عبد الله بن سبأ هو الذي جاء بفكرة الشيعة تشعوا لعلي ثم تعاونوا و قالوا إن لكم أن تحاربوا الإسلام من الداخل ثم كونوا فرقة ثم قال لهم لما يخرج الأمام علي من مسجد الكوفة قُلوا له أنت هو و لما يقول لكم أنا من هو ؟ قلوا أنت الله.

    خرج الإمام علي رضي الله عنه قالوا آنت هو قال من أنا ؟ قالوا آنت الله أنت خالقنا و رازقنا ، أول فكرة الشيعة و التشيع ، جاء ابن عباس الذي هو فقيه الأمة قال هؤلاء الناس زنادقة تضرب أعناقهم بسيف هم مرتدين خرجوا عن الإسلام، قال علي لا الأمر اكبر من السيف سأحرقهم بالنار ، أمر علي رضي الله عنه بالخنادق أن تحفر ثم قال لهم لكل واحد منهم يتوب عن كلامك و إلا ترمى فيها فيقول لا أتوب أنت الله فرماهم في النار واحد تلو الآخر فأصبحوا يتراقصون في النار و يقولون الآن علمنا انك أنت الله للأنة لا يعذب بالنار إلا رب الناس، تجد هذا في التاريخ بن كثير البداية و النهاية ، و كتاب بن جرير الطبري أوثق التاريخ الإسلامي لهو البداية

    و لما عرف الإمام علي أن عبد الله بن سبأ اليهودي اليمني قال علي به ، هرب عبد الله إلى مصر فقال علي إذا لوقيتموه امسكوه و وثقوه و أرسلوه إلينا على حمار منكس من مصر حتى الشام ، ثم اختبأ في شام حتى مات الإمام علي و أكمل تكوين الفرقة.

    أرسلوا إلى حسين فلما وصل إلى ارض حمراء في مشارق العراق فسأل من الأرض قالوا كربلة قال لهم رضي الله عنه كرب و بلاء فإذا به يرى الغبار قد انتشر قال هذه الشيعة قد أتيت فقتل الحسين .

    الشيعة هم الذين قتلوا ذرية رسول الله صلى الله عليه و سلم ، لو كانوا صحيح يحبون أهل بيت رسول الله صلى الله عليه و سلم لم يقتلوهم.

    لقد كان مذهب لهم قرآنهم في حياتهم لم يقرؤوا في مصحفه لقد جعلوا علي ندا للأنبياء ، عقائدهم من افسد العقائد لذلك بن تيمية رحمه الله يقول اخطر على الإسلام إلى اليهود و النصارى كل مصيبة وقعت للإسلام ورائها الشيعة تجد كتابهم يقلون إذا رأيت اليهودي فتركوه قله ذمة في كتاب الله و إذا رأيتم نصرانيا فتركوه له ذمة في كتاب الله و إذا رأيتم مسام فقتلوه ليس له ذمة في كتاب الله.

    الشيعة هم ناس كفرة كل الشيوخ و علمائنا يقولون على الشيعة لا حظ لهم في الإسلام لقد كفروهم لأنهم قرآنهم غير قرآننا أصولهم الذي يستمدون من الأحكام غير أصولنا و يخالفوننا في كل شيء هم يقولون انتم لكم قرآنكم و نحن لنا مصحف فاطمة ، أما التفسير فحدث في الكفر


    منقول
     
  3. وداد الحاج

    وداد الحاج عضو جديد

    بادئ ذي بدء، قد يقول قائل: إني كتبتُ هذا الموضوع؛ انسجامًا مع القرار المغربي، القاضي بقطع العلاقات الدبلوماسية مع "الدولة الرافضية" - الاثني عشرية، بعقيدتها الملوثة؛ بحكم تهديدها لعقيدة المسلمين السُّنية، والمالكية المذهب،كلاَّ، بل هذه المقالة كتبتُها؛ تزامنًا مع الحرب الصِّهْيَوْنِيَّة مع حزب الله الشيعي، لكن من باب الحكمة فضَّلتُ - كما يقال -: قول ما ينبغي، في الوقت الذي ينبغي، على الوجه الذي ينبغي.

    ومن هنا كان لزامًا عليَّ أن أسرد هذه المقدمةَ الطلالية؛ لإزالة كل غبش قد يعتري بعض النفوس المريضة والعليلة.

    في زحمة الأحداث الدولية التي عرفَتْها وتعرفها المنطقةُ العربية والإسلامية، بدءًا من الحرب الإسرائيلية على جنوب لبنان، إلى الموقف المتصلِّب الذي تنهجه "جمهورية إيران الشيعية" ضد الدركي العالمي، والظالم الكوسمولوجي، الولايات المتحدة الأمريكية - تزايَدَ الاهتمامُ والإقبال - على حين غِرَّةٍ وغفلة من أهل العلم - من قِبَل بعض الشباب المسلم السُّني على اعتناق بعض عقائدهم، كردِّ فعل نفسي منهم على خضوع الأنظمة العربية للديكتاتور العام سام.

    وأذكِّر الإخوة الكرام بقاعدة جليلة، ليس تكتب بماء الذهب فقط؛ ولكن تكتب بماء العيون: "مَن تعجَّل الشيء قبل أوانه، عوقب بحرمانه"، فمَن تعجل الاعتقادَ الشيعي، سيُعاقب بحرمانه من السُّنة، بمخاتلتهم وخداعهم، فيصبح مثل الغراب الذي أراد تقليد الحمامة؛ لا هو أتقن مِشيتها، ولا هو حافظ على مِشيته!

    ومما لاشك فيه أن الإنسان العاقل - مهما كانت عقيدته - لا يرضى بالظلم العالمي، والإرهاب الدولي الذي تمارسه أمريكا، لكن لن يكون الحل بالتمرُّد على العقيدة الصافية النقيَّة، والالتصاق بعقيدة الدماء (عاشوراء الشيعة، التي يرون فيها بانتصار الدم على السيف!)، فما نعيشه من ذلٍّ وصغار، راجعٌ إلى الاحتكام إلى الهوى، وضرب عُرْض الحائط للهدى (الكتاب والسنة)، ويقول الشاعر:

    نَعِيبُ زَمَانَنَا وَالعَيْبُ فِينَا وَمَا لِزَمَانِنَا عَيْبٌ سِوَانَا
    الهزيمة النفسية - أيها الإخوة - مرضٌ خطير، أشد فتكًا من مرض السرطان، والمسلمون الآن أُصيبوا بالهزيمة النفسية، وما دخل علينا الأعداءُ إلا بعدما أُصبنا بالهزيمة النفسية، أو كما قال المفكر الجزائري - رحمه الله -: القابلية للاستعمار (الاستخراب).

    يقول الأمير شكيب أرسلان: "من أعظم أسباب انحطاط المسلمين في العصر الأخير: فقدُهم كلَّ ثقة بأنفسهم، وهو من أشد الأمراض الاجتماعية، وأخبث الآفات الروحيَّة، لا يتسلَّط هذا الداءُ على أمَّة إلا ساقها إلى الفناء".

    وهذا ليس حصريًّا على الشباب التائه في أَتُّونِ خداع السياسة، ومكر الإعلام المتشيِّع؛ بل وصل الأمر إلى بعض قادة العلم الشرعي بتصريحات غريبة، يَدْعون فيها إلى التقارب بين هذه الطوائف، برغم شعارهم الحاقد على أهل السُّنة، ويظهر ذلك من مليشيات بدر، التي يسميها العراقيون بمليشيات الغدر.

    وتاريخهم الدموي الذي لا ينكره من العلماء إلا متزلف ومتملِّق، وبالتالي ضاعَتِ القدوة، يقال: "إذا انفصل العلماء عن الناس، حلَّ بالأمة الهوان"، وليَعُد كلُّ منخدع إلى الموقف الرسمي الإيراني الحازم، والقائم على منع إرساء وبناء أيِّ مسجدٍ تابعٍ للسُّنة في العاصمة طهران، التي يتواجد فيها أكثرُ من مليوني مسلم سُني؛ ليتبين حقيقة هؤلاء، صحيح هل يحجب الغربالُ ضوءَ الشمس؟!

    في ظل التنبيه العُمَري، الذي قال: "والله ما أخشى على الإسلام من أعدائه، ولكن أخشى على الإسلام من أدعيائه"؛ وجب التحذير من خطورة الفكر العقدي للشيعة الروافض؛ من باب الأمر بالمعروف النهي عن المنكر.

    إذًا؛ مَن الشيعة؟ وما أهم معتقداتهم؟ حتى لا ننخدع بفكر هؤلاء؛ حيث بِتْنا نسمع في الآونة الأخيرة عن إقبال منقطع النظير من الشباب على اعتناق عقيدة هؤلاء، دون فهمهم الدقيق والسليم لها، والأنكى والأمرُّ، عندما يتعلق الأمر ببعض الجماعات الإسلامية، التي أخذت النصيب الأوفر من فكرها النتن، بدءًا من تقديس الشيخ؛ يقول ابن تيمية - رحمه الله -: "ليس لأحد أن يُنصِّب للأمَّة شخصًا يُوالي ويعادي من أجله؛ غيرَ النبي - صلى الله عليه وسلم"، والقائمة تطول.

    أخي القارئ الكريم، لقد أُلِّفت عشرات الكتب والمجلدات في بيان عقيدة الشيعة الروافض؛ تحذيرًا للمسلمين من السقوط في شباكهم، منها ما يلي:
    - "الخطوط العريضة"؛ للعلامة محب الدين الخطيب.
    - "الشيعة والتصحيح"؛ للشيعي التائب العلامة الدكتور موسى الموسوي.
    - "صورتان متضادتان لنتائج جهود الرسول الأعظم بين السنة والشيعة الإمامية"؛ للعلامة الهندي أبي الحسن الندوي.
    - "حتى لا ننخدع"؛ لعبدالله الموصلي.
    - كتب العلامة إحسان إلهي ظهير في الشيعة، وهي كثيرة، وقد قتَلَه الشيعة بسببها.
    - "وجاء دور المجوس"؛ للدكتور عبدالله محمد الغريب.

    * إشكالية التسمية:
    الشيعة:
    هي فرقة لها عدة أسماء، فإذا قيل عنهم: الرافضة، فهم الذين يرفضون إمامة الشيخين أبي بكر الصدِّيق وعمر بن الخطاب - رضي الله عنهما - ويَسبُّون ويشتمون أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - بل ويكفِّرونهم، وإذا قيل عنهم: الشيعة، فهم الذين شايعوا عليًّا - رضي الله عنه - على الخصوص، وقالوا بإمامته، واعتقدوا أن الإمامة لا تخرج عن أولاده.

    وإذا قيل لهم: "الاثنا عشرية":
    فلاعتقادهم، بإمامة اثني عشر إمامًا، آخرُهم الذي دخل السرداب، وهو محمد بن الحسن العسكري (وهو المهدي المنتظر عندهم، أما المهدي المنتظر عند أهل السنة، فهو محمد بن عبدالله؛ كما ورد في الحديث النبوي الشريف: ((اسمه كاسمي، واسم أبيه كاسم أبي...)) الحديث).

    وإذا قيل لهم: "الإمامية":
    فلأنهم جعلوا الإمامةَ ركنًا خامسًا من أركان الإسلام، وإذا قيل لهم: جعفرية؛ فلنِسبتِهم إلى الإمام جعفر الصادق، وهو الإمام السادس عندهم، الذي كان من فقهاء عصره، ويُنسب إليه كذبًا وزورًا فقهُ هذه الفرقة.

    * عقيدة الشيعة الروافض:
    لقد فصَّل العلماء الأجلاء في هذا الموضوع، لكن حيث إننا في عصر الثقافة السريعة، أحببتُ أن أركِّز على أخطر ما ورد في كتب علمائهم؛ ليكون إخواننا على بيِّنة مما يكنُّه هؤلاء من ضغينة وحقد لكل مسلم سُني.

    فمِن اعتقاداتهم:
    أن الصحابة جميعًا كفار؛ إلا نفرًا يسيرًا، وسببُ كفرهم - في زعمهم -: أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أوصى بالخلافة لعليٍّ - رضي الله عنه - أمامهم جميعًا، فلما مات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تآمروا عليه، واغتصبوا منه الخلافة.

    وهم يكفِّرون زوجاتِ النبي، ويطعنون في شرفه، ويكفِّرون أبا بكر، وعمرَ، وعثمانَ، والدولةَ الأموية، والعباسية، والعثمانية، الذين فتحوا كلَّ ما فُتح من البلاد، وجميعَ أهل السنة، مع أن الشيعة لم يَفتحوا في كل التاريخ شبرًا من الأرض، وقد أثنى الله - سبحانه - على صحابة نبيِّه في آيات كثيرة من القرآن الكريم؛ منها: قوله - تعالى -: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة: 100].

    ويعتقد الشيعة "الروافض" أن القرآن محرَّف؛ لأنه نقله الصحابة، وهم يعتقدون كُفرَهم، وقد قال - تعالى -: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9].

    ويعتقد الشيعة "الروافض" أن الأحاديث الصحيحة التي عند أهل السُّنة مكذوبةٌ؛ لأن مَن نقلها كفار، وقد أكمل الله لنا الدِّين، وأتمَّ علينا النعمةَ والدين - وهو الكتاب والسنة - فلا يمكن أن يكون الدين كاملاً بدون حفظ للسنة؛ قال – تعالى -: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [المائدة: 3].

    ويعتقدون أن الإمامة منصب إلهي، ويعتقدون أن الإمامَ بعد محمد - صلى الله عليه وسلم - عليُّ بن أبي طالب، ثم الحسن، ثم الحسين - وهم بريئون منهم، رضي الله عنهم وأرضاهم - ثم "زين العابدين"، ثم "أبو جعفر الباقر"، ثم "جعفر الصادق"، ثم "موسى الكاظم"، ثم "علي الرضا"، ثم "محمد الجواد"، ثم "علي الهادي"، ثم "الحسن العسكري"، وآخرُهم خرافة لا وجود له، لم يُخلق أصلاً، وهو "محمد بن الحسن العسكري"، وهو عندهم الإمام الغائب المنتظر.

    ويعتقدون أنه غاب في سرداب "سامراء" وعمره خمس سنوات سنة (260هـ)، وهم ينتظرون خروجه إلى هذا اليوم، وأنه حين يظهر يقتل أهلَ السنة قتلاً ذريعًا لا مثيل له، ويهدم البيت الحرام والمسجد النبوي، وينبُش قبري أبي بكر وعمر، ويصلبهما، ويحرقهما، وأنه يحكم بشريعة داود، وهذا من الأدلة على جذورهم اليهودية، وقد أسَّسهم عبدالله بن سبأ اليهودي كما هو معلوم.

    وهم أيضًا مجوس:
    يريدون الانتقام للدولة الفارسية؛ لذلك يلعنون عمرَ بن الخطاب - رضي الله عنه - لأنه قضى على الدولة الفارسية المجوسية، ويحبُّون أبا لؤلؤة المجوسي، ويحجُّون إلى قبره، ويعتقدون أن كسرى قد خلصه الله من النار، ويشجعون على الإباحية، بحثهم على نكاح المتعة، ولو لضجعة واحدة.

    بل أوجِّه عنايةَ كل منبهر بهؤلاء، أن ينظر في أسمائهم، هل يوجد فيهم مَن يُسمي نفسَه عمرَ أو أبا بكر؟! بل أكثر من هذا يطلقون هذه المسميات على كلابهم، كما ذكر ذلك أستاذُنا فريد الأنصاري - عجل الله شفاءه - فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم!

    وهم يعتقدون أن هؤلاء الاثني عشر إمامًا - رحمهم الله تعالى - أفضل من الأنبياء؛ سوى محمد، وأنهم يَعلَمون الغيب، وتجب طاعتُهم، وأنهم يتصرَّفون في الكون، وأنهم معصومون، وأن مَن لا يؤمن بذلك، فهو كافر، حلال الدم والمال؛ ولذلك هم يكفِّرون أهل السنة، ويستحلُّون دماءهم، كما فعلوا في العراق، وأفغانستان، وإيران، ولبنان؛ لأنهم لا يؤمنون بخرافاتهم.

    وهم يحجُّون إلى القبور، ويتمسَّحون بها، ويستغيثون بأهلها، ويلجؤون إليها في الشدائد، معرضين عن مثل قوله – تعالى -: {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ * وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ} [الأحقاف: 5، 6]، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: ((لعنةُ اللهِ على اليهودِ والنَّصارى؛ اتَّخَذوا قُبورَ أنبيائِهم مساجدَ))؛ رواه البخاري ومسلم، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((لا تُشَدُّ الرِّحالُ إلاَّ إلى ثلاثةِ مساجدَ: المسجدِ الحَرامِ، ومسجدِ الرسولِ - صلى الله عليه وسلم - ومسجدِ الأقصى)).

    وهم يعتقدون بوجوب "التَّقِيَّة"، ومعناها: أن يُظهِروا لأهل السُّنة خلاف ما يعتقدون؛ مكرًا بهم، وهذا هو النفاق بعينه؛ قال – تعالى -: {وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ} [المنافقون: 4].

    انظروا – إخواني - إلى ما يحاك ضد الدول الإسلامية من خلال المودَّة السياسية بين دولة إيران الشيعية، ودولة الجبروت الأمريكي، في معالجة قضايا الدول الإسلامية: العراق، وأفغانستان...

    هذا؛ وقد جرى المعاصرون على نهج سلفهم من الضلال، والطعن في ثوابت الأمة؛ فقد قال الخميني في كتاب "كشف الأسرار"، عن الفاروق عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - كما في صفحة (116) ما نصه: "إن أعمال عمرَ نابعةٌ من أعمال الكفر، والزندقة، والمخالفات لآيات ورد ذِكرها في القرآن" انتهى كلامه.

    كما أن للخميني كتابَ "تحرير الوسيلة"، وكتاب "الحكومة الإسلامية"، الذي يقول فيه في صفحة (13) ما نصه: "إن تعاليم الأئمة كتعاليم القرآن، يجب تنفيذُها واتِّباعها".

    هذه قطرات من بحر مملوء بمصائب العقيدة الشيعية، ويكفي من القلادة ما يحيط بالعنق.
     
  4. وداد الحاج

    وداد الحاج عضو جديد

    العفاني: الشيعة الفاطميون ضيعوا القدس، والحاليون فعلوا باللاجئين الفلسطينيين ما لم يفعله اليهود

    الرجل يعرفه تلامذته ومريدوه من المحيط للخليج، ومن لم يره وجهًا لوجه رآه من خلال مؤلفاته الكثيرة التي تهتم بتزكية النفوس والأخلاق، له قدرة عجيبة في تجميع الآثار والأخبار عن السلف الصالح، وتقريب حياتهم وسيرتهم من أهل العصر، وكأنها رأي العين، مؤلفاته ترى فيها حس القائد، ونبرة الرائد، تريك هموم الأمة، وتنبيك بعلو الهمة، يرتق خرق القلوب في "رهبان الليل"، ويوقظ الهمة في "فرسان النهار"، ثم وهو الأهم يدافع عن أهل السُنة ويقف في مواجهة المشروع الشيعي في "خميني العرب حسن نصر الله والرافضة الشيعة .. الشر الذي اقترب".

    إنه فضيلة الشيخ سيد حسين العفاني، الذي كان لموقع "لواء الشريعة" هذا الحوار مع فضيلته في مكتب محاميه الأستاذ "عمرو اللبودي"، الذي يتولى الدفاع عنه في الدعوى المرفوعة ضده من د.أحمد راسم النفيس، أحد رءوس المشروع الشيعي، أمام إحدى المحاكم المصرية.

    بدأنا الحوار مع الشيخ الجليل، حيث فوجئت به رجلًا عاديًا؛ إذ أنك ما إن تنظره حتى ترى فيه الملامح الريفية البسيطة، الزهد سمته، ثياب لا رفاه فيها، ومظهر لا ينبئ عن غنى أو رياش، لكنه ما إن تحدث حتى رأيت جبلًا من العلم ممزوجًا بثقافة واسعة ودراية عالية بفقه الواقع.

    بداية، هل تعطينا فضيلتكم إطلالة سريعة على كتابكم المعنون بـ"خميني العرب حسن نصر الله والرافضة الشيعة..الشر الذي اقترب"؟
    الكتاب نشرته المواقع الشيعية وتداولته، وقد تلقيت أكثر من تحذير يقول: (خذ حذرك فقد يفعلون بك شيئًا)، دافعت فيه عن الصحابة الكرام وعقيدة أهل السنة، ونبهت فيه إلى خطورة المشروع الشيعي المدعوم من الغرب.

    ما سبب صدور هذا الكتاب في الوقت الذي كان حزب الله يخوض حرب عام 2006م ضد جيش الاحتلال الصهيوني في جنوب لبنان؟
    لما كان مواجهته "لإسرائيل" في سنة 2006م وانخدع كثير من الدهماء والعامة؛ بل ودعاة ومفكرين أمثال الشيخ حافظ سلامة ومحمد سليم العوا وغيرهم، أثنوا عليه وعلى مواقفه البطولية، ولقبه صحفيون علمانيون بسيد المقاومة، ولم يقف الأمر عند هذا الحد؛ بل إن صحيفة الكرامة المغربية خرجت تحرف في آيات القرآن الكريم، وتصفه بأنه الذي جاءت البشارة به في القرآن الكريم في قوله تعالى: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ...} [النصر: 1]، زورًا وبهتانًا.

    وصفتم في كتابكم حسن نصر الله بأنه خميني العرب، مع أن له شعبية جارفة ليس فقط في أوساط شيعته بل عند بعض الكتاب والمثقفين العرب السنة أيضًا، فما دلالة ذلك؟
    هذا من الخبط، خبط عشواء لدى بعض ممن يتكلمون من المفكرين الذين ينتمون إلى التيار الإسلامي، حسن نصر الله هذا كان لديه 120 ألف صاروخ لم يطلق منها صاروخًا واحدًا على شمال "إسرائيل"، بل إن السستاني ومفتي إيران أفتيا بحرمة تطوع الشباب الإيراني أو العراقي بالقتال في صفوف حركة المقاومة الإسلامية حماس.

    وما السبب في امتناع حزب الله عن مشاركة المقاومة أو حتى دعمها أثناء المحرقة على غزة؟
    يقول شيخ الإسلام ابن تيمية أن الشيعة كانوا دائمًا في الخط المعادي لأهل السنة، وقد تحالفوا قديمًا مع الأعداء، كما فعل ابن العلقمي الوزير الشيعي الذي تحالف مع هولاكو، وتسبب في سقوط بغداد وقتل آلاف العلماء والنساء والأطفال، كما عادوا "السلطان سليمان القانوني"، الذي اخترقت فتوحاته جنبات القارة الأوروبية حتى وصل إلى النمسا وبودابست واليونان والبوسنة والهرسك والميدان الرئيسي في فينا، وقبل أن تستسلم الجيوش الأوروبية طعنه الشيعة الصفويين في مؤخرة جيشه؛ ما أضطره إلى التراجع ووقف الفتوحات في قارة أوروبا.

    ألا يتعارض هذا مع إعلان حزب الله على لسان أمينه العام حسن نصر الله في أكثر من مناسبة، بأنه عازم على تحرير فلسطين والمسجد الأقصى؟
    أما فلسطين؛ فالذين ضيعوها بداية لن يحرروها، من ضيعها بداية الشيعة في عهد الدولة الفاطمية في مصر، أثناء الحملة الصليبية لاحتلال بيت المقدس لم يرفعوا سيفًا واحدًا، بل إنهم فاوضوا الصليبين على ترك القدس لهم بشرط أن تنتهي حملتهم على عسقلان بدون أن يقتلوا، وبالفعل سقطت القدس لامتناع الفاطميين الشيعة عن الدفاع عنها.

    وما علاقة حزب الله وأمينه العام حسن نصر الله بهذا الماضي الشيعي؟
    حسن نصر الله هذا كان عضوًا في منظمة "حركة أمل" الشيعية، وحزب الله هذا انبثق عن منظمة "حركة أمل" الشيعية، ومعروف الماضي الأسود لمنظمة أمل الشيعية في قتال الفلسطينيين في لبنان، حتى إنهم اضطروهم إلى أكل الجيف والقطط والكلاب، وارتكبوا جرائم ضد اللاجئين الفلسطينيين أفظع مما ارتكبها اليهود، فكان لابد من توضيح صورة هذا الرجل، وأنه بنص الميثاق الذي أصدره حزب الله في عام 1985م، قالوا: (إننا نمثل طليعة الحركة الإسلامية في العالم، التي مرجعيتها تتمثل في الولي الفقيه في هذا الزمان روح الله الخميني، ونقتدي بكلام محمد باقر الصدر، الذي يقول: ذوبوا في الإمام الخميني مثلما ذاب الخميني في الإسلام).

    وما خطورة ذلك على الساحة العربية والعمل الإسلامي؟
    حزب الله اعترف بأن مرجعيته الدينية والفقهية إيرانية، ولم يخجلوا من ذلك، الخطورة أنه كما تحولت إيران من دولة سنية إلى دولة شيعية على يد شيوخ جبل عاملة في جنوب لبنان مثل الكركي، حيث تسبب في قتل نحو مليون سني في عهد إسماعيل الصفوي، وكان الرجل السني يقدم لاختباره في سب عمر وأبي بكر وعثمان، فإن لم يوافق تقطع رقبته في الحال، والشيعة يريدون تطبيق ذات الحالة في أكثر من بلد مثلما حدث في إيران؛ عندها سنسمع سب الصحابة عقب صلاة الجمعة، كما هو الحال في جنوب لبنان.

    وما حقيقة الاختراق الشيعي لبعض فصائل المقاومة على الساحة الإسلامية؟
    التغلغل الشيعي في حركة الجهاد الإسلامي معروف، وقد سمعنا جميعًا على فضائية قناة الجزيرة، مسئول كبير في حركة الجهاد الإسلامي يقول: (ما من صاروخ أُطلق أو قذيفة هاون إلا ولعماد مغنية - مسئول عسكري في حزب الله تم اغتياله - حسنات فيه).

    من فلسطين ننتقل إلى مصر، فضيلة الشيخ سيد حسين العفاني، ما حقيقة المواجهة المحتدمة بين فضيلتكم وبين أحد رءوس المشروع الشيعي في مصر، وهو الدكتور أحمد راسم النفيس؟
    أشهد أن لا اله إلا الله وأن محمدًا عبده ونبيه ورسوله وبعد، فقد صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (سيأتي على الناس سنوات خداعات يُصدق فيها الكاذب، ويُكذب فيها الصادق، ويُؤتمن فيها الخائن، ويُخون فيها الأمين، وينطق فيها الرويبضة)، قال: (الرجل التافه في أمر العامة) [رواه ابن ماجه، (4172)، وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه، (3261)]، هذا رجل من سفهاء الشيعة، وهو رافضي خبيث من الإثني عشرية الجعفرية، يتكلم بكل صفاقة ووقاحة عن الصحابة يطعن فيهم، بل ويسبهم بل ويكفرهم!

    فيقول عن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه الصحابي الجليل: (رأس الإلحاد الأموي، بل هو رأس الكفر والنفاق)، ويقول عنه أيضًا "شيطان ماكر"، ويقول أن السيدة عائشة رضي الله عنها مسئولة عن: (إزهاق أرواح عشرات الآلاف من الصحابة في موقعة الجمل بمسيرتها الغوغائية).

    ويقول أن جمل عائشة كان مثل عجل السامري، وأما الصحابي الجليل أبي هريرة فيقول عنه: (بلا أبو هريرة بلا أبو بتاع)، أما الصحابي الجليل عثمان بن عفان رضي الله عنه فيقول عنه (كان ظالمًا، وكان ديكتاتورًا، وكان ذلك سببًا في قتله)، بل ويطعن في حديث (ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة) [رواه مسلم، (2401)]، فيصف الحديث الذي بان فيه فخذ النبي صلي الله عليه وسلم بقوله: (حديث الشورت على شط البحر)، ويكذب أحاديث موجودة في صحيح البخاري ومسلم.

    أليس ما يقوله الدكتور أحمد راسم النفيس يأتي في سياق ما يردده الشيعة الأثني عشرية بعد زوال التقية عن معتقدهم؟
    هذا الرجل يواصل طعنه في رموز الأمة؛ مثل: ابن خلدون والقاضي أبي بكر بن عربي، ولم يسلم من لسانه كذلك القرضاوي والشيخ محمد الغزالي، والأدهى من ذلك أنه يطعن في رمز ثمين من رموز الأمة وهو صلاح الدين الأيوبي، يقول عنه أنه لص وسارق وقاتل.

    ما حقيقة تلقي رموز المشروع الشيعي في مصر أموالًا من إيران؟
    محمد الدريني ـ شيعي مصري ـ اتهم أحد رءوس التشيع في مصر وهو الدكتور النفيس على صفحات جريدة الميدان وعلى موقع العربية نت، بأنه يتلقى أموالًا من إيران لينشر بها كتب في الصعيد، بل يقول عنه أكثر من ذلك، بأنه يصور حسينيات وهمية ويرسلها إلى تجار الخليج من الشيعة، ليأخذ منهم أموالًا سخية، كما اتهمه صالح الورداني ـ شيعي مصري ـ بأنه يتلقى أموالًا من إيران.

    وسط هذا الجدل الإعلامي حول الشيعة وعددهم في مصر، هل تأثرت الصحوة الإسلامية ومسيرتها الدعوية سلبًا جراء هذا الضجيج الشيعي؟
    لله الحمد والمنة هناك صحوة إسلامية عظيمة في مصر ترتبط بالكتاب والسنة، أما الدور الشيعي فيتواجد وسط شباب لا يعرف كثيرًا عن عقائد الشيعة وخصوصًا الاثني عشرية، ولا يعلمون شيئًا عن تكفير علماء الأمة للشيعة الاثني عشرية، الذين قالوا بتحريف القرآن، ونصوا على الإمامة، وقالوا أن لأئمتهم مكانة لا يبلغها نبي مرسل ولا ملك مقرب، فهم يدعون أن عددهم يصل إلى نصف مليون أو مليون، ولكن هذا كلام هراء وإن شاء الله يرد الله كيدهم في نحرهم.

    وما تعليقكم على كتاب "وكيل الله أم وكيل بني أمية"، الذي أصدره الدكتور النفيس، وهاجم فيه عددًا من الصحابة فضلًا عن مهاجمة الدكتور القرضاوي؟
    هذا الكتاب كتاب إجرامي كبير يسخر فيه مؤلفه من الشيخ القرضاوي والغزالي، فضلًا عن تطاوله وسخريته من أسياده الصحابة الكرام، فقد تطاول على أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، وقذفها بتهم كثيرة وبهتان عظيم، كما تطاول على سيدنا طلحة والزبير بن العوام رضي الله عنهما، وحرف فيه وقائع موقعة الجمل وفق افتراءاته الشيعية.

    وما حكم من قال بهذا في ميزان الشريعة الإسلامية؟
    هذا يرجع فيه لأقوال أهل العلم؛ فممن كفر الشيعة الرافضة الإمامية الاثني عشرية؛ الإمام مالك بن أنس إمام دار الهجرة بنص فتوى سأله فيها خليفة المسلمين هارون الرشيد، قال: لا حظ لهم في الفيء؛ لقوله تعالى {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآَزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} [الفتح: 29].

    فقال الإمام مالك بن أنس: (كل من غاظه الصحابة فهو كافر) [تفسير الألوسي، (19/241)]، وقال القرطبي: (ما أحسن استدلال الإمام مالك في هذا)، وتابعه الإمام ابن كثير وقال الإمام محمد بن حسين الآجري: (وقد تقدم ذكرنا لمذهب الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه وذريته الطيبة ينكرون على الرافضة ـ أي الشيعة ـ سوء مذهبهم، ويتبرءون منهم، وقد أجل الله الكريم أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مذاهبهم القذرة التي لا تشبه المسلمين) [الشريعة، الآجري، (5/218)].

    وقال رحمه الله تعالى: (إن الرافضة أسوأ الناس حالة، وإنهم كذبةٌ فجرةٌ، وإن علي رضي الله عنه وذريته الطيبة أبرياء مما تدخله الرافضة إليهم، وقد برأ الله الكريم علي وذريته الطيبة الطاهرة من مذهب الرافضة الأنجاس الأرجاس) [الشريعة، الآجري، (5/251)]، ومنه قول الإمام أحمد بن يونس قال: (لو أن يهودي ذبح شاة وذبح رافضي؛ لأكلت من ذبيحة اليهودي ولا آكل من ذبيحة الرافضي؛ لأنه مرتد عن ملة الإسلام) [الصارم المسلول، ابن تيمية، (1/570)]، ومنه قول أبي زرعة الرازي قال: (إذا رأيت الرجل ينتقص أحدًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فاعلم إنه زنديق، لأنه أدى قوله إلى إبطال الكتاب والسنة) [مناهل العرفان، محمد الزرقاني، (1/222)]، ومنه قول الإمام البربهاري قال: (واعلم أن الأهواء كلها رديئة، وتدعو إلى السيف، وأردؤها وأكفرها الرافضة والمعتزلة والجهمية، فإنهم يريدون الناس على التعطيل والزندقة) [شرح السنة، البربهاري، (1/54)].

    ومنه قول إمام اليمن ومحدثها الشوكاني: (ولهذا يتبين إن كل رافضي خبيث يصير كافرًا لتكفيره لصحابي واحد، فكيف من كفر كل الصحابة واستثناءه أفرادًا يسيره تغطيةً لما هو فيه من الضلال) [نثر الجوهر على حديث أبي ذر، الشوكاني، (16/15)]، ومنه قول شيخ الإسلام ابن تيمية: (من زعم أن القرآن نقص منه آيات وكتمت، أو زعم أن له تأويلات باطلة تسقط الأعمال المشروعة فلا خلاف في كفره ... ومن زعم أن الصحابة ارتدوا بعد رسول الله إلا نفرًا قليلًا يبلغون بضع عشر نفسًا، أو أنهم فسقوا عامتهم؛ فهذا لا ريب أيضًا في كفره، ومن يشك في كفرة فإن كفره متعين) [الصارم المسلول، ابن تيمية، (1/590)].

    وأخيرًا قول اللجنة الدائمة؛ وهم ابن باز، وعبد الرزاق عفيفي، وعبد الله بن قديان، وعبد الله بن قعود، في سؤال وُجه إليهم في حكم أكل ذبائح جماعة من الجعفرية الإمامية الاثني عشرية؟ فأجابت اللجنة: (إذا كان الحال كما ذكر السائل، إن الجماعة التي لديه من الجعفرية يدعون علي والحسن والحسين وسادتهم؛ فهم مشركون مرتدون عن الإسلام والعياذ بالله، لا تؤكل ذبائحهم لأنها ميتة ولو ذكروا عليها اسم الله).

    إذا كان الأمر كذلك؛ فما رأيكم في مستقبل مشروع التقريب بين المذاهب الذي تبناه الأزهر قديمًا، وتبرأ منه دعاته حديثًا وعلى رأسهم الدكتور يوسف القرضاوي؟

    يقول الشاعر:

    سوف تدري إذا انكشف الغبار أتحتك فرس أم حمار!

    الذين خاضوا في مشروع التقريب رجعوا بخفي حنين واعترفوا بخيبة أملهم في الشيعة، ومنهم الأستاذ الدكتور مصطفى السباعي، المرشد العام للإخوان المسلمين في سوريا، والأستاذ سعيد حوى حيث ألف كتاب "الخمينية شذوذ في الفكر والمواقف"، والشيخ محمد حسين مخلوف، حيث تكلم عن خداع الشيعة، وأيضًا الشيخ محمد رشيد رضا، حيث تكلم في الشيعة الرافضة كلامًا قويًّا.

    في الأخير، بماذا تنصح المرابطين في فلسطين أمام محاولات حزب الله القفز على صمودهم وخطف انتصاراتهم؟
    أنا أقول للإخوة والطلائع المجاهدة في حماس وغيرها من فصائل المقاومة، أقول لهم: حذار، فقد تستطيع شراء سلاح من أي مكان، أما إذا انقلب شراء السلاح إلى مولاة فحذار ثم حذار، وأدعو خالد مشعل إلى التراجع عما قاله في إيران عن مرشد الثورة الإيرانية علي خامنئي أنه "أمير المسلمين".

    وكذلك الدكتور أحمد يوسف مستشار رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية، حينما سُئل: لماذا تحتفلون بعماد مغنية وهو قائد عسكري موالٍ لإيران؛ فقال: (إن الشيعة حزب هذا الزمان)، وهذا الكلام نشره موقع "الحقيقة"، وهو موقع أهل السنة في فلسطين؛ وبعد ذلك اعتذر الدكتور أحمد عن هذا الكلام، لكنه كان اعتذارًا باهتًا، فنقول لإخواننا: أنه الآن في بعض مناطق غزة يُسب أبو بكر وعثمان وعمر، فحذار من الرافضة، حذار من الرافضة، حذار من الرافضة.
     
  5. وداد الحاج

    وداد الحاج عضو جديد

    نصيحة إلى شيعي إمامي
    (مادة مرشحة للفوز في مسابقة كاتب الألوكة)




    إنَّ الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شُرور أنفسنا، ومن سيِّئات أعمالنا، مَن يهدِه الله فلا مضلَّ له، ومَن يضللْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلاَّ الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمَّدًا عبده ورسوله.

    أمَّا بعدُ:
    فهذه مقالة بعنوان (نصيحة إلى شيعي إمامي)، أحاول فيها تنبيهَ عقولهم، وإعمال فكرهم لبيان موقف أئمَّة أهل البيت من كِبار الصحابة أبي بكر وعمر وعثمان، الذين تولَّوا الخلافة قبلَ علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - وذلك لِما اشتهر عند الشِّيعة الإماميَّة من سَبِّ هؤلاء الأصحاب؛ سائلاً الله - تعالى - أن تجد هذه المقالةَ قلوبًا نقيَّة، وعقولاً ذكية تقبل الحق من قائله، وإن لم يكن شيعيًّا إماميًّا، ونسأل الله - تعالى - أن يُرينا الحق حقًّا، ويرزقنا اتِّباعه، وأن يُرينا الباطل باطلاً، ويرزقنا اجتنابه، آمين.
    نصيحة إلى شيعي إمامي

    اعلم - هداني الله وإيَّاك - أنَّ قضية التبرؤِّ من أكثر الصحابة وسبّهم من القضايا التي انفرد بها الشِّيعة الإماميَّة، وتوارثها أبناء هذه الطائفة، فهل لهم في ذلك مستند صحيح؟ وقبل أن تجيب: أرجو منك الإنصافَ، وإعمال الفِكر لاستبيان الحقِّ بالنسبة لموقف الإمام جعفر الصادق[1] وآبائه - رضي الله عنهم - من الخُلفاء: أبي بكر وعمر وعثمان الذين تقدَّموا عليًّا في الخلافة؛ لنرى هل كانوا يتولَّونهم، ويترضَّون عنهم، ويترحَّمون عليهم، أم كانوا يسبُّونهم ويلعنونهم - كما يفعل الشيعة الإماميَّة الآن؟ وحتى يستبينَ الحق، هيا بنا نبحث في كتب أهل السُّنة وكتب الشيعة الزيدية، وكتب الشيعة الإماميَّة بإنصاف؛ لنرى كلام أئمَّة أهل البيت في هؤلاء الخلفاء، ولنفسح لعقولنا المجال كي تصلَ إلى الحق.

    أولاً: من كتب أهل السنة:
    الثابت من الرِّوايات عند أهل السُّنة عن أئمَّة أهل البيت أنَّهم كانوا يعرفون حقَّ الصحابة، ويتولَّون أبا بكر وعمر، ويترضَّون عنهما، ويترحَّمون عليهما، ويلعنون مَن يلعنهما، ويتبرَّؤون منه؛ كما ثبت ذلك عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - وأولاده من بعده، وإليك بعضَ أقوالهم:
    1 - بعدما طُعن عمر - رضي الله عنه - دخل عليٌّ - رضي الله عنه - ليراه، فترحَّم عليه وأثنى عليه؛ فقد روى البخاري (3482)، ومسلم (2389) عن ابن أبي مُليكة، قال: سمعت ابن عبَّاس - رضي الله عنهما - يقول: وُضع عمرُ بن الخطَّاب على سَريره، فتكنفه الناس يدعون، ويُثنون ويُصلُّون عليه، قبل أن يرفع وأنا فيهم، قال: فلم يَرعْني إلاَّ برجل قد أخذ بمنكبي من ورائي، فالتفتُّ إليه، فإذا هو عليٌّ، فترحَّم على عمر، وقال: "ما خلَّفتُ أحدًا أحبَّ إليَّ أن ألقى الله بمثل عمله منك، وايمُ الله، إن كنتُ لأظنُّ أن يجعلك الله مع صاحبيك، وذاك أنِّي كنتُ كثيرًا أسمع رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يقول: جئتُ أنا وأبو بكر وعمر، ودخلتُ أنا وأبو بكر وعمر، وخرجت أنا وأبو بكر وعمر، فإن كنتُ لأرجو أو لأظنُّ أن يجعلك الله معهما".

    2 - وروى أحمد (835) - بسند صحيح - عن أبي جحيفة - الذي كان عليٌّ يسمِّيه وهب الخير - قال: قال علي - رضي الله عنه -: يا أبا جحيفة، ألاَ أُخبرك بأفضلِ هذه الأمَّة بعد نبيِّها؟ قال: قلت: بلى، قال: ولم أكن أرى أنَّ أحدًا أفضل منه، قال: "أفضلُ هذه الأمَّة بعد نبيِّها أبو بكر، وبعد أبي بكر عمر - رضي الله عنهما - وبعدهما آخرُ ثالث ولم يسمِّه".

    3 - وفي صحيح البخاري (3468)، وسنن أبي داود (4629): قال محمَّد بن الحنفيَّة لأبيه عليِّ بن أبي طالب: أيُّ الناس خير بعد رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: أبو بكر، قلت: ثم مَن؟ قال: ثم عمر، وخشيتُ أن يقول عثمان، قلت: ثم أنت قال: ما أنا إلاَّ رجل من المسلمين".

    4 - وقد روي عن علي - رضي الله عنه - من نحوِ ثمانين وجهًا - كما قال ابن تيمية - أنَّه قال على منبر الكوفة: "خيرُ هذه الأمَّة بعد نبيِّها أبو بكر وعمر"[2].

    5 - وروى الطبراني[3] من حديث علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أنَّه كان يحلف أنَّ الله أنزل اسم أبي بكر من السَّماء: الصديق"، وقال الحافظ في "فتح الباري (9/7)": "رجاله ثقات" ا.هـ.

    وثَبتَ ذلك أيضًا عن الإمام زيد بن علي بن الحُسين بن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - عندما سألوه عن الشَّيخين: أبي بكر وعمر، فترضَّى عنهما، وأخبر بأنَّهما كانا وزيري جَّدِّه - صلَّى الله عليه وسلَّم - فكان ذلك سببًا في انحراف هؤلاءِ الشيعة الغلاة عنه، ورفضوه وسمُّوا بالرافضة[4].

    وكما ثبت ذلك عن الإمام زيدِ بن علي، فهو الثابت أيضًا من كلام أخيه محمَّد الباقر، وابنه جعفر الصادق، وابنه موسى الكاظم، فَهُم ذريَّة طاهرة بعضُها من بعض، وهذا هو المعقول، إذ كيف يترضَّى عليهما الإمام زيد، ثم يأتي أخوه محمد الباقر فيتبرأ منهما - كما تزعم الشِّيعة الإماميَّة - وأبوهما واحد، وتعلَّما من مدرسة واحدة - رضي الله عنهم جميعًا.

    وهذه بعض النصوص عنهما:
    1 - قال حفص بن غِياث: سمعت جعفر بن محمَّد، يقول: "ما أرجو من شفاعة عليٍّ شيئًا، إلاَّ وأنا أرجو من شفاعة أبي بكر مثلَه، لقد ولدني مرَّتين".

    2 - وعن أسباط بن محمَّد، حدَّثنا عمرو بن قيس الملاَّئي، سمعتُ جعفر بن محمَّد يقول: "برئ اللهُ ممَّن تبرَّأ من أبي بكر وعمر".

    3 - وعن عبدالجبَّار بن العبَّاس الهمداني: أنَّ جعفر بن محمَّد أتاهم وهم يُريدون أن يرتحلوا من المدينة، فقال: إنَّكم - إن شاء الله - من صالحي أهل مِصركم، فأبلغوهم عنِّي: مَن زعم أنِّي إمام معصوم، مفترض الطاعة، فأنا منه بريء، ومَن زعم أنِّي أبرأ من أبي بكر وعمر، فأنا منه بريء".

    4 - وعن حنان بن سدير: سمعتُ جعفر بن محمد، وسُئِل عن أبي بكر وعمر، فقال: "إنَّك تسألني عن رجلين قد أكلاَ من ثمار الجنَّة".

    5 - وعن محمَّد بن فُضيل، عن سالم بن أبي حفصة، قال: سألتُ أبا جعفر وابنَه جعفرًا عن أبي بكر وعمر، فقال: يا سالم، تولَّهما، وابرأْ من عدوهما، فإنهما كانَا إمامَيْ هدًى، ثم قال جعفر: يا سالم، أيسبُّ الرجلُ جدَّه؟! أبو بكر جَدي، لا نالتني شفاعةُ محمَّد - صلَّى الله عليه وسلَّم - يوم القيامة إن لم أكن أتولاهما، وأبرأ من عدوهما "، وسالم بن أبي حفصة الذي روى هذا الأثر ظاهرُ التشيُّع، ومحمد بن فضيل الراوي عنه من الشِّيعة الثِّقات عند أهل السُّنة[5].

    6 - عن خَلَف بن حوشب، عن سالم بن أبي حفصة - وكان يترفَّض - قال: دخلتُ على أبي جعفر وهو مريض، فقال - وأظنُّ قال ذلك من أجلي -: اللهمَّ إنِّي أتولَّى، وأحبُّ أبا بكر وعمر، اللهمَّ، إن كان في نفسي غيُر هذا، فلا نالتني شفاعةُ محمَّد يوم القيامة - صلَّى الله عليه وسلَّم "[6].

    7 - وروى عليُّ بن الجعد عن زهير بن محمَّد، قال: قال أبي لجعفر بن محمَّد: إنَّ لي جارًا يزعم أنَّك تبرأ من أبي بكر وعمر، فقال: برئ الله مِن جارك، والله، إنِّي لأرجو أن ينفعني الله بقرابتي من أبي بكر، ولقد اشتكيتُ شكاية، فأوصيت إلى خالي عبدالرحمن بن القاسم"[7].

    8 - قال إسحاق الأزرق عن بسَّام الصَّيرفي: سألت أبا جعفر عن أبي بكر وعمر فقال: والله إنِّي لأتولاَّهما، وأستغفر لهما، وما أدركتُ أحدًا من أهل بيتي إلاَّ وهو يتولاَّهما"[8].

    9 - وعن جابر الجُعفي، عن محمَّد بن علي، قال: "أجمع بنو فاطمة على أن يقولوا في أبي بكر وعمر أحسنَ ما يكون من القول"[9].

    10 - عن عبدالملك بن أبي سليمان: قلت لمحمَّد بن علي: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا} [المائدة: 58]، قال: هم أصحاب النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قلت: إنَّهم يقولون: هو عليٌّ، قال: عليٌّ منهم "[10].

    ثانيًا: من كتب الشِّيعة الزيديَّة:
    سبق أن بيَّنا موقفَ الإمام زيد من الشَّيخين: أبي بكر وعمر، وحُسن ثنائه عليهما، وكيف رَفَضه غلاةُ الشِّيعة بسبب ذلك وتركوا مناصرتَه، وكان أحوج ما يكون إلى مَن ينصره في خروجه على سلاطين الجَور، ومع ذلك آثرَ الحق، ولم يداهن فيه.

    وإليك أقوالَ بعض أئمَّة المذهب الزيدي في الصحابة والخلفاء الذين تقدَّموا أميرَ المؤمنين علي بن أبي طالب مِن كتبهم:
    - قال الشَّوكاني: حكى الإمام عبدالله بن حمزةَ في كتابه "الكاشف للإشكال الفارق بين التشيُّع والاعتزال" ما لفظُه: "والمسلك الثاني: أنَّ أمير المؤمنين هو القُدوة، ولم يعلم من حاله - عليه السلام - لعنُ القوم، ولا التبرؤُ منهم، ولا تفسيقهم؛ يعني: المشايخ.

    قال: وهو قدوتنا، فلا نزيد على حَدِّه الذي وصل إليه، ولا ننقص شيئًا من ذلك؛ لأنَّه إمامُنا وإمام المتقين، وعلى المأمور اتِّباع آثار إمامه، واحتذاء أمثاله، فإن تعدَّى، خالف وظلم" ا.هـ، وقد حكى هذا الكلامَ بألفاظه السيِّد الهادي، وحكى في الصحابة أنَّ عليًّا - عليه السلام - كان يرضى عنهم، فقـال:
    وَرَضِّ عَنْهُمْ كَمَا رَضَّى أَبُو الْحَسَنِ أَوْ قِفْ عَنِ السَّبِّ إِنْ مَا كُنْتَ ذَا حَذَرِ
    وروى الإمام المهديُّ في "يواقيت السير": أنَّه حين مات أبو بكر، قال - عليه السلام -: "رضي الله عنك، واللهِ لقد كنتَ بالناس رؤوفًا رحيمًا"، انتهى[11].

    - ولقد قال الإمـام المهديُّ في "القلائد": "إنَّ قضاء أبي بكر في فدك صحيح، وروى في هذا الكتاب عن زيد بن علي: أنَّه قال: لو كنتُ أبا بكر لَمَا قضيتُ إلاَّ بما قضى به أبو بكر".

    - وقال المنصور بالله عبدالله بن حمزة في رسالته في جواب المسألة التهاميَّة بعد أن ذكر تحريمَ سبِّ الصحابة ما لفظُه: "وهذا ما َيقضي به عِلمُ آبائنا إلى عليٍّ - عليه السلام"[12].

    - قال الإمام يحيى بن الحسين بن القاسم بن محمد في كتابه "الإيضاح لِمَا خفي من الاتِّفاق على تعظيم الصحابة": "إجماعُ أئمَّة الزيديَّة على تحريم سبِّ الصحابة؛ لتواتُرِ ذلك عنهم، والعلم به، فما خالف ما عُلم ضرورةً لا يُعمل به.. إلخ"[13].

    - وقد بيَّن الإمام يحيى بن الحسين أنَّ كافة القدماء من أهل البيت كانوا يقولون بالترضية على الصحابة، فقال في كتابه "الإيضاح": "واعلم أنَّ القائلين بالترضية من أهل البيت هم: أمير المؤمنين، والحسن، والحسين، وزين العابدين علي بن الحسين، والباقر، والصادق، وعبدالله بن الحسن، ومحمَّد بن الحسن، ومحمَّد بن عبدالله النفس الزكيَّة، وإدريس بن عبدالله، وزيد بن عبدالله، وزيد بن علي، وكافَّة القُدماء من أهل البيت" ا.هـ[14].

    ثالثًا: من كتب الشِّيعة الإماميَّة:
    1 - وفي الروضة من الكافي (8/101)، في حديث أبي بصير والمرأة التي جاءتْ إلى أبي عبدالله تسأل عن (أبي بكر وعمر)، فقال لها: توليهما، قالتْ: فأقول لربِّي إذا لقيته: إنَّك أمرتني بولايتهما؟ قال: نعم[15].

    2 - وعن عروةَ بن عبدالله قال: سألتُ أبا جعفر محمد بن علي (الباقر) - عليهما السلام - عن حِلية السُّيوف؟ فقال: لا بأس به، قد حلَّى أبو بكر الصِّدِّيق سيفه، قلت: فتقول: الصِّدِّيق؟ قال: فوثب وثبةً، واستقبل الكعبة، وقال: نَعم، الصِّدِّيق، نَعم الصِّدِّيق، فمَن لم يقل له الصِّدِّيق، فلا صدق اللهُ له قولاً في الدنيا ولا في الآخرة".[16]

    3 - ويروي السيِّد المرتضى في كتابه الشافي: عن جعفر بن محمَّد الصادق - عليه السلام - أنَّه كان يتولاَّهما؛ أي: أبا بكر وعمر - رضي الله عنهما - ويأتي القبرَ، فيُسلِّم عليهما مع تسليمه على رسول الله - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم.[17]

    4 - وجاء نصٌّ عظيم في كتاب "نهج البلاغة" - الذي يعتقد الشِّيعة الإماميَّة صحة ما فيه - يهدم هذا النصُّ كلَّ الرِّوايات التي تزعم العداوةَ والصِّراع بين علي والشيخَين أبي بكر وعمر - رضي الله عنهم - يقول عليٌّ في أبي بكر أو عمر - على اختلاف بين شيوخ الشِّيعة في ذلك -: "لله بلاءُ فلان[18]، فلقد قوم الأود[19]، وداوى العمد[20]، وأقام السُّنَّة، وخلف الفتنة[21]، ذهبٌ نقيُّ الثوب، قليلُ العيب، أصاب خيرَها وسبق شرَّها، أدَّى إلى الله طاعتَه واتقاه بحقه".[22]

    ولوضوح النصِّ قال ميثم البحراني - وهو شيعي إمامي - في شرحه: "واعلم أنَّ الشِّيعة قد أوردوا هنا سؤالاً فقالوا: إنَّ هذه الممادحَ التي ذكرها في حقِّ أحد الرجلين تُنافي ما أجمعْنا عليه من تخطئتهم وأخذهما لمنصب الخِلافة، فإمَّا ألاَّ يكون هذا الكلام من كلامه، وإمَّا أن يكون إجماعُنا خطأ...".[23]

    5 - وعن الحسن بن علي - عليه السلام - أنَّه قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم -: ((إن أبا بكر منِّي بمنزلة السمع، وإن عمر منِّي بمنزلة البصر، وإنَّ عثمان منِّي بمنزلة الفؤاد، قال: فلمَّا كان من الغد دخلتْ عليه وعنده أمير المؤمنين - عليه السلام - وأبو بكر وعمر، وعثمان، فقلت له: يا أبت، سمعتُك تقول في أصحابك هؤلاءِ قولاً، فما هو؟ فقال - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم -: نعم، ثم أشار بيدِه إليهم، فقال: هم السَّمع والبصر والفؤاد)).[24]

    * بل في رواياتهم ما يفيد الثناء على الصحابة عمومًا، ومنها:
    6 - ما في "بحار الأنوار": قال النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((طوبَى لِمَن رآني، وطوبَى لِمَن رأى مَن رآني، وطوبَى لِمَن رأى مَن رأى مَن رآني)).[25]

    7 - وفي كتاب "الكافي": عن ابن حازم قال: قلت لأبي عبدالله: فأخبرني عن أصحاب رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - صَدَقوا على محمَّد - صلَّى الله عليه وسلَّم - أم كَذَبوا؟ قال: بل صَدَقوا".[26]

    8 - وفي نهج البلاغة وغيره [27]:"أن علي بن أبي طالب وصف أصحـابَ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - لشيعته فقال: لقد رأيتُ أصحاب محمد - صلَّى الله عليه وسلَّم - فما أرى أحدًا يُشبههم منكم، لقد كانوا يُصبحون شعثًا غبرًا، وقد باتوا سُجَّدًا وقيامًا، يُراوحون بين جباههم وخـدودِهم، ويقفون على مثل الجَمر من ذِكر معـادهم، كأنَّ بين أعينهم رُكبَ المعزى من طول سجودهم، إذا ذُكر الله هملتْ أعينُهم، حتى تبلَّ جيوبَهم، ومـادوا كمـا يَميـد الشَّجر يومَ الرِّيح العاصف؛ خوفًا من العِقاب، ورجاءً للثواب".

    9 - وفي "بحار الأنوار": عن موسى الكاظم بن جعفر الصادق - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم: ((أنا أَمَنةٌ لأصحابي، فإذا قُبضتُ دنا من أصحابي ما يُوعدون، وأصحابي أمنةٌ لأمَّتي، فإذا قُبض أصحابي دنا من أمَّتي ما يُوعدون، ولا يزال هذا الدِّين ظاهرًا على الأديان كلِّها ما دام فيكم مَن قد رآني)).[28]

    10 - وعندَما ضرب الشَّقيُّ الخارجيُّ ابن ملجم الإمامَ عليَّ بن أبي طالب - عليه السلام - وأحسَّ بالموت، أوصى ولدَه الحسن - عليه السلام - وكان مماَّ قال له: اللهَ اللهَ في أمَّة نبيِّكم، فلا يُظلمنَّ بين أظهُركم، واللهَ اللهَ في أصحاب نبيِّكم؛ فإنَّ رسول الله - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - أوصى بهم".[29]

    وفي كتب الشِّيعة الإماميَّة روايات أخرى غير ما ذكرتُه تمدح الصحابة.[30]

    فإن قلت: إنَّما تركْنا هذه الرِّوايات؛ لأنَّ عندنا رواياتٍ كثيرةً في ذمِّهم تنقض هذه الروايات، فأخذنا بها، ومنها على سبيل المثال فقط:
    1 - في تفسير العياشي (1/199) والبحار للمجلسي (22/333): عن أبي جعفر - عليه السلام - أنَّه قال: "كان الناس أهلَ رِدَّة بعد النبي إلاَّ ثلاثة".

    2 - وأيضًا في كتاب الكافي (2 / 244): عن حمران قال: قلت لأبي جعفر - عليه السلام -: ما أقلْنا لو اجتمعْنا على شاة ما أفنيناها؟ فقال: ألاَ أُخبرك بأعجب من ذلك؟ قال: فقلت: بلى، قال: المهاجرون والأنصار ذهبوا... إلاَّ ثلاثة".

    3 - وفي روضة الكافي (8/102): عن عبدالرحمن بن أبي عبدالله، قال: قلت لأبي عبدالله - عليه السلام -: "خبرني عن الرَّجلين - يعني: أبا بكر وعمر - قال: ظلمانَا حقَّنا في كتاب الله - عزَّ وجلَّ - ومنعَا فاطمة - صلوات الله عليها - ميراثَها من أبيها، وجرى ظلمهما إلى اليوم. قال - وأشار إلى خلفه -: ونبذَا كتاب الله وراءَ ظهورهما".

    4 - وفيه (8/103): "عن الكميت بن زيد الأسدي قال: دخلت على أبي جعفر - عليه السلام - ...قلت: خبِّرني عن الرَّجلين... قال: والله يا كميتُ، ما أهريق محجمة من دم، ولا أُخذ مال مِن غير حله، ولا قُلب حجر عن حجر إلاَّ ذاك في أعناقهما".

    نقول: نعم، الرِّوايات في مذهب الشِّيعة الإماميَّة متناقضة[31]، فهل يعقل أن يتكلَّم الإمام جعفر الصادق وآباؤه - وهم بيت الصدق - بالشيء ونقيضه؟! لِمَ لا يكون السببُ في هذا التناقض هم رواةَ هذه الآثار عنهم، وخاصَّة أنَّ كثيرًا من الرُّواة كانوا يكذبون على الأئمَّة، ودسُّوا في كتبهم ما ليس من كلامهم، وقد اشتكى أئمَّة أهل البيت - رضي الله عنهم - كثيرًا من ذلك، فقد ذكر المجلسي في "بحار الأنوار": عن أبي عبدالله - عليه السلام - قال: كلُّ ما كان في كتب أصحاب أبي - عليه السلام - من الغلوِّ فذاك مما دسَّه المغيرة بن سعيد في كتبهم.[32]

    - وجاء في كتاب جامع أحاديث الشِّيعة: عن رجال الكشي بسنده إلى يونس، قال: وافيتُ العراق، فوجدت بها قطعةً من أصحاب أبي جعفر - عليه السلام - ووجدتُ أصحاب أبي عبدالله - عليه السلام - متوافرين، فسمعت منهم، وأخذتُ كتبهم، فعرضتُها من بعد على أبي الحسن الرِّضا - عليه السلام - فأنكر منها أحاديثَ كثيرة أن تكون من أحاديث أبي عبدالله - عليه السلام - وقال لي: إنَّ أبا الخطَّاب كَذَب على أبي عبدالله - عليه السلام - لعن الله أبا الخطَّاب، وكذلك أصحاب أبي الخطَّاب يدسُّون في هذه الأحاديث إلى يومنا هذا في كتب أصحاب أبي عبدالله - عليه السلام - فلا تَقبلوا علينا خلافَ القرآن، فإنَّا إن تحدثْنا حدَّثْنا بموافقة القرآن، وموافقة السُّنة.[33]

    - وفيه أيضًا عن ابن سنان قال: قال أبو عبدالله - عليه السلام -: إنَّا أهلُ بيت صادقون، لا نخلو من كذَّاب يكذب علينا، فيُسقط صِدقَنا بكذبه علينا عندَ الناس،... ثم ذَكَر المغيرة بن سعيد، وبزيعًا والسَّري، وأبا الخطَّاب، ومعمرًا وبشارًا الأشعريَّ، وحمزة البربري، وصائدًا النهدي، فقال: لعنهم الله، إنَّا لا نخلو من كذَّاب يكذب علينا، أو عاجز الرأي.."[34]

    - وورد في رِجال الكشي: عن أبي عبدالله - عليه السلام - قال: "ما أنزل الله سبحانه آيةً في المنافقين إلاَّ وهي فيمن ينتحل التشيُّع" [35]، وقال: "إنَّ ممَّن ينتحل هذا الأمرَ لِمَن هو شرٌّ من اليهود والنَّصارى والمجوس والذين أشركوا". [36]

    وبعدَ أن علمتَ هذا، أليس من الأقرب أن تكون الرِّوايات التي فيها ذمُّ الصحابة ممَّا دسَّه هؤلاء الكذَّابون على الأئمَّة، وتبقى الروايات الأخرى الموافقة لِمَا عند الشِّيعة الزيديَّة وأهل السُّنَّة، وخاصَّة أنَّ الأئمَّة أنكروا ما نُسب إليهم ممَّا يخالف القرآن، فقالوا: "لا تقبلوا علينا خلافَ القرآن، فإنَّا إن تحدَّثنا حدَّثنا بموافقة القرآن، وموافقة السُّنة"، والقرآن فيه آياتٌ كثيرة تُثني على الصحابة عامَّة، وعلى المهاجرين والأنصار خاصَّة، ومعلوم أنَّ أبا بكر وعمر وعثمان الذين تولَّوا الخلافة قبلَ علي كانوا من المهاجرين - باتِّفاق كلِّ المسلمين - بل هم مِن كبار المهاجرين، وقد أخبر الله - تعالى - أنَّ المهاجرين والأنصارَ هم المؤمنون حقًّا، ووعدهم - بلا استثناء - بالمغفرة والرِّزق الكريم في الجنَّة؛ فقال - تعالى -: {وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} [الأنفال: 74].

    كما أخبر - تعالى - بأنَّه رَضِيَ عنهم، وأعدَّ لهم جناتٍ تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدًا، وذلك واضح جليٌّ في قول الله - تبارك وتعالى - فيهم: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة: 100]، وقال - تعالى -: {لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأُولَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}[لتوبة: 88 - 89]، والآيات في هذا المعنى كثيرة.

    وهم ممَّن بايعَ تحت الشجرة، وقد رضي الله - تعالى - عن كلِّ مَن بايع تحت الشجرة؛ فقال تعالى: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا} [الفتح: 18]، فتدبَّرِ الآية، وانظر كيف زكَّى الله - تعالى - فِعْلهم {إِذْ يُبَايِعُونَكَ}، وزكَّى باطنَهم؛ {فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ}؛ لذلك نالوا رضا الله، ونزولَ السكينة والفتح القريب، وكانوا ألفًا وأربعمائة أو ألفًا وخمسمائة، وقال ابن عبَّاس: "قد أخبرنا الله - عزَّ وجلَّ - في القرآن أنَّه رضي عن أصحاب الشَّجرة، فعلم ما في قلوبهم، فهل أخبرنا أنَّه سخط عليهم بعدَ ذلك؟!"[37]

    فإن أعرضتَ عن كلِّ هذا - مع أنَّه الحق - أولم تقنعْ به، فلا أقلَّ من أن تتوقَّف في أمر الصحابة - لتناقض الرِّوايات في مذهبك - فلا تتعرَّض لهم بذم ولا مدح، وأمسكْ عن السَّبِّ والطعن، واتركْ أمرهم إلى الله - تعالى - واخرج من الدنيا عفيفَ اللِّسان؛ كي لا يطالبَك يومَ القيامة أحدٌ ممَّن رضي بالله ربًّا وبالإسلام دينًا، وبمحمَّد - صلَّى الله عليه وسلَّم - نبيًّا بسَبِّك إيَّاه، وقل: {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [البقرة: 134].

    وختامًا أقول:
    لا يسعُ كلَّ مريد للحقِّ إلاَّ أن يُطبِّق قولَ الله - تعالى -: {وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلاَ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [الحشر: 10]، وقول رسوله - صلَّى الله عليه وسلَّم: ((لا تَسبُّوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أنَّ أحدَكم أنفقَ مثلَ أُحدٍ ذهبًا ما أدرك مدَّ أحدهم، ولا نصيفَه))؛ متفق عليه [38].

    ونسأل الله - تعالى - الإخلاص في القول والعمل، وصلَّى الله على سيِّدنا محمَّد وعلى آله وصحبه وسلَّم تسليمًا كثيرًا.
    ــــــــــــــــــــ
    [1] - هو أبو عبدالله المدني: جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب - رضي الله عنهم.
    أمُّه أمُّ فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر، وأمها أسماء بنت عبدالرحمن بن أبي بكر؛ ولذلك كان يقول: ولَدني أبو بكر مرَّتين.
    فأهل السُّنة يعدونه من أئمَّتهم في العِلم، فهو قد روى، وأخذ العِلم عن أبيه محمد الباقر، والزهري، ونافع، وابن المنكدر، وأخذ عنه العلم، وروى عنه أئمَّة أهل السنَّة؛ كسُفيان الثوري، وسفيان بن عيينة، وشُعبة، ويحيى القطَّان، ومالك بن أنس، وابنه موسى الكاظم، وآخرون، ولد سنة ثمانين، ومات سنة ثمان وأربعين ومائة.
    [2] - الحديث صحيح؛ رواه أحمد (880)، وغيره، وانظر: منهاج السُّنة (7/511) لابن تيمية، وذكر أيضًا في نفس الموضع أن عليًّا - رضي الله عنه - قال: لا يبلغني عن أحدٍ أنَّه فضَّلني على أبي بكر وعمر إلاَّ جلدته جلد المفتري.
    [3] - المعجم الكبير للطبراني (1/55 ، رقم14)، وانظر: الآحاد والمثاني (1/70 ، رقم 6) لأحمد بن عمرو بن الضحاك، أبي بكر الشيباني، الناشر: دار الراية، الرياض، الطبعة الأولى.
    [4] - انظر: كتاب مقالات الإسلاميين (1/89) لأبي الحسن الأشعري، ومنهاج السُّنَّة (1/34 – 35) لابن تيمية.
    [5] - وقد ذكر هذه الآثار وغيرها الإمام المزي في "تهذيب الكمال" (5/80)، والذهبي في "سير أعلام النبلاء" (6/256) في ترجمته للإمام جعفر الصادق، ثم قال الذهبي: "هذا القول متواترٌ عن جعفر الصادق، وأشهد بالله: إنَّه لبارٌّ في قوله، غير منافق لأحد، فقبح الله الرافضة" ا.هـ.
    [6] - تاريخ دمشق لابن عساكر (15/355).
    [7] - تهذيب الكمال (5/80) للمزي، ابن عساكر (15/355)، والكامل (2/132) لابن عدي.
    [8] - ابن عساكر (15/ 355)، وانظر طبقات ابن سعد (5/321).
    [9] - ابن عساكر (15/355).
    [10] - ابن عساكر (15/356)، وانظر الحلية (3/185).
    [11] - من كتاب: "إرشاد الغبي إلى مذهب أهل البيت - عليهم السلام - في صَحْب النبي" للشوكاني (ص: 78 - 79).
    [12] - انظر المصدر السابق (ص: 53).
    [13] - انظر هذه الأقوال وغيرها في المصدر السابق (ص 54 - 61).
    [14] - المصدر السابق (ص: 58).
    [15] - وقال حسين الموسوي: إنَّ المرأة كانت من شيعة أهل البيت، وأبو بصير من أصحاب الصادق – عليه السلام - فما كان هناك موجب للقول بالتقية".ا.هـ من كتاب "لله ثم للتاريخ" (ص: 29).
    [16] - كتاب "كشف الغمة في معرفة الأئمة" لعلي الأربلي (2/360)، وانظر: الحلية (3/184، 185)، ومما يستفاد من هذا الخبر - بالإضافة إلى الثناء على الصِّدِّيق - أنَّ الإمام الباقر يستدلُّ بفعل أبي بكر على أن حلية السيوف حلالٌ، فأبو بكر عنده عالِمٌ يُقتدى به، وكذلك اقتدى علي بن أبي طالب بفعل عمر، كما جاء في كتاب "الذريعة إلى تصانيف الشيعة" لأغا بزرك الطهراني: عندما نزل الإمام علي - عليه السلام - الكوفة، قيل له: "يا أمير المؤمنين، أتنزل القصر؟ قال: لا حاجةَ لي في نزوله؛ لأنَّ عمر بن الخطَّاب كان يبغضه، ولكنِّي نازل الرحبة".
    [17] - كتاب الشافي (ص:238)، وقد ورد في تلخيص الشافي (2/428): "عن جعفر بن محمد عن أبيه - عليهما السلام -: "أنَّ رجلاً من قريش جاء إلى أمير المؤمنين - عليه السلام - فقال: سمعتك تقول في الخُطبة آنفًا: اللهم أصلحْنا بما أصلحت به الخلفاءَ الراشدين، فمَن هما؟ قال: حبيباي وعمَّاك: أبو بكر وعمر؛ إماما الهُدى، وشيخَا الإسلام، ورجلاَ قريش، والمقتدَى بهما بعد رسول الله - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - مَن اقتدى بهما عُصم، ومن اتبع آثارهما هُدي إلى صراط مستقيم"؛ نقلاً عن الشِّيعة وأهل البيت (ص:53).
    [18] - أي: عمله الحَسَن في سبيل الله (انظر: شرح نهج البلاغة: 4/97 لميثم البحراني).
    [19] - وهو كناية عن تقويمه لاعوجاج الخلق عن سبيل الله إلى الاستقامة؛ (مثيم البحراني/ شرح نهج البلاغة: 4/97).
    [20] - العمد بالتَّحريك: العلَّة، انظر: صبحي الصَّالح في تعليقه على نهج البلاغة (ص:671).
    [21] - أي: تركها خلفًا لا هو أدركها، ولا هي أدركته؛ (المصدر السَّابق نفسه).
    [22] - نهج البلاغة، (ص:350)؛ تحقيق: صبحي الصَّالح.
    [23] - ميثم البحراني، شرح نهج البلاغة (4/98)، وجاء في كتاب "شرح نهج البلاغة": "قال علي بن أبي طالب:
    : "وإنَّا لنرى أبا بكر أحقَّ بها؛ أي: بالخِلافة، إنَّه لصاحب الغار، وإنا لنعرف سِنَّه، ولقد أمرنا رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - بالصلاة خلفه، وهو حيٌّ"؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد (2/50)، دار إحياء الكتب العربية، الطبعة الأولى 1959م.
    وهذا الأثر موجود أيضًا عند أهل السنة عن علي، وعن الزبير - رضي الله عنهما - وقد رواه الحاكم في المستدرك (3/70 - برقم4422) - بسند جيَّد - وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبيُّ.
    [24] - ذكره هاشم البحراني في تفسيره "البرهان" (4/564، 565)، وهو من رواية علي بن محمد بن علي الرضا عن أبيه عن آبائه.
    [25] - بحار الأنوار (22/ 305).
    [26] - أصول الكافي (1/65)، بحار الأنوار (2/228).
    [27] - نهج البلاغة (1/190) بشرح الشيخ محمد عبده، وانظر: الأمالي للشيخ المفيد (ص:197)، ومستدرك الوسائل (4/467)، وخاتمة المستدرك (1/211).
    ومعنى رُكب المعزى: جمع رُكبة موصل الساق من الرِّجل بالفخذ، وخصَّ ركب المعزى ليبوستها، واضطرابها من كثرة الحركة؛ أي: إنَّهم لطول سجودهم بطول سهودهم، وكأن بين أعينهم جسمًا خشنًا يدور فيها، فيمنعهم عن النوم والاستراحة.
    [28] - بحار الأنوار (22/ 309 - 310).
    [29] - مقاتل الطالبيين لأبي الفرج الأصفهاني (ص:39)، كشف الغمَّة للأربلي (2/59).
    [30] - ومنها أيضًا ما في نهج البلاغة (2/357 ) - عندما اجتمع ناسٌ إلى علي - عليه السلام - يشكون من عثمان، دخل عليه الإمام علي - عليه السلام - فقال: "إنَّ الناس ورائي، وقد استسفروني بينك وبينهم، ووالله ما أدري ما أقول لك؟ ما أعرف شيئًا تجهله، ولا أدلك على أمر لا تعرفه، إنَّك لتعلم ما نعلم، ما سبقناك إلى شيء فنخبرك عنه، ولا خلونا بشيء فنبلغكه، وقد رأيت كما رأينا، وسمعت كما سمعنا، وصحبت رسول الله - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - كما صحبنا، وما ابن أبي قحافة، ولا ابن الخطَّاب أدلى بعمل الحقِّ منك، وأنت أقرب إلى رسول الله - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - وشيجة رحم منهما، وقد نلت من صهره ما لم ينالا"، وفي ذلك ما يدلُّ على اعتراف علي - رضي الله عنه - بعِلم عثمان، وفضله، ومصاهرته للنبي - صلَّى الله عليه وسلَّم، وإنما جاء له ناصحًا وموجهًا.
    وقال - عليه السلام - في الثناء على خبَّاب - رضي الله عنه -: "يرحم الله خبابَ بن الأرت فلقد أسلم راغبًا، وهاجر طائعًا، وقنع بالكفاف، ورضي عن الله وعاش مجاهدًا"؛ نهج البلاغة (4/672).
    ويقول صاحب الاحتجاج: "عندما جيء إلى أمير المؤمنين علي - عليه السلام - برأس الزبير بن العوام وسيفه، فتناول سيفه، وقال: "طال والله ما جلَّى به الكربَ عن وجه رسول الله - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم"؛ الاحتجاج للطبرسي: (1/380).
    [31] - وهذا التناقض في كثير من المسائل، وليس في هذه المسألة وحدَها، وهذا مما عابه الكثير علي هذا المذهب، واعترف بذلك الشيخ الطوسي شيخُ الطائفة الاثني عشرية، فقال في مقدِّمة كتابه "التهذيب": "ذاكرني بعض الأصدقاء بأحاديثِ أصحابنا، وما وقع فيها من الاختلاف والتبايُن والمنافاة والتضاد، حتى لا يكاد يتفق خبر إلاَّ وبإزائه ما يضاده، ولا يسلم حديث إلاَّ وفي مقابله ما ينافيه، حتى جعل مخالفونا ذلك من أعظم الطعون على مذهبنا".
    [32] - بحار الأنوار (2/250).
    [32] - السيِّد البروجردي، جامع أحاديث الشيعة (1/262 - 263)، وانظر تنقيح المقال (1/174).
    [34] - جامع أحاديث الشِّيعة (13/580)، وبحار الأنوار (2/217 - 218).
    [35] - رجال الكشي (ص: 254)، وبحار الأنوار (65/166).
    [36] - رجال الكشي (ص: 252)، وبحار الأنوار (65/166).
    [37] - رواه الحاكم في المستدرك (3/143 - رقم4652)، والنسائي في الكبرى (5/112 - رقم8409).
    [38] - رواه أحمد (11094)، والبخاري (3470)، ومسلم (2540)، وأبو داود (4658)، والترمذي (3861)، وغيرهم.
     
  6. وداد الحاج

    وداد الحاج عضو جديد

    الصفحة الرئيسة / من ثمرات المواقع / مقالات
    [​IMG] [​IMG]
    [​IMG] [​IMG] [​IMG]

    مجمع البحوث يكشف اللثام عن تحالف شيعي صوفي لنشر التشيع في مصر

    المصدر: موقع: مفكرة الإسلام
    مقالات ذات صلة
    تاريخ الإضافة: 17/9/2008 ميلادي - 16/9/1429 هجري
    زيارة: 709
    قالت مصادر صحافية مصرية إن تقريرًا سريًّا لمجمع البحوث الإسلامية، كشف عن محاولة لنشر أفكار ومبادئ المذهب الشيعي بين أتباع ومريدي الطرق الصوفية في مصر، من قِبَل بعض التيارات والجهات الشيعية التي تستغل التشابه بين التصوُّف والتشيُّع.

    ونقلت صحيفة "المصريون" عن التقرير الذي أعدَّته لجنة المتابعة بمجمع البحوث أن الأموال باتت تتدفق على أتباع الطرق الصوفية في مصر، بعد تصريحات أطلقها بعض قيادات رموز التصوف، أشاروا فيها إلى أنه لا فرق بين الشيعة والمتصوفين؛ وَفْق ما نسب إلى حسن الشناوي شيخ مشايخ الطرق الصوفية.

    وفي هذا الإطار؛ أماط التقرير اللثام عن سعي إحدى الطرق الصوفية إلى إنشاء مركز دراسات للشيعة من الباطن بتكلفة تصل لأكثر من عشرة ملايين جنيه في منطقة الدرَّاسة؛ حيث تقف وراء هذا الاتجاه بعض الجهات الشيعية.

    وحذَّر المجمع من تزايد النشاط الشيعي في مصر، خاصة مع قدوم لاجئين عراقيين ينتمون إلى المذهب الشيعي، يسعون لإقامة حُسَيْنِيَّات في مصر، وهو الطلب الذي قُوبِلَ برفض من الجهات الأمنية المصرية.

    يُشار في هذا الصدد إلى أن مجمع البحوث الإسلامية قرَّر مصادرة العديد من الكتب والمجلات الشيعية مؤخَّرًا، كان آخرها كتاب لأحمد راسم النفيس؛ أحد أقطاب الشيعة في مصر، يستعرض فيه رحلته في الانتقال من المذهب السنِّي إلي المذهب الشيعي!!
     
  7. وداد الحاج

    وداد الحاج عضو جديد

    تاريخ التشيع في المغرب الإسلامي بين الأمس واليوم
    تاريخ تغلغل التشيع إلى أرض بلاد المغرب السني
    وأثر المؤسسات والعلماء في وقف زحفه



    والرفض أخلعه وأخلع أهله هم أغضبوا بالسب كل موحد!​
    بداية الإشكال:
    إن الحديث عن هذا الموضوع قد يبدو للبعض ضربًا من الترف الفكري، ونوعًا من المواكبة للتضخيم الإعلامي المتشيع، وإحياء للمقبور. كلا! إن الأحداث الأخيرة التي شغلت الرأي العام الدولي والإسلامي خاصة، في ظل الاستكبار العالمي الذي يقوده الظالم الكوسمولوجي "أمريكا" ضد كل دولة تسعى جاهدة إلى امتلاك ناصية العلم، خاصة مع إيران الشيعية، وما سجلته الحرب الأخيرة التي وقعت بين دولة الكيان الصهيوني ضد حزب الله اللبناني الشيعي.. كل ذلك أوقع المرجفين وضعاف الإيمان من أبناء أمتنا إلى الانغماس في الرفع من قيمة الشيعة الروافض؛ برغم ما تكنه من عداء مستحكم ودفين ضد كل سني وعقيدته الصافية، كما تشهد على ذلك الوقائعُ في البلد المسلم العراق، بل الخطير في الأمر ادعاء البعض أن الشيعة الإيرانيين واللبنانيين هم من يمثلون الإسلام حقًّا! في ظل تعنتهم ضد أقوى تنظيمات إمبريالية على وجه التاريخ: الولايات المتحدة الأمريكية، وإسرائيل. لكن ردًّا عقليًّا على هذا الطرح نقول: لو كان الأمر حقًّا كما يبدو لبعض أبنائنا؛ فقد انتصرت الهند الصينية (الفيتنام حاليا) على الولايات المتحدة، فهل يعني هذا أن بوذيتهم ديانة صحيحة؟! والذي يجب أن لا يغيب عن أذهاننا أن الله ينصر الدولة العادلة ولو كانت كافرة. من جهة أخرى؛ كيف نفسر العلاقات الحميمية الإيرانية–الأمريكية بخصوص قضية العراق؟ كيف نفسر قولة نائب الرئيس الإيراني الحالي أحمدي نجاد: أَنْ نساهم بمليار في العام في العراق (دعم الميلشيات والعصابات التي تقتل إخواننا السنة وتهجرهم وتثير الفتنة والضغينة ضد كل سني، وتساعد في تأزيم الوضع هناك) أفضلُ لنا من أن نضيع مليارًا في اليوم في حربنا مع الولايات المتحدة....؟! ثم لو افترضنا أن الدولة الشيعية وقفت بالمرصاد لهجمات دول الظلم والإرهاب العالمي، أيكون ذلك ذريعة للانسلاخ عن العقيدة الصافية والانغماس في عقيدة ممجوجة ديدنُها سب الصحابة رضوان الله عنهم، وادعاء العصمة لأئمتهم...؟!

    من هنا كان لزامًا علينا تبصيرُ شبابنا المغرَّر بهم إعلاميًّا وثقافيًّا، لردهم إلى صوابهم، وتوضيح خطورة التشيع على عقيدتنا وأمتنا، ومن ثم الانتقال إلى تاريخ تغلغل الفكرة الشيعية إلى بلاد المغرب عبر أكبر محطاتها "الكرونولوجية".. وأثر العلماء ومؤسسات الدولة في كبح جماحه!

    - لماذا، إذن؛ فكرة التشيع داخل المجتمع المغرب السني المالكي المذهب، ولماذا في هذا الوقت بالضبط؟
    - لماذا لم تجد العقيدة الشيعية القبول في تاريخ المغرب؟
    - هل هناك بالفعل تغلغل شيعي في مجتمع المغرب السني أم هي مجرد صيحة في واد ونفخة في رماد؟
    - أين يتجلى أثر "النخبة المثقفة" العلمانية وبعض الحركات الإسلامية والإعلام في نشر ثقافة الرافضية؟
    - ما أثر العلماء ومؤسسات الدولة الحاكمة في كبح جماح العقيدة الرافضية المخالفة للعقيدة السنية التي يدين بها أغلب المغاربة؟


    قبل معالجة موضوعنا يكون من الأَوْلى الوقوف وقفات قصيرة مع عقيدة الشيعة:
    * معنى الشيعية:
    الشيعة: اسم علم أطلق أولاً على معنى المناصرة والمتابعة، وفي بادئ الأمر لم يختص به أصحاب علي بن أبي طالب دون غيرهم، بل أطلق بمعناه هذا على كل من ناصر وشايع عليًّا ومعاوية –رضي الله عنهما– ودليل ذلك ما جاء في صحيفة التحكيم: هذا ما تقاضى عليه علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان وشيعتهما.. وأن عليًّا وشيعته رضوا بعبد الله بن قيس، ورضي معاوية وشيعته بعمرو بن العاص.. [مجموعة الوثائق السياسية محمد حميد الله]، وجاء في تاريخ اليعقوبي أن معاوية قال لبسر بن أرطاة حين وجّهه إلى اليمن: امض حتّى تأتي صنعاء؛ فإن لنا بها شيعة.. ثم تميّز به من فضّل إمامة علي بن أبي طالب وبنيه على الخليفة عثمان بن عفان ومن بعده من الأئمة، مع تفضيلهم إمامة أبي بكر الصّدّيق وعمر بن الخطّاب –رضي الله عن الجميع-، وفي وقتها لم يكن الخلاف دينيًّا ولا النزاع قبليًّا، فكان أبناء علي –رضي الله عنهم– يفدون إلى الحكّام ويصلّون خلفهم، ومع ذلك لم تتميّز به طائفة مخصوصة بأصول تخالف بها جماعة المسلمين، إلاّ أنّ المفهوم تطوّر على أيدي بعض المتسترين بالإسلام من أمثال ابن سبأ اليهودي، مؤججِ نار الفتنة بين المسلمين، وأصبح الاعتقاد بالنّص والوصيّة في الإمامة معيارَ التّمييز بين الشيعة وغيرهم من فرق الإسلام، مع القول بعصمة الأئمة وغير ذلك من العقائد الباطلة، فأصبحت الشيعة بذلك مأوى وملجأ لكل من أراد هدم الإسلام لعداوة أو حقد، أو لكل من يريد إدخال تعاليم آبائه من يهودية ونصرانية أو زرادشتية وهندوسية أو غيرها، وهكذا تطورت عقائدهم إلى حد إنكار الكثير من المسلّمات والأسس التي قام عليها الإسلام، ولذلك أطلق عليهم علماءُ السلف روافضَ، تمييزاً لهم عن الشيعة الأوائل، ومن أبرز سمات الشيعة بفرقهم أنهم من أسرع الناس سعيًا إلى الفتن في تاريخ الأمة قديمًا وحديثا..[1]

    * تاريخ التشيع في الفكر الإسلامي:
    - المرحلة الأولى: كان التشيع عبارة عن حب علي –رضي الله عنه– وأهل البيت بدون انتقاص أحد من إخوانه صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    - المرحلة الثانية: تطور التشيع إلى الرفض، وهو الغلو في علي –رضي الله عنه– وطائـفة من آل بيته، ثم روجوا لفكرة الوصي بعد النبي، ويظل عبد الله بن سبأ صاحبها؛ عبد الله بن سبأ كان يهوديًّا ثم تظاهر بالإسلام، ووالى على بن أبى طالب -رضي الله تعالى عنه- وكان يقول وهو على يهوديته في يوشع بن نون بالغلو، فقال في إسلامه بعد وفاة الرسول -صلى الله عليه وسلم- في أبي الحسن مثل ذلك. وهو صاحب فكرة أن عليًّا هو وصي النبي -صلى الله عليه وسلم. جاء في كتاب فرق الشيعة للحسن بن موسى النوبختي، وسعد بن عبد الله القمي، وهما من علماء الشيعة في القرن الثالث الهجري: "عبد الله بن سبأ أول من شهر القول بفرض إمامة على رضي الله عنه، وأظهر البراءة من أعدائه، وكاشف مخالفيه وكفرهم، فمن هاهنا قال من خالف الشيعة: إن أصل الرفض مأخوذ من اليهودية"[2].

    من هنا ظهرت حملة الطعن في الصحابة –رضي الله عنهم– وتكفيرهم (هم يزعمون ردة الصحابة –رضي الله عنهم– إلا ثلاثة أو أربعة أو سبعة، على اختلاف أساطيرهم[3])، مع عقائد أخرى ليست من الإسلام في شيء، كالتقية (وهي أن يتظاهروا لأهل السنة بخلاف ما يبطنون، وهي النفاق بعينه، واعتبروها تسعة أعشار الدين، وقالوا: لا دين لمن لا تقيّة له. ولهم عقائد أخرى باطلة)، والإمامة (يرون أن إمامة الاثني عشر، ركن الإسلام الأعظم، وهي عندهم منصب إلهي كالنبوة، والإمام عندهم يوحى إليه، ويؤيد بالمعجزات، وهو معصوم عصمة مطلقة، بل الغريب ما قرأته مما قاله الخميني الذي يمجده الروافض: إن من ضرورات مذهبنا أن لأئمتنا مقامًا لا يبلغه ملك مقرب ولا نبي مرسل[4])، والعصمة (ادعاء العصمة لعلي رضي الله عنه ولأئمتهم)، والرجعة، والباطنية.

    - المرحلة الثالثة: تأليه علي بن أبي طالب والأئمة من بعده، والقول بالتناسخ، وغير ذلك من عقائد الكفر والإلحاد المتسترة بالتشيع والتي انتهت بعقائد الباطنية الفاسدة.

    * المحطات التاريخية لتغلغل التشيع الرافضي في المغرب الإسلامي:
    أ- على مستوى مؤسسات الدولة تؤكد أغلب الدراسات التاريخية أن منطقة الغرب الإسلامي، لبعده عن مركز الخلافة الإسلامية، جعله عرضة وملاذًا للفرق الشيعية كالعبيديين (الفاطميين) والباطنيين والعلويين والخوارج الإباضيين والصفريين... لكن لله الحمد والمنة،لم يكتب لها الاستمرار والاستقرار!.

    1- دولة الأدارسة:
    إن التأريخ للدولة الإدريسية (172-375هـ) الذي كان بالأمس القريب من الأمور الصعبة اقتحامها –نظرا لقلة المادة المصدرية- أصبح الآن ممكنًا نتيجة اكتشاف جملة من الوثائق والمصادر في السنوات الأخيرة مثل: "الأنيس المطرب بروض القرطاس في أخبار ملوك المغرب وتاريخ فاس" لابن زرع الفاسي، و"المقتبس" لابن حيان، و"نصرة المذاهب الزيدية" لإسماعيل بن عباد، وكتاب العبر للعلامة ابن خلدون.. هذا فضلا عن المصادر الجغرافية وكتب الرحلات مثل: "صورة الأرض" لابن حوقل، و"نزهة المشتاق" للإدريسي..

    لا يمكن فهم الإطار الدولي المذهبي للدولة الإدريسية دون ربطها بمركز الخلافة الإسلامية (الأموية آنذاك)؛ إذ أدت حركات الخوارج وبني هاشم (آل العباس والعلويين) إلى سقوط الخلافة الأموية سنة132هـ/750م على يد هذه الأخيرة.. لكن استحواذ العباسيين على الخلافة دون العلويين؛ دفع بحفدة علي بن أبي طالب رضي الله عنه إلى رفع راية العصيان ضد بني عمومتهم.. هكذا أقامت دعوات متتالية ضد العباسيين في الحجاز (محمد النفس الزكية سنة 145هـ) والعراق (إبراهيم أخوه) كما استمال إليه فرقة المعتزلة.. وقد أسفرت هذه التحركات عن قيام دولتين علويتين: الأولى في بلاد الديلم والثانية في المغرب الأقصى[5].

    كما أشارت بعض المصادر التاريخية – خاصة ابن زرع - إلى أن هذه الدولة التي حاولت الانفصال عن الخلافة الإسلامية منذ موقعة فخ سنة 169هـ (وهي الموقعة التي كانت بين الحسين بن علي بن الحسن ضد عبد الهادي العباسي)؛ فبعد هزيمة العلويين جاء المولى إدريس إلى المغرب الأقصى فاستقبلته قبيلة أوربة بعد أن مهدت لها دعاة الزيدية الأرضية، فاتخذت من بعض أفكار الشيعة منهجًا لاستقطاب ود الأمازيغ (السكان الأصليين في المغرب) المتطلعين إلى حب الإسلام وخاصة الانتساب لآل البيت النبوي، فكان الأدارسة، أولُ من حكم المغرب من المسلمين، متأثرين بالعلويين (نسبة لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه)، لكن بعضها الآخر يرد على هذا الطرح، يعتبر أن تشيع الأدارسة يظل تشيعًا سياسيًّا ولا صلة له بما هو عقائدي؛ إذ كان المولى إدريس علويًّا في النسب، خارجًا على سلطة العباسيين، فكيف يعقل أن تكون الدولة الإدريسية شيعية وفي الآن نفسه تعتمد على المذهب المالكي؟

    يقول الدكتور سعدون عباس نصر الله: (ومما يثير الاستغراب أن الأدارسة كانوا علويين شيعة، والقضاء في دولتهم على المذهب المالكي)[6].. فقد سئل الإمام مالك رحمه الله تعالى عن الرافضة فقال: "لا تكلمهم، ولا ترد عنهم؛ فإنهم يكذبون"، وقال: "الذي يشتم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ليس لهم اسم". من هنا نقول: أنى لدولة أن تتبنى العقيدة الرافضية وفي نفس الوقت تتخذ مذهب إمام أهل المدينة في العقيدة!

    - أما عبد الله العروي؛ فيرى أن مذهبية الدولة الإدريسية تختلف بين روايتين: منها التي تصنفها في باب العقيدة الزيدية – المعتزلية. ثم الرواية التي تؤكد أن إدريس الأول كان سنيًّا. ويضيف قائلا: "والتوفيق بين الرأيين ممكن؛ لأن الكلام هنا على بداية التشيع والاعتزال، لا على ما آل إليه أمرهما في القرن4هـ/10م بعد أن تطعم الاعتزال بالفلسفة، وبعد أن أصبح التشيع فاطميًّا باطنيًّا. كانت آراء إدريس، على الأرجح، آراء زيد بن علي... لا تزيد على إثبات علاقته بالدعوة الزيدية بتركيزه على الظلم الذي لحق آل البيت دون التعرض إلى أي من مسائل العقيدة"[7].

    ومهما يكن الأمر واختلافات الروايات: هل ثبت أن دولة الأدارسة شيعية رافضية: مبغضة للصحابة، مبغضة لنساء النبي صلى الله عليه و سلم، تقول بإمامة 12 فرد من أهل البيت, تقول بإمامة الثاني عشر وهو الغائب مند سنة 260 هجرية ومن أنكره كان كافرًا مخلدًا في النار حسب عقائدهم, تقول بزواج المتعة, وتقول بالبداء وهو إثبات الجهل لله، تعالى سبحانه عن ذلك علوًّا كبيرًا، تقول بالتقية، تقول بتحريف القرآن...؟!!! فليثبتوا ذلك إن كان لهم دليل! وإن كانت الكتب والمواقع الشيعية تحاول إثبات أن هذه الدولة الإدريسية؛ دولة شيعية، باعتبار أن المولى إدريس من آل البيت النبوي؛ فذاك خرم في الإثبات والمحاجّة؛ فأهل السنة ولله الحمد يكنون الاحترام والإجلال لهم.. فالحق يعرف بالأدلة كما تعرف الشهور بالأهلة!

    إن كون المولى إدريس علويًّا في النسب، خارجًا على سلطة العباسيين، ليس دليلا كافيًا لينسب إليه أنه شيعي رافضي، فالتشيع لم يكن بالنسبة إليه وإلى الكثير من الشيعة الأُول، إلا قضية سياسية، وانتماء لعسكر المطالبين بحق آل البيت في الخلافة، ومناهضة للتسلط الذي بدأ ينشأ في رحاب الملك العباسي، فحب آل البيت ونصرتهم ومؤازرتهم وادعاء أحقيتهم بالخلافة هي عناصر التشيع في تلك المرحلة، وقصاراه تفضيل علي على عثمان رضي الله عنهما، وليس أكثر من ذلك.

    والحق أن المولى إدريس لم يكن شيعيًّا إلا بالانتماء السياسي، وبكونه من المطالبين بأحقية أهل البيت في خلافة المسلمين، ولهذا لم ينشر في المغرب إلا الدعوة السنية النقية، حتى أسماه بعض المغاربة بالفاتح الثاني للمغرب[8].

    أما العلامة الدكتور فريد الأنصاري - عجل الله شفاءه - فيقول: "أما بالنسبة للدولة الإدريسية فلا أحد من أهل العلم ذكر أنها كانت شيعية، بل هي سنية، نعم المولى إدريس الأكبر من آل البيت لكنه من سنة آل البيت، تمامًا كما هو الشأن في كثير من أحفاد الرسول صلى الله عليه وسلم من غير الأدارسة"[9].

    2- الدولة العبيدية:
    وأكبر تَجَلٍّ للنظام الشيعي في المغرب كان خلال الحكم العبيدي، وهؤلاء العبيديون الذين نسبوا أنفسهم إلى فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم وتسموا بالفاطميين، هم من الشيعة الإسماعيلية. تشكلت معالمها الفكرية والعسكرية في المغرب الإسلامي على يد رجل اسمه ميمون القدّاح، وكان ظهوره في سنة ست وسبعين ومائتين من التاريخ للهجرة النبوية، فنصب للمسلمين الحبائل وبغى لهم الغوائل ولبس الحق بالباطل {وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ} [فاطر: 10]، وجعل لكل آية من كتاب الله تفسيرًا، ولكل حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تأويلا، وزخرف الأقوال وضرب المثال، وجعل لآي القرآن شكلا يوازيه ومثلا يضاهيه. وكان الملعون عارفًا بالنجوم معطلا لجميع العلوم {يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} [الصف: 8]. فجعل أصل دعوته التي دعاها وأساس بِنْيَتِه التي بناها الدعاء إلى الله وإلى الرسول صلى الله عليه وسلم، ويحتج بكتاب الله ومعرفة مثله وممثليه والاختصاص لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه بالتقديم والإمامة والطعن على جميع الصحابة بالسب والأذى، وكان داعيًا من دعاة الإسماعيلية؛ وهي طائفة تجعل الإمامة في إسماعيل بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وهي قسيم الفرقة الموسوية (نسبة إلى موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر) وسُمّيت بالإسماعيلية نسبة لإسماعيل، وتُسمى بأسماء مختلفة مثل السبعية (لقولهم بالأئمة السبعة من علي إلى إسماعيل بن الحسن بن علي بن أبي طالب). وتسمى كذلك بالباطنية لعدة أسباب مجتمعة، منها: باطنية عقيدتهم ووجوب كتمانها، وقولهم: إنّ للشريعة ظاهرا وباطنا، وهما مختلفان في الحقيقة، ولقولهم: إنّ حق تفسير النصوص الشرعية هو للإمام المستور (إسماعيل بن جعفر)، وهي كلها تفسيرات لمعنى واحد.

    وميمون القداح هذا أيضًا ادعى نسبته لمحمد بن إسماعيل (ابن إمام الإسماعيلية) وأنه من أحفاده، فهو ينتهي نسبه -فيما زعم- إلى فاطمة رضي الله عنها، ولذلك يُطلقون على أنفسهم لقب الفاطميين، ولعوامل مساعدة، منها عامل الجهل عند بعض طوائف المغرب استطاع تكوين دولته في المغرب وبسط سلطانه في شمال إفريقية بعد انحلال دولة الأغالبة (297هـ/909م) ثم خلفه في الحكم ابنه عُبيد الله[10] الملقب بالمهدي (ولذلك سُميت دولته بالعُبيدية؛ لأنّ كثيرًا من المؤرخين ينفون نسبتهم لآل البيت، ومن هؤلاء المؤرخين ابن عذاري، وابن تغري بردي، وابن خلكان، والسيوطي، وبعضهم يؤيد النسبة كابن الأثير، وابن خلدون، والمقريزي).

    فعلا - كما يجمع أغلب المؤرخين - استطاع عبيد الله أن يكمل تشكيل الدولة العبيدية فكرًا وتنظيمًا وسلطانًا، حتى إنه أرسل جيوشه سنة 302هـ/ 914م إلى الإسكندرية، وبعدها بعامين اكتسح الدلتا المصرية. ولوجود المذهب المالكي وسلطانه على عامة أهل المغرب لم يستقر له الحكم هناك، فاتضح له أن المغرب لن يكون مكانا لاستقرار دولته. وقد أصيب فقهاء المذهب المالكي على يد العبيديين وأعوانهم بشتى صنوف الضغط والقمع والترهيب؛ من سجن وقتل وتعذيب وتهديد... فثبتوا وتحملوا، حتى ذهب العبيديون، وبقي المذهب المالكي[11] قويًّا راسخًا[12].

    وقال الذهبي في سير أعلام النبلاء (15/154): "وقد أجمع علماء المغرب على محاربة آل عبيد؛ لما شهروه من الكفر الصراح الذي لا حيلة فيه، وقد رأيت في ذلك تواريخ عدة يصدق بعضها بعضا". وأضاف رحمه الله في المنتقى (ص: 23): "والرافضة يقرون بالكذب؛ حيث يقولون، ديننا التقية، وهذا هو النفاق، ثم يزعمون أنهم هم المؤمنون، ويصفون السابقين الأولين بالردة والنفاق، فهم كما قيل: رمتني بدائها وانسلت".

    فعلا! انتقلوا إلى مصر وكان آخر حكامهم في مصر العاضد, وكان زوال دولتهم على يد القائد صلاح الدين الأيوبي رحمه الله الذي قضى عليهم وأراح المسلمين من شرورهم[13]. وههنا لا بد من لفتة صغيرة، وهي أنه بسبب ما فعله صلاح الدين -رحمه الله- بعد توفيق من الله، تم القضاء على الدولة الشيعية في مصر, فإن الشيعة دائمًا يحاربون صلاح الدين، ومن ذلك مؤرخهم المعاصر محسن الأمين في كتابه (الوطن الإسلامي والسلاجقة).

    3- الدولة الموحدية:
    وتجلت العقيدة الشيعية الباطنية في المغرب أيضا خلال فترة الحكم "الموحدي"، فابن تومرت[14]، كما أنه مؤسس الدولة وكان قد ادعى لنفسه المهدوية وقال إنه "المهدي المنتظر" كما ادعى أيضًا لنفسه العصمة، يقول في كتابه (أعز ما يطلب): "هذا باب في العلم، وهو وجوب اعتقاد الإمامة على الكافة، وهي ركن من أركان الدين، وعمدة من عمدة الشريعة. ولا يصح قيام الحق في الدنيا إلا بوجوب اعتقاد الإمامة في كل زمان من الأزمان إلى أن تقوم الساعة... ولا يكون الإمام إلا معصومًا ليهدم الباطل.. وأن الإيمان بالمهدي واجب: وأن من شك فيه كافر..."[15] هذه هي الأفكار التي دعا إليها ابن تومرت وتبناها وجعلها أساسًا لقيام دولته!

    لكن علماء السنة في المغرب لم يبقوا مكتوفي الأيدي؛ بل تصدوا لأفكار ابن تومرت، خاصة القاضي عياض -رحمه الله- الذي رفض التعاون معه؛ لأن حكمه لا ينسجم مع العقيدة الإسلامية التي تمثلها عقيدة أهل السنة والجماعة، ولا تأخذ بالمذهب المالكي المعتمد في المغرب، ولذلك فإن القاضي عياض رفض أن تخضع مدينة سبتة -التي هي تحت حكمه- لحكم الموحدين، وقاد حركة المقاومة ضد جيش الموحدين، واستطاعت مدينة سبتة أن تثبت أمام الموحدين..

    وفي التاريخ، إذن؛ عبرٌ وعظات، وكثيرٌ من الناس لا يعرفون من شأن هؤلاء الشيعة الروافض إلا نزرًا قليلا. فهم أخطر من اليهود وعباد الصليب، إذ هم مندسون في الإسلام والإسلام بريء من عقيدتهم؛ وما أروعَ ما قال بعض السلف: والله ما أخشى على الإسلام من أعدائه، ولكن أخشى عليه من أدعيائه!.

    ثم إن نظرة وجيزة إلى كتاب الخطط للمقريزي تبين لك أن الأمراء – وهذا ما ظهر مع الدولة العبيدية والدولة الموحدية مع المهدي ابن تومرت- الذين أرادوا تثبيت ملكهم، ركزوا على تثبيت هذه المناهج الباطلة والاشتغال بهذه البدع؛ لأن في ذلك تشتيتًا للجهود والأذهان[16]، وإشغالا لها بما لا يمكن أن تتنبه معه لعظائم وبلايا الحكام.

    * الطقوس الشيعية في المغرب:
    1- زيارة الأضرحة وتقديسها والاستغاثة بها:
    من غرائب الشيعة تقديس القبور؛ مما جعل عامة الشيعة يعملون على الاعتناء بالقبر أو الضريح حتى وصل بهم الأمر إلى تشريع شعائر مبتدعة ما أنزل الله بها من سلطان. فتقديس القبور والأضرحة مفهوم لم يعرفه الإسلام، بل جاءت نصوصه الثابتة بالنهي الصريح عن كل ذريعة تفضي إلى ذلك المفهوم الذي يمثل خطوة أولى على طريق الانحراف نحو الشرك؛ فمن الأقوال القاطعة لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- بما لا يدع مجالاً لتوهم نسخ أو تخصيص أو تقييد ما جاء عنه: (لا تجعلوا بيوتكم مقابر، ولا تجعلوا قبري عيدًا، وصلّوا عليّ؛ فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم) [حديث صحيح أخرجه أحمد 2/367 وأبو داود 2042 وابن خزيمة 48 وغيرهم]، وعنه: (اللهم لا تجعل قبري وثنًا يُعبد، لعن الله قومًا اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)، وهو حديث صحيح [أخرجه أحمد في المسند 7352 موصولا ومالك في الموطأ 172 مرسلا وأخرجه البزار (مجمع الزوائد 2/28) موصولا. والحديث له طرق].

    لكن الأمر لم يبق حبيسَ الثقافة الرافضية، بل تخطاها إلى بعض المناطق من العالم الإسلامي على حين غفلة من أهلها، وانتشرت هذه البدعة المنكرة في أرجاء العالم الإسلامي – إلا من رحم ربي- ولعل المغرب أحد الدول التي مسها هذا الفيروس، إذ توجد بها أضرحة - أو كما تسمى أيضًا في المغرب قبور الأولياء أو الشرفاء أو الصالحين- لا تعد ولا تحصى، يرتادها الجهال للتقرب بها إلى الله، بل تقام فيها الطقوس التعبدية والولائم وطلب العلاج من الأولياء وتيسير الزواج، وهلم جرا من الهموم التي لا يمكن أن تنفرج إلى بالالتجاء إلى الله وحده. ومن أمثلة هذه الأضرحة في المغرب: قبر سيدي محمد بن عيسى المعروف باسم الشيخ الكامل في ضريحه بمدينة مكناس، وضريح سيدي علي الحمدوش، ومولاي بوشعيب الرداد بنواحي دكالة، ومولاي إبراهيم بمراكش (سيدي مسعود بن حسين) بدكالة وأبو العباس السبتي، المعروف (بسيدي بلعباس)، (وسيدي بنعاشر)، و(مولاي بوعزة) و(سيدي بوعبيد الشرقي)، و(مولاي عبد السلام بنمشيش)، و(مولاي بوسلهام)، و(عيشة البحرية)، و(لالة محلة)....

    أيها الشيعة، وأيها الساعون في خطى الشيعة:
    عن علي رضي الله عنه أنه قال لأبي الهياج: (ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسولُ الله: أن لا تدع تمثالاً إلا طمسته، ولا قبرًا مشرفًا إلا سوّيته)، ونهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن (يجصص القبر، وأن يقعد عليه، وأن يبنى عليه)، وفي زيادة صحيحة لأبي داود: (أو أن يكتب عليه).. ولعن (المتخذين عليها [أي القبور] المساجد والسُرج).

    وقال الإمام ابن القيم رحمه الله (كان - صلى الله عليه وسلم - إذا زار قبور أصحابه يزورها للدعاء لهم، والترحم عليهم، والاستغفار لهم، وهذه هي الزيارة التي سنها لأمته، وشرعها لهم، وأمرهم أن يقولوا إذا زاروها: "السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية". (رواه مسلم). ثم أنكر الإمام ابن القيم رحمه الله على الذين يزورون القبور ويسألون الأموات الحوائج، أو يتوسلون بهم في قضائها، أو يدعون الله عند قبورهم، فقال: (وكان هديه صلى الله عليه وسلم أن يقول ويفعل عند زيارتها، من جنس ما يقوله عند الصلاة على الميت، من الدعاء والترحم، والاستغفار. فأبى المشركون إلا دعاء الميت والإشراك به، والإقسام على الله به، وسؤاله الحوائج والاستعانة به، والتوجه إليه، بعكس هديه صلى الله عليه وسلم، فإنه هدي توحيد وإحسان إلى الميت، وهدي هؤلاء شرك وإساءة إلى نفوسهم، وإلى الميت، وهم ثلاثة أقسام: إما أن يدعو الميت، أو يدعو به، أو عنده، ويرون الدعاء عنده أوجب وأولى من الدعاء في المساجد، ومن تأمل هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، تبين له الفرقُ بين الأمرين، وبالله التوفيق). [زاد المعاد: 1/526].

    2- الاحتفال بالمولد النبوي:
    وبالرجوع إلى أغلب المصادر التاريخية، نتبين أن بدعة الاحتفال بالمولد النبوي، عقيدة شيعية، ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا السلف الصالح رضوان الله عليهم هذا العمل. يقول المقريزي[17] في كتابه الخطط (1/ ص 490 وما بعدها): "ذكر الأيام التي كان الخلفاء الفاطميون يتخذونها أعيادًا ومواسم تتسع بها أحوال الرعية وتكثر نعمهم"، قال: "وكان للخلفاء الفاطميين في طول السنة أعياد ومواسم، وهي مواسم (رأس السنة)، ومواسم (أول العام)، (ويوم عاشوراء، ومولد النبي صلى الله عليه وسلم)، (ومولد علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ومولد الحسن والحسين عليهما السلام)، (ومولد فاطمة الزهراء عليها السلام)، (ومولد الخليفة الحاضر)، (وليلة أول رجب)، (ليلة نصفه)، (وموسم ليلة رمضان، وغرة رمضان)، (وسماط رمضان)، (وليلة الختم)، (وموسم عيد الفطر)، (وموسم عيد النحر، وعيد الغدير)، (وكسوة الشتاء)، (وكسوة الصيف)، (وموسم فتح الخليج)، (ويوم النوروز)، (ويوم الغطاس)، (ويوم الميلاد)، (وخميس العدس)، (وأيام الركوبات)" أ.هـ.

    وقال أيضًا في اتعاظ الحنفا بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفا (2/48) سنة (394): "وفي ربيع الأول ألزم الناس بوقود القناديل بالليل في سائر الشوارع والأزقة بمصر".

    وقال في موضع آخر (3/99) سنة (517): "وجرى الرسم في عمل المولد الكريم النبوي في ربيع الأول على العادة".وانظر (3/105).

    أما في المغرب، فكان أحمد العزفي مؤسس إمارة سبتة المغربية المحتلة أبو العباس أحمد بن محمد بن أحمد العزفي المولود سنة 557هـ/1161م أول من أحدث ودعا إلى الاحتفال بالمولد النبوي الشريف في المغرب العربي. وقد ألف كتابًا في هذا الموضوع بعنوان "الدر المنظم في مولد النبوي المعظم"، ولكنه توفي سنة 636هـ/1238م، قبل أن يكمله[18].

    يذكر الأستاذ جمال بدوي في كتابه (الفاطمية دولة التفاريح والتباريح): ارتبط اسم الفاطميين في مصر بالاحتفالات والأعياد، فإليهم ترجع ظاهرة الاحتفال بذكرى المولد النبوي، والإسراء والمعراج، وليلة النصف من شعبان، وعلى حد تعبير المؤلف: فإن الفاطميين جعلوا من هذه المناسبات "فرصة للتفاريح" و"خرجوا بها من المسجد إلى الشارع، واصطنعوا لكل مناسبة نوعًا خاصًّا من الحلوى....

    * الأسرة الصديقية الطنجية-المغربية وصِلَتها بالتشيع الرافضي:
    كانت طريقة صوفية لها مشايخها ومريدوها، وتسمى بالطريقة الصديقية، ولها زاوية معروفة في طنجة، أنشأها محمد بن الصديق أبو الأسرة ومؤسس الطريقة، وترأسها بعد وفاته ابنه الأكبر أحمد بن الصديق الغماري، وكان للزاوية الصديقية أثر كبير في نشر التشيع والتصوف بالمغرب، والطريقة الصديقية فرع على الطريقة الدرقاوية، والطريقة الدرقاوية فرع على الطريقة الشاذلية.. ولم تنحصر عقيدتها فقط في التصوف وما ينطوي تحته من شركيات وخرافات، بل أضافت إلى ذلك: الرفض، والغلو في التشيع، وسب الصحابة رضي الله عنهم، والطعن في أمهات المؤمنين رضي الله عنهن.

    كما ذهب عدد من الباحثين المغاربة المتخصصين في العقيدة الشيعية في المغرب؛ إلى أن الطريقة الصديقية هي المسؤولة بشكل كبير عن تسهيل التغلغل الشيعي بالمغرب، وتعود أصل الحكاية إلى زيارة شيخ الطريقة، مولاي أحمد بن الصديق، للمشرق، في عز تصاعد المد المعتزلي، متأثرًا بكتابات محمد بن عقيل (من الشيعة الإمامية) مؤلف كتاب "العتب الجميل لأهل الجرح والتعديل" حيث الهجوم على أهل الحديث والأئمة. وهو شيخ أشعري تأثر بمشايخ من حضرموت باليمن.

    بعد عودة ابن الصديق من مصر، قام بنشر هذا الفكر، وخلفه عبد العزيز بن الصديق، الذي كان يميل إلى آل البيت، وهناك حاليًّا في طنجة مكتبة العلامة عبد العزيز بن الصديق، تساعد بطريقة أو بأخرى في نشر الفكر الشيعي حسب ما يشير إليه أحد المحققين المغاربة.

    * أثر بعض الحركات الإسلامية في نشر التشيع:
    وقد أنجز العلامة الدكتور فريد الأنصاري –عجل الله شفاءه- دراسة نقدية[19] لجماعة العدل والإحسان –التي خرج زعيمها عبد السلام ياسين من جبة "الطريقة البوتشيشية" الصوفية، بعد رفض أهلها منحه للمشيخة كما تذكر بعض المصادر- إلى درجة تأثر عبد السلام ياسين الكبير بالثورة الإيرانية الشيعية، بل تبنيه لمنهجها العام ومضمونها الفكري. يقول -هدانا الله وإياه لما يحب ويرضى -: "نرى أن مستقبل الإسلام رهين باستيعابنا لدرس إيران"[20]. كما يبدي تعاطفه الكبير –ربما ذلك مرتبط بما هو نفسي- مع البكاء الحزين للشيعة الروافض عبر التاريخ، ونقمته الظاهرة على بني أمية الذين كانوا أول من حاد عن مفهوم (الخلافة على منهاج النبوة)، الذي يشكل العمود والأساس للرؤية السياسية لدى ياسين الزعيم الروحي للجماعة. ومن هنا إدانته الواضحة للفكر السياسي السني عبر التاريخ! قال متسائلا تساؤل إنكار: (كيف انحدرت من أجيال أهل السنة تقاليد الرضوخ للحاكم أيا كان؟ منذ الانكسار التاريخي، وكيف انحدرت في أجيال الشيعة تقاليد رفض الرضوخ للحاكم... والسنة خضعوا والشيعة ثاروا...) هذا كلام زعيمهم!

    ورد عليه العلامة الدكتور الأنصاري بأنها: "إدانة صريحة واضحة من ياسين لأهل السنة والجماعة على الإجمال فيما ذهبوا إليه من حكم شرعي، كان أقرب إلى الإجماع منه إلى رأي مذهبي مجرد"[21].

    كما يدعي زعيم جماعة العدل والإحسان العصمة للأولياء بقوله[22]: "إن إسلاس القياد لولي مرشد يدلك على الطريق شرطٌ في السلوك، وما كان لولي أن يأمر إلا بالحق".

    وللرد على هذا الاعتقاد يقول العلامة الشوكاني رحمه الله: "واعلم أن أولياء الله غير الأنبياء ليسوا بمعصومين، بل يجوز عليهم ما يجوز على سائر عباد الله المؤمنين، ولكنهم قد صاروا في رتبة رفيعة عليّة، فقلّ منهم من يخالف الصواب وينافي الحق، فإذا وقع ذلك فلا يخرجهم عن كونهم أولياء لله "[23].

    كما تأثر - كما قال الصحفي منتصر حمادة - بالإضافة إلى جماعة العدل والإحسان؛ "الحركة من أجل الأمة" ومعها جمعية "البديل الحضاري" بشكل كبير بتبعات الثورة الإيرانية، ويتضح ذلك مثلا في دلالات الاسم الذي أطلق على أدبيات الحركة: مشروع البصيرة (البصيرة مصطلح عرفاني شيعي صرف، و"البصائر" هو عنوان إحدى المنابر الفكرية ذات النزوع الشيعي المتشدد، ثم إن مجرد الحديث عن "الحركة من أجل الأمة" يحيل على "ولاية الأمة"، الذي يحيل أيضًا على "ولاية الفقيه"...

    ألم يقرأ الشيخ/ عبد السلام ياسين والمريدون والمنبهرون بالروافض؛ تاريخَ الشيعة في القديم والحديث؟ ألم يطلعوا بأم أعينهم على أثرهم في غزو أفغانستان والعراق وما يفعلون بأهل السنة في العراق من تهجير وتقتيل وتشريد؟ ألم يقل نائب الرئيس أحمدي نجاد: أن نساهم في العراق بمليار (في إثارة الفتنة ودعم المليشيات..) في العام أفضل من أن نخسر مليارًا في اليوم في حربنا مع الولايات المتحدة؟ ثم كيف نفسر العلاقات والاجتماعات المكثفة والمعلنة إعلاميًّا بين إيران والولايات المتحدة حول العراق؟ ما هذا النفاق؟

    * أثر الإعلام والمطبوعات في نشر ثقافة التشيع:
    نظرًا لضعف معرفة بعض المغاربة بالعقيدة الرافضية، بل في بعض الأحيان الجهل بعقيدة الشيعة الإمامية الاثنى عشرية، وهو مذهب إيران والدولة الصفوية قبلها، وابنها المدلل حزب الله اللبناني، وأثرهم في توظيف إعلامهم وفضائحياتهم: العالم، والمنار، والأنوار، والكوثر، والفرات.. التي تنشر التشيع خلسة.. ثم ما لعبته قناة الجزيرة الذائعة الصيت في الوطن العربي من تضخيم قيمة الشيعة خلال الحرب اللبنانية –الصهيونية الأخيرة، في مخيلة العربي المسلم الذي عانى، ردحًا طويلا من الزمن، الضعفَ والهوان والاستكانة.. في ظل الانتصار السياسي والعسكري لحزب الله اللبناني الذي ضخمته وسائلُ الإعلام، وعن "الموقف الأسطوري" لجمهورية إيران. انبهر عدد لا يستهان به بهؤلاء دون فهم خططهم الماكرة والحاقدة للسنة!

    يخطئ من يعتقد أن حجب القنوات هي الوسيلة المثلى لمحو أثر التشيع، كلا! بل الخطة الصحيحة هي تعريف الناس دينهم الصحيح البعيد عن الشبهات والأهواء!.

    ولا ننسى في هذا الباب، أيضًا؛ ضعف الرقابة المادية والمعنوية على بعض الكتب والمجلات الشيعية الخطيرة على عقيدة المسلم السني، فإنه يباع في الأسواق المغربية "المنطلق الجديد"، "قضايا إسلامية معاصرة"، "المنهاج"، "البصائر"، "الكلمة"، "الحياة الطيبة"، "فقه آل البيت" وجريدة جديدة للشيعة المغاربة تسمى "رؤى معاصرة"... تمول من قبل معاهد ومراكز بحث شيعية المذهب أو موالية للشيعة، لكن ما يزيد من روغانها استقطاب ثلة من كتاب المسلمين السنة للكتابة فيها، أمثال: الشيخ يوسف القرضاوي، أحمد كمال أبو المجد، أبو يعرب المرزوقي، خالص جلبي، أحمد صدقي الدجاني.. ولا ننسى في هذا الباب كتاب "ثم اهتديت" للمغرر به التجاني التونسي، وكان يدعو إلى اعتناق العقيدة الشيعية؛ وقد رد عيه الأستاذ خالد العسقلاني ردًّا علميا من خلال كتابه الماتع "بل ضللت!".

    * إدريس هاني زعيم الشيعة في المغرب:
    فهو يتبع منهج التقية في تمرير أفكاره الشيعية في المغرب؛ فتارة يقول بأنه مفكر إسلامي، يهتم بشؤون الإسلام في عموميته، وتارة أخرى يقول إن المغرب "بلد شيعي من حيث ثقافته وهويته؛ لأن تاريخه يدل على ذلك، رغم أنه يبدو الآن بلدًا سنيًّا بالمعنى المصطلح عليه". لكن بعد إطلالة إلى بعض أفكاره في الصحابة رضوان الله عليهم وعائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، تتبين عقيدته الرافضية وما يصبو إليه لزعزعة معتقدات المغرب السنية..

    وإليك أخي القارئ من هذه البغضاء التي بدت من فم هذا الرجل، وما يخفي صدره أعمق.. يقول عن عائشة رضي الله عنها وأرضاها: "محمد رسول الله صلى الله عليه وآله، وزوجته مذنبة، وهذا ليس عيبًا، بل حقيقة وقعت، وإذا هي لم تنافِ مقام النبوة فلأن لها نظيرًا في تاريخ النبوة -يقصد امرأة نوح وامرأة لوط-.. ولكي نعرف عائشة ونضعها في الميزان.يجب أن نتوخى الحقيقة، ونكسر في أذهاننا صنم عائشة من أجل الحقيقة الغالية فقط"[24].

    قال ابن كثير عند تفسيره قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [النور: 23]: وقد أجمع العلماء رحمهم الله تعالى قاطبةً على أن من سبها بعد هذا ورماها بما رماها به بعد هذا الذي ذكر في الآية فإنه كافر؛ لأنه معاند للقرآن.

    ساق اللالكائي بسنده أن الحسن بن زيد، لما ذَكَرَ رجل بحضرته عائشة بذكر قبيح من الفاحشة، فأمر بضرب عنقه، فقال له العلويون: هذا رجل من شيعتنا، فقال: معاذ الله، هذا رجل طعن على النبي صلى الله عليه وسلم، قال الله عزّ وجلّ {الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُوْلَئِكَ مُبَرَّؤُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} (النور: 26)، فإن كانت عائشة - رضي الله تعالى عنها - خبيثة، فالنبي صلى الله عليه وسلم خبيث، فهو كافر فاضربوا عنقه، فضربوا عنقه.

    * على مستوى بعض القرآنيين: محمد عابد الجابري نموذجًا:
    الكلام في هذا الباب يطول، لكن لا بأس من إشارة مقتضبة؛ فكثير من علماء الشيعة الإمامية يصرح تصريحًا بأن القرآن لحقه التحريفُ من قبل الصحابة الذين تآمروا على علي و(أهل بيته) فمحوا فضائلهم التي وردت بنص التنزيل. بل إن بعض هؤلاء العلماء تجرأوا فأفردوا لإثبات ذلك مصنفات كاملة في هذا الموضوع!! مثل المخذول الميرزا حسين بن محمد تقي النوري الطبرسي في كتابه: (فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب). وهو من كبار علماء ومحدثي الطائفة، وموثق لديهم بالإجماع[25]..

    لمّا كانت نصوص القرآن لا ذكر فيها لإمامة الاثنى عشر، كما أنها تثني على الصحابة وتعلي من شأنهم، أسقط في أيديهم وتحيّروا، فقالوا لإقناع أتباعهم: إن آيات الإمامة وسب الصحابة قد أسقطت من القرآن، ولكنّ هذا القول كشف القناع عن كفرهم، فراحوا ينكرونه، ويزعمون أنهم لم يقولوا به، ولكنّ رواياته قد فشت في كتبهم، وآخر فضائحهم في ذلك كتاب كتبه أحد كبار شيوخهم سمّاه: فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب..، حيث أثبت تواتر هذا الكفر الصريح، والكذب المكشوف في كتب الروافض، واعترف بأنّ شيوخهم يؤمنون بهذا الكفر، فكان هذا الكتاب فضيحةً كبرى لهم وعارًا عليهم أبد الدهر. فما كان من الأستاذ الجامعي المغربي الدكتور محمد عابد الجابري، إلا أن تصيد من هذه الأفكار العفنة لتطوير فكرته المشككة في بعض آيات القرآن، إذ أطلق صيحته الممجوجة في جريدة "الاتحاد" الإماراتية التي قال فيها: إن القرآن الكريم محرف وناقص! ومن أهم أقواله بعجالة: كانت سورة براءة قدر سورة البقرة ولكنهم أسقطوها، وسقوط سورتي الوتر والخلع، وكانت سورة الأحزاب مائتي آية وهى الآن 72-73 آية. وحذف آية الرجم، وكان جمع القرآن أثقل من الجبال؛ لأنه كان مفرقًا في العُسُب واللخاف والرقاع وقطع الأديم والعظام وعلى جريد النخل.. كما أوغل في كتابه الجديد "مدخل إلى القرآن الكريم"[26] في ترهاته وأباطيله، من ذلك اعتماده على بعض الأحاديث المدسوسة من الشيعة الروافض والأحاديث الضعيفة. مثلا أن عائشة أم المؤمنين –رضي الله عنها- قالت: ((كانت سورة الأحزاب تعدل على عهد رسول الله-صلى الله عليه وسلم- مائتي آية، فلما كُتب المصحف لم يقدر منها إلا على ما هي عليه الآن))[27] – أي 73 آية -. فهل هذه الرواية صحيحة؟.

    أما المفكر وسام فؤاد في مقالته "الفكر الإسلامي بين ضغوط بنيدكت والجابري" المنشورة بموقع الشهاب، فقد ساوى بين أقوال بابا الفاتيكان وأستاذ الفلسفة، واسمًا الجابري بالجهل بعلم الحديث والناسخ والمنسوخ.. لكن ما يظهر لدارس العقيدة الرافضية؛ أن الجابري تأثر بكتابات الشيعة خاصة، ليس من أهل الحديث والعقيدة بل من أهل الفلسفة الإغريقية البالية!.

    * العلمانيون.. وتطاولهم على الصحابة رضوان الله عليهم:
    وجريا على نهج عقيدة الرافضة في سب الصحابة، ظهر على سطح المجتمع المغربي ثلة من الأساتذة الجامعيين المغرر بهم يسلكون مسالكهم الفجّة، والغريب في الأمر أن مدرسًا في شعبة الدراسات الإسلامية لمادة تاريخ الأديان تطاول على الصحابي الجليل أبي هريرة رضي الله عنه بجهل غير مسبوق!..

    ما بالُ دينك ترضى أن تدنسَه وثوبُك الدهرَ مغسولٌ من الدنسِ
    ترجو النجاةَ ولم تسلك مسالكَها إن السفينةَ لا تجري على اليبسِ

    كل ذلك يجعلنا نذكر هذا الصنف من المفكرين بما نص عليه كتابُ الله عزّ وجلّ بالثناء عليهم في مواضع كثيرة من القرآن؛ قال تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة:100]، وقال تعالى: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا} [الفتح: 29]، ومن سبهم بعد هذه الآيات فهو مكذب بالقرآن وبأقوال حبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم، لعل الله يبصر أعينًا عميًا ويهدي قلوبًا غلفًا. وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لعن الله من سب أصحابي"[28]. وفي صحيح البخاري أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "يقول الله تعالى: من عادى لي وليًا فقد آذنته بالحرب"، وقال - صلى الله عليه وسلم -: "لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدُكم مثلَ أحد ذهبًا ما بلغ مُدَّ أحدهم ولا نصيفه" (مخرج في الصحيحين)، وقوله صلى الله عليه وسلم: "من سبَّ أصحابي فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين" [السلسلة الصحيحة 2340].

    وقال ابن كثير عند قوله سبحانه وتعالى: (ليغيظ بهم الكفار) قال: (ومن هذه الآية انتزع الإمام مالك رحمة الله عليه في رواية عنه بتكفير الروافض الذين يبغضون الصحابة رضي الله عنهم؛ قال: لأنهم يغيظونهم، ومن غاظ الصحابة رضي الله عنهم فهو كافر لهذه الآية، ووافقه طائفة من العلماء رضي الله عنهم على ذلك [تفسير ابن كثير: 4/219].

    ولله در الناظم إذ يقول:

    وقل إن خير الناس بعد محمد وزيراه قدمًا ثم عثمانُ الاَرجحُ
    ورابعُهم خيرُ البرية بعدهم عليٌّ حليفُ الخير بالخير منجح
    وإنهمُ لَلرَّهْطُ لا ريب فيهمُ على نجب الفردوس بالخلد تسرح

    صراحة! يستغرب كل غيور على دينه وأمته، لماذا يتم التطاول على دين الإسلام النقي الصافي من قبل هؤلاء العلمانيين؛ ويقولون: ليس لأحد الحق في الاستئثار بفهم وتفسير كتاب الله وسنته، بل الإسلام في شموليته؛ وكأن العلمانية إحدى مدارس التفسير! ورحم الله الشاعر إذ يقول:

    فإن كنت لا تدري فتلك مصيبة وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم!

    لقد شرف الله الإسلام، وأوضح حجته، وأقام برهانه، وقطع عذر الخلائق بحججه الواضحة وأدلته القاطعة الدامغة، ومن ينصر دين الإسلام بمذاهب الفلاسفة وآراء المناطقة ليس إلا كمن يغسل الماء بالبول!.

    * أقوال علماء "المغرب الإسلامي" في التشيع الرافضي:
    بالرغم من الحملات التاريخية المتكررة التي تنزل فيها على بلاد المغرب السني عقائدُ الطوائف الباطنية؛ فإن الله قيّض لهذه الأمة من يكشف الحق ويبينه للناس؛ {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ} [آل عمران: 187]، من هؤلاء الأعلام والجبال الشوامخ نذكر:

    * موقف الإمام مالك من الرافضة: ولأن المذهب المالكي هو المذهب المتبع عند المغاربة، أحببت أن أذكر مجموعة من أقواله وأقوال العلماء في أقواله:

    روى الخلال بسنده عن الإمام مالك أنه قال: (الذي يشتم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ليس لهم سهم، أو قال نصيب في الإسلام).‏ [السنة للخلال 1/493، وأخرجه ابن بطة في الإبانة الصغرى ص162].

    وقال أشهب بن عبد العزيز: سئل مالك عن الرافضة، فقال: (لا تكلمهم، ولا تروِ عنهم؛ فإنهم يكذبون). [ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة 1/61].

    قال القرطبي: (لقد أحسن مالك في مقالته وأصاب في تأويله؛ فمن نقص واحدًا منهم أو طعن عليه في روايته فقد رد على الله رب العالمين وأبطل شرائع المسلمين) [تفسير القرطبي 16/297].

    جاء في الصارم المسلول: (وقال مالك رضي الله عنه، إنما هؤلاء أقوام أرادوا القدح في النبي عليه الصلاة والسلام، فلم يمكنهم ذلك، فقدحوا في الصحابة، حتى يقال: رجل سوء، ولو كان رجلا صالحًا لكان أصحابه صالحين). وجاء في الصارم المسلول أيضًا؛ قال الإمام مالك: (من شتم النبي صلى الله عليه وسلم قُتل، ومن سب أصحابه أدب)، وجاء في المدارك للقاضي عياض: (دخل هارون الرشيد المسجد، فركع ثم أتى قبر النبي صلى الله عليه وسلم ثم أتى مجلس مالك فقال؛ السلام عليك ورحمة الله وبركاته، فقال مالك؛ وعليك السلام ورحمة الله وبركاته، ثم قال لمالك؛ هل لمن سب أصحابَ النبي صلى الله عليه وسلم في الفيء حق؟ قال؛ لا ولا كرامة، قال؛ من أين قلت ذلك، قال؛ قال الله: (ليغيظ بهم الكفار)، فمن عابهم فهو كافر، ولا حق للكافر في الفيء، واحتج مرة أخرى بقوله تعالى: (للفقراء المهاجرين)، قال: فهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين هاجروا معه، وأنصاره الذين جاءوا من بعده يقولون: (ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم)، فما عدا هؤلاء فلا حق لهم فيه).

    وهذه فتوى صريحة صادرة من الإمام مالك، والمستفتي هو أمير المؤمنين في وقته، والإمام مالك يلحق الرافضة في هذه الفتوى بالكفار الذين يغتاظون من مناقب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكل من ذكر الصحابة بالخير فهو عدو لدود لهذه الشرذمة، قبحهم الله أينما حلوا وارتحلوا..

    * أما ابن حزم الظاهري رحمه الله فقال: (وأما قولهم -يعني النصارى- في دعوى الروافض تبديل القرآن، فإن الروافض ليسوا من المسلمين، إنما هي فرقة حدث أولها بعد موت رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمس وعشرين سنة.. وهي طائفة تجري مجرى اليهود والنصارى في الكذب والكفر) [الفصل في الملل والنحل (2/213)]. وقال: (ولا خلاف بين أحد من الفرق المنتمية إلى المسلمين من أهل السنة والمعتزلة والخوارج والمرجئة والزيدية في وجوب الأخذ بما في القرآن وأنه المتلو عندنا.. وإنما خالف في ذلك قوم من غلاة الروافض وهم كفار بذلك مشركون عند جميع أهل الإسلام، وليس كلامنا مع هؤلاء وإنما كلامنا مع أهل ملتنا) [الإحكام لابن حزم (1/96)].

    * أما الإمام القاضي عياض بن موسى بن عياض السبتي، المتوفى سنة 544 هجرية رحمه الله فمن أقواله: (نقطع بتكفير غلاة الرافضة في قولهم: إن الأئمة أفضل من الأنبياء). وقال: "وكذلك نكفر من أنكر القرآن أو حرفًا منه أو غير شيئًا منه أو زاد فيه كفعل الباطنية والإسماعيلية".

    * أما ابن خلدون رحمه الله وهو المعروف بدقة تحققه من الروايات التاريخية والأخبار، فقد ذكر مذاهب الرافضة بالتفصيل وأظهر بطلانها وصلاتها بالصوفية حتى قال: "لولا التشيع لما كان هناك تصوف".

    *
     
  8. وداد الحاج

    وداد الحاج عضو جديد

    المختصر / شيخ الأزهر محمد سيد طنطاوى المسئول عن مؤسسة يتبعها ما يقارب المليار ونصف المليار مسلم سنى فى العالم ، أين هو الآن ؟ ماهى مهمته أو وظيفته ؟ ماذا يفعل للمسلمين ؟ ماذا يفعل للإسلام الذى يُهان يومياً من خلال فضائيات تنصيرية انضمت إليها " الجزيرة " مؤخراً ؟؟
    أين شيخ الأزهر منذ أن تولى مشيخة الأزهر فى العام 1995م ؟؟
    أين ذلك الشيخ الذى من المفروض أن يلجأ له المسلمون ليحل مشكلاتهم ولينتصر لنبيهم ؟؟
    أما زلت نائماً يا مولانا ؟؟ أم ما زلت تلعب " الكاراتيه " الذى تمارسه منذ شبابك لتضرب من يتعرض لك بالقول أو بالفعل ؟
    ماذا تفعل يا شيخ الأزهر ؟؟ هل تسمعنى يا شيخ الأزهر ؟
    أم أرد على نفسى قائلاً : لقد أسمعت لو ناديت حياً ولكن لا حياة لمن تنادى ؟
    شيخ الأزهر فى العام 1989م خالف الإسلام وأحل ربا البنوك وتحديد الربح مقدماً .
    شيخ الأزهر فى حواره مع الصحفية " سناء السعيد " بجريدة الأسبوع والذى نقلته عنها مجلة الأزهر المصرية عدد شوال 1417هجرية صرّح طنطاوى قائلاً :
    (( كونى " شيخ أزهر " يعنى أنى موظف رسمى فى الدولة ، وأعرف ما يجب علىّ نحو وطنى .. هناك جهات معينة هى التى توافق على سفرى أولا توافق )) !!
    تأملوا مدى المهانة التى وصل إليها ذلك الطنطاوى .. يقول أنه موظف وينتظر الأوامر التى توافق على سفره !!
    فهل ينتظر شنودة الثالث مثل تلك الأوامر ؟؟
    ورحم الله الإمام الأكبر الشيخ " عبدالمجيد سليم " شيخ الأزهر الأسبق أيام الملكية ، عندما طلب بعض الأموال للأزهر الشريف ردت عليه الحكومة بأن " الميزانية لا تسمح " فما كان منه إلا أن انتقد الملك فاروق ولعبه للقمار وصرفه ببذخ على شهواته وقال قولته الخالدة " تقتير هنا وإسراف هناك " وترك منصبه .
    فأين أنت يا طنطاوى من الشيخ سليم رحمه الله ؟
    أين أنت يا حضرة الموظف من الشيوخ الأحرار الذين يعبدون رب السلطان ولا يعبدون السلطان ؟
    وإن كنت تعترف بأنك موظف فأى شئ نتوقعه منك !؟
    شيخ الأزهر استقبل حاخامات اليهود فى الأزهر الشريف ورحّب بهم ، وبرر هذا الموقف المشين بأن الله أجرى حواراً مع إبليس !! وكأن الشيخ يُطالب منا أن نجرى حواراً مع قتلة الأطفال والنساء ومغتصبى الأرض وهاتكى العرض .. إبليس يا مولانا أرحم من الصهاينة ، وغير ذلك الله لم يحاوره لمجرد الحوار ، وإنما ليُقيم عليه الحجة ولينظره حتى قيام الساعة .
    فى العام 1998م وبعد أن استقبل شيخ الأزهر كبير حاخامات الكيان الصهيونى المدعو " لاو" قام شيخ الأزهر بالاعتداء على " أشرف الفقي " - الصحافى بوكالة أنباء الشرق الأوسط ، والذى كان يعمل وقتها بمكتب جريدة الحياة اللندنية بالقاهرة – بالجزمة ! وظل يُطارد الصحافى فى مقر مشيخة الأزهر ، وكل ذلك لأن الصحافى كتب تقريراً نشرته جريدة الحياة عن لقاء الشيخ بالحاخام !
    فى العام 2002م قامت القناة الأولى بالتلفزيون الصهيونى باستضافة شيخ الأزهر لتسأله عن رأيه فى العمليات الاستشهادية ، فأفتى الشيخ بحرمتها وأن من يقومون بها ليسوا شهداء وأن مصيرهم جهنم وبئس المهاد وأن الإسلام يرفض أفعالهم !
    شيخ الأزهر قام بتصفية علماء الأزهر وفصلهم وتشريدهم لمجرد أنهم اختلفوا مع آراءه الشاذة الضالة
    فى العام 2003م قام شيخ الأزهر بإقالة الشيخ " نبوى العش " عضو لجنة الإفتاء ، لأنه أفتى بعدم شرعية " مجلس الحكم العراقى " الذى كان يترأسه " بول بريمر " الذى كان يُسمى آنذاك " الحاكم المدنى للعراق !!
    فى العام 2003م لطم شيخ الأزهر صحافى على وجهه ، لأن الصحافى سأله عن سر التناقض بين فتاواه ، فما كان من الشيخ إلا أن لطمه على وجهه وقال له : (( إنت بتكلم شيخ الأزهر يا ابن الكلب )) !
    فى العام 2003م أيد شيخ الأزهر " نيكولا ساروكوزى " وزير داخلية فرنسا – آنذاك - فى دعواه لحظر الحجاب ، وقال قولته الشهيرة المعادية لله ورسوله : (( هذا حقهم .. هذا حقهم .. هذا حقهم )) أى حق الحكومة الفرنسية فى خلع حجاب المسلمات وتعرية رؤوسهن !
    فى العام 2003م إبان أزمة الحجاب فى فرنسا ، سألت الصحافية " جيهان الحسينى " مراسلة جريدة " الحياة اللندنية " شيخ الأزهر عن موقفه الآثم من الحجاب : ألا تخشى من أن تترجم بعض السيدات فتواك بطريقة خاطئة ويخلعن الحجاب إذا سافرن من بلادهن إلى إحدى الدول الأوروبية ؟
    فرد الإمام " الأكبر !: (( أنتى مش متربية وقليلة الأدب إنتى أبوكي ما ربكيش.. يلعن أبوكي )) !!
    فى العام 2004م وأمام المؤتمر الخامس عشر للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية وصف شيخ الأزهر الأمة الإسلامية بأنها أمة من " الرعاع " !
    فى العام 2004م وصف شيخ الأزهر من يرفضون التطبيع مع الكيان الصهيونى بأنهم " جبناء .. جبناء .. جبناء " !!
    فى العام 2005م برّر شيخ الأزهر لطاغية طشقند قتل آلاف المسلمين فى أنديجان !
    فى العام 2005 هاجم شيخ الأزهر الخلافة الإسلامية ورأى أنها عودة إلى الوراء !
    فى العام 2006م وإبان ضجة الرسوم المنحطة الدنماركية ، التقى شيخ الأزهر بسفير الدنمارك فى القاهرة " بيارن سورتش " وقال له : " النبى مات ولا يستطيع الدفاع عن نفسه ويجب عدم الإساءة إلى الأموات بصفة عامة أياً كانوا " !!
    فى العام 2006م وصف شيخ الأزهر السيد " حسن نصرالله " بأنه " مقامر ومُصاب بجنون العظمة " !!
    فى العام 2007م وفى شهر فبراير قام الكيان الصهيونى بهدم تل المغاربة وبدأ فى أعمال حفر بجانب المسجد الأقصى ، وقتها أجرت فضائية " الجزيرة " اتصالاً بشيخ الأزهر ، باعتباره حامى حمى الإسلامى ، وسيدعو الجماهير العريضة للثورة ضد تخريب المسجد الأقصى الذى كان – وما زال – عرضة للهدم جراء تلك الحفريات الصهيونية ، فكان هذا الحوار :
    ليلى الشيخلى ( مذيعة الجزيرة ) : ما تعليقكم على ما يحدث اليوم في المسجد الأقصى ؟
    شيخ الأزهر من تحت اللحاف : طب هو إيه اللى بيحدث !؟
    ليلى الشيخلى : هناك جرافتان إسرائيليتان تبدآن من صباح اليوم بالحفر عند باب المغاربة للمسجد الأقصى
    شيخ الأزهر ببرود ولا مبالاة : طب وإيه السبب !؟
    ليلى الشيخلى : نحن نتساءل معك يعني ….
    شيخ الأزهر يهذى : ماهو لازم نعرف إيه السبب ؟ ليه الإسرائيليين بيعملوا كده ؟؟ وبعدين الفلسطينيين اللى هناك ليه ما يقفوش قدام الجرافات ويستشهدُم .. مش انتى بتقولي جرافات .. ليه مايقفوش قصادها ويمنعوها من الهدم ؟؟ ما يقفوا قدامها ..
    ليلى الشيخلى : الفلسطينيون غير مسموح لهم بالوصول إلى هذه المنطقة .
    شيخ الأزهر ينتفض من تحت لحافه : مافيش حاجة اسمها مش مسموح .. لازم يقفُم قدام الجرافات .. مفيش حاجة اسمها ممنوع ، أنا لو واحد داخل يهدم بيتي لازم أقف له .. ها .. عايزة حاجة تاني !؟
    ليلى الشيخلى : لا .. كنا نسأل عن موقفك وتعليقك فقط ؟
    شيخ الأزهر بضيق : هذا إجرام إجرام إجرام ، عايزة حاجة تاني !؟
    ونسى شيخ الأزهر أن يقول للمذيعة : وأنا وإنت .. ورقصنى ياجدع !
    هذا هو شيخ الأزهر .. هذا هو من يتولى مسئولية أعلى مؤسسة سنية فى العالم الإسلامى .. هذا هو شيخ السلطان .. هذا هو إمام الندامة الذى يدعو لاعتقال طلاب الإخوان .. هذا هو الإمام الأكبر فى تحليل الربا وتحليل ما حرّم الله .
    استضافته قناة " المحور" الفضائية المصرية ذات مرة وسألته عن تحليل الربا فقال : أنا كنت أستاذ في السعودية , أقبض في الشهر 17 ألف ريال ، كنت باخذ المبالغ دي وأحطها في البنك , ويدخل لي منها ريع كبير باكل منه لحد الوقتي. اللّه !! رزق ربنا بعتهولى أرفضه ؟!
    أجرت معه جريدة العربى الناصرى المصرية حواراً وسألته عن فتواه بتحريم العمليات الاستشهادية ، وكيف يُحرمها وهى السبيل الوحيد للرد على العدوان الصهيونى الذى لا يرحم الأطفال والنساء والشيوخ ويدمر كل ما يجده فى طريقه ، فأجاب الشيخ : يُقاتلوهم بالدبّابات والطائرات !! الفلسطينى الذى لا يجد ما يُقيم صلبه بات يمتلك دبّابات وطائرات !! والعجيب أنه حينما توفّرت بعض الصواريخ لحركة المقاومة الإسلامية حماس ، ما كان من شيخ الأزهر إلا أن وصفها بـ " الصواريخ العبثية " !!
    الشيخ زايد وشيخ الأزهر :
    حرص شيخ الأزهر على التقرب من الشيخ زايد حاكم الإمارات الراحل بشتى الطرق (..........................)
    ذات مرة استضافت فضائية " أبو ظبى " شيخ الأزهر ليتحدث فى أمور الدنيا والدين ، قبلها لم يُخبر المعد شيخ الأزهر بأن تلك الفضائية تابعة لدولة الإمارات ، فظن الشيخ " الأكبر ! " أن فضائية " أبو ظبى " ربما تكون تابعة للسعودية أو قطر أو البحرين ! وتم الحديث وانتهى اللقاء ، بعدها صرفت الفضائية مكافأة لشيخ الأزهر قدمها له المعد ، ولما علم الشيخ أن الفضائية تابعة للإمارات نظر الشيخ بكل أسى وضيق وغضب للمعد قائلاً بصوته الخفيض وطريقته الشهيرة ، معاتباً له : (( طب مقولتش ليه يابنى ؟ ده الشيخ زايد راجل سخى .. كنا قلنا كلمتين !! ))
    كان الإمام الأكبر يُريد أن يقول كلمتان ! ما هما الكلمتان ؟ الله أعلم .
    ربما دعا للشيخ زايد بطول العمر وموفور الصحة والعافية ، وربما قال كلاماً لا يخطر على بال بشر ..
    الشاهد فى الموقف أن شيخاً بهذه الصفات ، لا ننتظر منه الدفاع عن الإسلام أو الانتصار للرسول صلى الله عليه وسلم ، الذى يُهان فى الغرب وفى الشرق .
    لا ننتظر من شيخ الأزهر أى احتجاج على الإساءة الفاحشة التى وجهتها فضائية الجزيرة للرسول صلى الله عليه وسلم يوم 4/3/2008م من خلال برنامج " الاتجاه المعاكس " الذى سمح فيه " فيصل القاسم " لملحدة أن تسب الله والرسول والقرآن .
    لا ننتظر من شيخ الأزهر أى تحرك أو أى كلمة غاضبة ضد من يسبون الرسول من خلال فضائيات تنصيرية عديدة ومواقع إليكترونية تُعد بالآلاف .
    لا ننتظر من شيخ الأزهر أن يهتم بمسلمى إفريقيا وأمريكا الجنوبية والصين والهند والذين يتعرضون للاضطهاد والقتل والحرق وهدم مستشفياتهم ومساجدهم ومدارسهم وبيوتهم و ...
    (..................................)
    فى الختام : كم تمنيت أن يكون شنودة الثالث شيخاً للأزهر .. وقتها كنا سنثق أن هناك من سيدافع عن عقيدتنا ومن سينتصر لنبينا ومن سيحافظ على مقدساتنا ومن سيحافظ على إخواننا من المسلمين فى شتى أرجاء العالم .. لا من يُريد أن يقول " كلمتين " ليجمع الأموال ولتذهب الأمة إلى الجحيم !
    ولله فى خلقه شئون .
    المصدر:موقع رابطة أدباء الشام
     
  9. الأندلسي

    الأندلسي غفر الله له ولوالديه طاقم الإدارة

    بارك الله فيك
     

مشاركة هذه الصفحة