واقع السجون و أنظمتها في إعادة التأهيل

موضوع في 'علم النفس' مكتوب بواسطة العزيزة بالقرآن، ‏13 نوفمبر 2010.

  1. العزيزة بالقرآن

    العزيزة بالقرآن عضو طاقم فيض مشرف

    منتسب منذ:
    ‏29 يوليو 2010
    المشاركات:
    2,769
    الإعجاب المتلقى:
    803
    نقاط الجائزة:
    264
    تعتبر عقوبة السجن أحد أنواع الأساليب العقابية التي تقع على الأشخاص (مثل عقوبة التعذيب الجسدي ،الغرامات المالية ، النفي و الإبعاد ، الإعدام …… إلخ ) نتيجة اقترافهم أفعال إجرامية مست بأمن الدولة والمجتمع و سلامة أفراده .ولعل تاريخ الفكر الجنائي يشهد بكثير من الإنجازات التي ساهم بها المفكرون والباحثون في مجال تطوير أساليب رد الفعل الاجتماعي تجاه المحكوم عليهم أمثال جون هوارد جيفري ، هيبوورث ديكيسون … وغيرهم . فبعد أن كان السجن في المجتمعات القديمة وسيلة لردع الجاني بوضعه في أماكن مغلقة تعزله عن المجتمع دون مراعاة أدنى شروط الإيداع يضاف إلى ذلك القسوة المطبقة و الشدة في التنفيذ ، جاءت مرحلة سيطرت الكنيسة على الحكم في الكثير من الدول فطبق نظام السجن واستخدم بشكل واسع حيث ظهرت فكرة السجن الانفرادي وكان الهدف منه تهذيب وإصلاح المحكوم عليهم .وفي أوائل القرن السابع زاد الاهتمام بأمر المسجون فأنشئ سجن خاص بالنساء بإسبانيا وسجن خاص بالأحداث بإيطاليا وعرفت السجون حركة اهتمام واسعة وحركة نوعية ساعدت على تبني سياسات الإصلاح في العديد من الدول للقضاء على مظاهر القسوة و التعسف والفساد التي سادت السجن وفي القرن العشرين انتقل الباحثون من فكرة تعديد أنواع السجون و أنظمتها العقابية إلى أنواع أساليب المعاملة العقابية أي البحث في فلسفة الإصلاح وتقويم التدابير الحالية .
    تعريف السجن : هي مكان لإيداع المحكوم عليهم قضائيا ، أو بيئة مغلقة يتم من خلالها تنفيذ العقوبة التي تصدر فيها الهيئة المخولة أحكام جزائية .
    أنواع السجون في العالم : هناك من يعدد أنظمة السجون حسب علاقة المسجونين بالعالم الخارجي من جهة وعلاقتهم ببعضهم البعض من جهة أخرى ، بحيث في الأولى يكون التقسيم إلى :
    - سجون في بيئة مغلقة
    - سجون في بيئة شبه مفتوحة
    - سجون مفتوحة
    أيضا من حيث الجنس يكون التقسيم إلى :
    - سجون خاصة بالنساء و سجون خاصة بالرجال
    و أيضا تعدد أنظمة السجون حسب السن و يكون التقسيم إلى :
    - سجون خاصة بالبالغين ما فوق سن 18 سنة و سجون خاصة بالأحداث مادون 18 سنة
    وهناك أسس أخرى يعتمد عليها في تعديد وتنويع نظم السجون وهذا حسب علاقة المسجونين بعضهم ببعض و يكون التقسيم إلى :

    - 1- النظام الجماعي : وهو الجمع بين المحكوم عليهم في زنزانة واحدة و يكون العيش سويا في إطار جماعي ليلا ونهارا و يكون النوم جماعيا في عنابر كبيرة و الإطعام يكون جماعيا . ويعتبر الحبس الجماعي آخر مرحلة يصل إليها المسجون بعد إجتياز مرحلتي السجن الانفرادي و السجن المزدوج . ومن مميزات هذا النوع من الأنظمة أنه : أقل تكلفة بحيث لا يكلف المجتمع عناء التكفل بجميع المحكوم عليهم من حيث الرقابة و الضبط و التكفل العلاجي و التهذيبي و التكويني وأنه سهل التنفيذ ، كما يساعد على توفير شروط الصحة النفسية والتوافق الاجتماعي بين المسجونين من خلال فرص التقارب و الاختلاط بحيث يشعر السجين أنه غير معزول و أنه في بيئة اجتماعية ، ومن جهة أخرى يعطي فرصة للعمل الجماعي و تقاسم المهام و الاشتراك في الإنتاج كما يعطي فرصة لتحقيق الذات و الثقة في النفس و الاستمرار في التفاعل الاجتماعي السوي . ورغم هذا لا يمنع من وجود سلبيات وعيوب بهذا النوع من الأنظمة وقد عددها العلماء في النقاط التالية :
    - الاختلاط بين النزلاء يمثل مصدر خطر بحيث يساعد على خلق ثقافة منحرفة وحتى إجرامية يكتسبها المنحرفين الصغار من خلال المعاشرة داخل السجن .
    - بانتقال ثقافة الإجرام يشيع الفساد و تكتسب المهارة و الخبرة من الإجرام وتقل نسبة الأمل في الإصلاح و التأهيل .
    - تكوين ما يسمى بالزعيم الروحي للمساجين والكل يحاول الاقتداء به .
    - المؤسسة العقابية تصبح مدرسة للجريمة و تكوين المجرمين .
    - 2- النظام الانفرادي : وهو الإفراد بين المحكوم عليهم و يكون العيش انفراديا ليلا نهارا ومن مميزاته العزل الفردي التام و يمنع عليه الاختلاط مع باقي المسجونين ، وهذا النوع ارتبط تاريخه بظهور السجون الكنسية أين كان المسجون يوضع في السجن الانفرادي حتى تقبل توبته ، ثم انتشر تطبيقه في نهاية القرن 17 بإيطاليا و و . م. أ أين كان يميز بين النزلاء الخطرين و غير الخطرين . ومن مميزاته : أنه يقلل من انتشار ثقافة الإجرام كما يسمح للسجين أن يعيش وفق ظروفه الشخصية وهنا التكفل يكون على مستوى فردي أي فردا فردا ومن جهة أخرى هذا النوع من العقاب يولد الشعور بالندم لدى السجين .
    - وعلى رغم كل ذلك لم يسلم هذا النظام من الانتقاد بحيث : أنه من الصعوبة إيجاد لكل سجين غرفة خاصة به وصعوبة التكفل بكل المساجين ، ومن جهة فإن هذا النوع يتطلب الحراسة و الرقابة الشديدة كما أن غياب التفاعل الاجتماعي يفقد السجين معنى التواصل و تموت لديه الروح الاجتماعية وفي ظل غياب التوافق النفسي و الاجتماعي تتعقد مهمة الإصلاح و التهذيب و التأهيل .
    - 3- النظام المختلط : وهو نظام وسيط بين النظامين و يكمن ذلك في اختلاط المحكوم عليم مع بعضهم البعض نهارا (أثناء الطعام العمل التكوين)ولكن بدون كلام و إفرادهم وعزلهم كل على حده في الليل . وكان أول ما ظهر هذا النظام بمدينة أوبرن الأمريكية 1823 حيث كانت تطبق السجون الجماعية إلى غاية 1821 ليبدأ تطبيق السجون الانفرادية لكنه لم يدم طويلا وهو ما دفع إلى تبني النظام المختلط . ومن مميزاته أنه أقل تكلفة من النظام الانفرادي وما الزنزانة إلا للنوم فقط ، هناك إمكانية التخطيط للعمل و تنظيم البرامج التكوين و التأهيل في إطار جماعي منظم هناك كما أنه هناك اختلاط ولكنه بصمت مما يقلل فرص الوحدة .وعلى الرغم من كل هذه المميزات لكنها لم تشفع له من انتقاد العلماء الذين يحصرون جملة هذه العيوب في : أنه يصعب مراقبة حالة الصمت المفروض بين السجناء . الصمت يولد الكبت نتيجة التراكمات مما قد يخلق التمرد ، كما أن هذا الأسلوب لا يساعد على منح فرصة التأهيل و التكفل الجيد مع غياب التفاعل الحقيقي الذي يؤمن التوافق النفسي و الاجتماعي .
    - 4- النظام التدرجي : وهو أحد أنماط العقاب يسلب المحكوم عليه بالتدرج من الحياة المأساوية إلى الحياة الحرة وهذا باتباع أسلوب الإصلاح والعلاج الذي يساعده على تعديل سلوكه .ويعود نشأة هذا النظام إلى سنة 1840 حيث طبق أول مرة في سجن جزيرة نورفولك بأستراليا على يد الكسندر ماكونوثي ثم طبق في ايرلندا .ويقوم هذا النظام على ثلاث مراحل يمر بها السجين :
    - 1- مرحلة العزل : بحيث يعزل السجين عزلا تاما و بتحسن سلوكه ينتقل إلى المرحلة الثانية .
    - 2- مرحلة الحبس الجماعي : بعد تحسن سلوك السجين في المرحلة الأولى يتمكن من الاندماج في الوسط الاجتماعي داخل السجن و تسمى هذه المرحلة بمرحلة الاندماج المهني و العلاجي بحيث يسمح له بالاندماج و الاختلاط و العمل الجماعي نهارا و العزل ليلا .
    - 3- مرحلة الإفراج المشروط : وفيها يسمح للسجين بالعمل خارج أسوار السجن في بيئة شبه مفتوحة أو مفتوحة (حرية كاملة) ومن شأن هذا الأسلوب أن ينمي روح المسؤولية لدى المحكوم عليهم و يعطيه الثقة في إمكاناته وقدراته و يسمح له أيضا باكتشاف الحياة داخل المجتمع مع العلم أن الخروج يتم نهارا و العودة ليلا للمبيت .ومن مزايا هذا النظام : يساعد على السرعة في التأهيل ، ينمي لدى السجين الثقة في النفس وفي المجتمع و الإحساس بالمسؤولية ويخلق لديه عامل الضبط و الاستفادة من امتيازات التحسن في السلوك وهو يعتبر أفضل الأنظمة الراهنة باحتوائه على تدابير إصلاح جادة . وعلى الرغم من هذه الإيجابيات فإنه طالته بعض السلبيات ومن هذه السلبيات نذكر على سبيل المثال: أنه قد تطول فترة التحسن و بالتالي يفقد السجين فرصة الانتقال من مرحلة إلى أخرى ، كما أن من الصعوبة قياس مستوى التحسن ومن جهة أخرى فإن التطبيق المرن لهذا النظام يفقد العقوبة معناها .

    2- واقع أنظمة السجون وإعادة التربية في الجزائر
    إن أنظمة إعادة التربية في الجزائر و إدارة السجون تكاد تكون متشابهة مثل أنظمة بقية الدول ، فنظام السجون يقوم عادة على البيئة المغلقة أين يكون فيها الأسلوب المتبع لتطبيق العقوبة السالبة للحرية في وسط تحكمه حواجز مادية تمنع أي تصرف من السجين قد يساعده على الهرب أو الخروج من المؤسسة دون أمر من قاضي تطبيق الأحكام الجزائية "الأسوار العلية،القضبان، الأسلاك الشائكة الملتفة حول الأسوار ، الحراسة المشددة …إلخ
    2-2) أنواع السجون في الجزائر : تتميز معظمها بنظام البيئة المغلقة والمتمثلة في
    2-2-1) مؤسسات الوقاية : وتنشأ هذه المؤسسات لاستقبال المتهمين والمحكوم عليهم بعقوبات تقل عن ثلاثة أشهر حسب ما أوردته المادة 26 من قانون تنظيم السجون و إعادة التربية:"تحدث في دائرة اختصاص كل مجلس قضائي مؤسسات للوقاية تقام قرب المحاكم وتخصص لحبس المتهمين والمحكوم عليهم بأحكام مدتها ثلاث أشهر فأقل أو الذين تبقى على انتهاء عقوبتهم مدة ثلاث أشهر فأقل وكذلك لحبس المكرهين بدنيا " . ومؤسسات الوقاية في الجزائر معممة تقريبا على كامل التراب الوطني بحيث يبلغ عددها 76 مؤسسة على مستوى التراب الوطني ، كما تعرف هذه المؤسسات أيضا بمؤسسات الاحتياط
    2-2-2) مؤسسات إعادة التربية : هي نوع من السجون ذات البيئة المغلقة وتنشأ هذه المؤسسات لاستقبال المتهمين والمحكوم عليهم بعقوبات تقل عن سنة حبس وهذا ما أكدته الفقرة 2 من المادة المادة 26 من قانون تنظيم السجون و إعادة التربية:" كما تحدث بالنسبة لكل مجلس قضائي مؤسسة لإعادة التربية معدة لحبس المتهمين والمحكوم عليهم بأحكام تقل عن سنة واحدة أو الذين بقي على انتهاء عقوبتهم مدة سنة واحدة فأقل" ومؤسسات إعادة التربية في الجزائر هي متواجدة بعدد 36 مؤسسة على مستوى التراب الوطني .
    2-2-3) مؤسسات إعادة التأهيل : هي نوع من مؤسسات السجون ذات البيئة المغلقة التي تنشأ لاستقبال المتهمين والمحكوم عليهم بعقوبات تفوق السنة وهو ما نصت عليه الفقرة الثالثة من المادة 26 من قانون تنظيم السجون و إعادة التربية:"وتحدث مؤسسات لإعادة التأهيل مكلفة بحبس المتهمين والمحكوم عليهم بأحكام تفوق السنة والمحكوم عليهم بعقوبة اللسجن المؤبد والجانحين المعتادين مهما كانت مدة العقوبة الصادرة بحقهم ". مؤسسات إعادة التأهيل في الجزائر أو ما يعرف بمؤسسات التكييف يبلغ عددها 6 مؤسسات على مستوى التراب الوطني.
    2-2-4) مؤسسات مختصة : هذه المؤسسات خاصة بالمتهمين والمحكوم عليهم الذين ثبت أن الطرق المعتادة للتربية غير نافعة في حقهم وكذلك المحكوم عليهم المتمردين وهي نوعان : مراكز مختصة بالنساء ومراكز مختصة بالأحداث . ويمكن أن نضيف فيما يخص الأحداث هناك مراكز تابعة لوزارة العدل وأخرى تابعة لمديريات النشاط الاجتماعي والتي تسير وفق نظام تربوي لا عقابي.
    3) معاملة المجرمين وطرق التكفل بهم : تقوم معاملة المجرمين والتكفل بهم على مستويات ثلاث : المستوى القانوني والمستوى التربوي المستوى النفسي .ونقوم في هذا العرض بمحاولة تحليل كل مستوى من مستويات المعاملة والتكفل بالمجرم بالتركيز علىدورالمختص في علم النفس كلما دعت الضرورة لذالك .

مشاركة هذه الصفحة

وجد المستخدمون هذه الصفحة بالبحث عن:

  1. تقسيم السجون في الجزائر