طلب مساعدة

موضوع في 'مواضيع ونقاشات عامة' مكتوب بواسطة سيرين، ‏19 مايو 2009.

  1. سيرين

    سيرين عضو جديد

    منتسب منذ:
    ‏21 ديسمبر 2008
    المشاركات:
    64
    الإعجاب المتلقى:
    2
    نقاط الجائزة:
    0
    بحث في المؤسسة ونظرية الموارد
  2. منة الله

    منة الله عضو طاقم فيض إداري

    منتسب منذ:
    ‏10 أكتوبر 2008
    المشاركات:
    5,465
    الإعجاب المتلقى:
    388
    نقاط الجائزة:
    279
    نظرية الموارد:
    نظرية الموارد، التي برزت في الثمانينات من القرن الماضي كتيار نافذ في أدبيات الإدارة الاستارتيجية، لم تركز في البداية على تفسيرحدود المنشأة بل عكفت على دراسة أسباب وجود اختلافات جوهرية في مستويات الأداء بين المؤسسات داخل الصناعة الواحدة (Barney,1986 ; Peteraf,1993 ). وهي تفسّر هذا التباين بالاختلافات الموجودة بين الشركات من حيث الموارد و الإمكانيات التي تمتلكها. فحين تستخدم المؤسسة مواردها و إمكانياتها بالشكل الأمثل وتعمل باستمرارعلى تطويرها فهي تقوم باستعراض قدراتها و مهاراتها في القيام بالنشاطات الإنتاجية.
    وحدة التحليل في مدخل الموارد هي الموارد والكفاءات (أو القدرات). حسب بعض الدارسين "الموارد هي مجمل العوامل والأصول التي تمتلكها المؤسسة أو تسيطر عليها...[أما] الكفاءات [فهي] تحيل إلى قدرة المؤسسة على توظيف هذه الموارد من أجل تحقيق هدف[معين]" ( Amit et Shoemaker, 1993 : 35 ). إن قائمة الموارد و الكفاءات في أي مؤسسة قد تكون فعلا طويلة و معروفة، لكن ما ليس معروفا (الجديد الذي جاءت به نظرية الموارد)هو أن الكفاءات و القدرات المتاحة لا تتساوى من حيث أهميتها ولا من حيث امتلاكها القدرة على إيجاد ميزة تنافسية مستدامة، وأن الكفاءات التي تتميز بكونها ذات قيمة، نادرة (متفرّدة)، صعبة التقليد، وغير قابلة للإحلال، هي وحدها التي تكوّن الأساس القوي للميزة التنافسية (Barney, 1991).
    استعمل براهالد و هامل (Prahald et Hamel, 1990) مصطلح الكفاءت المركزية (أو الأساسية ) (core comptencies) للدلالة على تشكيلات من الموارد الاستراتيجية و القدرات الخاصة التي تمتلكها (أو يجب أن تمتلكها) المؤسسة لاستحداث قيمة عليا للزبون. وهما يعرفان الكفاءات المركزية بالتعلم الجماعي في المنظمة، و بصفة خاصة آليات التنسق بين مهارات إنتاجية متعددة و إدماج تيارات تكنولوجية كثيرة. و بحسب هاذين الكاتبين، فإن ما يميّز الكفاءات المحورية عناصر ثلاثة عناصر: 1) تمكّن المنشأة من الوصول إلى العديد من الأسواق، 2) تُسهم بشكل بارزفي استحداث القيمة كما يتصورها الزبون، 3) يصعب تقليدها أو استنساخها. و بشكل عام، فإن نظرية الموارد تفترض أن الميزة التنافسية تنتج من تنمية موارد متفردة، ذات قيمة و غير قابلة للتقليد أو المحاكاة و استخدامها.
    التخريج الاسراتيجي كعملية دقيقة و حاسمة يتطلب أن تقوم المؤسسات، في البداية و قبل أي شيئ آخر، بتحليل سلسلة القيمة الخاصة بالمؤسسة من أجل تحديد ما تعتبره الإدارة " كفاءاتها المركزية"- النشاطات ( السلع و الخدمات) التي تحتل ( أو يمكن أن تحتل) فيها الصدارة وتزوّد بفكرة تحمل قيمة متفردة للزبون(a unique value proposition to the customer). و لكن تحديد مفهوم الكفاءات المركزية ليس أمرا هينا. فمثلا، يرى كوين وهيلمر(Quinn et Hilmer,1994 p65-66 ) أن الكفاءات المركزية ليست المنتجات أو الخدمات، أو " الأشياء التي نتقنها نسبيا" و إنما هي تلك النشاطات ذات المحتوى الفكري أو النظم التي تتحكم فيها المنشأة أفضل من أي مؤسسة أخرى. إنها " مجموعات من المهارات أو النظم " "ذات المستوى العالمي" تمكن المؤسسة من خلق قيمة عليا متفرّدة للزبون (Quinn, 1999).
    واضح إذن مما تقدم أن نظرية الموارد لا تنظر للتخريج من باب كونه يخفّض التكاليف، مثلما هو الحال بالنسبة لنظرية تكاليف الصفقة، و إنما من باب كونه قرار استراتيج يحسّن من أداء المؤسسات على المدى البعيد. فعلى سبيل المثال، أشار DiRomualdo و Gurabxani إلى أنه مع مواجهة المنشآت التباين في المعرفة والمهارات والتكنولوجيا التي يحتاجونها والمعرفة والمهارات والتكنولوجيا المقابلة التي يملكونها، أصبح تخريج تكنولوجيا المعلومات أداة استراتيجية تساعدهم في ردم فجوات القدرة. و بخصوص هذا الجانب قال Baden-Fuller و Targett و Hult (2000) أنّ تخريج ما يمكن اعتباره "كفاءة مركزية" له ما يبرره إذا كانت المؤسسة مهددة في الحالات التالية: 1) اللحاق بالمنافسين إذا كانت المنشأة تعاني من تأخر حتى و لو كانت البيئة تتطور ببطء 2) تغيير سلسلة القيمة حيث يتعين على المؤسسة مواكبة احتياجات الزبائن المتغيرة؛ 3) التغير في التكولوجيا الذي يجعل قلب نشاط المؤسسة متقادما؛ 4) في الأسواق الناشئة حيث تصبح الأسواق متوفرة للمؤسسة بسبب التغيرات السريعة في التكنولوجيا و طلب الزبائن.
    ما هي انعكاسات منظور الموارد و الكفاءات على قرار التخريج؟ حسب هذه النظرية، المنشآت يمكنها أن تحْفظ بالداخل فقط مصادرالميزة التنافسية التي تكون التوقّعات بشأن قيمتها مستقبلا أكثر دقة من توقعات المنافسين(Barney, 1986). أما ديريكس و كول (Dierickx et Cool, 1989) فيضيفان بالقول بأن الأصول غير القابلة للتبادل، كسمعة المؤسسة و ولاء الزبائن و الثقة و اليد العاملة المتخصّصة، التي تتراكم داخل المؤسسة مع مرالزمن ، هي فقط التي تؤدي إلى ميزة نافسية مستدامة.
    ويرى كوين و هيلمر(Quinn et Hilmer, 1994, p 69) أن المنشأة يجب أن تركز مواردهاعلى جملة الكفاءات المركزية التي تمنحها ميزة تنافسية وتقوم بتخرج باقي النشاطات، بما في ذلك تكنولوجيا المعلومات، إذا كانت هذه الأخيرة لا تكتسي أهمية استراتيجية و لا تستند إلى مهارات خاصة. و يقترح هاذان الكاتبان على المدراء الذين يفكرون في تخريج نشاط استراتيجي معين أن يجيبوا عن ثلاث تساؤلات هي:
    ·ما احتمال الحصول على ميزة تنافسية في ذلك النشاط مع الأخذ في الحسبان تكاليف الصفقة؟
    ·ما هي الأخطار و العيوب الكامنة التي يمكن أن تترتب على نقائص السوق لو تم تخريج النشاط؟
    ·ما العمل من أجل للتخفيف من الأضرار و المخاطر (vulnerability) بوضع ترتيبات محددة مع الموردين لتأمين رقابة مناسبة و توفير المرونات الضرورية في الطلب؟
    لم تسلم نظرية الموارد هي الأخرى من الانتقادات. الانتقاد الأول الذي وُجّه لنظرية الموارد هو تركيزها على "الكفاءات المركزية" أو "الأصول الاستراتيجية" و إهمالها جوانب أخرى هامة و معقدة مرتبطة بإدارة العلاقة بين المزوّد بالخدمة و الزبون عبر الزمن. فهي تركّز مثلا على قرار التخريج و ليس على إدارة علاقة التخريج. و لكننا اليوم نعلم بناء على دراسات أمبيريقية أن " نجاح عملية التخريج يتوقف على الإدارة(التسيير)الجيدة للمزوّد (بالخدمة) بدرجة أكبرمما يتوقف على الاختيارالجيد للنشاطات المخرّجة "(Barthélemy, 2004b). هذا من جانب، من جانب آخر، نظرية الموارد، على غرار نظرية تكاليف الصفقة، تفترض أن الفرد انتهازي بالطبع، فضلا عن انها تتبنى مقاربة شاملة للمؤسسة – باعتبارها حقيبة من الموارد و الكفاءات- في حين أن التخريج قد يخص جانبا معينا من نشاط المؤسسة فقط . أخيرا، و ليس آخرا، نظرية تكاليف الصفقة و مقاربة الموارد باختزالهما عملية التخريج في قرار"الصنع أو الشراء" تظلان ناقصتين لأن المؤسسات التي تعتزم التخريج لا تتوقف عند هذا الحد بل تطمح إلى إقامة علاقات شراكة طويلة المدى مع مؤسسات أخرى تحقق من خلالها أهدافا استراتيجية أخرى، كما سنرى في الجزئية الموالية.
    و كخلاصة عامة لما تقدم يمكن القول دون إفراط في التبسيط أن التخريج في كل من نظرية تكاليف الصفقة و نظرية الكفاءات يمثل وجهة نظر المؤسسة المُخرّجة للنشاط (الزبون)، و يقوم على علاقة سلطة تسلسلية وعلى استراتيجية الرابح – الخاسر.



    مقتبس من الملف المرفق في الموضوع التالي:

    http://www.9alam.com/forums/showthread.php?t=6535

مشاركة هذه الصفحة