مقالة فلسفية -هل الشعور بالأنا يتوقف على الغير ؟

موضوع في 'الفلسفــة' مكتوب بواسطة المعلم، ‏3 مارس 2009.

  1. المعلم

    المعلم عضو جديد

    منتسب منذ:
    ‏28 فبراير 2009
    المشاركات:
    79
    الإعجاب المتلقى:
    0
    نقاط الجائزة:
    0



    المقالة الجدلية : هل الشعور بالأنا يتوقف على الغير ؟
    01 مقدمة ومحاولة طرح المشكلة
    من المشاكل النفسية التي ظلت تؤرق الإنسان هي محاولة التعرف على الذات في مختلف الصفات التي تخصها ؛ بحيث اتجه محور الاهتمام إلى تشكيل بنية الأنا عبر الغير الذي بإمكانه مساعدته إلا أن ذلك لم يكن في حال من الاتفاق بين الفلاسفة الذين انقسموا إلى نزعتين الاولى تعتقد أن مشاركة الأخر أي الغير أضحت أمرا ضروريا والنزعة الثانية تؤكد على وجوب أن يتشكل الأنا بمفرده عبر الشعور وأمام هذا الاختلاف في الطرح نقف عند المشكلة التالية : هل الشعور بالأنا يتوقف على الغير ؟ وبعبارة أوضح وأحسن هل الشعور بالأنا مرتبط بالأخر أم انه لا يتعدى الشخص؟

    02 التحليل ومحاولة حل المشكلة
    الأطروحة : الشعور بالأنا مرتبط بالغير يرى أنصار الأطروحة أن الشعور بالأنا يرتبط بالغير فلا وجود لفردية متميزة بل هناك شعور جماعي موحد ويقتضي ذلك وجود الأخر والوعي به .
    البرهنة : يقدم أنصار الأطروحة مجموعة من البراهين تقوية لموقفهم الداعي إلى القول بان الشعور بالأنا يكون بالغير هو انه لامجال للحديث عن الأنا خارج الأخر
    الذي يقبل الأنا عبر التناقض والمغايرة ومن هنا يتكون شعور أساسه الأخر عبر ما يسميه ديكارت بالعقل الذي بواسطته نستطيع التأليف بين دوافع الذات وطريقة تحديد كيفيات الأشياء والأشخاص وفي هذا السياق يعتقد الفيلسوف الألماني "هيغل " أن وجود الغير ضروري لوجود الوعي بالذات فعندما أناقض غيري أتعرف على أناي وهذا عن طريق الاتصال به وهنا يحصل وعي الذات وذات الغير في إطار من المخاطرة والصراع ومن هنا تتضح الصورة وهي أن الشعور بالأنا يقوم مقابله شعور بالغير كما انه لابد للانا أن يعي الأخر إلا أن الأخر ليس خصما ولا يتحول إلى شيء لابد من تدميره كما يعتقد البعض بل إلى مجال ضروري الاهتداء إليه لبناء ذات قوية فقد تختلف الذوات وتتنوع رؤى فكرية كثيرة ولكن لا يفسد ذلك ودا جماعيا وحتى وان استنطق الإنسان في نفسه غرائز الموت والتدمير الطبيعية فان مفهوم الصراع يناسب مملكة الحيوانات ومنطق قانون الغاب وهذا الأمر لا ينطبق على من خلقوا من اجل التعارف وليس بعيدا عن الصواب القول بان وعي الذات لا يصبح قابلا للمعرفة إلا بفعل وجود الأخر والتواصل معه في جو من التنافس والبروز ومن هنا يمكن التواصل مع الغير ولقد كتب المفكر المغربي محمد عزيز لحبابي " إن معرفة الذات تكمن في أن يرضى الشخص بذاته كما هو ضمن هذه العلاقة : "الأنا جزء من النحن في العالم "
    وبالتالي فالمغايرة تولد التقارب والتفاهم ويقول تعالى : " ولولا دفاع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين " .




    وهكذا فالشعور بالأخر تسمح لنا بالمتوقع داخل شخصية الأخر والاتصال الحقيقي بالأخر كما يرى ماكس شيلر يتمثل في التعاطف ومنه لا غنى للانا عن الغير .
    نقد الأطروحة يمكن الرد على هذه الأطروحة بالانتقادات التالية
    إن الشعور بالأنا يتأسس على الغير لكن الواقع يؤكد بأنه قد يكون عائقا وليس محفزا لتكون ذات قوية فكل" أنا" يعيش مجالا خاصا وفي ذلك رغبة فردية وشخصية .

    نقيض الأطروحة " الشعور بالأنا شخصي
    يرى أنصار الأطروحة أن الأنا يعيش مع ذاته ويحيا مشاريعه بنفسه وبطريقة حرة أي كفرد حر وهذا الامتلاك يكون بمقدوره التعامل مع الواقع بشكل منسجم .
    البرهنة : يقدم أنصار هذا النقيض جملة من البراهين في تأكيدهم على الشعور بالأنا على انه شخصي ولا مجال لتدخل الغير الذي يعتبره أنصار النقيض بأنه عقبة لا بد من تجاوزها ؛
    ومن هذا المنطلق يؤكد الفيلسوف الفرنسي مان دوبيران على أن الشعور بالواقع ذاتي وكتب يقول : " قبل أي شعور بالشيء فلابد من أن الذات وجود " ومن مقولة الفيلسوف يتبين أن الوعي والشك والتأمل عوامل أساسية في التعامل مع الذات ووعيها ولقد كان سارتر اصدق تعبيرا عندما قال " الشعور هو دائما شعور بشيء
    ولا يمكنه إلا أن يكون واعيا لذاته " ومن هنا يتقدم الشعور كأساس للتعرف على الذات كقلعة داخلية حيث يعيش الأنا داخل عالم شبيه بخشبة المسرح وتعي الذات ذاتها
    عن طري ما يعرف بالاستبطان فالشعور مؤسس للانا والذات الواعية بدورها تعرف أنها موجودة عن طريق الحدس ويسمح لها ذلك بتمثيل ذاتها عقليا ويكون الحذر من وقوف الآخرين وراء الأخطاء التي نقع فيها ولقد تساءل" أفلاطون"
    قديما حول هذه الحقيقة في أسطورة الكهف المعروفة أن ما يقدمه لنا وعينا ماهو إلا ظلال وخلفها نختبئ حقيقتنا كموجودات " كما يحذر سبينوزا من الوهم الذي يغالط الشعور الذي لابد أن يكون واضحا خاصة على مستوى سلطان الرغبات والشهوات ومن هنا فقد الجحيم هم الآخرون على حد تعبير أنصار النقيض فيريد الأنا فرض وجوده وإثباته
    ويدعو فرويد إلى التحرر الشخصي من اكراهات المجتمع للتعرف على قدرة الأنا في إتباع رغباته رغم أنها لا شعورية وهكذا فألانا لا يكون أنا إلا إذا كان حاضرا إزاء ذاته أي ذات عارفة .
    نقد نقيض الأطروحة ان هذا النقيض ينطلق من تصور يؤكد دور الأنا في تأسيس ذاته ولكن من زاوية أخرى نلاحظه قاصرا في إدراكها والتعرف عليها فليس في مقدور الأنا التحكم في ذاته وتسييرها في جميع الاحوال ففي ذلك قصور .







    التركيبمن خلال لعرض الأطروحتين يتبين أن الأنا تكوين من الأخر كما انه شخصي هذا التأليف يؤكد عليه الفيلسوف الفرنسي غابريال مارسيل عن طريق التواصل أي رسم دائرة الانفراد دون العزلة عن الغير أي تشكيل للانا جماعي وفردي أي تنظيم ثنائي يكون ذات شاعرة ومفكرة في نفس الوقت .

    03 خاتمة وحل المشكلة
    يمكن القول في الختام أن الشعور بالأنا يكون جماعيا عبر الأخر كما انه يرتبط بالأنا انفراديا ومهما يكن فالتواصل الحقيقي بين الأنا والأخر يكون عن طريق الإعجاب بالذات والعمل على تقويتها بإنتاج مشترك مع الغير الذي يمنحها التحفيز والتواصل الأصيل وتجاوز المآسي والكوارث . داخل مجال من الاحترام والتقدير والمحبة . ​
  2. نجيب

    نجيب عضو طاقم فيض مشرف

    منتسب منذ:
    ‏16 فبراير 2009
    المشاركات:
    2,795
    الإعجاب المتلقى:
    336
    نقاط الجائزة:
    125
    مشكور أخي الكريم المعلم على المقالة الرائعة والقييمة.أثبت أنك فعلا معلم .جزاك الله كل خير.قوووووووووووووووول آمين.
  3. لميش زهير

    لميش زهير عضو وفيّ

    منتسب منذ:
    ‏6 ديسمبر 2008
    المشاركات:
    192
    الإعجاب المتلقى:
    2
    نقاط الجائزة:
    0
    شكراااااااااااااااااااااا نشالله نجيبو الباك سنا الكل
  4. عماد

    عماد عضو جديد

    منتسب منذ:
    ‏14 فبراير 2009
    المشاركات:
    69
    الإعجاب المتلقى:
    2
    نقاط الجائزة:
    0
    بارك الله فيك أخي المعلم

  5. سارة القسنطينية

    سارة القسنطينية عضو جديد

    منتسب منذ:
    ‏20 مارس 2009
    المشاركات:
    33
    الإعجاب المتلقى:
    0
    نقاط الجائزة:
    0
    شكرا لك على الموضوع وجزاك الله كل خير
  6. زهرة الوادى

    زهرة الوادى عضو جديد

    منتسب منذ:
    ‏19 مارس 2009
    المشاركات:
    68
    الإعجاب المتلقى:
    1
    نقاط الجائزة:
    0
    شكرا جزيلا لك أخي معلم وممكن تكون في الباكالوريا فأنصحكم بحفضها لأنا أستاذ لنا قال لنا من توقعات البكالوريا دخول
    الحريه والجزاء والشعور بالأنا
    والشعور بالغير
    والعنف والتسامح
    التنوع الثقافي والعولمه
    وأتمنى النجاح والتوفيق للجميع
  7. زغرونة ليندة

    زغرونة ليندة عضو جديد

    منتسب منذ:
    ‏27 أبريل 2009
    المشاركات:
    26
    الإعجاب المتلقى:
    2
    نقاط الجائزة:
    0
    شكرا لك هل اجد عندك مقالة حول العنف و التسامح
  8. هيام

    هيام عضو جديد

    منتسب منذ:
    ‏13 فبراير 2009
    المشاركات:
    112
    الإعجاب المتلقى:
    1
    نقاط الجائزة:
    0
    شكرا على هذه المشاركة الرائعة ارجو المزيد اتنمى النجاح للجميع
  9. زهرة الوادى

    زهرة الوادى عضو جديد

    منتسب منذ:
    ‏19 مارس 2009
    المشاركات:
    68
    الإعجاب المتلقى:
    1
    نقاط الجائزة:
    0
    العنف والتسامح
    ما هو العنف؟ ماهي اسبابه؟ ماهي تبريراته ((تعليلاته))؟ ما هي سلبياته؟ وهل هو قدر الانسان المحتوم الذي لا يمكن رده او معالجته؟
    ما هو التسامح؟ ماهي قيوده او شروطه(( خصائصه))؟ وما الحكمة من فك قيوده(( نقد مذهب تقييد التسامح بشروط))؟
    ما هو العنف((تعريفه))؟
    هو كل عمل يضغط به شخصا ما على ارادة الغير لسبب او لآخر.وهذا العمل يستوجب استعمال القوة.
    وفي تعريف آخر العنف يكمن في استخدام القوة من اجل الضغط على الغير، مع نفي استقلاله وحريته ووحدته الجسدية الفيزيائية مع تعريض حياة الغير للهلاك دون اكتراث به.
    ومن الآثار التي يتركها العنف هو التسلط على الغير والنيل من حرمة حياته المادية والمعنوية.
    والعنف اذن يصبح نوعان: عنف مادي كالتعدي على جسد الغير بالضرب والجرح والقتل، ومعنوي كالأساءة الى شخص الغير بسب شخصيته وافكاره ومعتقداته وطريقة حياته.
    ماهي أسباب العنف؟
    هو ظاهرة معقدة تحكمها عوامل واسباب مختلفة ومتداخلة، وهو يشكل موضوع اهتمام لدى علم النفس وعلم الاجتماع وعلم البيولوجيا وعلم الجريمة. وتصنف اسبابه الى ما يلي:
    الاسباب الاجتماعية والاقتصادية
    فقر الاسرة وتعدد افرادها، اليتم وانعدام تربية الوالدين، التوجيه التربوي العائلي او الاجتماعي غير المسؤول او العشوائي. اصدقاء الوسط الاجتماعي للفرد.....الخ.
    الاسباب السياسية والثقافية
    التسلط في الحكم باسم القانون وباسم حفظ الامن يولد العنف.
    تقييد الحريات الفكرية والسياسية والعقائدية يولد العنف.
    انتشار المظالم بين الناس وغياب العدل يولد العنف.
    الاحتلال العسكري لشعب ما ومصادرة حقوقه وممتلكاته وهويته يولد العنف.
    الترويج للعنف او الحث عليه بطريقة غير مباشرة واظهار ممارسيه على انهم ابطال وشرفاء من خلال الافلام والمسلسلات والقصص والروايات عمل ثقافي قد يولد العنف لدى الجمهور الذي يشاهد هذه الافلام والمسلسلات او يقرأ هذه القصص والروايات.
    الاسباب الاخلاقية
    الفراغ الروحي المتمثل في خلو قلب الانسان من الايمان يولد لديه عجزا عن مواجهة الحياة وواقعها فيولد ذلك العجز لدى ذلك الفرد عواطف اليأس ((فقدان الامل في الحياة)) والقنوط والاحباط والحقد وحب الانتقام والتطرف وهي اسباب قد تولد ظاهرة العنف.
    انهيار القيم والفضائل الاخلاقية والازدراء بقيم اساسية في الانسان مثل قيم الشرف والكرامة والصدق والاستقامة والتسامح واستبدالها بقيم ورذائل يبغضها الجميع وتقديمها على انها القيم الحقيقية الواجب العمل بها امر قد يولد العنف.
    الاسباب النفسية
    وهي كثيرة منها الحسد والغيرة المرضية وفقدان الامل والاحباط والحرمان والكبت وغيرها كثير اسباب قد تؤدي بالشخص الى تعاطي العنف.
    وفي هذا السياق يركز الالماني فرويد على عملية الكبت، فيرى ان الضغط الاجتماعي يتحول نفسيا الى كبت لاشعوري لدى الفرد ليعود -متى اتيحت له الفرصة- في شكل سلوك عدواني ((عنف))ضد كل ما يمكن اعتباره المسؤول عن معاناته وقتلهم ، وقد يصل به الامر الى قتل نفسه ايضا ((بالانتحار)) تعبيرا عن رفضه للواقع الذي يضغط عليه، او هروبا واستسلاما منه اليه.
    ماهي تبريرات العنف او ماهي تعليلاته؟
    • العنف لدى الفيلسوف اليوناني القديم هيروقليدس هو اصل العالم ومحركه، فالعنف برايه خصوبة يولد الحياة ويولد الموت على حد سواء كي تستمر الحياة.
    • العنف مصدر السلطة أي العنف اساسه القوة ولا يمكن لاي سلطة ان تفرض نفسها على غيرها دون قوة العنف سواء تعلق الامر بالمجتمع الحيواني او بالمجتمع الانساني. وهو مبدأ قال به الايطالي ماكيافيلي في القرن 16 كوسيلة لاستقرار الحكم .
    • هو قصد عدواني الهدف منه الدفاع عن النفس واثبات الذات ونفي الآخر الذي اكرهه او احقد عليه.
    • العنف ميل عدواني طبيعي في الانسان حسب الالماني سيغموند فرويد مثله مثل باقي الحيوانات لان الحياة برايه صراع مستمر بين غريزة الحياة والبناء ((ايروس)) وغريزة الموت والفناء ((ثناطوس)) فهو ميل طبيعي تلقائي لدى كل عضوية فهو يحيا ليموت. ولذلك فأن اصل العنف براي فرويد هو ذلك الصراع الذي ينشأ بين غريزة حب الحياة والبناء مع غريزة حب الموت والهدم والفناء. وما دام العنف طبيعيا في الانسان فهو ظاهرة يستمر وجودها ولا يمكنها ان تتوقف عن الظهور.
    • العنف اصل البناء رغم انه يسبب الفناء والهدم: معناه ان العنف يولد مجتمعا جديدا وذلك عن طريق تصحيح الواقع المتردي لبناء مجتمع تتأصل فيه قيم العدل والمساواة، وهو مبرر قال به احد مؤسسي النظرية الاشتراكية ((انجلز)) أي هناك عنف سلبي غير عادل تمارسه الدولة الراسمالية، وفي مقابلها هناك عنف ايجابي عادل وبناء يهدف الى تصحيح الواقع الرديء واعادة بنائه بصورة تتناسب اكثر مع قيم الخير والحق والعدل والمساوة في الحياة من خلال النظام السياسي الاشتراكي.
    • العنف وسيلة اخلاقية في أساسها مادام يقف في وجه الاضطهاد والظلم ومن حيث انه وسيلة تسعى الى استرجاع الحقوق المغتصبة الى اصحابها وتحقيق العدل بدل الظلم والاضطهاد. وفي هذا السياق يرى الفرنسي جون جاك روسو ان العنف وسيلة ضرورية فهو شر من اجل غاية سامية فيقول((ليس لنا فقط الحق بل من الواجب ان نثور اذا اقتضت الضرورة ذلك، فهناك نوع من الاخلاقية يدعونا الى حمل السلاح في اوقات ما.)) وفي نفس السياق يقول ماوتسي تونغ(( نقوم بالحرب من اجل السلم لا الحرب من اجل الحرب، والعنف لا تبرره الغاية السامية فقط، وانما يبرره ايضا الدفاع عن النفس.))
    • بعض من المسلمين يبررون اللجوء الى العنف كوسيلة ضرورية لأعلاء كلمة الله وذلك عن طريق الجهاد في سيبل الله، او استخدام العنف لبناء دولة اسلامية. ولكن المسلمين اليوم لا يتفقون في استخدام العنف للوصول الى الحكم او للثورة ضد الحكم او لبناء دولة اسلامية.
    سلبيات العنف
    العنف لا يولد الا العنف عاجلا ام آجلا، أي الذي يستخدم العنف سيجد امامه مقاومة ربما تكون اعنف منه، وربما سيكون الرد والمقاومة فورية عاجلة او متأنية وآجلة غير فورية.
    بدعوى الدفاع عن النفس يصبح العنف مبررا لارتكاب الجريمة ومبررا للافلات من العقاب.
    العنف يعبر عن تجرد الانسان من انسانيته ومماثلته للبهيمية الحيوانية في ابشع صورها.
    هل العنف هو قدر الانسان المحتوم الذي لا يمكن رده او معالجته؟
    العنف سلوك استثنائي في حياة الانسان، وبالتالي ليس قدرا عليه، وانما هو ظاهرة تولدت نتيجة مجموعة من العوامل والظروف-كما راينا في اسبابه سابقا- وعلى هذا الاساس يمكننا محاربته متى عرفنا هذه العوامل والظروف التي تغذيه، ومعرفة العلة كفيل بالقضاء على المعلول او كفيلة بالبحث عن علاجه بالحكمة الانسانية التي تقابل العنف باعتباره مذموما بفضيلة اسمها التسامح، فما هو التسامح؟
    ما هو التسامح (( تعريفه))؟
    التسامح هو الموقف الذي يبيح لشخص ما قبول اساليب الآخرين في التفكير والحياة رغم اختلافها عن اساليب ذلك الشخص الخاصة به.
    او هو الموقف الذي يبدي فيه شخصا ما تساهلا او تحملا لمفعول مؤثر خارجي في حالة انزعاجه منه مثل تحملنا لسلوكات بعضنا البعض فهو تسامح.
    التسامح اذن هو ليس تراجعا ولا تخاذلا ولا خوفا وانما هو اسلوب آخر في محاربة الشر والعنف دون تغذيته، انه يمثل استرتيجية اخرى للتحكم في المعركة. فاذا كان العنف قانون البهيمة، فان التسامح هو قانون الجنس البشري. فهو شكل من اشكال النضال الاكثرنفعا ونجاعة من قانون القصاص بالمثل الذي يقابل الشر بالشر، فيضاعف الشر مرتين بدل وقفه بفضيلة التسامح.
    قيود التسامح او شروطه او(( طبيعته اوخصائصه))
    • لايمكن للتسامح كفضيلة اخلاقية ان يكون دون حدود او قيود والا فقد قيمته، ومن الحجج التي تبرر ضرورة تقييده ما يلي:
    • فضيلة التسامح فضيلة اخلاقية سامية، لكنها في المقابل اذا كانت لاتملك نظاما ولا حدا تقف عنده قد تنقلب الى نقيضها وهو اللاتسامح ، تمام مثل الحرية كقيمة اخلاقية فانها قد تتحول الى فوضى في غياب حدود وقيود لها. هذه الخاصية تنطبق عليها الحكمة المعروفة القائلة ((كل شيء يزيد عن حده ينقلب الى ضده)) لذلك لزم على التسامح ان يرسم لنفسه قيودا وحدودا لا يتعداها والا فقد قيمته كفضيلة وكقيمة اخلاقية بين الناس. ولذلك ليس من المعقول وباسم التسامح والديمقراطية ان نصغي او نتحاور مع اعداء الديمقراطية، كما انه ليس من المعقول ان نتسامح مع جماعة اللاتسامح((العنف)) باسم التسامح.كما انه ليس من المعقول ان نسمح في حقوقنا لغيرنا الذي اخذها ظلما وزورا باسم التسامح.
    • التسامح تاريخيا ثبت انه عالج وحارب مشكلة الحقد في المجال الديني في اوروبا في القرنينالسادس عشر والسابع عشر، وتوصل الفكر الاوروبي في القرن الثامن عشر الى الاتفاق على الحدود التي يجب ان يتوقف التسامح عندها، فتم الاتفاق بعد حروب دينية دامية عن طريق التسامح المشروط على تقرير حرية الاديان في 04 اوت1789م.
    • القيم الاخلاقية قيم نسبية لاتثبت على حال، فكذلك التسامح اذا كان مقبولا وبشدة في مجتمع وثقافة ما، فانه مرفوض وممنوع وبشدة في مجتمع وثقافة اخرى،فالتسامح اذن نسبي نسبة الى الضوابط الاجتماعية والتاريخية والعقائدية التي تتحكم فيه، فترسم له حدودا وقيودا لا ينبغي تجاوزها كيفما كانت الاحوال والظروف.
    • لايمكن تفعيل قيمة التسامح بين طرفين دون تراض اوتنازل بينهما، أي لايمكن الحديث عن التنازل او التسامح من طرف واحد، والطرف الآخر باق على موقفه دون تنازل او تسامح، فلا تسامح اذن الا اذا كان مطلب ومطمح كلا الطرفين.
    • من خلال ما سبق نستنتج ان التسامح لايكون ذا قيمة الا اذا وضع لنفسه حدودا وقيودا يقف عندها، فالتسامح اذن مشروط بنبذ العنف على اختلاف اشكاله، ومتوقف على تراضي المتسامحين، ولكن هل هذه الشروط في صالح التسامح؟ الا يمكن اعتبارها عقبات في وجهه؟ أليس من الحكمة فك هذه الشروط واعتبارها شروطا باطلة؟
    ما الحكمة من فك قيوده؟ (( نقد مذهب تقييد التسامح بشروط))
    • ان تقييد التسامح في صلاحياته الشاسعة ومهامه الحرة والشاملة باسم النسبية، معناه خنقه وجعله تحت رحمة الاهواء الشخصية الضيقة والتقديرات الاجتماعية والعقائدية الواسعة ، الامر الذي يصبح معه استخدام التسامح ضربا من الاستحالة. فيسود منطق العنف والتنافر ويغيب منطق التسامح والتجاذب، وتنقلب الحياة بين الناس الى جحيم.
    • الاشتراط في التسامح يقضي على التسامح نفسه فلا يشجعه ان يبقى مصدر رحمة وتعايش وقبول للغير بسلبياته وايجابياته.
    • التسامح مطلب عالمي متسامي ولذلك خصص- وبمبادرة من منظمة اليونيسكوسنة 1995م -يوم 16نوفمبر من كل سنة للاحتفال باليوم العالمي للتسامح.
    • والتسامح في الاسلام يتجلى بوضوح في دعوته للمسلمين استخدام العقل والمنطق ومحاولة اقناع المتحاور بالتي هي احسن والابتعاد عن العنف واشكاله في مجادلة طاغية عنيف او مجادلة اهل الكتاب وذلك من خلال قوله تعالى في سورة النحل من الآية 125(( ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي احسن.)).
    • كما جاء في القرآن الكريم آيات كثيرة تدعو الى التسامح والصفح الجميل مثل قوله تعالى: ((فاصفح الصفح الجميل)) سورة الحجر الآية 85. (( واصفح عنهم وقل سلام فسوف تعلمون)) سورة الزخرف الآية 89. ((وليعفوا وليصفحوا، الا تحبون ان يغفر الله لكم، والله غفور رحيم)) سورة النور الآية 22.
    الخلاصة
    ان الانسان رغم كونه كائن القيم الانسانية السامية، الا انه في غياب الحكمة وطغيان المصالح والحسابات الضيقة وخضوعه لغرائزه العمياء وميوله النفسية المعقدة والمتداخلة، يتحول الى بهيمة تنزل بالانسان الى مجتمع الغابة والاقتتال من اجل فرض السيطرة واثبات الذات والغاء الآخروقتله، لكن الحكمة التي اودعها الله في عباده هي اسلوب من التفكير السليم تجعل علاقة الانسان باخيه الانسان علاقة محبة وايخاء وتعاون من مظاهرها نبذ العنف وافشاء السلام وتغليب منطق الحوار والتسامح والصفح الجميل وعدم تهميش الآخر واقصائه بدعوى الاختلاف والمغايرة او التناقض، باعتبارها دعاوي تغذي العنف من جهة وتغيب التسامح ((اللاعنف)) من جهة اخرى، فتستحيل حياة البشر الى جحيم لايطاق.
  10. بيلال

    بيلال عضو جديد

    منتسب منذ:
    ‏28 مايو 2010
    المشاركات:
    7
    الإعجاب المتلقى:
    0
    نقاط الجائزة:
    0
    شكرا لك على الموضوع وجزاك الله كل خير
  11. الميلودي

    الميلودي زائر

    شكرا لك صديقي المعلم على ما اجا به فكرك من طرح بناء لهذه المقالة المتماسكة العناصر بارك الله فيك وان شاء الله نعمل سويا لافادة طلبتنا الاعزاء بمقالات تكون في حسن تطلعات تلاميذنا الاعزاء
  12. الميلودي

    الميلودي زائر

    ترحيب وتعارف

    اختي زهرة الوادي اريد الحوار معك بخصوص بعض المقالات التي تعطى من طرف الاستاذ القدير صوالح ان امكن لاني استاذ واود ان تشاركيني هذا الطرح
  13. المعتز بالله

    المعتز بالله عضو متميز

    منتسب منذ:
    ‏20 ديسمبر 2008
    المشاركات:
    2,313
    الإعجاب المتلقى:
    58
    نقاط الجائزة:
    140
    بالتوفيق لجميع الطلبة في الشهادة
  14. مريم الجميلة

    مريم الجميلة عضو جديد

    منتسب منذ:
    ‏18 أبريل 2011
    المشاركات:
    3
    الإعجاب المتلقى:
    0
    نقاط الجائزة:
    0
    شكرا جزيلا على المقالة فعلا هي قييمة
  15. احلام حاج محمد

    احلام حاج محمد عضو جديد

    منتسب منذ:
    ‏21 مارس 2011
    المشاركات:
    14
    الإعجاب المتلقى:
    0
    نقاط الجائزة:
    0
    شكرا جزيلا على المقالات الرائعة اتمنى الفوز لجميع طلاب البكالوريا

مشاركة هذه الصفحة

وجد المستخدمون هذه الصفحة بالبحث عن:

  1. استقصاء بالوضع الشعور بالانا والشعور بالغير

    ,
  2. الانا والغير استقصاء بالوضع

    ,
  3. الشعور بالانا والشعور بالغير استقصاء بالوضع

    ,
  4. هل الشعور بالأنا يتوقف على الغير ؟,
  5. هل اثبات وجود الذات يتوقف على الوعي,
  6. الشعور بالأنا والشعور بالغير الاستقصاء بالوضع,
  7. مقالة فلسفية حول الشعور بالانا والشعور بالغير بطريقة الاستقصاء بالوضع,
  8. معرفة الذات تقوم عل الغير,
  9. هل معرفة الذات تتوقف على الانا ام على الغير,
  10. مقالة حول المغايرة,
  11. مقالة استقصاء بالوضع حول الشعور بالانا والشعور بالغير,
  12. مقالة فلسفية حول الشعور بالانا والشعور بالغير,
  13. هل معرفة الذات بين المغايرة والتناقض,
  14. مقالة الشعور بالانا والشعور بالغير استقصاء بالوضع,
  15. مقالة فلسفية الشعور بالأنا والشعور بالغير,
  16. هل حقيقة الانا مرتبط بالوعي ام المغايرة و التناقض,
  17. مقالات فلسفية ل الشعور بالانا الشعور بالغير,
  18. الشعور بالأنا والشعور بالغير ,
  19. الشعور بالانا والشعور بالغير استقصاء بالوضع,
  20. ابطل الاطروحة القائلة بان معرفة الذات تتوقف على الغير