بحث حول السياسة المالية

موضوع في 'النقود والمالية' مكتوب بواسطة عبد الكريم، ‏1 مارس 2009.

  1. عبد الكريم

    عبد الكريم عضو طاقم فيض مشرف

    منتسب منذ:
    ‏1 نوفمبر 2008
    المشاركات:
    1,126
    الإعجاب المتلقى:
    52
    نقاط الجائزة:
    90
    [​IMG]
    فعالية السياسة المالية

    مدخل عام لفعالية السياسة المالية:
    السياسة المالية عبارة عن الإجراءات والسياسات التي تساعد على خلق محرضات على شكل مخرجات، تعتبر هذه المخرجات بمثابة مدخلات لدفع وتائر النمو الاقتصادي في بلد ما.
    هذه الآلية أو السياسات عادة تتمحور حول أربعة محاور رئيسية:
    1.ترشيد الإنفاق العام: لأن هذا الأخير يساعد على زيادة الكفاءة الإنتاجية للإنفاق العام وبالتالي الحد من التبذير والإسراف، وهذا الأمر يتحقق من خلال تطبيق رقابة مالية فعالة عادة تكون الجهاز المركزي للرقابة المالية أو البرلمان في كل دولة وذلك لضمان التقيد بتطبيق السياسات والتعليمات التنفيذية التي تعكس فلسفة السياسة المالية في بلد ما.
    2.إعادة ترتيب أولويات الإنفاق العام: مع مراعاة مبادئ عقلانية ومبادئ خاصة في عملية الترشيد في هذا الإنفاق بما يخدم فلسفة الدولة في مجال التنمية الاجتماعية والاقتصادية. وهنا لابد من الإشارة إلى أنه بقدر ما تكون الرؤية السياسية والاجتماعية واضحة وشفافة بقدر ما يكون هناك دقة في تحقيق الأهداف المرجوة من السياسات المالية.
    3.لضمان مستوى فعالية معينة للسياسات المالية يجب أن يكون هناك هيكل ضريبي يساعد على تنمية الموارد العامة للدولة، كل ذلك يجب أن يتم مع مراعاة المبادئ الأساسية التي تحكم صياغة أي هيكل ضريبي، إلا وهي (العدالة، وفرة الحصيلة، الملائمة مع الهيكل الاقتصادي).
    4.لابد من الإشارة أيضاً أن النقاط السابقة لا يمكن تحقيقها دون وجود آلية لضبط عملية الديون سواءً أكانت هذه الديون ذات مصادر داخلية أو مصادر خارجية.

    فعالية السياسة المالية في سوريا:
    أما لو أردنا أن ننظر نظرة تحليلية إلى السياسة المالية في سوريا فإننا يمكن أن نسوق جملة من الملاحظات حول فعاليتها..
    فلو نظرنا إلى الموازنة العامة للدولة نجد أنها مجرد أرقام متعلقة بالإيرادات والنفقات، وبذلك فهي تبتعد عن الهدف الرئيسي لها (كونها مرآة للسياسة المالية)، لأنه ليس من المهم تحقيق التوازنات المالية الشكلية بين الإيرادات والنفقات بل يجب أن يتعدى هذا الأمر لتحقيق....
    vالتوازن الاقتصادي: الذي يعبر عن كون المنفعة الناتجة عن إنفاق الإيرادات العامة معادلة للمنفعة التي يمكن الحصول عليها فيما لو قام بعملية هذا الإنفاق القطاع الخاص.
    vالتوازن الاجتماعي: أي تحقيق الأهداف الاجتماعية المتمثلة بالعدالة في توزيع الدخل لصالح أصحاب الدخل المحدود إما على شكل إعانات مباشرة "محروقات" وإما على شكل إعانات غير مباشرة "تمنح للمنتجين".
    بناءً على ما تقدم نود الإشارة إلى أن السياسة المالية كفلسفة تتجاوز الأرقام الموزعة على شكل نفقات وإيرادات، وتتجاوز التوازنات الشكلية إلى فلسفة ديناميكية متحركة لخلق توازنات اقتصادية واجتماعية.
    وعليه فإنه يمكن القول أنه لإصلاح وضع السياسة المالية في سوريا لابد من:
    1.زيادة موارد الدول الدائمة بحيث تستطيع تغطية نفقاتها العامة التي تزداد من عام لآخر نتيجة التطورات الاجتماعية التي يشهدها المجتمع والتي أدت إلى زيادة المتطلبات من الخدمات. إن هذا الأمر لا يمكن أن يتم إلا من خلال إعادة صياغة هيكلية النظام الضريبي السوري بما يتناسب والهياكل الضريبية المتطورة.
    2.ضرورة إعادة النظر في الإعفاءات الضريبية الممنوحة ويكفي أن نشير بأن دول مثل ماليزيا وجنوب شرق آسيا ومجموعة من الدول الأوربية استطاعت جذب العديد من الاستثمارات الخارجية ورؤوس الأموال دون الحاجة لمنح الإعفاءات الضريبية (وفي بعض الدول الأوربية تفرض ضرائب على الاستثمارات بمقدار 40% ولكن مع ذلك استطاعت هذه الدول جذب رؤوس الأموال والاستثمارات الخارجية). في حين أن بعض الدول مثل سوريا قدمت العديد من التسهيلات الجمركية والإعفاءات الضريبية (كقانون الاستثمار رقم /10/ وتعديلاته المختلفة) ومع ذلك لم تستطع جذب إلا رؤوس أموال خجولة.
    3.يفتقر النظام الضريبي إلى الملائمة والشفافية والعدالة نظراً لعدم الدراسة الموضوعية لأنواع الضرائب وتفضيل مبدأ الحصيلة وواردات الحصيلة على المبادئ الأساسية الأخرى.
    4.إعادة النظر بكل التشريعات الناظمة للسوق الجمركية والتنظيم الإدارة للنظامين الجمركي والضريبي (فمعظم العاملين غير مؤهلين وليس هناك أي جهود مبذولة من السلطات المعنية لتطوير خبرات هؤلاء العاملين).
    5.النقطة الأكثر أهمية والتي تحتاج إلى إعادة نظر هي معالجة فائض السيولة لدى شركات القطاع العام (التوقف عن أخذ السيولة منها واعتبارها مورد من موارد الدولة) لأنه بذلك لم يستطع القطاع العام الذي تم بناؤه خلال عشرات السنين مواكبة الأسواق والمنتجات وخلص فرص للتصدير، لأن القطاع العام لم يتمكن من استبدال الأصول المالية الإنتاجية الرئيسية الأمر الذي أدى إلى عجزه عن مواكبة الفعاليات الاقتصادية الخاصة ضمن سوريا.
    - انتهت المحاضرة - ​
    سما عبد الرزاق – محمود كيمل – حسين السلوم​


  2. عبد الكريم

    عبد الكريم عضو طاقم فيض مشرف

    منتسب منذ:
    ‏1 نوفمبر 2008
    المشاركات:
    1,126
    الإعجاب المتلقى:
    52
    نقاط الجائزة:
    90
    -1 تعريف السياسة المالية:
    و تعني "Fisc" اشتق مصطلح السياسة المالية أساسًا من الكلمة الفرنسية
    . حافظة النقود أو الخزانة 2
    و كانت السياسة المالية يراد في معناها الأصلي ك ً لا من المالية العامة و ميزانية
    الدولة، و تعزز استخدام هذا المصطلح على نطاق واسع أكاديمي بنشر كتاب
    "السياسة المالية و دورات الأعمال" للبروفيسور Alain. H. HANSEN
    يعكس مفهوم السياسة المالية تطلعات و أهداف المجتمع الذي تعمل فيه ، فقد
    استهدف المجتمع قديمًا إشباع الحاجات العامة و تمويلها من موارد الموازنة العامة
    و من ثمَّ ركز الاقتصاديون  جل اهتمامهم على مبادئ الموازنة العامة و ضمان
    توازنها ، و لكن نظرًا لأنَّ اختيار الحاجات العامة المطلوب إشباعها يتطلب من
    المسؤولين اتخاذ قرارات ، و أن هذه الأخيرة قد تحدث آثارًا متعارضة أحيانًا
    فتثير مشكلة كيفية التوفيق بين هذه الأهداف المتعارضة و تحقيق فعاليتها على نحو
    مرغوب ، و في ضوء تلك التوفيقات و التوازنات يتكون أساس و مفهوم السياسة
    المالية.
    يزخر الفكر المالي بتعريفات مختلفة لمفهوم السياسة المالية نسوق بعضها على
    سبيل المثال و ليس على سبيل الحصر.
    - فنعرف السياسة المالية بأنَّها مجموعة السياسات المتعلقة بالإيرادات العامة و
    . النفقات العامة بقصد تحقيق أهداف محددة
    - بينما يعرفها البعض بأنَّها سياسة استخدام أدوات المالية العامة من برامج الإنفاق
    و الإيرادات العامة لتحريك متغيرات الاقتصاد الكلي مثل الناتج القومي، العمالة،
    الادخار، الاستثمار، و ذلك من أجل تحقيق الآثار المرغوبة و تجنب الآثار غير
    المرغوبة فيها على كل من الدخل و الناتج القوميين و مستوى العمالة و غيرها من
    . المتغيرات الاقتصادية
    - كما تعرف بأنَّها مجموعة الأهداف و التوجهات و الإجراءات و النشاطات التي
    تتبناها الدولة للتأثير في الاقتصاد القومي و المجتمع بهدف المحافظة على
    استقراره العام و تنميته و معالجة مشاكله و مواجهة كافة الظروف المتغيرة.
    - هي ذلك الجزء من سياسة الحكومة الذي يتعلق بتحقيق إيرادات الدولة عن
    طريق الضرائب و غيرها من الوسائل و ذلك بتقرير مستوى و نمط إنفاق هذه
    . الإيرادات
    و هناك تعريف آخر لا يخرج عن مضمون التعريفات السابقة، يوضح أن السياسة
    المالية هي تلك السياسات و الإجراءات المدروسة و المتعمدة المتصلة بمستوى و
    نمط الإنفاق الذي تقوم به الحكومة من ناحية و بمستوى و هيكل الإيرادات التي
    . تحصل عليها من ناحية أخرى
    و من خلال التعريفات السابقة، نستطيع القول أنها جميعا تتفق في أن
    السياسة المالية هي أداة الدولة للتأثير في النشاط الاقتصادي بغية تحقيق الأهداف
    الاقتصادية و الاجتماعية و السياسية التي تسعى إلى تحقيقها، بمعنى أن السياسة
    المالية أسلوب أو برنامج عمل مالي تتبعها الدولة عن طريق استخدام الإيرادات
    و النفقات العامة، علاوة على القروض العامة لتحقيق أهداف معينة في طليعتها
    النهوض بالاقتصاد الوطني و دفع عجلة التنمية و إشاعة الاستقرار الاقتصادي و
    تحقيق العدالة الاجتماعية و إتاحة الفرص المتكافئة لجمهور المواطنين بالتقريب
    بين طبقات المجتمع و الإقلال من التفاوت بين الأفراد في توزع الدخول و
    الثروات.
    و مما سبق يمكن القول أن السياسة المالية هي السياسة التي بفضلها
    تستعمل الحكومة برامج نفقاتها و إيراداتها العامة و التي تنتظم في الموازنة العامة
    لإحداث آثار مرغوبة و تجنب الآثار غير المرغوبة على الدخل و الإنتاج و
    التوظيف أي تنمية و استقرار الاقتصاد الوطني و معالجة مشاكله و مواجهة كافة
    الظروف المتغيرة..
    -2تطور السياسة المالية
    لقد شهد علم المالية تطورًا كبيرا في فكرته و أهدافه و وسائله تبعًا
    للتطورات التي تعاقبت على المجتمعات و تطور دور الدولة من الدولة الحارسة
    إلى الدولة المتدخلة، و هو تطور لم يقتصر أثره على علم المالية فقط ، بل إنه قد
    انعكس على مفهوم النظام المالي فنقله من السياسة المالية المحايدة إلى السياسة
    المتدخلة ، حيث ُتعتبر السياسة المالية المرآة العاكسة لدور الدولة في كل عصر
    من العصور ، فحينما غابت الدولة كسلطة منظمة للمجتمع ضعف دور السياسة
    المالية ، و حينما ظهرت الدولة كسلطة منظمة و لكن دورها كان محدودًا تحت
    تأثير الإيديولوجيات السائدة آنذاك فكان دور السياسة المالية هو الآخر محدودًا.
    و ظل الأمر كذلك حتى طرأت تغيرات متعددة اقتصادية و اجتماعية حول دور
    الدولة و ضرورة تدخلها في كافة مجالات الحياة، و من هنا ظهر دور السياسة
    المالية مؤثرًا في الحياة الاقتصادية و الاجتماعية و السياسية و أن دور السياسة
    المالية يختلف من دولة إلى أخرى تبعًا لاختلاف طبيعة النظام الاقتصادي و
    الاجتماعي و السياسي في كل دولة من الدول.
    و لقد مر الفكر المالي في تطوره بحثًا عن المقصود بالسياسة المالية بثلاث
    مراحل الأول منها يتعلق بالعصور القديمة قبل الكلاسيك، و الثانية تتصل بأفكار
    الاقتصاديين التقليديين عن المالية المحايدة، أما المرحلة الثالثة تتعلق بالفكر الحديث
    عن السياسة المالية المتدخلة سواء في إطار ما يسمى بالمالية المعوضة (في
    الاقتصاديات الرأسمالية) أو التخطيط المالي (في الاقتصاديات الاشتراكية). وذلك
    على النحو التالي
    -1-2 السياسة المالية في المجتمعات القديمة
    كانت تعكس السياسة المالية في العصور القديمة غياب السلطات المنظمة
    للمجتمع و غياب أي تأثير لها.
    السياسة المالية ما قبل الفكر الكلاسيكي (التجاريين و الطبيعيين) "
    تتميز تلك المرحلة من مراحل الفكر الاقتصادي بعدم وجود إطار شامل و منظم و
    محدد المعالم حول السياسة المالية للدولة و تأثير على النشاط الاقتصادي، و نظرًا
    لارتباط الأفكار المالية لدى المفكرين بتطور دور الدولة و مدى تدخلها في النشاط
    الاقتصادي، فنجد أن أفلاطون و أرسطو قد اهتما بضرورة تدخل الدولة مباشرة
    في مراقبة الأسعار و منع الاحتكار و تحقيق عدالة التوزيع فض ً لا عن تحديد
    مجالات الإنفاق العام (التعليم، الأمن، الحروب) هذا فض ً لا عن الإنفاق التمويلي
    (الإعانات) و التي أقرها كأخذ بنود الإنفاق العام في حين اعتبرها أرسطو عملية
    تتم بين الأفراد بدافع الحب و الصداقة و بدون تدخل من جانب الدولة و لم
    . يتعرض كل من أفلاطون و أرسطو لموضوع الضرائب أو الرسوم 1
    و قد أقر توماس الأكويني بضرورة تدخل الحكومة بصورة مباشرة في
    مراقبة الأسعار و وضع حدود دنيا و عليا لها ، و منع الاحتكار و كذلك الحد من
    أي تصرفات شخصية قد تتعارض مع الصالح العام ، و هذا ما رفضه أو رسم
    إذ لا يجوز لجوء الحكومات لمصادرة الملكيات و إدارتها بنفسها ، (ORASM)
    بدعوى الصالح العام ، كما أضاف إن كان للدولة دورًا في الحياة الاقتصادية و
    الاجتماعية فإن أحد عناصر تمويل هذه الدول هي الضرائب ، التي يجب أن
    تتصف بالعدالة و اليقين و السهولة و الاقتصاد. و هو بهذا الشكل أول من وضع
    . معايير فرض الضرائب في العالم الغربي 2
    و مع الاتجاه إلى تعظيم دور الدولة في إدارة الشؤون التجارية و الاقتصادية –في
    عصر التجاريين- اتجه أنظار المفكرين إلى دور الضرائب في النشاط الاقتصادي
    خطورة الضرائب نظرًا لإمكانية تسببها (Thomas Min) إذ أوضح توماس من
    في عدم الاستقرار الاقتصادي ، بل و تدهور في النشاط الاقتصادي ، لذلك يعد
    هذا المصدر غير أساسي لتمويل نشاط الدولة و زيادة قوتها بل يجب أن تعتمد في
    التمويل على زيادة قدرتها على التصدير و تحقيق فوائض في موازين المدفوعات
    . باعتبار الدولة المحتكر للتجارة الخارجية 1
    حيث يرى أن (W.PETTY) و يلقى هذا الفكر قبو ً لا عند ويليام بيتي
    فرض الضرائب لا يؤدي إلى تدهور النشاط الاقتصادي ، بل على العكس ، يمكن
    أن تؤدي إلى ازدهاره ، و ذلك إذا كانت تنفق في الخدمات العامة التي يستفيد منها
    المجتمع ، و أوضح ضرورة عدم الإفراط في فرض الضرائب لأنَّ ذلك سيؤدي
    إلى سحب أموال من دائرة النشاط الاقتصادي ، كما نادى ويليام بيتي بعدم
    الإسراف في الإنفاق العام و ترشيده و قصر دور الدولة على تقديم الخدمات
    الرئيسية (الإدارة ، العدل ، الدفاع) مع إمكانية تخصيص جزء من الإنفاق كدعم
    للمتعطلين ، و تعد هذه أول محاولة مبكرة في الفكر الغربي لوضع نظرية في
    . السياسة المالية للدولة 2
    الرافضة لأفكار (PHISOCRATES) و في إطار فلسفة الفيزيوقراط
    التجاريين و التي تنادي بضرورة ترك النظام الاقتصادي حرًا حتى يمكن للقوانين
    الطبيعية أن تحركه حركة منتظمة و توجهه نحو التوازن الطبيعي 3 ، أكد فرانسوا
    باعتياره من أهم أقطاب تلك المدرسة على (FRANCOIS Quesnay) كيناي
    وجوب تخلي الدولة عن تدخلها في النشاط الاقتصادي ، و ضرورة قصر
    الضرائب على الناتج الصافي لملكية الأراضي و ليس على أجور الأفراد ة لا على
    المنتج ، إذ أن ذلك سيؤدي لزيادة تكاليف الإنتاج ، و من ثمَّ الأسعار و بالتالي
    الإضرار بالنشاط التجاري و الثروة ، و من ثمَّ يجب توحيد الضرائب كلها في
    ضريبة واحدة على الريوع ، كما أكد على ضرورة إعادة ضخ ما يتم جمعه من
    ضرائب في حركة النشاط الاقتصادي مرة أخرى ، و ذلك حتى لا يؤثر هذا
    الاقتطاع سلبًا على دورة النشاط الاقتصادي ، و لم يضف الطبيعيين أي إسهامات
    . أخرى في مجال السياسة المالية 1
    م  ما سبق يتضح أن دور الدولة الاقتصادي و الاجتماعي قد حصر في أقل
    الحدود الممكنة الأمر الذي أفقد السياسة المالية كل أثر فعال على الاقتصاد
    الوطني.​
  3. عبد الكريم

    عبد الكريم عضو طاقم فيض مشرف

    منتسب منذ:
    ‏1 نوفمبر 2008
    المشاركات:
    1,126
    الإعجاب المتلقى:
    52
    نقاط الجائزة:
    90
    -2 السياسة المالية في الفكر الكلاسيكي
    لقد وجه الاقتصاديون التقليديون جانبًا لا باس به من اهتماماتهم لدراسة
    موضوع المالية العامة، متأثرين في ذلك بفلسفة الحرية الاقتصادية، التي تحد من
    تدخل الدولة في الحياة الاقتصادية و يجب أن يقتصر دورها على الدفاع و الحفاظ
    على الأمن و العدالة بالدرجة الأولى، فهي كما شبهها آدم سميث رجل الحراسة
    . الليلي 2
    فقد كانت النظرية المالية التقليدية نتيجة منطقية تعكس فلسفة المذهب
    الاقتصادي التقليدي الذي يقوم على قانون ساي للأسواق ، و مدلول اليد الخفية
    لآدم سميث و بيئة تسود فيها كافة مقومات الحرية الاقتصادية و المنافسة التامة ،
    فقانون ساي للأسواق ، و الذي عادة ما يصاغ في العبارة الشهيرة "العرض يخلق
    الطلب المساوي له" 3 و جوهر قانون ساي هو الاعتقاد بأن النظام الاقتصادي الحر
    يخلو من العوامل الذاتية ما يضمن له دائمًا ذلك المستوى من الدخل الوطني الذي
    يتم عنده استغلال كل طاقته الإنتاجية ، بمعنى أن النظم الرأسمالية تتجه تلقائيًا إلى
    التوازن المستقر عند مستوى التشغيل الكامل لموارد المجتمع الإنتاجية ، و تفسير
    ذلك أن عبارة قانون ساي تؤكد علاقة سببية مباشرة بين الإنتاج و الإنفاق ، فأي
    زيادة في الإنتاج (العرض) سوف تخلق زيادة معادلة لها في الدخل النقدي ، و لما
    كانت النقود في تفكيرهم وسيط للتبادل ليس إلا ، و بالتالي ليس هناك مبرر
    لاحتفاظ الأفراد بها ، فأي زيادة في الدخول النقدية سوف تتحول إلى زيادة معادلة
    في الإنفاق على السلع و الخدمات ، و بالتالي كل زيادة في الإنتاج سوف تخلق
    . تلقائيًا زيادة معادلة لها في الإنفاق لشراء هذا الإنتاج الجديد 1
    و لكي تزيد مستويات الإنتاج و الدخل و العمالة يقتضي ذلك زيادة الإنتاج
    بعض الشيء ، عن الطلب القائم في السوق و عندئذ سيخلق العرض الجديد المتولد
    عن زيادة الإنتاج طلبه و هكذا يؤكد التقليديون أنه إذا ترك القطاع الخاص حرًا في
    بيئة تتوافر فيها كل الضمانات للحرية الاقتصادية ، فإنه يسعى لإنتاج حاجاته و
    رغباته و تعظيم ثروته و تحقيق مصلحته ، و بالتالي يستمر في الإنتاج ، و لا
    يتوقف إلا عند مستوى العمالة الكاملة ، حيث تصبح في هذه الحالة كافة الموارد
    الاقتصادية المتاحة موظفة توظيفًا كام ً لا 2 ، كما أن الاقتصاديين الكلاسيك أمثال
    "دافيد ريكاردو" ، و "جون ستويرت ميل" و "ألفرد مارشال" يؤمنون بميل الادخار
    و الاستثمار إلى التعادل عن طريق تغيرات سعر الفائدة ، و عند مستوى التشغيل
    الكامل دائمًا ، و لكي نضمن هذه النتيجة ، فلابد من الحيلولة دون تدخل الدولة في
    النشاط الاقتصادي ، لأن تدخل الدولة في النشاط الاقتصادي سيعوق القطاع
    الخاص عن التصرف بحرية تامة ، و سيحرم القطاع الخاص من رؤوس الأموال
    اللازمة لزيادة الإنتاج و تنمية الاقتصاد الوطني ، و كل تدخل من قبل الدولة ،
    إخلال التوازن الطبيعي للقوى التلقائية و تحويل لجزء من موارد المجتمع عن
    استخداماتها المثلى التي لا يحققها إلا القطاع الخاص ، و من ثم يخلص الفكر
    الكلاسيكي إلى قصر وظيفة الدولة بصفة أساسية على خدمات الأمن و الدفاع و
    العدالة ، و بذلك يتحدد دور السياسة المالية في ظل النظرية التقليدية في توفير
    الإيرادات اللازمة لتغطية هذه الخدمات دون أن يكون لها أي غرض اقتصادي أو
    اجتماعي أو سياسي 3 ، فتغير الإنفاق الحكومي أو الضرائب بالزيادة أو بالنقص
    ليس لهما أي تأثير يذكر على الطلب الكلي و الناتج و المستوى العام للأسعار و
    إذ أن زيادة الإنفاق الممول عن ، (Crowding out) ذلك نظرًا لأثر الإزاحة طريق سندات يؤدي إلى رفع سعر الفائدة بما يكفي لخفض مساويًا للاستثمار
    الخاص و الاستهلاك الخاص (لزيادة الادخار) ، و بالتالي عدم تغير الطلب الكلي 1
    للتغير في الإنفاق الحكومي أو الضرائب أثر فهو أثر غير مستقل نابع من أسلوب
    تمويل الزيادة و إن كان في الإنفاق أو الخفض في الضرائب.
    و يترتب على تحديد دور الدولة و تكييف نفقاتها و إيراداتها على نحو ما
    تقدم ، قيام السياسة المالية التقليدية على عدة قواعد مالية أهمها 2 : حياد السياسة
    المالية في كافة الأنشطة الاقتصادية للدولة بمعنى أن يكون تدخل الدولة حياديا
    بحيث لا يؤثر النشاط الاقتصادي للدولة على تصرفات الأفراد و القطاع الخاص
    بأي شكل من الأشكال ، و وجوب ضغط الميزانية ، بحيث لا تمثل النفقات العامة
    بنسبة ضئيلة من الدخل القومي ، و اعتماد الإيرادات العامة أساسًا على الضرائب
    و تقدير هذه الإيرادات تبعًا للنفقات العامة التي يسمح بها دور الدولة و ضرورة
    توازن الميزانية سنويًا ، أي تحقيق المساواة بين جانبي النفقات العامة و الإيرادات
    العامة ، و يتم هذا بإجراء تقدير دقيق لأقل حجم ممكن من الإنفاق العام على هذه
    الوجوه الأربعة التقليدية السابقة الذكر ، و بالتالي تغطية هذه النفقات بإجراء تقدير
    للإيرادات العامة ، الضرائب ، الرسوم ، و دخل الدومين دون اللجوء إلى
    القروض أو زيادة الإصدار النقدي ، و ظلت هذه الأسس للسياسة المالية سائدة ، و
    ظل الاعتقاد بسلامتها إلى حين تعرضت اقتصاديات الدول التي اعتنقت الأفكار
    الكلاسيكية للعديد من الهزات و الهزمات بين الحين و الآخر ، و عندما زادت حدة
    هذه الأزمات بصفة خاصة في سنوات العشرينات و الثلاثينات من القرن الماضي
    و خلقت هذه الأزمات ظروفًا جديدة أثبتت بما لا يدعو مجا ً لا للشك أن تلقائية
    توازن الاقتصاد القومي ليس أمرًا واقعًا ، و في أثناء هذه الأزمات تعرضت
    الاقتصاديات الرأسمالية ، لقدر من البطالة في الموارد المادية و الإنسانية على السواء لا يمكن التغاضي عنها. و قد زلزلت هذه الأزمات أسس الاعتقاد في
    . تلقائية التوازن باليد الخفية 1
    و هكذا نجد أن التمسك بالأفكار الكلاسيكية بصفة عامة بأسس السياسة
    المالية على وجه الخصوص تؤدي إلى تفاقم الأزمات الاقتصادية و ازدياد حدتها و
    من ثمَّ إلحاق أبلغ الضرر بالاقتصاد الوطني ، كما أن الظروف التي تعرضت لها
    اقتصاديات الدول الرأسمالية قد هيأت المجال لظهور الأفكار الكينزية و لسياسة
    تدخل الدولة في النشاط الاقتصادي.
    -3-2 السياسة المالية في الفكر الكينزي
    بعد أن سادت النظرية الكلاسيكية لفترة طويلة من الزمن و ما أملته على
    السياسة المالية من دور محدود و قاصر، فإن التطورات الكبيرة السياسية و
    الاقتصادية التي أحاطت بالعالم في الثلاثينات و الأربعينات من القرن الماضي،
    متمثلة في الكساد العالمي و الحرب العالمية الثانية أدت إلى تغيير بعض المعتقدات
    في الدول الرأسمالية، حيث بدأت الدعوة إلى المزيد من التدخل الحكومي في الحياة
    الاقتصادية في محاولة للحد من الآثار المترتبة عن هذه الظروف.
    و لقد كان كينز من أوائل الاقتصاديين الذين نادوا بضرورة تدخل الدولة في
    النشاط الاقتصادي بهدف الوصول إلى حالة التشغيل الكامل و المحافظة على نوع
    . من الاستقرار الاقتصادي 2
    افترض كينز أن التوازن لا يمكن أن يحدث تلقائيًا كما اعتقد الكلاسيك، و
    إنما لابد من ضرورة تدخل الدولة باستخدام السياسة الملائمة للوصول إلى الوضع
    التوازني المنشود.
    و لقد ركز على مفهوم الطلب الكلي و التغيرات فيه كمحدد أساسي
    للتغيرات التي تحدث في المستوى التوازني للدخل الوطني ، كما اعتقد أن العجز
    في الطلب الكلي هو سبب حالة الكساد التي سادت العالم بداية الثلاثينات و منه فإن زيادة معدلات النمو في مكونات الطلب الكلي ستؤدي لزيادة حجم العمالة و
    . التوظيف ، ثم الاقتراب من مستوى التوظيف الكامل و حسب كينز دائمًا أن الدخل الوطني التوازني يتحقق عند تقاطع كل من
    منحنى الطلب الكلي و العرض الكلي، و أن هذا المستوى التوازني قد يتحقق عند
    مستوى يزيد أو يقل عن مستوى التوظيف الكامل 1.وبالتالي يرى كينز أهمية
    وضرورة تدخل الدولة باستخدام السياسة المالية بشقيها الأساسيين هما الإنفاق
    الحكومي والضرائب.
    أوضح كينز أن الاقتصاد القومي لا يتصف بالتصحيح الذاتي دائمًا ، فالقوة
    التصحيحية التلقائية تتسم بالضعف ، كما أن الاقتصاد القومي أساسًا غير مستقر ،
    و من ثمَّ فالتدخل الحكومي ضرورة لا مفر منها للتأثير على المستوى العام للنشاط
    الاقتصادي و تصحيح الخلل في آليات السوق ، و ذلك من خلال تعديل الحكومة
    لوضعها المالي أي الانتقال بدور الدولة من مرحلة الدولة الحارسة إلى مرحلة
    الدولة المتدخلة.
    و منه كانت النظرية الكينزية نقطة تحول في الفكر الاقتصادي و السياسة
    المالية، و قد بدأ التحليل الكينزي بنقد التحليل التقليدي و رفض قانون ساي
    للأسواق الذي يتضمن أن العرض يخلق الطلب المساوي له و تلقائية التشغيل
    الكامل، و خلص التحليل الكينزي إلى أن مستوى التشغيل و الإنتاج إنما يتوقف
    على الطلب الكلي الفعال، و أن الطلب لا يتحدد تلقائيًا عند المستوى الذي يحقق
    التشغيل الكامل لموارد المجتمع الإنتاجية.
    و وفقًا للتحليل الكينزي، فإن توازن التشغيل الكامل لا يتحقق تلقائيًا كما
    تذهب إليه النظرية التقليدية، و إنما قد يتحقق التوازن عند مستوى أقل من التشغيل
    الكامل، و بالتالي يخلص التحليل الكينزي إلى أن الانحراف عن التشغيل الكامل
    هو الوضع المعتاد في النظام الاقتصادي، بمعنى أن هناك قدر من البطالة الإجبارية تظهر في سوق العمل 1. و نتيجة لكل هذا تخلت السياسة المالية عن
    قواعدها التقليدية (سالفة الذكر) و اتخذت مفهومًا وظيفيًا و أصبحت ذات معنى
    أوسع من المعنى السابق ، فهي تعني وفقًا للمفهوم الكينزي ، مجهودات الحكومة
    لتحقيق الاستقرار و تشجيع النشاط الاقتصادي ، فتعدت أهدافها النطاق المالي
    لتساهم في تغيير البنيان الاقتصادي و الاجتماعي للدولة ، و لذلك أُطلق عليها اسم
    السياسة المالية المتدخلة لتمييزها عن السياسة المالية المحايدة ، و أصبحت الدولة
    هي المسؤولة في نهاية الأمر عن سلامة و قوة الاقتصاد الوطني ككل ، كما
    أصبحت السياسة المالية أداة رئيسية و مسؤولة عن تحقيق التوازن الاقتصادي عند
    مستوى التوظيف الكامل للموارد الإنتاجية عن طريق التأثير على الطلب الفعال
    في الاقتصاد و تتمتع السياسة المالية في هذا الشأن بالقدرة على التأثير المباشر
    على مستوى النشاط الاقتصادي.
    ففي أوقات الكساد حيث يقل الطلب عن المستوى الذي يحقق التشغيل
    الكامل لعوامل الإنتاج ، و بالتالي فإن السياسة المالية بشقيها الإيرادات و النفقات
    تعمل على زيادة الطلب عن طريق تيار الإنفاق العام مع الالتجاء إلى العجز
    المنظم في الميزانية و استخدام الضرائب استخدامًا يشجع الطلب الخاص على
    الاستهلاك و الاستثمار بما يضمن زيادة التشغيل و الإنتاج مما يؤدي إلى الخروج
    من حالة الكساد أو تحقيق حدتها.
    أما في فترات التضخم ، حيث يزيد الطلب زيادة تفوق قدرة الاقتصاد
    الوطني على إنتاج السلع و الخدمات عند مستوى التشغيل الكامل ، و بالتالي
    يتعرض الاقتصاد الوطني لموجات عارمة من ارتفاع الأسعار ، و عليه فإن
    السياسة المالية تعمل في هذه الحالة على خفض و تقييد الطلب عن طريق ترشيد
    الإنفاق العام و زيادة الضرائب مع تكوين فائض في الميزانية لامتصاص القوة
    الشرائية الزائدة و حجزها عن التداول ، و هكذا يمكن ضبط وقف التضخم أو على
    الأقل التقليل من حدته إلى الحد الذي لا يشكل خطر ، و بالتالي أصبحت السياسة
    المالية تستخدم لمواجهة التقلبات الدورية غير المرغوبة في النشاط الاقتصادي ،فتغير الإنفاق الحكومي أو الضرائب سوف يؤديان إلى تغيير ملموس في الطلب
    الكلي ، و بالتالي مستوى الناتج و التشغيل و ذلك على الرغم من وجود أثر
    المزاحمة* ، كما أنَّ الميزانية المتوازنة لا تعني بالضرورة حياد السياسة المالية ،
    بل على العكس من ذلك لما لها من تأثير ملحوظ على النشاط الاقتصادي ، و ذلك
    وفقًا لنظرية مضاعف الوحدة أو ما يطلق عليه مضاعف الموازنة المتوازنة
    .1(BALANCED BUDJET MULTIPLIER )
    و سادت هذه الأسس الجديدة للسياسة المالية خلال الأربعينات ، و أفاض
    و تلاميذه في تحليل أدوات السياسة المالية و إمكانيتها (hansen) زملاء هانسن
    محاولين إرساء قواعد السياسة المالية تحت أسماء : المالية التعويضية و المالية
    . الوظيفية 2
    و لقد بدا منطقيًا نجاح هذه الأسس للسياسة المالية عند تطبيقها في اقتصاديات
    الدول المتقدمة ، حيث أمكن باستخدامها المساهمة في إخراج اقتصاديات هذه
    الدول من أزمة الكساد الكبير و معالجة الضغوط التضخمية التي ظهرت خلال
    .II الحرب العالمية
    و لقد دفع هذا النجاح لأسس السياسة المالية ببعض الاقتصاديين إلى المطالبة
    بتطبيق نفس الأسس التي أتبعت في الدول المتقدمة على اقتصاديات الدول النامية 3
    للنهوض بمستويات النشاط الاقتصادي و القضاء على البطالة الإجبارية و المقنعة
    و رفع حجم الإنتاج و الدخل الوطني ، و منه تحقيق أهداف التنمية الاقتصادية ، و
    على هذا ظهر إلى جوار السياسة الاقتصادية سياسة مالية تتفق معها و تستخدمها
    الدولة للتأثير عليها و توجيهها الوجهة التي تراها و هي في هذا التأثير تزداد قوة
    كلما اتسع مدى نشاط الدولة الاقتصادي.مراحل السياسة المالية المتدخلة
    إنَّ التغيرات العملية و الإيديولوجية التي طرأت على المستوى الاقتصادي
    و الاجتماعي كان لازمًا على السياسة المالية أن تتخلى عن مفهوم الحياد و تتبنى
    : مفهوم التداخل ، و يمكن رد تدخل السياسة المالية إلى مرحلتين 1
    -1-3 السياسة المالية المحضرة
    و يشيع تناولها بين الكتاب تحت عنوان "نظرية سقي المضخة" 2. و
    مقتضاها أن الدولة عن طريق سلطاتها المركزية أو المحلية يمكنها تنفيذ برامج
    تقتضي إنفاق مبالغ كثيرة و على نطاق واسع و تمويل عن طريق الاقتراض ،
    يكون من شأنها إعطاء الدفعة الأولى للاقتصاد الوطني حتى يتمكن من النهوض و
    السير بمفرده اعتمادًا على قوته الذاتية فيما بعد.
    و الفكرة الأساسية التي تقترحها نظرية سقي المضخة يتمثل في أن برنامجًا 3
    للإنفاق العام يمكن أن يبعد الاقتصاد عن مركز الكساد و يشجع عن الانتعاش و
    النهوض ، و يتمثل المطلب الرئيسي لهذه السياسة في أن الأموال المستخدمة
    تستمد من مصادر غير نشيطة ، و لا تمثل خصمًا من القوة الشرائية النشيطة ، و
    في معظم الأحوال فإن النفقات التي تمول بالاقتراض تلبي هذا المطلب بدرجة
    أكبر و هي أكثر توسعًا في الاتجاه من النفقات التي تمول بأية وسيلة أخرى.
    إنَّ نظرية سقي المضخة تفترض أن الشفاء سوف يكون معج ً لا و أن
    الإنتاج يزداد لأن الموارد غير المستخدمة سوف تستخدم بواسطة النفقات الحكومية
    المتزايدة ، كما تفترض أيضًا أن الازدهار سوف يستمر بعد توقف النفقات
    الأساسية ، و سوف يستمر الإنفاق الخاص في الارتفاع أو يظل عاليًا بقوته
    . الذاتية 4
    و منه إن اصطلاح سقي المضخة يحمل معه استنتاجًا أن حجما معينا من
    الإنفاق العام المتغير في ظروف معينة سيكون له أثر وضع الاقتصاد على الطريق
  4. عبد الكريم

    عبد الكريم عضو طاقم فيض مشرف

    منتسب منذ:
    ‏1 نوفمبر 2008
    المشاركات:
    1,126
    الإعجاب المتلقى:
    52
    نقاط الجائزة:
    90
    نحو الاستعمال الكامل للموارد بقوته الذاتية و بدون مساعدة إضافية من الإنفاق
    الحكومي ، غير أن مفهوم سقي المضخة لا يحمل معه استنتاج قيمة الإنفاق اللازم
    لكن فقط استنتاج أنه مهما كان المبلغ المطلوب عاج ً لا أو آج ً لا فإن الاقتصاد
    سيكمل بقوته المحركة الذاتية.
    و م  ما سبق يمكن القول أن سياسة السقي بالمضخة تقتصر مهمتها على
    إعطاء الجرعة الأولى للاقتصاد في حالة الانكماش و من ثم بإمكانه السير ذاتيًا،
    أي أنها تكون بغرض علاج خلل مؤقت أو طارئ، كما يقتصر توقيت عملها في
    مرحلة الانكماش فقط.
    -2-3 السياسة المالية التعويضية
    تعتبر السياسة التعويضية نتيجة طبيعية للتحليل الكينزي، و يتمثل مبدأ
    العمل المالي التعويضي في أنه عند إعداد الإنفاق الحكومي و السياسات الضريبية
    يتعين الاهتمام أساسًا بالموقف الاقتصادي و الاتجاهات الموجودة، و لهذا يستخدم
    تياري الإيرادات و النفقات العامة للتأثير على النشاط الاقتصادي بقصد تحقيق
    مستوى مرتفع من الدخل و العمالة، فليس الهدف الأول للأدوات المالية تغطية
    النفقات العامة، و لكن التأثير على مجموع تيارات الإنفاق بقصد التوصل إلى
    توازن اقتصادي كلي 1 و لتحقيق هذا الهدف تستطيع الدولة أن تغير من طلبها
    للسلع و الخدمات أو أن تؤثر على طلب الأفراد و المشروعات (بتخفيف أو زيادة
    أعبائهم الضريبية) أو على حجم الاستثمارات أو مقدار السيولة. فتطبيق هذه
    القاعدة قد يؤدي إلى وجود عجز أو فائض أي التخلي عن مبدأ توازن الميزانية، و
    أهمية الالتجاء إلى مبدأ عدم توازن الميزانية كأداة لتحقيق التوازن على المستوى
    الوطني و استقرار الأسعار.
    و تؤكد النظرية المالية التعويضية على أن الاعتبار الموجه في كل الأوقات
    يجب أن يكون هو حالة الاقتصاد 2 ، فإذا كان الإنفاق الخاص بالنسبة للفرد والمشروعات في حالة انهيار فإن الإنفاق العام يجب أن يزداد أو تخفض الضرائب
    بهدف تشجيع الإنفاق الخاص.
    و في بعض المواقف يمكن استخدام كل من وجهتي السياسة التعويضية:
    زيادة النفقات و خفض الضرائب في نفس الوقت، و يكون العكس بطبيعة الحال
    هو ضرورة خفض الإنفاق العام أو زيادة الضرائب أو كلاهما كلما زاد حجم
    الإنفاق الخاص و تستند السياسة التعويضية في تحقيق أهدافها على دعامتين
    أساسيتين 1 هما التأثير على الاستهلاك و التأثير على الاستثمار.
    -1-2-3 التأثير على حجم الاستهلاك
    هناك وسيلتان ماليتان هما تخفيض الضرائب و زيادة بعض أنواع الإنفاق
    العام، فتخفيض الضرائب خلال فترة الركود يؤدي إلى زيادة الإنفاق و ما ينتج
    عنه من ارتفاع القوة الشرائية المتاحة للأفراد و المشروعات، و تكون الضرائب
    غير المباشرة المفروضة على السلع الاستهلاكية أكثر فعالية في هذه الحالة. من
    تخفيض الضرائب على الدخل لأنه من الصعب قياس آثار تخفيض ضرائب الدخل
    لتوقفها على كيفية توزيع الدخل الوطني بين الفئات الاجتماعية المختلفة و ميولها
    الاستهلاكية.
    أ  ما الوسيلة الثانية لزيادة الاستهلاك هي زيادة بعض أنواع النفقات العامة و
    خاصة النفقات الاجتماعية و التحويلية، حيث أن هذه الزيادة تؤدي إلى تجنب
    المنافسة بين القطاعين الخاص و العام التي توجد في حالة قيام هذا الأخير
    بمشروعات معينة ، و إلى جانب هذه الوسائل التي تتخذ في مجال الموازنة للتأثير
    على مستوى الاستهلاك توجد وسيلة أخرى تستطيع الدولة أن تلجأ إليها لتثبيت
    الأوضاع الاقتصادية هي سياسة الأجور.
    -2-2-3 التأثير على الاستثمار
    تستطيع الدولة أن تقوم باستثمارات عامة مباشرة كما تستطيع أن تؤثر
    على حجم الاستثمارات في القطاع العام و الخاص و ذلك عن طريق وسائل التمويل التي تضعها تحت المشروعات من إعانات و قروض و عن طريق
    المعاملة الضريبية و تحديد مستوى سعر الفائدة.
    و للتأثير على الاستثمارات الخاصة نجد أن الدولة لا تستطيع التدخل إلا عن
    طريق وسائل غير مباشرة بالتخفيضات الضريبية و الإعانات أي مجموعة
    الإجراءات التي تؤدي إلى زيادة الموارد المالية للمشروعات و تحسين مستوى
    ربحيتها.
    م  ما سبق يتضح أن السياسة المالية التعويضية هي سياسة دورية أي أنها تتطلب
    عم ً لا ماليًا مستمرًا ، كما أن توقيت عملها يمتد ليغطي مرحلتي الانكماش و
    التضخم.
    العوامل المؤثرة في السياسة المالية
    لقد  عرفت المالية العامة بأنها دراسة الآثار القانونية و السياسة و
    الاقتصادية لإيرادات و نفقات الموازنة العامة لذلك هناك عوامل متعددة تؤثر في
    السياسة المالية منها ما يؤثر بالتشجيع و منها ما يؤثر عكس ذلك، لهذا ينبغي
    مراعاة هذه الآثار المتنوعة و ذلك على النحو التالي:
    -1 العوامل السياسية
    أن كل نظام ضريبي هو ناتج عن قرار سياسي، حيث أن هذا التأثير
    للسياسة على الضريبة  وجد منذ قديم الزمان، و قد مس كل من الدول المتقدمة و
    المتخلفة.
    كانت السياسة المالية حتى سنوات قليلة خلت هي الخادمة للسياسة المسؤولة عن
    إمدادها بالأموال لنفقاتها و في الحاضر أصبحت السياسة المالية هي المعاون
    للسياسة بالإضافة إلى الوظائف الاجتماعية و الاقتصادية التي أُسندت لها.
    إن التأثير المتبادل بين السياسة المالية و العوامل السياسية يظهر بوضوح لأن
    الاقتطاع العام من الدخل الوطني جد هام، كما أن تحديد قيمة هذا الاقتطاع و تحديد توزيعه و قرارات استعماله تثير مشكلات سياسية هامة، و يمكن توضيح
    : الأثر المتبادل بين السياسة المالية و العوامل السياسية في نقاط ثلاث 1
    -1-1 تأثير الظواهر المالية على السياسة الداخلية
    يمكن للسياسة المالية أن تؤثر على الحياة السياسية سواء عن طريق النظم
    السياسية، حيث أن كل نظام سياسي يمارس اختصاصات مالية يستخلص من هذا
    الواقع سلطة سياسية أعلى من السلطة النابعة عادة من الأحكام القانونية التي تحدد
    نظامه و خير دليل سلطة البرلمان و اختصاصه المالي و تفوق وزير المالية لأنه
    الوحيد المسؤول عن تحقيق التوازن بين نفقات و إيرادات الدولة ، كما له الحق في
    الإطلاع على جميع القرارات التي يمكن اتخاذها من طرف زملائه و المتعلقة
    بالنفقات ، و من أجل السماح له بإنجاز عمله المالي اعترف له بامتيازات قانونية
    اشتق منها زيادة سلطته السياسية.
    كما يمكن للسياسة المالية أن تمارس تأثيرها على الحياة السياسية من خلال
    تأثيرها على الأحداث السياسية ذات الأصل المالي أي الناتجة عن أسباب مالية و
    ضريبية كوطأة العبء الضريبي على الطبقات الفقيرة.
    -2-1 تأثير العوامل السياسية على السياسة المالية
    يمكن أن ينظر لهذا التأثير من ناحيتين: فمن ناحية تأثر البنيات السياسية نجد أ  ن
    الطبقة الحاكمة في أ  ي وفي أ  ي تاريخ تمثل عنصرًا هامًا للتوجيه المالي للدولة، أي
    أن السياسة المالية و حجم توزيع النفقات و تحصيل الإيرادات مكيفة بقدر كبير
    حسب النظام السياسي السائد، أي أنَّ الفئة ذات التفوق السياسي تستعمل سلطتها
    المالية للمحافظة على سيطرتها في الدولة سواء عن طريق السياسة الضريبية أو
    حتى عن طريق النفقات العامة التي أصبحت تستخدم كوسيلة تأثير اجتماعي و
    اقتصادي قوية مثل ما هو معروف بالنفقات الحكومية و الإعانات.
    أما من ناحية تأثير الوقائع السياسية، هو أن الأحداث السياسية الهامة لها انعكاسات
    على السياسة المالية لما لها من تأثير على إمكانيات الإيرادات و ما تحدثه من
    تغيرات في قيمة و محل النفقات العامة، و من هذه الوقائع السياسية نجد الأحداث العسكرية و ما لها من تأثير واضح على السياسة المالية، و يمكن تتبع تطور
    السياسة المالية من خلال تطور الظواهر العسكرية، فميلاد الضريبة مث ً لا مرتبط
    بظهور الحملات العسكرية، هذا من جهة، و من جهة أخرى أنَّ الحروب عادة
    تترك خلفها آثار مالية، مثل عبئ القروض و نفقات إعادة التعمير، لذلك يجب
    معالجة هذه النفقات الاستثنائية بطرق استثنائية كالقروض القهرية أثناء الحرب ،
    زيادة عن الحروب نجد كذلك الاضطرابات الاجتماعية التي هي الأخرى لها
    انعكاسات على السياسة المالية.و عادة تؤدي هذه الاضطرابات إلى عرقلة عمل
    المصالح الضريبية الذي ينعكس هو الآخر على التحصيل الضريبي.
    نجد في الوقت المعاصر ملامح التدخل بين الاعتبارات السياسية و السياسة
    المالية تظهر جليًا أثناء الحملات الانتخابية، قد يأخذ البرنامج طابعًا ماليًا مثل
    المطالبة بتخفيض الضرائب، أو إلغاء نوع معين من الضرائب، حيث تنفيذ أي
    برنامج سياسي يكون عن طريق نفقات جديدة.
    -3-1 التأثير المتبادل بين الموازنة العامة و العوامل السياسة
    الميزانية هي ذلك التصريح الدوري الممنوح من البرلمان إلى السلطة
    التنفيذية بتحصيل الإيرادات و صرف النفقات، و من هذا يظهر جليًا التفوق
    التشريعي على السلطة التنفيذية الناتج عن تطور تاريخي طويل ، كما توجد علاقة
    وثيقة بين الموازنة و البرلمان ، فقد ظهرت الموازنة أحيانًا كعامل لدعم البرلمان
    و أحيانًا أخرى عامل لاندثاره.
    و أخيرًا إن المتتبع للعلاقات المتبادلة بين الاعتبارات السياسية و السياسة
    المالية يلاحظ أنَّهما سياستان لا يمكن الفصل بينهما ، فمن الناحية التقنية نجد أن
    القرار الخاص بكمية الإنفاق و القرار الخاص بتمويل هذا الإنفاق ، فلا يمكن
    اعتبارهما قرارين منفصلين.
    وأخيرا نخلص إلى أن إمكانيات عمل السياسة المالية على الوجه الصحيح
    تكون أكبر في النظم السياسية ذات الحكم الديمقراطي، كما أن فعالية أداء السياسة
    المالية في الدول المستقلة تكون أكبر منها في الدول المستعمرة.
    -2 العوامل الإدارية
    من العوامل الهامة التي تؤثر في السياسة المالية نجد العوامل الإدارية فهي
    تؤثر في السياسة المالية و تتأثر بها ، و من أهم جوانب السياسة المالية تأثرًا
    بالجهاز الإداري هو الجانب الضريبي ، لذلك فإن النظام الضريبي يجب أن يتكيف
    حتما مع الهياكل الموجودة، حيث أ  ن الجهاز الإداري الكفؤ يهيئ للسياسة المالية
    فعالية كبيرة في تحقيق أهدافها.
    تأثير العوامل الإدارية على السياسة المالية تأثير متبادل فكلاهما يؤثر
    ويتأثر بالآخر وذلك على النحو التالي:
    -1-2 تأثير العوامل الإدارية على السياسة المالية
    إ  ن هذا التأثير هو تأثير مزدوج فهناك أثر البنيات الإدارية، وكذلك تأثير
    السياسة الإدارية وذلك على النحو التالي:
    -1-1-2 تأثير البنيات الإدارية على السياسة المالية
    هناك بعض البنيات الإدارية تحتاج إلى نفقات كبيرة لأنها تحتوي على
    عدد كبير من المرافق وما تتطلبه من عنصر بشري ومالي قد لا يكون متوفرا في
    الدولة المعنية، كذلك في حالة اعتماد الأسلوب اللامركزي على نحو موسع فإّنه
    يؤدي إلى زيادة النفقات لأن الهيئات المحلية ذات الاستقلالية المالية تميل عادة إلى
    المبالغة في نفقاتها، كما أن هناك اتجاه 1 مفاده أ  ن الإدارة المحلية أقل صلاحية من
    الإدارة المركزية من ناحية تحصيل الضرائب، ويرجع ذلك لندرة الكفاءات
    الإدارية في الهيئات المحلية بالإضافة إلى المرتبات الأقل والوضع الأدنى، لكن
    هذه النتيجة ليست حتمية لأنه يمكن اعتبار الهيئة المحلية إدارة سيئة بل قد تكون
    أفضل من الإدارة المركزية.
    -2-1-2 تأثير السياسة الإدارية على السياسة المالية
    للسياسة الإدارية مظاهر عديدة لها انعكاسات مالية كالمؤسسات والمنشآت
    الإدارية، فبناء المصانع والمنشآت العامة في جهة ما تكون مصدر موارد مالية
    هامة لما يفرض على المصنع من ضرائب مختلفة، كما أن هذا المصنع يساهم فيزيادة النشاط الاقتصادي للناحية عن طريق تنمية الاستهلاك ومنه زيادة الموارد
    المالية، وهذا ما لا نجده في المناطق التي تنعدم بها المصانع ومؤسسات العمل لما
    تعانيه من صعوبات مالية جمة، لأنه مع غياب الأنشطة الاقتصادية فمن الصعب
    فرض ضرائب هامة.
    -2-2 تأثير السياسة المالية على المؤسسات الإدارية
    كما تؤثر العوامل الإدارية في السياسة المالية فهذه الأخيرة هي الأخرى
    تؤثر في الكيانات الإدارية تأثير مزدوج فهناك تأثير على المؤسسات الإدارية،
    وكذلك تأثير على السياسة الإدارية وذلك كما يلي:
    -1-2-2 تأثير العمليات المالية على المؤسسات الإدارية
    نجد على الساحة الإدارية أ  ن أي جهاز يمارس اختصاصات مالية فإنه
    يستمد من ذلك تدعيما لسلطاته كما أن الحكم على مدى استقلالية الهيئات
    اللامركزية يتبع مدى استقلالها المالي أي على مدى السلطات المالية الممنوحة لها
    ولهذا لا يكون الاستقلال حقيقيا إلا إذا كان للهيئة المحلية إيرادات مستقلة مثل
    إيرادات أملاكها( الدومين) مع التمتع بحرية الإنفاق دون اللجوء إلى السلطة
    التشريعية للحصول على التصريح بالإنفاق، وفي حالة انعدام الحرية المالية للهيئة
    المحلية تكون اللامركزية صورية حتى وإن كانت لها اختصاصات قانونية واسعة
    ومنه يمكن القول أن استقلال المالية هو مقياس حقيقي للامركزية.
    إضافة إلى ما سبق نجد كذلك وظيفة المحاسب العمومي (أمين الخزينة)
    الذي يقوم بمراجعة صحة عملية الإنفاق قبل إجراء عملية ولهذا يصبح المحاسب
    والمراجع لأعمال المدير الذي يأمر بالصرف دون أية ضغط من طرف هذا
    الأخير على الأول، ومنه يتضح أن الاختصاص المالي للمحاسب والمسؤولية التي
    يتحملها في حالة ارتكاب أخطاء يستخلص منها المحاسب سلطة إضافية ولهذا
    أصبح بفضل اختصاصاته المالية أحد الموظفين الأكثر نفوذا في الدولة.
    -2-2-2 تأثير العمليات المالية على السياسة الإدارية
    إن تأثير السياسة المالية على السياسة الإدارية يتضح بالنسبة للجماعات
    المحلية والمنشآت العامة حيث أ  ن السياسة الإدارية لهذه الهيئات محكومة باعتبارات مالية ففي حالة توفر الموارد المالية الناتجة من أملاكها أو ضخامة
    الوعاء الضريبي، فعندئذ تكون سياسة توسعية فهناك نفقات مختلفة واستثمارات
    عديدة تسمح بتحسين التنمية المحلية لما توفره من مرافق عامة جديدة، أما إذا
    كانت الموارد المالية غير كافية حينئذ يجب على الهيئات المحلية إتباع سياسة مالية
    انكماشية أي محدودة أي أنها تكتفي بالمرافق الضرورية فقط دون تجديد أو جديد.
    مما سبق يتضح أن حياة الهيئات المحلية مكيفة كثيرا بأحوال السياسة
    المالية.
    ونخلص في الأخير أنه هناك تأثير متبادل بين السياسة المالية والعوامل
    الإدارية، بحيث أ  ن كلاهما يؤثر ويتأثر بالآخر وحتى تحقق السياسة المالية أهدافها
    فلابد أن يتوفر الجهاز الإداري الكفء الذي تتوفر فيه الإمكانيات البشرية والفنية
    وإلا كان جهازا جامدا ويكون معوقا فعليا لفعالية السياسة المالية وهذا ما نجده في
    الدول المتخلفة وأخيرا يمكن القول أن الجهاز الذي يساعد السياسة المالية في أداء
    مهامها هو ذلك الجهاز الإداري المقتصد في نفقاته البسيط في تكوينه، سريعا في
    مهامه.
    -3 أثر النظام الاقتصادي
    ينبغي أن تنسق السياسة المالية في طبيعتها وتكوينها وأهدافها وطريقة
    عملها مع النظام الاقتصادي الذي تعمل من خلاله(في إطاره)، لهذا تختلف السياسة
    المالية في النظام الرأسمالي عنها في النظام الاشتراكي، فإذا كانت طبيعة الاقتصاد
    الرأسمالي تفسح مكانا للضريبة، فإ  ن الاقتصاد الاشتراكي يصل إلى تجاهلها أو
    . على الأقل اضمحلال دورها 1
    لذلك فإننا سنحاول أن نقف هنا في إيجاز على طبيعة السياسة المالية في
    الاقتصاديات الرأسمالية والاشتراكية على التوالي:
    -1-3 السياسة المالية في النظام الرأسمالي
    كان النظام الرأسمالي في بدء نشأته يقوم على أساس النظرية الكلاسيكية
    التي تنادي بعدم تدخل الدولة في الحياة الاقتصادية، ومن الطبيعي أن يؤدي اقتصار الدولة على الوظائف التي حددتها النظرية التقليدية إلى أن تكون كل من
    نفقاتها وإيراداتها قليلة متواضعة كما كان على السياسة المالية أن تكون محايدة،
    ومن وجهة أخرى نجد أ  ن السوق والثروة تكون بين أيدي الأفراد والجماعات
    الخاصة والدولة حسب طبيعتها لا تملك إيرادات خاصة، نتيجة لذلك فإ  ن النفقات
    العامة لا يمكن أن تغطى إ ّ لا بواسطة الاقتطاع الضريبي الذي يتم على الإيرادات
    الخاصة، وقد سمحت الحياة الاقتصادي للنظرية التقليدية أن تعيش فترة من الزمن
    إ ّ لا أ  ن الظروف وتغيرات وتط  ور دور الدولة بسرعة فلم يعد يقتصر على وظائف
    وما شابه ذلك، بل تعداه إلى جميع مجالات الحياة الاقتصادية وأصبح حجم تدخل
    الدولة أكبر، وهذا ما أدى إلى تزايد مستمر في النفقات العامة، ومن خلال هذا
    التزايد للأعباء يمكن تصور ميلاد رأسمالية اجتماعية وهذا التحول في الرأسمالية
    أدى هو الآخر إلى الزيادة المتلازمة للعائد الضريبي ومع التحول الضروري في
    النظم الضريبية ساعد ذلك تطور مفهوم الضريبة التي أصبحت تقوم في المالية
    المعاصرة بوظائف هامة أخرى منها الوظيفة الاقتصادية للضريبة أي أنها
    أصبحت أداة جوهرية لتدخل السلطة العامة في المجال الاقتصادي والاجتماعي
    مثل العدالة الاجتماعية وكذلك تشجيع التنمية الاجتماعية.
    ومما سبق يمكن القول أن التغير في النظام الضريبي تعدد وظائف الضريبة
    سببه تطور النظام الرأسمالي وبصفة عامة نخلص إلى أ  ن المجتمعات الرأسمالية
    هي تلك التي تبرز فيها أهمية الدور الذي يلعبه الاستثمار الخاص كعامل متحرك
    في ميزانية الاقتصاد الوطني ومن ثم ينحصر دور السياسة المالية في المجتمعات
    الرأسمالية في تهيئة البيئة المواتية لازدهار الاستثمار الخاص ونموه من جهة،
    وفي العمل على التخفيف من حدة التقلبات التي قد تطرأ على مستوى النشاط
    . الإقتصادي الكلي 1
    أخيرا وبصفة عامة أ  ن الضريبة تتحل مكانة هامة كأداة للتدخل الاقتصادي
    والاجتماعي ولم يعد دورها محصورا في تمويل خزينة الدولة.
    2-3 السياسة المالية في النظام الاشتراكي

    تختلف ماهية وأهمية الدور الذي تلعبه السياسة المالية في الدول الرأسمالية
    عنها في الدول النامية، عنها في الدول الاشتراكية، فكما عرفنا أن السياسة المالية
    في البلدان الرأسمالية يتوفق دورها على تهيئة البيئة المواتية لازدهار القطاع
    الخاص ونموه من جهة والعمل على التخفيف من حدة التقلبات التي تطرأ على
    مستوى النشاط الاقتصادي الكلي والعمل على تأمين استقرار مستوى الأسعار
    والتشغيل الكامل فيما إذا تعرض الاقتصاد إلى تقابات حادة يعصف بالتوازن
    الاقتصادي.
    أما المجتمعات الاشتراكية التي تتخذ من الملكية العامة لأدوات الإنتاج
    أساس لاقتصادها ومن التخطيط المركزي الشامل أسلوبا لإدارة الاقتصاد الوطني
    أمرا لازما، كما تتولى الخطة الوطنية مسؤولية المواءمة بين الموارد المادية
    والموارد الإنسانية(البشرية)، وتوجيه هذه الموارد بين مختلف الأنشطة والمجالات
    وذلك لتحقيق النمو المتوازن لمختلف فروع الاقتصاد الاشتراكية وهكذا تكون
    السياسة المالية في هذه الدول أكثر تدخلية وفي نظرهم تكون أكثر إيجابية وتلعب
    دور أكثر أهمية، وذلك أن العامل الفعال في ميزانية الاقتصاد الوطني لتلك البلاد
    هو الاستثمار العام وليس الاستثمار الخاص، ومن ثم يبرز ذلك أهمية إنفاق القطاع
    العام وكذا إيرادات هذا القطاع في الارتقاء بمستوى النشاط الاقتصادي
    والاجتماعي.
    مما سبق يمكن القول أن للسياسة المالية في الدول الاشتراكية لها خصائص
    : متميزة، وهي نتيجة منطقية لطبيعة الاقتصاد الاشتراكي وهذه الخصائص هي 1
    - المصدر الرئيسي للإيرادات العامة هو القطاع العام وليس الضرائب لأ  ن الملكية
    لعناصر الإنتاج للدولة كما أسلفنا؛
    - كبر حجم النفقات الاستثمارية وذلك للحصول على إيرادات مع العلم أن النفقات
    الاستثمارية للدولة أيضا؛ - القروض الداخلية شبه إجبارية أما القروض الخارجية فهي من الدول
    الاشتراكية؛
    ومما يؤكد توافق السياسة المالية مع طبيعة الاقتصاد الذي من خلاله أن
    ، القروض لا تلعب دورا كبيرا كمصدر الإيرادات الميزانية في البلاد الإشتراكية 1
    حيث أن توازن الميزانية يؤمن دائما بواسطة المصادر الغزيرة والتخطيط
    الحريص للمصروفات.
    في الواقع أن أهمية السياسة المالية في هذه البلدان أصبحت تضعف تدريجيا
    في الوقت الحالي، بل يمكن القول أن الاقتصاد الاشتراكي الذي يقوم على سيطرة
    الدولة لعناصر الإنتاج وعدم الاعتراف بالملكية الخاصة للقطاع الخاص، وقد بدأ
    يغير من هذه النظرة نظرا للفشل والإفلاس اللذين أصابه، وطبيعي أن تفشل
    السياسة المالية عن معالجة الانهيار الاقتصادي الذي أصابه في الآونة الأخيرة
    والذي يتجه الآن إلى نظام السوق والاعتراف تدريجيا بالملكية الفردية باعتبارها
    جزءا من آلية النظام الاقتصادي.
    أخيرا ومهما كان الدور الذي تقوم به السياسة المالية في كل من
    الاقتصاديات الرأسمالية والاشتراكية، فإّنه تجدر الإشارة هنا إلى أن السياسة المالية
    هي إحدى السياسات الاقتصادية ومنه يجب التنسيق بينها وبين غيرها من
    السياسات الأخرى، وخاصة السياسة النقدية حتى تدعم كل منهما الأخرى بهدف
    تحقيق أهداف السياسة الاقتصادية للدولة .
    -3-3 أثر درجة النمو الاقتصادي
    إ  ن السياسة المالية مثلها مثل السياسات الأخرى فهي انعكاس للنظم السائدة
    ومستوى التنمية الاقتصادية للدولة، وكما أن الفوارق بين مختلف الدول المتقدمة،
    والنامية تنعكس هي الأخرى على السياسة المالية وبالتالي تختلف طبيعة السياسة
    المالية بين الدول تبعا لطبيعة اقتصاديات هذه الدول ولهذا نحاول أن نبين طبيعة
    السياسة المالية في كل من الدول المتقدمة والدول النامية على النحو التالي:3-3 السياسة المالية في الدول المتقدمة
    تتميز اقتصاديات الدول المتقدمة باكتمال جهازها الإنتاجي وبنيتها الأساسية
    وتنظيماتها المؤسسية ومقومات نموها الاقتصادي ومنه تكون أهم وظيفة للسياسة
    المالية في هذه الدول هو البحث عن وسائل العلاج والإصلاح لما يتعرض له هذا
    . الكيان الناضج من مشاكل واختلالات 1
    -نلاحظ في هذه الدول بشكل عام ارتفاع معدل النمو الاقتصادي، وجود جهاز
    إنتاجي قوي ومرن ذو إنتاجية عالية مما يجعل الطلب الفعال الكلي قاصرا عن
    عرض السلع والخدمات، كما أ  ن الادخار أكبر من الاستثمار 2 في حالات الكساد
    تنتشر في هذه الدول البطالة ويتراجع الإنتاج رغم وجود موارد إنتاجية متعطلة
    وذلك نتيجة نقص الطلب الكلي عن مستوى التشغيل الكامل، في حين نجد حالة
    الحروب وحالة الانتعاش أ  ن الطلب الكلي يزداد ليفوق قدرة الاقتصاد على الإنتاج
    . عند مستوى التشغيل الكامل فتظهر الاندفاعات التضخمية 3
    تهدف السياسة المالية في هذه الدول إلى تحقيق التوازن والاستقرار
    الاقتصاديين عند مستوى التشغيل الكامل للموارد الإنتاجية المتاحة للمجتمع
    لتخليصه من البطالة والتضخم، فتقوم بتعويض عن تقلبات الإنفاق الخاص بزيادة
    أو خفض الإنفاق العام، أو زيادة أو خفض الضرائب لكبح الفجوة بين الادخار
    والاستثمار 4 أي السماح لميزانية الدولة بالتقلب تبعا لأوجه الدورة الاقتصادية
    المختلفة، فإذا حدث وكان الإنفاق الكلي على الناتج الوطني أقل مما هو ضروري
    للاحتفاظ بمستوى العمالة الكاملة، صار لزاما على الحكومة أن تكيف مستوى
    إنفاقها وتجنبه من ضرائب وما نحصل عليه من إيرادات أخرى. وقد تلجأ الدولة
    إلى طرق مختلفة لتمويل عجز الموازنة كي ترفع الدخل القومي إلى مستوى
    العمالة الكاملة 5، كذلك تلجأ الدولة لإحداث فائض في الموازنة إذا زاد الطلب الكلي على السلع والخدمات، زيادة كبيرة لا تقابلها زيادة في الدخل الحقيقي للمجتمع
    تلافيا لحدوث تضخم نقدي.
    بين كينز في نظريته العامة أن النظرية الكلاسيكية غير قادرة على حل
    مشاكل البطالة، وأثار الدورات الاقتصادية، التضخم والخلل في الاستقرار
    الإقتصادي 1، وقد ر ّ كز لحل مشكل البطالة والكساد على زيادة الطلب الفعال عن
    طريق زيادة الاستثمارات الحكومية العامة لملء الفجوة بين الدخل والاستهلاك،
    وبعد كينزيين علماء اقتصاديين آخرين أن تناقض كينز يظهر في أن سياسته في
    الطلب الفعال ستؤدي إلى توازن الادخار مع الاستثمار عند مستوى دخل أقل من
    مستوى التوظيف الكامل ودليل ذلك أن الميل الحدي للاستهلاك في الدول المتقدمة
    يكون منخفضا لصالح الميل الحدي للادخار، وعليه فإ  ن زيادة الإنفاق العام
    الاستثماري لن يؤدي إلى زيادة كبيرة في الاستهلاك كما أن زيادة حجم الاستثمار
    هذا سيؤدي إلى انخفاض الكفاية الحدية لرأس المال، وعليه فسيكون هناك قصور
    في الطلب الكلي يجعل توازن الادخار مع الاستثمار عند مستوى دخل أقل من
    . مستوى التوظيف الكامل 2
    وبصفة عامة فإنه يمكننا القول إجمالا أن الدول المتقدمة هي تلك التي تبرر
    فيها أهمية الدور الذي يلعبه الاستثمار الخاص ومن ثم فإن السياسة المالية في هذه
    الدول تتجه نحو مساندة الاستثمار الخاص ومحاولة سد أي ثغرة انكماشية أو
    تضخمية قد تطرأ على مستوى النشاط الاقتصادي عن طريق التأثير على مستوى
    الطلب الكلي الفعال في الإقتصاد، مع قيام الدولة عادة بالمرافق الاقتصادية
    والاجتماعية الهامة وذات المنفعة العامة.2
    -3-3 السياسة المالية في الدول النامية
    لقد ظهرت بعد الحرب العالمية الثانية دول متقدمة تمتاز بالتقدم والتطور
    الاقتصادي والرفاه الاجتماعي وارتفاع مستوى المعيشة ودول متخلفة أو ما يطلق
    : عليها بدول العالم الثالث أو الدول النامية هذه الأخيرة امتازت بما يلي 1
    تدني متوسط دخل الفرد ومنه تدني في الدخل الوطني، عدم مساهمة القطاع
    الصناعي إلا بنسبة ضئيلة جدا من الناتج الوطني، عدم وجود نظام اقتصادي
    واضح المعالم إذ نجد نظام خليط يجمع بين خصائص النظام الرأسمالي إلى جانب
    بعض خصائص النظام الاشتراكي، كما تعتمد هذه الدول على المساعدات المالية
    والفنية الخارجية مما أدى إلى التبعية للخارج، انخفاض الاستثمار الإنتاجي،
    وارتفاع الميل الحدي للاستهلاك مع انتشار البطالة والأمية....الخ.
    تتميز اقتصاديات هذه الدول بضعف وعدم مرونة جهازها الإنتاجي وعدم قدرته
    على تشغيل مواردها الإنتاجية العاطلة وبالتالي فإن هذه البلدان تفتقر إلى جهاز
    إنتاجي قوي يتمتع بالكفاية والمرونة مما يقتضي أن التوسع في الطلب النقدي
    . سينعكس تضخما، كما أن الادخار يعاني من انخفاض شديد 2
    كما تعاني اقتصاديات الدول النامية من معدلات كبيرة في عجز موازنتها
    العامة، وتعود هذه العجوز إلى ضعف الموارد المالية الضريبية نتيجة سيطرة حالة
    الركود وكثرة الإعفاءات والتهرب الضريبي من جهة وإلى نمو الإنفاق العسكري
    وعدم ترشيد الإنفاق العام من جهة أخرى، إلى جانب ضعف الطاقات الضريبية
    وزيادة أعباء الديون الخارجية مما حتم التمويل بالعجز.
    ولما كان بناء جهاز إنتاجي قوي هو جوهر عملية التنمية يعتمد أساسا على
    تراكم رأس المال المنتج في الاقتصاد، فإن تعبئة الموارد الرأسمالية اللازمة لبناء
    الطاقة الإنتاجية أو تمويل التنمية الاقتصادية لابد وأن يحتل المكان الأول بين
    . أهداف السياسة المالية وغيرها من السياسات الاقتصادية في هذه البلدان ومنه فإن السياسة المالية تركز جل اهتماماتها في تمويل الموازنة العامة
    فضلا عن تمويل التنمية الاقتصادية، هذا لا يعني إهمال هدف تحقيق الاستقرار
    الاقتصادي، حيث أن جزء من النجاح في معركة بناء المجتمع اقتصاديا، إنما يعود
    بالدرجة الأولى إلى مدى مساهمة السياسة المالية مساهمة فعالة في التغلب على أية
    موجة تضخمية عند ظهورها، بل أن المسألة لا تعدو أن تكون ترجيحا للأهمية
    النسبية لهدف على هدف آخر مما تمليه ضرورات التطور الإقتصادي 1. وللإشارة
    فإن أدوات السياسة المالية كما جاءت في الفكر الكنزي لا يمكن تطبيقها بسهولة
    في الدول النامية، لأن الخصائص والظروف والأوضاع الاقتصادية التي تسود في
    هذه الدول تختلف في تلك التي تسود في الدول الصناعية المتقدمة. ولهذا فإن هدف
    تحقيق الاستقرار الاقتصادي في البلدان النامية لا يتطلب اتخاذ سياسات لخفض
    الادخار وزيادة الاستهلاك كما يحدث في الاقتصاديات الرأسمالية المتقدمة، وإنما
    يتطلب اتخاذ سياسات لزيادة الادخار وتراكم رأس المال المنتج في الاقتصاد
    لإمكان تقليل البطالة والحد من التقلبات في آن واحد، ويكاد يتفق الجميع على
    أهمية السياسة المالية في مواجهة مشاكل التنمية الاقتصادية والاجتماعية عموما
    بسبب ضخامة المسؤوليات التي يلقيها تدعيم التنمية على عاتق حكومات البلدان
    النامية، وقصور الجهات الخاصة عن مواجهة التحديات الجسيمة التي تفترض
    تقدمها، مع ضعف الجهاز النقدي بها وعدم استجابة اقتصادياتها كثيرا لأدوات
    السياسة النقدية كتغيير سعر الفائدة مثلا.
    إلى جانب تعبئة الموارد الرأسمالية لتمويل التنمية الاقتصادية والاجتماعية كهدف
    أساس السياسة المالية في البلدان النامية، تهدف كذلك إلى تقليل التفاوت الشديد في
    توزيع الدخول والثروات ومستويات الاستهلاك بين الأفراد. زيادة الإنفاق العام
    وما يترتب عليه من تشغيل للطاقات المعطلة ورفع كفاءتها الإنتاجية، وتقديم
    الإعفاءات الضريبية في سبيل تشجيع القطاع الخاص للدخول في العملية الإنتاجية
    بما يتوفر لديه من أموال، كل هذه الإجراءات بلا شك تساعد في أحداث التنمية الاقتصادية ، كما أنها تلعب دورا كبيرا في السيطرة على حدة التقلبات الاقتصادية
    التي قد تحدث وتؤثر في عملية التنمية وتعرقل مسارها.
    نخلص مما سبق أن السياسة المالية تعد هامة جدا لمواجهة مشاكل التنمية
    الاقتصادية والاجتماعية في الدول النامية نتيجة قصور الجهود الخاصة في هذه
    البلدان عن مواجهة التحديات الاقتصادية الجسيمة من جهة وضعف الأجهزة
    النقدية فيها، وهكذا تستطيع الدول النامية أن تستخدم السياسة المالية إلى جنب
    بعض السياسات الأخرى كالسياسة النقدية مثلا لتطور البنيان الاقتصادي وفي
    إطار برنامج متكامل للإصلاح الاقتصادي يهدف أساسا إلى زيادة الاستثمار
    والإنتاج وعلاج عجز الموازنة العامة للدولة والقضاء على البطالة تدريجيا ومن ثم
    الانطلاق في طريق التنمية.
    سندس أعجبه هذا.
  5. منة الله

    منة الله عضو طاقم فيض إداري

    منتسب منذ:
    ‏10 أكتوبر 2008
    المشاركات:
    5,462
    الإعجاب المتلقى:
    381
    نقاط الجائزة:
    279
    ماشاء الله موضوع قيم كامل ومتكامل

    بارك الله فيك اخي عبد الكريم

    دمت للمنتدى
  6. سفير لطيفة

    سفير لطيفة عضو جديد

    منتسب منذ:
    ‏1 مارس 2009
    المشاركات:
    4
    الإعجاب المتلقى:
    0
    نقاط الجائزة:
    0
    بارك الله فيك شكرا جزيلا أخي الكريم هذا ما أحتاجه
  7. بارك الله فيكم وجازاكم خيرا ان شاء الله
  8. سعيدوو

    سعيدوو عضو جديد

    منتسب منذ:
    ‏28 أكتوبر 2010
    المشاركات:
    93
    الإعجاب المتلقى:
    1
    نقاط الجائزة:
    0
    بارك الله فيك شكرا
  9. المعتز بالله

    المعتز بالله عضو متميز

    منتسب منذ:
    ‏20 ديسمبر 2008
    المشاركات:
    2,313
    الإعجاب المتلقى:
    58
    نقاط الجائزة:
    140
    بارك الله فيك أخي عبد الكريم

    ساعدني الموضوع كثيرا

    جزيت كل خير
  10. العزيزة بالقرآن

    العزيزة بالقرآن عضو طاقم فيض مشرف

    منتسب منذ:
    ‏29 يوليو 2010
    المشاركات:
    2,769
    الإعجاب المتلقى:
    803
    نقاط الجائزة:
    264
    بارك الله فيك
    هكذ يكون التعاون بين مختلف التخصصات
  11. الموج العاتي

    الموج العاتي عضو وفيّ

    منتسب منذ:
    ‏13 مايو 2009
    المشاركات:
    1,716
    الإعجاب المتلقى:
    46
    نقاط الجائزة:
    105
    شكرا موضوع جيد
  12. خالد الإدريسي

    خالد الإدريسي عضو نشيط

    منتسب منذ:
    ‏3 مارس 2010
    المشاركات:
    1,471
    الإعجاب المتلقى:
    76
    نقاط الجائزة:
    90

مشاركة هذه الصفحة

وجد المستخدمون هذه الصفحة بالبحث عن:

  1. بحث حول السياسة المالية

    ,
  2. السياسة المالية

    ,
  3. بحث حول السياسة المالية في الجزائر

    ,
  4. العوامل المؤثرة على السياسة المالية المالية,
  5. تأثير السياسة المالية على النمو الاقتصادي,
  6. اثار السياسة المالية,
  7. الاثار الاقتصادية السياسة المالية,
  8. ادوات السياسة المالية,
  9. مبادئ السياسة المالية,
  10. تطور السياسة المالية,
  11. النمو القتصادي السياسة المالية,
  12. السياسة المالية أهداف ,
  13. بحث حول السياسات المالية في المؤسسة,
  14. التقلبات الاقتصادية بين السياسة المالية والنقدية,
  15. خصائص السياسية المالية,
  16. بحث حول السياسة المالية والضريبية وتأثيرها على الإقتصاد الجزائري,
  17. السياسات المالية للمؤسسة,
  18. السياسة المالية عند كينز,
  19. انعكاسات السياسة المالية على الاسواق المالية